انضم إلينا
اغلاق
مانشستر سيتي وتوتنهام.. عن بريميرليغ غوارديولا وتوم وجيري

مانشستر سيتي وتوتنهام.. عن بريميرليغ غوارديولا وتوم وجيري

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هناك مشكلة واضحة تواجه الجميع في إنجلترا الآن، وهي المفارقة القاسية التي يتم فرضها مع كل جولة جديدة لسيتي بيب في البريميرليغ، فبعد موسم كامل من الاتهامات بالفشل والمطالبات بتغيير أسلوب اللعب والجزم باستحالة تطبيقه في مهد كرة القدم، نجح نفس الأسلوب في معادلة أطول سلسلة فوز متتالي في تاريخ البريميرليغ، ثم كسرها، ثم عادل أطول سلسلة فوز متتالي في تاريخ الليغا، وهو الآن على بعد ثلاثة انتصارات أخرى من معادلة الرقم القياسي للدوريات الخمس الكبرى بـ19 فوز متتالي والمسجل باسم بايرن ميونيخ، والذي تحقق أيضًا إبان حقبة مدرب كتالوني مشهور لابد وأنك قد خمنت اسمه. (1)

أسوأ كوابيسك

49 نقطة للسيتي مقابل 31 لتوتنهام، و16 فوز لبيب مقابل 9 لبوتشيتينو، وأرقام قياسية صامدة منذ الستينيات تُحطم لأول مرة، ومدرب أعلن أن فريقه قد خرج من سباق اللقب بعد 13 جولة فقط، (2) وآخر يبدو وكأنه قد أمسك باللقب بالفعل، هذا ما تخبرنا به الأرقام الصمّاء على الأقل.

لكن كل ذلك لم يكن يعني الكثير قبل تلك المواجهة تحديدًا، لأن بوتشيتينو يمثل حالة فريدة من خصوم الكتالوني؛ حالة تتمرد على الأساليب المعتادة في مواجهة منظومة بيب الهجومية، ولا تندرج تحت بند الدفاع الإيطالي الذي انكسر أمامه الكتالوني في كثير من المناسبات، بل هي أشبه بمواجهة القرين، وهناك سبب وجيه لوصف ذلك النوع من المواجهات بالكابوس.

بوتشيتينو ليس أكثر من فاز على بيب، ولا أكثر من أحرز أهدافًا في مرماه، ولكنه كان الوحيد تقريبًا الذي أعجزه تمامًا في أكثر من مناسبة، كان آخرها في ذهاب الموسم الماضي، وعلى العكس من العديد من مباريات السيتي ذاك الموسم، فإن أداء السبيرز لم يسمح للكتالوني بلوم الظروف أو عدم التوفيق أو الكرات الطويلة، لأن العجز حضر بمعناه التكتيكي الشامل ووقع التفوق على الخط قبل أن يقع في الملعب، وفي تلك الجولة حضر الكابوس مجددًا، بل ووعد بـ"قتل" السيتي في المباراة، ثم الاحتفال بصخب بعدها(3) (4)

ما وراء ديلف

على عكس العادة، كان تغيير بوتشيتينو لخطة لعبه هذه المرة إجباريًا لا اختياريًا، فبغياب أفضل مدافعيه دافنسون سانشيز وألدرفيريلد لم يجد بدًا من الدفع بديير في محور الدفاع إلى جانب فيرتونخين، وهو ما أجبره على وسط ضعيف نسبيًا في افتكاك الكرة بتواجد وينكس وديمبيليه رفقة إيريكسين كصانع لعب، وخلف ثلاثية هجومية معتادة من سون وآلي وكين.

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)


ولأنه أسوأ كوابيس غوادريولا فكان من الطبيعي أن يلجأ بوتش لمهاجمة أوضح ثغراته، والتي لا تحتاج لكثير من التحليلات والأرقام لتدرك أنها تقبع في مركز الظهير الأيسر، لا في إمكانيات ديلف نفسه ولكن في عملية الترحيل التي ينفذها كلما مال ووكر للعمق كظهير ثالث، والتي تمنح المواطنين زيادة عددية في الوسط عند بناء اللعب بانضمام الانجليزي الدولي لفيرناندينيو في شكل أقرب لـ3-2-4-1، ولكنها في نفس الوقت تسمح بمهاجمة المساحات المتخلفة عن ذلك الترحيل على يسار السيتي، فقط إن تمكن السبيرز من استخلاص الكرة والتحول السريع حينها.

تلك التفصيلة هي الحرب التي دارت حولها باقي المعارك، وبإدراكها بنى الأرجنتيني خطته على مرحلتين رئيستين؛ الأولى هي محاولة منع السيتي من إتمام ذلك الترحيل، والثانية هي التأكد من جاهزية فريقه لاستغلال المساحات المتخلفة عنه إن تم.

من هنا سقطت باقي القطع في أماكنها تلقائيًا؛ فمن جهة اشترك سون للضغط الدائم على ووكر وإلزامه بالخط ومنعه من بدء الترحيل، ومن جهة أخرى حُسم الاختيار على اليمين لصالح تريبييه لاستغلال حالة التفاهم بينه وبين كين في مهاجمة الفراغات خلف ديلف كلما وُجدت، وهو التفاهم الذي نتج عنه 8 تمريرات حاسمة في 19 مباراة جمعت الثنائي أبرزها أمام ليفربول، (5) وإذا أضفت لذلك أسلحة توتنهام المعتادة كعرضيات إيريكسين ورأسيات كين وتسللات آلي الماكرة بين الخطوط، فستجد نفسك أمام خطة محكمة للغاية يصعب الافلات منها، وبالطبع زاد من إحكامها غياب سيلفا المفاجىء الذي رفع كثيرًا من الحرج عن جبهة السبيرز اليمنى.

ما أمام ديلف

في أي مباراة عادية لن تشكل تلك الاستراتيجية أزمة كبيرة لسيتي بيب، والسبب الرئيس هو قدرتهم على الاستحواذ على الكرة بنسب ضخمة تحرم الخصم من عدد المحاولات الكافي لتنجح خطته، وهذا بالضبط ما يجعل من مواجهة السبيرز كابوسًا في المعتاد؛ أن السيتي يُحرم فيها من الاستحواذ بالنسب التي يفضلها، وهو أيضًا ما يجعل تلك المباراة أفضل مبارياتهم هذا الموسم.

53% لأصحاب الأرض هي أميَل للتكافؤ منها للسيطرة المطلقة، وهو أمر بدا وكأن بيب قد توقعه قبيل المباراة، وعند تلك اللحظة كان أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما التضحية بالعملية برمتها وإلزام ديلف بمكانه المعتاد اتقاءًا لشر تحولات السبيرز السريعة، أو اللجوء لنفس الحل الذي لجأ إليه بوتشيتينو نفسه عندما أنهى سلسلة انتصارات السيتي في الموسم الماضي، أي استعراض مخزون لاعبيه البدني ووعيهم التكتيكي في تغطية تلك الثغرات والاحتفاظ بديناميكية الفريق كما هي.

إجمالًا تهدد مرمى المواطنين في أربع مناسبات؛ اثنتين منهما لكين بتسديدات متقنة من خارج المنطقة، ومثلهما من عكسيات مباشرة في المساحات خلف ديلف بعد عملية تحميل على جبهة السيتي اليمنى، وقبل أن تسأل عما حدث في اللقطتين فالإجابة ستكون أن ساني تكفل بهما، وقبل أن تسأل لماذا ضُرب ديلف من عكسيات قطرية ولم يُضرب بتمريرات عمودية من تريبييه، فالإجابة ستكون لأن ساني تكفل به هو الآخر.

أتت اللقطة الأولى في الدقيقة الرابعة، وهي حالة مثالية لأن الظروف الأسوأ قد اجتمعت بها؛ فبعد رمية تماس نفذها ووكر من ثلث السيتي الدفاعي كانت أغلب عناصر الفريق تتأهب للصعود، وحينها استخلص السبيرز الكرة ونجح قلب الدفاع فيرتونخين في التخلص من ضغط دي بروين وأغويرو بمراوغة واحدة في مساحة ضيقة، لتخرج الكرة جهة إريكسين في العمق وتفشل محاولة ديلف في افتكاك الكرة مرة أخرى ويصبح المسرح معدًا للعكسية المثالية جهة آلي وتريبييه المندفع من الخلف.

اللقطة الأولى؛ افتكاك السبيرز للكرة والتحول السريع  (مواقع التواصل)

اللقطة الأولى؛ عودة ساني الناجحة للتغطية (مواقع التواصل)


تفاني الجناح الشاب في تنفيذ تعليمات مدربه هو إحدى الميزات التي صاحبت التعاقد مع لاعبين صغار في السن، بالإضافة لأن التزام ساني بالارتداد يسمح لستيرلينغ بالعكس على الجهة المقابلة، وهو ما يوازن كسل الأخير المعتاد عن المهام الدفاعية، ويمنحه فرصة أكبر لتلبية جشعه التهديفي إن جاز التعبير، وهو نفس السلاح الذي استخدمه بوتشيتينو في مباراة الموسم الماضي عندما نفذ لاعبوه عددًا قياسيًا من انطلاقات الركض السريعة (Sprints) في مباراة واحدة (647 انطلاقة) تنفيذًا لمنهج مدربهم في الضغط، وهو أحد أهم الأسلحة التي استخدمها بيب في الموسم الحالي لتعطيله تمامًا، (6) ولا شيء يعبر عما بذله ساني من جهد خارق سوى حقيقة أنه لم يلق أي مساعدة من غوندوغان الذي لم يقم بأي استخلاص أو اعتراض أو تصدي طيلة 90 دقيقة.

الجريمة الكاملة

بعدها بدقائق كان غوندوغان على موعد مع الهدف الرابع الذي يسجله أقصر لاعبي السيتي من كرة ثابتة في آخر 3 مباريات، وفي خلال ربع ساعة فقط من انطلاق المباراة كان بيب قد حصل كل ما أراده؛ حافظ على عملية ترحيله المقدسة دون مساس، وأبقى على الزيادة العددية في الوسط بالتبعية، وأجهز على تريبييه معنويًا بانطلاقات ساني ومراوغاته، وحصر آمال بوتشيتينو في الصراع على الاستحواذ.

خلال نفس الربع ساعة وجد بوتشيتينو نفسه مجردًا من كل أسلحته تقريبًا، فألقى بكل ثقله على جبهة ديلف لتخفيف الضغط عن تريبييه من جهة، ولتوفير عددًا أكبر من المتلقين لتمريراته خلف ديلف من جهة أخرى، وهو ما كاد ينجح في فعله في مناسبة واحدة لولا اتقان دفاع المواطنين لمصيدة التسلل.

خريطة لمسات سون قبل هدف غوندوغان (أعلى) وبعده (أسفل) - هوسكورد

المرة الوحيدة التي نجح فيها محور كين - تريبييه في خداع دفاع السيتي شابها التسلل  (مواقع التواصل)


بنهاية الشوط الأول كان توتنهام بوتشيتينو قد أصيب بالشلل تمامًا، وخلال تلك الفترة حافظ سيتي بيب على عادته بإضاعة فرص التسجيل واحدة تلو الأخرى عبر ساني وأغويرو وستيرلينغ الذي أهدر بمفرده ثلاثًا منها أمام المرمى الخالي، وكأن تفوق المواطنين هذا الموسم أبى إلا أن يشمل إهدار الفرص المحققة كذلك، والتي يتصدرونها بواقع 42 فرصة حتى اللحظة، وبمعدل فرصتين ونصف في المباراة الواحدة تقريبًا. (8)

كم وكيف؟

كان بيب قد اعتمد منذ بداية المباراة على ما يعرف تكتيكيًا بمصيدة الضغط؛ حيلة بدائية للغاية ويستخدمها خصمه دائمًا ولكنها فعالة ما دامت تُطبق بالالتزام الكافي، وبمقتضاها يقوم عناصر الخط الأمامي بالضغط على مدافعي السبيرز لا لهدف الافتكاك، ولكن لإجبارهم على التمرير لأسوأ عناصرهم في اخراج الكرة، وفي تلك الحالة كان داني روز هو الهدف المنشود، والمزيد من التمريرات الإجبارية لروز كان يعني - بالتبعية - فرصًا أقل لتريبييه لضرب دفاعه، وبنهاية المباراة كان الظهير الإنجليزي هو ثالث أكثر لاعبي فريقه تمريرًا للكرة (58)، وبنسبة دقة هي الأسوأ على الإطلاق (67%) وبفارق 17% عن أقل مجاوريه في الخط الخلفي.

فرغم أن خطة الأرجنتيني بدت محكمة على الورق، ولكن خطة خصمه كانت أكثر إحكامًا واهتمامًا بالتفاصيل، ومن سوء حظ بوتشيتينو أنه واجه النسخة الأكثر توهجًا من بيب وفريقه وهو يفتقد لوانياما وسانشيز وألدرفيريلد، أو ربما من حسن حظه أنه واجهها دون سيلفا وميندي وستونز.

المهم أن مصيدة ضغط غوارديولا بالإضافة إلى جهود دي بروين الخارقة في افتكاك الكرة منحته التفوق في كفاءة الاستحواذ حتى وإن كان الكم متقاربًا، والنتيجة أنه تفوق على خصمه بنفس سلاحه مرة أخرى في مفارقة قاسية أخرى؛ ففي الموسم الماضي كان سيتي بيب العجوز يجاهد لالتقاط أنفاسه أمام تحولات السبيرز السريعة، وفي هذا الموسم انعكس الوضع لينجح في إتمام عدد قياسي من التحولات في مباراة واحدة (22)، وبقيادة مايسترو وسطه الأسطوري الذي كان أكثر من استخلص الكرة من لاعبي الفريقين (5 مرات)، ببساطة لأنه أتم أكبر عدد من المحاولات لاستخلاصها (9).

مواضع فقد الكرة للفريقين (هو سكورد)

لمسات الفريقين (هو سكورد)

دخول آلي المفاجىء
أمام هذا الطوفان احتفظ بوتش بهدوئه المعتاد وفعل ما يقوم به عادة بين شوطي أي مباراة يتأخر في نتيجتها، ومع الدقائق العشر الأولى من الشوط الثاني بدا السبيرز أكثر رغبة في التعادل وأكثر قدرة على تهديد مرمى السيتي بعدة محاولات فاشلة عابتها التمريرة الأخيرة. في تلك الفترة حظي بوتشيتينو بأعلى نسبة استحواذ له في المباراة بأكملها (68%)، واستمرار الوضع على ما هو عليه كان ينبىء بمزيد من الخطورة، وهو ما عنى أن موعد خروج أغويرو قد أتى، لأن الأرجنتيني الدولي قد خالف تعليمات مدربه للمرة الألف ولم يطبق الضغط الكافي على مدافعي الخصم ليمنعهم من الاستحواذ، وخرج بلام محاولة استخلاص واحدة بالإضافة لإهداره عدة فرص سهلة بأداء غلبت عليه الفردية الشديدة.


انقلب الوضع مباشرة في الدقائق العشر التالية ليستعيد سيتي بيب نسبته المفضلة (64%)، وبعدها مباشرة كان ديلي آلي يذكر الجميع بوجوده في الملعب بأسوأ طريقة ممكنة، ليس فقط لأن تدخله العنيف على دي بروين كاد يتسبب في إصابة بالغة، بل لأنه - فيما يبدو - قد استفزه لانهاء المواجهة.


بطريقة ما عاد دي بروين لاستكمال المباراة وعقب ذلك 25 دقيقة للتاريخ، خلالها كان البلجيكي أكثر لاعبي الفريقين لمسًا للكرة (21 مرة)، وأكثرهم استخلاصًا للكرة (3 مرات)، وأكثرهم صناعة للفرص (3)، وأكثرهم إتمامًا للمراوغات الناجحة (3)، وسجل هدفًا من تسديدته الوحيدة وتسبب في ركلة جزاء، مجبرًا الرجل الذي درّب ميسي لأربع سنوات على الاعتراف بعجزه عن وصف هذا الأداء. (9)

انتهى كل شيء لتوتنهام وتكفل تريبييه المُحبط بالقضاء على كل فرص العودة في الدقيقة 79 بمراوغة غير محسوبة، فقد على إثرها الكرة على حدود منطقة جزاءه ليصنع منها غوندوغان هدف ستيرلينغ الأول، بعد مباراة قطع فيها صانع الألعاب الألماني شوطًا كبيرًا نحو استعادة مستواه المعهود، وقلص فيها الفارق المهول الذي لاحظه الجميع بين تشكيلة السيتي الأساسية والاحتياطية في الأسابيع الماضية، في إضافة لما قدمه برناردو سيلفا أمام سوانزي كبديل لساني، وعقب ذلك خطأ آخر لديير نجح في تذكير الجميع بسبب نقله من محور الدفاع للوسط في المقام الأول، ومنح به ستيرلينغ هدفه الثاني في واحدة من أسوأ مباريات الثنائي الإنجليزي الدولي على السواء.

بريميرليغ بيب



هناك مشكلة واضحة تواجه الجميع في إنجلترا الآن، وهي المفارقة القاسية التي يتم فرضها مع كل جولة جديدة لسيتي بيب في البريميرليغ، لذا نجد أنفسنا مجبرين على مواجهة السؤال المبتذل؛ هل تحول البريميرليغ لدوري توم وجيري، وفي أقوال أخرى دوري توم فقط؟

الحقيقة أن كل النظريات التي خرجت بخصوص غوارديولا منذ حلوله على إنجلترا اشتركت في سمة واحدة هي التطرف، ربما لأن الجميع كان يجزم بفشله من قبل مجيئه أصلًا، وهو السبب في قسوة المفارقة الحالية على الكبرياء الإنجليزي المعتاد، ولكن الحقيقة أيضًا أن التقليل من البريميرليغ ليس واقعيًا بدوره، فإن كان بيب هو المقياس عند أنصار فلسفته، فقد حطم البريميرليغ تلك الفلسفة في الموسم الأول، وبنفس الوحشية التي يحطم بها بيب البريميرليغ الآن.

الجزم بسهولة دوري ما أو صعوبته نسبة للباقين هو أمر غاية في التعقيد ويتطلب البحث في عدد لا نهائي من المتغيرات التي ينقلب حالها بين عام وآخر، بالطبع يمكنك التدليل على توافر بعضها في دوري ما لفترة من الوقت والعكس بالعكس، ولكن من المستحيل الجزم بتوافرها في أي منهم طيلة الوقت.

يقول تولستوي أن الغرور هو الخطيئة الكبرى، ليس فقط لأنه يثير كراهية الجميع بل لأنه يمنع الإنسان من أداء وظيفته الأسمى في الحياة وهي التحول لإنسان أفضل مع كل خبرة جديدة. لذا وبينما تغري الهيستيريا الحالية بإطلاق الأحكام النهائية أو استغلال الواقع الجديد في إلغاء حقيقة معاناة الرجل في العام الماضي، فإن أفضل الأحكام غالبًا ما تقع في آخر مكان يمكن توقعه، وفي تلك الحالة هو تصريحات بيب نفسه الذي يؤكد في كل مناسبة على أنه أتى لإنجلترا للتعلم واكتساب الخبرات، وأنه اضطر لتطوير أساليبه لتتوافق مع خصوصية المسابقة وتفردها. 

أيًا كان معنى تلك الخصوصية، وسواء كانت سببًا في نجاح البريميرليغ أو فشله، فكذلك لن يُقاس نجاح بيب أو فشله بإصراره على تجاهلها أو التقليل منها، بل إن كان مقدرًا له أن يحقق موسمًا أفضل مما حققه في إسبانيا وألمانيا، وإن كان قد ألغى تنافسية البريميرليغ الشهيرة ذائعة الصيت، فإن ذلك لم يكن ليتم دون احترام لتلك التنافسية وقدرة فائقة على استيعابها بسرعة، لا تتناسب أبدًا مع سنين خبرته القصيرة.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار