انضم إلينا
اغلاق
بين غوارديولا وأفلاطون.. حينما تتحول الرياضة لفلسفة!

بين غوارديولا وأفلاطون.. حينما تتحول الرياضة لفلسفة!

محمد علاء

محرر رياضة
  • ض
  • ض

دار جدال فلسفي منذ قرون عدة بين اثنين من نوابغ الفلسفة في كل العصور، أفلاطون وأرسطو، حول تعريف السعادة من وجهات نظرهم. بعد عقود من دراسة الحوارات الأفلاطونية والإرث الذي تركه أرسطو وجد المتعلمون تحت أيدي كل منهما أن السؤال المحوري في الفلسفة الأخلاقية هو: "كيف أكون سعيدا؟".

 

أرسطو وصف السعادة على أنها فضيلة يجب السعي نحوها، في حين رأى أفلاطون أن الفضيلة هي الوسيلة الوحيدة نحو السعادة. (1) وبالرغم من أن الكثيرين يصفون بيب غوارديولا بأنه أفلاطوني النزعة التكتيكية، فإن الجدال التكتيكي لم يصل إلى تلك الدرجة من التعقيد الموجودة في الفلسفة الأخلاقية وغيرها، فنجد أن أعظم ثلاثة فلاسفة عبر تكتيك المستديرة، والذين يمكن ترتيبهم كأستاذ لأستاذ وتلميذ نجيب: راينوس متيشلز، يوهان كرويف وبيب غوارديولا -على الترتيب-، اتفقوا على أن السعادة الكروية بالنسبة لهم تكمن في الهجوم وحده.

 

الفارق بين التبسيط الكروي والتعقيد الفلسفي لم يمنع الربط الدائم بين فلسفة كل من غوارديولا وأفلاطون، ربما كان ذلك لنجاح كل منهما، بصفتهما راغبين بتطبيق المُثل التي آمنوا بها بشكل لم يكن له مثيل من قبل. وعليه، فإن التحرك حول الفضيلة التي ارتأى أفلاطون أنها السبيل نحو السعادة، وحول الهجوم الذي وجده بيب التركيب الأمثل لأفكاره التكتيكية، بات مسعى بحثيا لا مفر منه.

  

 
 

جعلوني مجرما

في محاولة أفلاطون لخلق عالم سعيد بالكامل يقوم في أساسه على الفضيلة، وجد أن الفضيلة الأمثل والتي ستربط كل القوى الفلسفية المعنوية من وجهة نظره هي العدالة. وفي كتابه "الجمهورية الفاضلة" حاول أن يثبت أن قيام هذه الجمهورية السعيدة سيقوم في الأساس حين تتوازن القوى الثلاث: العاقلة والغضبية والشهوانية. (2)

 

ومع الإشارة إلى أن البحث الذي خاضه الفيلسوف اليوناني عن الكمال باء بالفشل بكل تأكيد، وهذا يعود في الأصل إلى أنه حاول تطبيق عدالة غير عادلة في توزيعه لطبقات المجتمع، لكن مجازا سنربط بين سعي أفلاطون للكمال الفلسفي وبين الكرة الشاملة التي ظهر نجمها في أوروبا بداية من سبعينيات القرن الماضي على يد الأستاذ الأول راينوس ميتشلز، والتي أتقنها بيب بشكل لم يكن له مثيل قبله، وفي الغالب لن يكون هناك مثيل بعده كذلك، تحديدا في النسخة الأولى لبرسا-بيب، والتي نجح فيها بتحقيق عدالة حقيقية بين طبقات الملعب الثلاث أو خطوطه.

 

فبنظرة فلسفية مبسطة للغاية، وإذا ما فرضنا أن القوى الثلاث في كرة القدم هم خطوط الملعب الثلاث: الوسط والهجوم والدفاع، فإن الجمهورية -التكتيكية- الفاضلة الخاصة بغوارديولا -وسابقيه- تنتج عند توازن الخطوط الثلاث في الملعب نحو مهمة واحدة، إما الهجوم الكامل من بداية الملعب لآخره، وإما الدفاع الشامل من نهاية الملعب لأوله، الكل للكل. من هنا خرج لفظ الكُرة الشاملة.

 

النتائج والأرقام التي ظهرت من خلال الموسم الأول لبيب غوارديولا مع العملاق الكتالوني، والتي لاقت إعجاب الكافة، كانت محفزة للغاية للعمل عليها من قِبل الجميع. بيب كان قد بدأ في نشر داء الكرة الشاملة في أوروبا بالكامل، فكان لا بد من البحث عن مصل مضاد لدرء خطورة تفشيه. بحث صغير حول المرض وسبل الوقاية سوف يسوقك في النهاية إلى أن زيادة التكتل الدفاعي في الأمتار الأخيرة من الملعب، لمنع التحرك أو التمرير من الحدوث في مناطق مؤثرة، هو الحل الأمثل.

  

 
وبالعودة إلى المفهوم الأول، أو التطبيق الأول، للكرة الشاملة من موطنه الأصلي في هولندا، نجد أن الباحثين الرواد في هذا الجانب وصفوا الفرق التي تتبع هذا النهج تحت قيادة راينوس بأنهم آكلوا المساحات. لا يمكن أن تترك لهم مساحة تحرك أو تمرير وتكون النتيجة في صالحك على الإطلاق. (3)

 

مع التطور الذي طرأ على كرة القدم في الفترة ما بعد كأس العالم 2006، وظهور نسخ من منتخبات وفرق تنفذ الضغط بشكل منظم وثابت يجعله يتحول من أحد ثانويات التكتيك إلى النقطة الأبرز في عقل كل المديرين الفنيين، ومع دخول التحليل الرقمي وارتفاع قيمة التكتيك عن المواهب الفردية، ثَبُتَ للعوام أن السؤال التكتيكي الأبرز في تلك الفترة، والذي ما زال مسيطرا إلى اللحظة، سيدور عن الضغط، لكن أين ومتى تبدأ ذلك الضغط؟ هنا يكمن الفارق.

 

وكما كان هناك جدال بين أرسطو وأفلاطون وحتى سقراط حول أسئلة فلسفية عدة، يظهر جدال أيضا بين المدربين كافة عن موضع وموعد الضغط المناسبين في كل مرة. لكن ظهر اتفاق ضمني بين أغلبيتهم أن في المواجهات أمام فرق بيب غوارديولا عليك بداية الضغط من مناطق متأخرة من الملعب، ما يعني أن حتى المتر الثلاثين هناك حرية تمرير يمتلكها لاعبو غوارديولا.

 

ومع وضع فرضية أن الاستحواذ هو الوسيلة الأبرز للحصول على الغاية الأسمى وهي الهجوم: الفضيلة التي بحث عنها بيب وأساتذته، فكيف يمكن امتلاك الاستحواذ في مناطق مؤثرة حقا من خلال المعطيات السابقة؟ التمرير العرضي لحين ظهور مساحة ولو صغيرة هو الحل ولا جدال.

  

 
ومع الأخذ بعين الدراسة أن تلك المساحة الحرة التي سيمتلكها بيب، بداية من حارس مرماه وحتى الثلاثين مترا الأخيرة من الملعب، غالبا ما يوجد فيها مدافعون وأظهرة جانب، وبقليل من الحظ، فهناك لاعب خط وسط متأخر يساعد في بناء اللعب، فإن نوعية المدافعين في فرق غوارديولا لا يجب أن يكونوا مثل نظرائهم.

 

بيب، مرغما لا بطلا، سيضطر آسفا لتقديم خط دفاعه أمتارا زائدة إلى الأمام من أجل المشاركة في تدوير الكرة وبناء اللعب من خلال تمريرات مكثفة قصيرة، لمواجهة التكتل الدفاعي المفروض من قِبل خصومه ومحاولة الحفاظ على الاستحواذ حتى تظهر فرصة سانحة للهجوم، ما يعني أن كل ما ستحتاج إليه لكسر خط الدفاع عند بيب هو كرة طولية منضبطة لمهاجم واحد متحرك بسرعة، وهو ما سعت إليه كل الفرق التي تواجه بيب كنوع من أنواع المضاد الحيوي لداء الكرة الشاملة، أو بالمصطلح الدارج كرويا: هجمة مرتدة.

  

  هدف إقصاء بايرن ميونخ من دوري أبطال أوروبا 
 

الجزء الصادق من حديث كيليني

بيب ليس براغماتيا، درس سبل الوقاية التي ينتهجها خصومه وحاول خلق مصله الخاص أيضا، والذي يفترض أن يواجه به تلك التكتلات الدفاعية الموضوعة أمامه، فقسم الحل إلى شقين: الأول التمرير العرضي للحفاظ على الاستحواذ، وبالتالي تغيير نوعية اللاعبين في الخط الخلفي إلى آخرين يمتلكون ميزة التمرير الدقيق وبناء اللعب، والثاني وهو الخاص بمواجهة طوليات الخصوم، ويلزم لتنفيذه امتلاك حارس مرمى يمكنه الخروج للقيام بدور الليبرو في بعض الأوقات، وفي أحيان كُثر يشارك في بناء اللعب مع المدافعين عند مواجهة فرق تحاول تطبيق ضغط من مناطق متقدمة من الملعب.

 

الشق الأول واضح في قرارات بيب من حيث الأسماء التي تشارك في مركز قلب الدفاع. يمكن أخذ الجوهرة الألمانية جوشوا كيميتش كمثال للبحث والدراسة. بداية كيميتش ضمن فريق الشباب في لايبزج الألماني كانت كلاعب وسط ملعب من المربع 6. كلاسيكي إلى درجة كبيرة يجيد التمرير والتحرك وبناء اللعب. (4) فور انتقاله إلى بايرن ميونخ، يظهر كيميتش مشاركا كلاعب قلب دفاع وظهير أيمن. بالتأكيد هناك جانب قدري في اختيارات بيب تلك، كالإصابات مثلا، لكن تعامله مع القدر نفسه هو الذي يبرز التفكير الذي يدور داخل ذلك العقل.

 

كيميتش كان مثالا واضحا للحديث عنه لكنه ليس الوحيد، هنالك كولاروف الذي تحول من ظهير أيسر إلى قلب دفاع، وشابي ألونسو من وسط ملعب إلى قلب دفاع وخافي مارتينيز ومن قبلهم جميعا تحويل ماسكيرانو، وسط الملعب القادم من إنجاز ليفربول العظيم، إلى قلب الدفاع الثابت في الخط الخلفي لبرشلونة لسنوات طويلة من بعد بيب حتى.

  

 
في حين يظهر الشق الأخير أكثر من خلال الثورة التي أحدثها الحارس مانويل نوير في مركز حراسة المرمى. خلال ولاية بيب غوارديولا للعملاق الألماني بين عامي 2013 و2016، (5) أظهر نوير خلال تلك الفترة نسخة مستحدثة في مركزه. فرد غير منفصل عن المنظومة إطلاقا. يشارك في بناء اللعب ويوجد في مناطق متقدمة جدا عن خط المرمى، إما ليمنع الطوليات من الوصول إلى مهاجمي الخصوم، وإما أن يتبادل التمريرات بين زملائه للحصول على أفضلية عددية على منفذي الضغط من قبل الخصوم.

 

خلال ولاية يوب هاينكس في موسم 2012 -موسم الثلاثية الخالدة- توقف معدل مشاركات نوير في التمرير خلال كل 90 دقيقة عند 19.61 تمريرة، في حين ارتفع ذلك المعدل خلال سنوات وجود بيب داخل قلعة بافاريا إلى 24.79 في الموسم الأول فقط، واستمر في الارتفاع في الموسم التالي إلى 26. التالية ثم عاد للانخفاض مرة أخرى برحيل بيب. (6)

 

كذلك يظل هناك وضوح في الشقين داخل سوق الانتقالات. وبالنظر إلى النجاحات التي حصل عليها بيب من خلال تطبيقه لنظامه التكتيكي المعقد خلال السنين المنصرمة، وأفكاره في الانتقالات وقراراته في تحويل مراكز اللاعبين، فإن المصل المضاد الذي ابتدعه غوارديولا ناجح للغاية من حيث النتائج، لكن التاريخ الطبي يؤكد ألا مصل ناجح يؤتي ثماره في القضاء على الأدواء دون آثار جانبية تكون قاتلة أحيانا. وفي حالة بيب فإننا نواجه أثرا جانبيا بارزا أشار إليه المدافع الإيطالي جورجي كيليني، من فترة ليست بالبعيدة، تحت مصطلح "غوارديوليزمو". (7)

 

النداهة

حين سُئل المدافع الإيطالي المخضرم عن مستقبل الدفاع الإيطالي بعد اعتزاله وذويه أجاب بلا تردد أن الدفاع في خطر بسبب التأثير السلبي لبيب والذي ساعد في تغيير نوعية المدافعين. نظريا الكلام سليم تماما، بالفعل حول غوارديولا نوعية المدافعين، لكن الخطورة التي تحدث عنها كيليني لا تعود في الأصل إلى بيب نفسه، لأن لا بيب ولا منتهجي الكرة الشاملة موجود في إيطاليا من الأساس، باستثناء ساري وهو منفذ لها على استحياء ولا يقوم بعمل كبير في سوق الانتقالات، إذن ليست هناك مطامع عند المدافعين الشباب في إيطاليا تخص الكرة الشاملة إطلاقا.

 

أضف إلى ذلك أن بيب نفسه يكره ما تم إكراهه عليه في التحول إلى التمرير المقيت والممل المسمى مجازا بالتيكي تاكا والاعتماد على حراس مرمى بقدرات تمريرية كبيرة. (8) هنا يمكن أن نصف الغوارديولايزمو بأنها أثر جانبي سلبي للطريقة التي أجبر عليها بيب غوارديولا، من تمرير عرضي مكثف للتعامل مع تكتلات دفاع الخصوم. لكن إذا ما أخذنا تعبير كيليني عن آثار التيكي تاكا الجانبية خارج الحدود الإيطالية سنجد أن هناك مشكلة فعلا لكن لا تكمن في بيب كليا.

  

  
هناك دائما بعض التابعين لتجربة ما سيئة يزيدون من سوء هذه التجربة عن غير فهم، لأنهم يطبقونها دون وعي كامل بأهدافها أو الطريقة المثلى لتنفيذها. في هذه الحالة، يتعاظم سوء التجربة وتأثيره بدرجة تتحول من عادية إلى كارثية في بعض الأحيان. الكرة الشاملة في حد ذاتها ليست تجربة سيئة، لكن أثرها السلبي، وهو ما سُمي ضمنيا بالتيكي تاكا، هو السوء في حد ذاته، وأغلب من حاولوا تنفيذ الكرة الشاملة أخذوا في تنفيذ ذلك الأثر السلبي فقط لأنه الظاهر من الأمر.

 

في مشهد سيريالي ساخر من مسرحية الممثل المصري محمد صبحي، "تخاريف"، يتحدث الحاكم مع زوجته مبلغا إياها أنه قرر تطبيق النظام الاشتراكي في الدولة، والذي يقتضي -من خلال رؤيته- أن تعمل كافة أطياف الشعب ويعود كل خير ذلك العمل للحكومة، وحين تسأله عما يلي جمع تلك الأموال؟ يجيب في كل وضوح أنه لن يقرأ في الاشتراكية أكثر من ذلك الحد.

 

هذا ما يمكن وصفه بالنسبة للمدربين الذين يحاولون تطبيق الكرة الشاملة. المثال الوقتي الذي يمكن الشرح عليه بكل قوة هو الهولندي بيتر بوش، المدير الفني لفريق بروسيا دورتموند. الهولندي لا يختلف كثيرا عن سابقه توماس توخيل من حيث زاوية المعالجة التي نتحدث عنها، وإن كان توخيل يملك ذكاء تكتيكيا أعلى وبوادر مدير فني حقيقي وقع فقط في فخ الكرة الشاملة الجميل.

 

في العصر الحالي يمكن وصف التيكي تاكا على أنها إحدى الأساطير التي تتردد في أذهان أجدادنا العرب، فهي الجنية الشهيرة بـ "النداهة" التي تخطف عقول الشباب. تلك الطريقة في اللعب تصيب كل المدربين بالهوس، وإن كنت بلا هوية واضحة وحقيقية مثل بوش مثلا، فإن مصيرك هو الذي ترى فيه بوش الآن مع بروسيا دورتموند. تحتفل جدا بمعدل تمريرات عالٍ لكن بلا فائدة ولا فهم للسبب من ورائه.

  

  
الفريق الألماني الذي كان يحوز إعجاب ومتابعة الكثير بسبب الثورة التي أقامها يورغن كلوب في السنين الأخيرة قد لقي حتفه تقريبا منذ الموسم التاني لتوماس توخيل. في ذلك الوقت كان بيب غوارديولا ما زال موجودا على الأراضي الألمانية ونشر هناك عدوى الكرة الشاملة وحمى "التيكي تاكا". حاول توخيل أولا استنساخ تلك التجربة في دورتموند ولكنه فشل بشكل جعل قرار إقالته ليس بالصعب على إدارة أسود الفيستيفاليا، (9) وهو ما ليس بعيدا عن بيتر بوش.

 

أمثال بوش وتوخيل لم يؤثروا بالسلب فقط على فرقهم من حيث النتائج والتراجع في المراكز، لكنهم كذلك كانوا الأثر السلبي الواضح لحمى اتباع منهج الكرة الشاملة، فهم لم يتقنوا تطبيقه بالشكل الذي يسمح بزيادة المتعة بين فرق عدة وكسر احتكار المتعة عند بيب وفرقه فقط، لكنهم كذلك أساءوا استخدام الطريقة وزادوا من تغيير فكرة المدافعيين عن أدوارهم الأساسية في الافتكاك وقطع الكرات وتحول كل الغرض إلى التمرير العرضي حتى لو كان بلا طائل، وهو في الغالب كذلك.

 

الحقائق أثبتت أن بيب غوارديولا ليس براغماتيا بالمرة، ولكنه دارس جيد لكل الظروف التي تحيط به، يستطيع التعامل مع كل المعطيات التي تطرأ على النظرية بين وقت وآخر، وهو ما يتضح في الطريقة التي يظهر بها فريقه مانشستر سيتي في الموسم الحالي. بيب وأفلاطون أدركوا مؤخرا أن إقامة المدينة الفاضلة شيء مستحيل في أرض الواقع، ستكون هناك آثار سلبية واقعية تمنع تنفيذ ذلك الافتراض النظري بكل تأكيد، لكن فلسفة كل منهم تحترم وتؤتي ثمارها حتى أيامنا هذه بالرغم من سوء عدالة أفلاطون ومن الآثار الجانبية للإسباني "الغوارديوليزمو".
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار