انضم إلينا
اغلاق
التفسير العلمي لظاهرة كيفن دي بروين

التفسير العلمي لظاهرة كيفن دي بروين

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
"لقد قضيت ساعات في مشاهدة تمريرة دي بروين لوري ساني مرة تلو الأخرى، ورغم ذلك ما زلت عاجزا عن فك شفراتها حتى الآن".

 

كان هذا كبير محرري الإندبندنت جوناثان ليو في افتتاحية مقال بعنوان "محاولة لتفسير عبقرية كيفن دي بروين"(1)، وإن لم تكن قد خمنت أي تمريرة يتحدث عنها، فهي تلك التي سبقت هدف السيتي الثاني في مرمى ستوك، والتي يمكننا الجزم بضمير مستريح أن أحدا ممن شاهدوا اللعبة قد توقعها، ولا حتى ساني الذي تحرك مسبقا لاستلامها خلف خط دفاعي من 6 لاعبين.

 

عقب افتتاحيته، استنفد ليو 1400 كلمة تقريبا في البحث عن إجابة لحيرته، واضعا ثلاث نظريات منطقية لم يستطع الجزم بصحة أي منهم، وبعدها بأسبوعين كان دي بروين نفسه في لقاء على سكاي مع حائر آخر هو جايمي ريدناب، وعند التطرق إلى هذه اللقطة كانت الإجابة محبطة للجميع وعلى رأسهم ليو بالطبع، لأن صانع الألعاب البلجيكي اختصر الأمر في أنه "كان يعلم أين سيتحرك ساني"، وبتلقائية شديدة لا بد وأنها استفزت محرر الإندبندنت(2).

 

  هدف مانشيستر سيتي الثاني على ستوك سيتي والذي سجله ستيرلينغ (لاحظ تمريرة دي بروين لساني)

 

كيفن وكيفن

بدأ كيفن مسيرته في نادي درونغن المحلي، وبعد سنتين فقط ذهب إلى مدربه وأبلغه بأنه سيرحل إلى جنت، سأل الرجل عن السبب فأجاب ابن الأعوام الثمانية بنفس التلقائية: "لأن التدريبات في جنت أفضل"(3).

 

هذا أول ما يقابلك عند البحث في سيرة دي بروين، وهو أن حياته كلها عبارة عن سلسلة من الأسئلة المصيرية المتتالية، وفي كل مرة تقريبا كان يمتلك جوابا شبيها، كيفن.. لماذا تريد الرحيل إلى جنت؟ لأن التدريبات هناك أفضل، إذن كيفن.. لماذا تريد الرحيل عن جنت؟ لأنني أريد حرية أكبر في الملعب، كيفن أنت لاعب جيد وستحصل على فرصتك.. لماذا لا تريد الاستمرار في تشيلسي؟ لأنني سئمت الإعارات ولم أعد بحاجة إلى إثبات نفسي(3).

 

ثاني ما يقابلك هو الحيرة وأنت تحاول تركيب تلك الإجابات القاطعة على هذا الوجه الطفولي، فمظهر دي بروين يوحي لك بأنه التجسيد النمطي للطالب العبقري المهووس ذي المهارات الاجتماعية المحدودة كما تعبر عنه لفظة "Nerd" أو "Geek"، والذي لا يتمتع بالهالة الجذابة التي تُغري الشركات العملاقة بتسليعه كما هو الحال مع رونالدو أو بوغبا أو زلاتان مثلا، فلا عضلات بارزة ولا قصة شعر مميزة ولا مراوغات بهلوانية ولا قصة كفاح ملهمة ولا حتى حسابات نشطة على وسائل التواصل، فقط شخص عادي لو قابلته في الشارع لما تخيلت أنه رياضي محترف أبدا.

 

 دي بروين مع مدرب جينك ماريو بين في 2011 (رويترز)

 

بمزيد من البحث تكتشف أنه يمتلك خطا لإنتاج الملابس وعلامته التجارية الخاصة التي تحمل أولى حروف(4) اسمه "KDB"، فتضع ذلك جنبا إلى جنب مع ردوده الحاسمة وشخصيته القوية التي أظهرها في كل لحظات مسيرته المفصلية لتجد أن هذا الوجه الطفولي قد يخفي ما هو أكثر، ثم تتذكر أن كل الأطفال عنيدون، يعلمون ما يريدون طول الوقت، فتعود للبحث مرة أخرى، ثم لا تجد له كثيرا من التصريحات والحوارات لتساعدك على معرفة المزيد، لماذا؟ لأنه التجسيد النمطي للطالب العبقري المهووس ذي المهارات الاجتماعية المحدودة طبعا.

 

ربما لهذا السبب تحديدا يمتلك دي بروين كل الإجابات، لأنه طالب نجيب، وهذه هي وظيفته في الحياة وفي الملعب، أن يجيب عن الأسئلة واحدا تلو الآخر، من سيساعد فرناندينيو في افتكاك الكرة؟ يبدو أنه كيفن. إذن من سيساعد سيلفا في صناعة اللعب؟ كيفن طبعا. في تلك الحالة من سينطلق على اليمين ليدفع ستيرلينغ نحو المنطقة؟ غالبا كيفن. رائع، إذن لا يتبقى لنا سوى حسم المباريات الكبيرة وقيادة التحولات السريعة وإرسال العرضيات الخزعبلية، ولا يبدو أن هناك من هو أنسب من كيفن وكيفن و.. لحظة من فضلكم، كيفن أيضا.

 

المركز X

عندما تم اختراع كرة القدم في 1863 كان هناك افتراض أن لكل لاعب مركزا محددا يقلص عيوبه ويضاعف ميزاته، وحتى لو كان يجيد في عدة مراكز فهو يفضّل واحدا منها على الأقل، وبناء عليه تم تأسيس طرق اختيار اللاعبين والتدريبات الخاصة بكل مجموعة منهم، واستقرت تلك القواعد لقرن ونصف تقريبا، تخللتها بضع طفرات وحالات تمرد من بعض المواهب النابغة(5).

 

ما يميز دي بروين هو أنه تحول من مركز المهاجم إلى الوسط في عمر اللاعب المحترف، لذا يقول جيمس غيربرانت من التايمز أن مسيرته قد تنتهي دون أن نعلم له مركز محدد

الأوروبية
 

هذا ثالث شيء يقابلك بالبحث في سيرة دي بروين، وهو أنه قضى مسيرته الاحترافية في العبث بتلك القاعدة متنقلا بين عدة مراكز مختلفة في الخطوط الأمامية، وبعد أن اكتفى منها قرر المغامرة في وسط الملعب، فأتت التجربة الأولى واعدة للغاية مع روبرتو مارتينيز وتييري هنري في المنتخب(6)، ثم استثمرها غوارديولا في السيتي بتحويله إلى محور الارتكاز بشكل دائم، العادة التي صاحبت الكتالوني طيلة مسيرته التدريبية القصيرة.

 

كيفن ليس الأول ولن يكون الأخير بالطبع، فسبقه كل من بيرلو وسكولز بالتحول من مركز المهاجم الصريح الذي احتلوه في مراحل الناشئين إلى محور الارتكاز الذي لمعوا فيه كمحترفين، وكانت هناك تجربة مشابهة سارت في الاتجاه المعاكس مع هداف البريميرليغ التاريخي آلان شيرر، ولكن ما يميز دي بروين فعلا هو أنه أتم هذا التحول وهو لاعب محترف بلغ عمره 26 عاما.

 

يقول جيمس غيربرانت من التايمز أن مسيرة دي بروين قد تنتهي دون أن نعلم له مركز محدد(7)، وهي عبارة قد تبدو مبالِغة في المواسم السابقة ولكنها معبرة للغاية في الموسم الحالي، فإن بحثت عن إحصائيات كيفن المعتادة فستجده يتصدر جدول التمريرات الحاسمة مع سيلفا وساني، وإذا انتقلت إلى جدول التهديف فهو خلف فيرمينو ولاكازيت وفاردي مباشرة(8).

 

 

(كيفن دي بروين رجل المباراة، في بعض الأحيان عليك أن ترفع يديك بالتصفيق وتهنئ الخصم - حساب نادي ستوك سيتي الرسمي على تويتر)

 

كل هذا رائع ومثير للإعجاب لكنه ليس مفاجئا مع موهبة البلجيكي، بل ومنطقي إلى حد كبير مع طريقة غوارديولا الهجومية والحرية الكبيرة التي يمنحها للاعبيه، لذا تبدأ المفاجآت بمطالعة سجلات التدخلات الدفاعية والاعتراضات والإحصائيات التي تعتمد على بذل الجهد بالمقام الأول، وهنا تجد دي بروين في مكان غريب عليه، جنبا إلى جنب مع الأسماء التي قد تتعاقد معها الأندية لهدف وحيد تقريبا هو بذل الجهد في المقام الأول، أسماء من طراز إيريك بيترز وجوناثان هوغ وجيك ليفرمور(9).

 

اللامركزية والعبقرية الخرقاء

قبل الرحيل إلى السيتي وإبان تدريبه لبايرن ميونيخ، طرح أحد أصدقاء غوارديولا أصعب سؤال ممكن: ما أعظم شيء تعتقد أنك فعلته في برشلونة؟ وعلى عكس المتوقع لم يتحدث غوارديولا عن التيكي تاكا والأجنحة الوهمية والأظهرة الافتراضية، بل أجاب بلا تردد: "أنني استطعت إقناع مجموعة من الموهوبين ضئيلي الحجم بضرورة بذل أكبر كم ممكن من الجهد لاسترجاع الكرة بمجرد فقدانها"(10).

 

تلك الإجابة تتعارض مع قاعدة أخرى مستقرة من 1863، وهي أن المهاجمين لا يدافعون لأنهم مهاجمون، وأن المهاريين لا يبذلون الجهد لأنهم مهاريون، وتلك الأعمال متروكة لمن هم أقل حظا في عالم الموهبة، الذين أصبحوا مدافعين ولاعبي ارتكاز وحراس مرمى فقط لأنهم لم يملكوا المهارات الكافية للعب في أي مكان آخر.

 

لنفس السبب تحول كيفن من أفضل صانع لعب في أوروبا سابقا إلى أفضل لاعبي الوسط فيها عموما، لأن موهبته التي تتجاوز قواعد المراكز المستقرة منذ 1863 تلاقت مع مدرب يرغب في تجاوز نفس القواعد. بيب ليس ثوريا بالمعنى المفهوم بل حامل للأفكار على حد تعبيره، ودي بروين ليس متمردا كما قد توحي مسيرته بل هو فقط يشبه مدربه في عناده، هو فقط قوي الإرادة إلى حد لا يُصدّق، لدرجة أنه تعلّم التسديد بقدمه اليسرى في طفولته حتى لا تُفسِد يمناه القوية حديقة والده(3)، وبعدها بخمسة عشر عاما كان يسجل في أرسنال وتشيلسي وتوتنهام بيسراه القوية ليفسد البريميرليغ بأكمله.

 

 

هذا هو نفس ما يفعله غوارديولا عادة، يدفع لاعبيه إلى استكشاف المناطق المعادية واختبار قدراتهم للحد الأقصى، ثم يحصد ثمار فضولهم وذكائهم وقوة شخصيتهم في التعامل مع تلك المناطق، وهو مدين بالفضل في ذلك لجناح آخر ذي رؤية عبقرية آمن بتلك الفلسفة وطالبه بالاستمرار عليها، جناح آخر تحول كذلك إلى أحد أعضاء ثلاثي الوسط في الـ 4-3-3 المقدسة هو أندريس إنييستا، الذي يقول عنه بيب إنه قد "فتح عينيه على التكتيك"(11).

 

كيفن طالب نجيب للغاية، وتلك النوعية من اللاعبين لا تمتلك عادة أسلوب لعب استثنائي كرونالدينيو ولا ترسل العرضيات بطريقة مميزة مثل بيكام، بل في أغلب الأوقات يمنحونك انطباعا بشيء من الخَرَق لا يتناسب مع قدراتهم ومواهبهم، نفس الخَرَق الذي قد تلاحظه في أي طالب عبقري مهووس ذي مهارات اجتماعية محدودة، ولكنه لا يساوي شيئا في الميزان لأنه يجيب عن كل الأسئلة ببراعة ويحصل على الدرجة النهائية في الامتحان.

 

التفسير العلمي

ربما لذلك لم يكن التفسير العلمي الذي وضعه كبير محرري الإندبندنت أكثر من محاولة للغش من ورقة دي بروين، فجوناثان ليو رجل مهووس بالكريكيت ونادرا ما يكتب عن كرة القدم(12)، وهؤلاء الذين لم يمارسوا اللعبة أو مارسوها ولم يبرعوا فيها هم من يملكون الفضول للتعرف على أعظم أسرارها، وهم من يطرحون السؤال الدائم: كيف يفعل لاعبو كرة القدم الموهوبون ما يفعلونه؟

 

في البداية أثبت ليو أن كيفن لم يرَ ساني يتحرك إلى تلك البقعة اعتمادا على الإعادة البطيئة للعبة، ففي المشهد الأول يظهر الجناح الألماني وهو يحاول الاختراق من اليسار، وفي المشهد الثاني يعود ويمرر لدي بروين، وتلك اللحظة ستكون آخر مرة تقع فيها عينا كيفن عليه، لأنه يُتم دورانا مقداره 90 درجة ويتخذ وضعية الاستعداد للتصويب مواجها للمرمى.

 

اللقطة الأولى: محاولة اختراق ساني من اليسار (مواقع التواصل)

 

اللقطة الثانية: العودة للخلف (مواقع التواصل)

 

اللقطة الثالثة: التمرير لدي بروين وآخر مرة تقع فيها عينا البلجيكي على الألماني (مواقع التواصل)

 

اللقطة الرابعة: كيفن يستدير جهة المرمى مستعدا للتصويب وساني يقع خارج نطاق رؤيته  (مواقع التواصل)

 

اللقطة الخامسة: يتراجع دي بروين في اللحظة الأخيرة ويمرر ل"ساني"، أو ربما كان هذا قراره من البداية، لا يعلم أحد (مواقع التواصل)

 

هنا وضع جوناثان ليو ثلاثة احتمالات: أطلق على أولها اسم "نظرية البنيسيلين" في إشارة إلى كون العملية برمتها محض مصادفة، بالضبط مثلما اكتشف ألكسندر فليمينغ البنيسيلين في 1928 أثناء قيامه بتجربة أخرى، ثم قضى أعواما وهو يجهل أهميته الحقيقية حتى تعرف عليها في 1945، والافتراض هنا أن دي بروين لم يكن يمرر الكرة لساني من الأصل، بل ربما لمح جيسوس أو سيلفا وأراد التمرير لأي منهما وحالفه الحظ، ورغم أن تلك النظرية تُفسد قدرا كبيرا من المتعة والإثارة في اللقطة فإنه يصعب استبعادها.

 

الثانية كانت "نظرية المضرب"، وهي نظرية أنشأها ليو بنفسه كونه متابعا للكريكيت، واختصارا للكثير من قواعد اللعبة التي يتعين عليك معرفتها لتفهم قصده، فهو ذهب إلى فكرة التفاهم بالنظر وبلغة الأجساد، فربما قد لا يحتاج دي بروين إلى رؤية ساني من الأصل، ربما قد تكفي نظرة خاطفة لعينيه وحركة جسده لتفي بالأمر، وربما ظهرت نيته بالارتداد إلى الأمام من قدمه التي يرتكز عليها، والفضل هنا يعود للجميع: كيفن وساني ومئات الحصص التدريبية ومتواليات التمرير التي يقوم بها غوارديولا ومساعدوه.

 

هو واحد من اللاعبين الذين قُدِّر لهم أن يحولوا نقاط الضعف إلى قوة، وأن يصنعوا الأهداف ويستخلصوا الكرة، وأن يدمروا البريميرليغ بيسراهم القوية التي لم تكن كذلك، وأن يختصروا 1400 كلمة وثلاث نظريات علمية في إجابة قصيرة مقتضبة

الثالثة والأخيرة كانت "نظرية دكتور مانهاتن"، البطل الخارق المعروف من سلسلة "المراقبون" (The Watchmen) والذي تعرض لإشعاع نووي أفقده الإحساس المستقيم بالزمن مثل باقي البشر وأصبح يرى عدة أزمان في نفس اللحظة، أي إن دي بروين قد شاهد اللعبة كلها من قبل واتخذ قراره من قبل أن يستلم كرة ساني، وهذا المفهوم ليس خارقا كما يبدو للوهلة الأولى، بل تحدّث عنه كثير من عباقرة اللعبة فيما سبق، وهو ما يعني أننا أمام ظاهرة أكثر استثنائية مما كنا نظن، والفضل هنا يعود إلى دي بروين بالبديهة، وربما والداه.

 

في نظر ليو، فتلك التمريرة أصعب حتى من التمريرة القطرية الملتوية التي سبقت الهدف السادس، لأن في الحالة الثانية، ورغم استحالة تنفيذها بالدقة اللازمة تقريبا، فإن دي بروين كان يرى ساني بالفعل، لذا انحصرت الصعوبة في كيفية إرسالها بين كل تلك الأقدام دون أن يتمكن أحدهم من اعتراضها، على العكس من تمريرة الهدف الثاني التي كانت فائقة السهولة في تنفيذها ولكنّ أحدا لم يرَ محطتها الأخيرة بما فيهم البلجيكي، والخلاصة التي وصل إليها الرجل في نهاية مقاله أن الاثنتين جعلتا مباراة السيتي أسهل بكثير، وأن كيفن نفسه قد لا يعلم التفسير الحقيقي لتمريرته، ولكنه فعلها ببساطة.

 

يقول دافنشي إن البساطة هي أعلى درجات الرقي(13)، وإن كان هناك شيء قد اتفق عليه كل مدربي كيفن منذ طفولته حتى اللحظة -بالإضافة إلى ليو- فهو أنه يجعل كل شيء سهلا على زملائه، يبسط الأمور ويتخطى التفاصيل التكتيكية المرهقة. هي ليست مصادفة بالطبع لأن دافنشي نفسه كان عبقريا آخر على درجة لا بأس بها من الخَرَق(14)، ولأن كيفن يدرك مدى أهمية البساطة في هذه اللعبة، بل ويتخذ من عبارة "Keep it simple" أو "اجعلها بسيطة" عنوانا كبيرا لأدائه وسيرته الذاتية(15)، لذا فهو واحد من هؤلاء اللاعبين الذين قُدِّر لهم أن يلعبوا هذا الدور على الدوام، أن يحولوا نقاط الضعف إلى قوة، وأن يصنعوا الأهداف كديفيد سيلفا ويستخلصوا الكرة كإيريك بيترز، وأن يدمروا البريميرليغ بيسراهم القوية التي لم تكن كذلك، وأن يختصروا 1400 كلمة وثلاث نظريات علمية في إجابة قصيرة مقتضبة.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار