انضم إلينا
اغلاق
بعد هزيمة نادال.. ملامح جديدة تتشكل لمستقبل التنس

بعد هزيمة نادال.. ملامح جديدة تتشكل لمستقبل التنس

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

في بداية عام 2017 كان أندي موراي ونوفاك دجوكوفيتش يتربعان على عرش التصنيف العالمي لرابطة محترفي التنس الرجالي، في حين كانت أنجيليك كيربر تتربع على عرش رابطة محترفي التنس النسوي. ولأسباب متعددة، فلن ينهي أحد من هؤلاء هذا الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى. ورغم ذلك، فلم تخلُ بطولات هذا العام خلال جولة رابطة محترفي التنس من الأحداث التي يمكن أن تُوصف بأنها دراماتيكية.

  

في بطولة أستراليا المفتوحة وصل كل من روجر فيدرر ورفائيل نادال، وهما النجمان المفضلان لدى الجماهير في عالم الكرة الصفراء، إلى نهائي البطولة، وهو ما كان بمنزلة استعادة الهيمنة من قبلهما لعرش التنس. وتقابلت الشقيقتان ويليامز، فينوس وسيرينا، في نهائي البطولة نفسها، وهي المباراة التي انتهت بفوز سيرينا. لم تستطع سيرينا إكمال الموسم نظرا لحملها وإنجابها طفلها الأول، الأمر الذي سمح ببزوغ نجمات أخريات في عالم التنس النسوي. تمكّنت كل من يلينا أوستابينكو وسلون ستيفنز من الحصول على ألقاب في بطولات الجراند سلام. في حين أضاف كل من روجر ورفا المزيد من البطولات إلى تاريخِهما الحافل بالإنجازات. وعلى العديد من المستويات، كان هذا العام عاما لا يُنسى، هذا ونحن نتحدث فقط عن البطولات الكبرى.

  

والآن، وبعد أن قارب عام 2017 على نهايته، فقد حان الوقت لاختيار أفضل مباراة لهذا العام. وعلى مدار الأسبوعين القادمين يستعرض ستيف تيغنور أفضل 10 مباريات من وجهة نظره.

  

دينيس شابوفالوف يهزم رافائيل نادال بمجموعتين مقابل مجموعة واحدة بواقع، 3-6، 6-4، 7-6 (4)، في دور الـ 16 من بطولة مونتريال للماسترز. بسبب سيطرة من هم فوق سن الـ 30 على عالم التنس أصبحت لعبة التنس تشيخ على مدار السنوات الماضية، وأصبح هذا الأمر واضحا للغاية خلال عام 2017 فيما يتعلق بالتنس الرجالي. فعندما تراجع نوفاك دجوكوفيتش عن صدارة التصنيف لم يحل محله أحد من الجيل القادم، ولكن على العكس، فقد تمكن الحرس القديم المتمثل في روجر فيدرر، البالغ من العمر 36 عاما، ورفائيل نادال، البالغ من العمر 31 عاما، من استعادة الهيمنة على عالم التنس.

 

 السويسري روجر فيدرر والإسباني رافائيل نادال (الأوروبية)

 

ومع ذلك، كانت هناك بعض الإشارات التي تبزغ على فترات، والتي تُظهر أن هذه الرياضة تمتلك مستقبلا بكل تأكيد، إذ فاز ألكسندر زفيريف، البالغ من العمر 20 عاما، بـ 5 ألقاب. وتمكن نيك كيرجيوس، ابن الـ22 عاما، من إلحاق الهزيمة بدجوكوفيتش مرتين وبنادال مرة واحدة. ولكننا استشعرنا أن اللعبة تعود إلى شبابها مرة أخرى، حتى ولو لليلة واحدة على الأقل، وكان ذلك من خلال الشاب الكندي دينيس شابوفالوف البالغ من العمر 18 عاما.

 

لقد ألحق شابوفالوف الهزيمة بنادال من خلال كأس روجرز بواقع 3-6، 6-4، 7-6 (4) في مباراة مثيرة خلال الفترة المسائية على أرضه ووسط جماهيره في مونتريال. وبالطبع، كان هناك العديد من المباريات التي تفوق في أهميتها وقيمتها الفنية هذه المباراة، ولكن ما حدث في هذه المباراة كان بمنزلة المفاجأة الكبرى لهذا الموسم.

  

كان تصنيف شابوفالوف آنذاك هو الـ 143 على العالم، ولم يكن يمتلك في سجله سوى بعض المباريات القليلة التي فاز بها. في إحدى مباريات كأس ديفيس التي أقيمت في شهر (أغسطس/آب) أصبح شابوفالوف معروفا "بسوء الحظ" من خلال استبعاده من كأس ديفيس على خلفية إطاحته بالكرة نحو المدرجات ولكنها اصطدمت بعين حكم الكرسي.

 

 

وبعد مرور 6 أشهر، ومع الدعم الصامت الذي أبرزه واين جريتزكي -لاعب الهوكي الكندي السابق- للاعب، كان هدف شابوفالوف خلال هذه المباراة واضحا، وكانت جميع كراته تعبر عن هذا الأمر. إرساله القوي باليد اليسرى ذو الانعطاف الكبير، واستخدامه للضربة الأمامية (فورهاند) التي لا تُصد ولا تُرد، سواء كانت تقاطعية (كروس كورت) أو بمحاذاة الخط (دوان ذا لاين) أو إنسايد أوت أو إنسايد إن، للفوز بالنقاط. وضربته الخلفية (باك هاند) بيد واحدة التي كانت تنخفض بمحاذاة الشبكة عند أقدام نادال وتلك الموجهة في زوايا الملعب للفوز بالنقاط. سيطر شابوفالوف على التبادلات ودفع رفا إلى المبادلة من خلف الخط الخلفي بمسافة كبيرة وإجباره على الذهاب إلى خارج الخطوط الجانبية للملعب بسبب ضرباته اليسارية ذات الانحناء الكبير. تمكّن شابوفالوف من الوصول إلى 49 ضربة قاضية في مقابل 18 فقط لنادال، ووصل عدد تلك الضربات القاضية من جهة الفورهاند إلى 33 لشابوفالوف مقابل 14 لنادال.

 

لم يكن عدد الضربات القاضية التي لعبها شابوفالوف هو المثير للإعجاب فحسب، وإنما التوقيت الذي قام فيه بلعب هذه الضربات. كان شابوفالوف متأخرا خلال شوط إرساله بنتيجة 0-30 وكانت النتيجة 4-4 خلال المجموعة الثانية، أي إنه كان على بُعد نقطتين مما يمكن أن نطلق عليه هزيمة مؤكدة، ولكنه استخدم مهاراته في الإرسال، لضرب إرسالين ساحقين على خط المنتصف (Tline) وضربة فورهاند على أحد أطراف الملعب.

  

وفي وقت مبكر من المجموعة الثالثة، وخلال شوط إرساله الذي استمر لوقت طويل، واجه شابوفالوف العديد من النقاط لكسر إرساله واستمر في الدفاع عنها من خلال إرسالاته الملامسة للخط وضربات الفورهاند، وتمكن شابوفالوف من إنقاذ 9 فرص لإنهاء الشوط من أصل 11 خلال المباراة. ومع وصول المجموعة الثالثة إلى شوط كسر التعادل، أظهر شابوفالوف ذلك الحماس والزخم الذي يتمتع به المراهقين، إذ كان متأخرا بنتيجة 3-0 ولكنه أرسل إرسالين ساحقين و3 ضربات أمامية قاضية خلال النقاط الـ 7 الأخيرة.

  

"هذه الضربة الأمامية تركت أثرا قويا"، كانت هذه هي كلمات معلق المباراة روب كوينج الذي ظل يرددها أكثر من مرة في أعقاب ضربة شابوفالوف الصاروخية، وأضاف: "يا له من تغير مرتفع للغاية في وتيرة المباراة".

 

بحلول نهاية العام نضبت حماسة شابوفالوف وأنهى الموسم في التصنيف 51 عالميا وبسجل يحتوي على 12 فوزا مقابل 13 هزيمة

الأوروبية
 

ما يجعل أسلوب لعب شابوفالوف مثيرا حقا هو قدرته على تسريع وتيرة اللعب في وسط التبادلات بطريقة لم يكن يستطع الألماني زيفريف، أكثر اللاعبين بريقا في جيل المستقبل، الوصول إليها. ففي الوقت الذي كان يرضي فيه زيفريف، الذي سيهزم شابوفالوف في الدور نصف النهائي من البطولة نفسها، الدخول في تبادلات بشكل حذر، كان الكندي ينقض ويهاجم كلما سنحت له الفرصة.

   

في هذه الليلة، تميزت ضرباته التي تُنفّذ من خلال قفزة بسيطة في أعقاب ارتداد الكرة عن الأرض بجودة عالية سواء على مستوى التنفيذ أو توقيت اتخاذ القرار. وقال شابوفالوف عندما سُئل عن شعوره بعدما نفّذ ضربة الفورهاند القاضية التي أنهى من خلالها المباراة: "لقد شعرت بسعادة بالغة"، وأضاف: "لم أستطع أن أصدق أن هذا الأمر قد حدث بالفعل".

  

في أعقاب هذا، تمكّن شابوفالوف من الدخول إلى الجدول الرئيس لبطولة أميركا المفتوحة، وتمكن من إلحاق الهزيمة بـ تسونغا خلال الفترة المسائية على ملعب آرثر آش في الدور الثاني من البطولة إلى أن وصل إلى دور الـ 16، وكانت الحماسة التي حصل عليها شابوفالوف في أعقاب فوزه بهذه المباراة تعادل تلك التي حصل عليها بعد الفوز على نادال. ولكن بحلول نهاية العام نضبت حماسة شابوفالوف وأنهى الموسم في التصنيف 51 عالميا وبسجل يحتوي على 12 فوزا مقابل 13 هزيمة. في المقابل تمكّن نادال من استعادة توازنه سريعا، مما يمكن أن نطلق عليه أسوأ خسارة خلال الموسم في بطولة مونتريال، وفاز ببطولة أميركا المفتوحة وأنهى الموسم في التصنيف الأول عالميا.

 

مسألة سيطرة الحرس القديم لم تنتهِ في بطولة مونتريال، وربما سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتمكّن شابوفالوف، الذي لم يصل إلى مرحلة النضج التنسي بعد، من الوصول إلى تلك المستويات المرتفعة مرة أخرى. ولكن مشاهدة تنس يغلب عليه الطابع الشبابي ولو لليلة واحدة كان أمرا مبهجا، فاللعبة في نهاية المطاف تمتلك مستقبلا باهرا.

=========================================

 

هذا المقال مترجم عن: (تنس

آخر الأخبار