انضم إلينا
اغلاق
الهروب من الماضي.. 4 مآسٍ عائلية في عالم الكرة!

الهروب من الماضي.. 4 مآسٍ عائلية في عالم الكرة!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"والد الثورة والجريمة"، هكذا وصف "أرسطو" الفقر منذ أكثر من 2300 عام، ولا تزال الحياة تمنحنا يوماً تلو الآخر براهين صدق مقولته؛ فحتى الهروب من دوامته والانضمام لخانة الأثرياء لا يضمن أبداً السعادة أو حتى الراحة، فالمال لا يمكنه -دائماً- محو الماضي، وعادةً ما يقف عاجزاً عن تضميد جراحه، وإن نجح فمن المستحيل أن يمحو ما خلفه من ندوب.!

 

من عالم الكرة يأتيكم أبطالنا الأربعة بالمزيد من الأدلة على فشل المادة المستمر في القضاء على أشباح الحياة السابقة؛ بل وعلى ما قد يجلبه المال من متاعب، بين إساءات الآباء وجحود الأبناء، نستعرض -سوياً- ما خلفه وراءه كل منهم في رحلة نجاته من الفقر.

 

الصديق المخلص × الحفيد العاق
 (رويترز)

كل ما رُوي عن نشأة كريم بنزيما نجم ريال مدريد يدور حول طفولة خجولة عاشها فتى محب لأصدقائه، مخلص لرفاق الرحلة؛ مهما ارتقت حياته عن ذلك الحي الفقير في "ليون"، حتى لو قيل عنه إنه لم يفعل شيئاً لجيرانه، ولم يقدم لحي "برون-تورايون" شيئاً سوى قميص بِيع في مزاد لصالح نادي "برون تورايون بيرل" والذي يبعد مقره 50 متراً عن بيت الفرنسي ذي الأصول الجزائرية.

 

خرج مهاجم الميرينغي من ذلك الحي بصديق ملاصق يُدعى كريم زناتي، شخص يسهل إيجاده إلى أبعد الحدود، إن أردت أن تعرف أين هو زناتي الآن؛ فقط فتش عن "بنزيما" وستجده هناك. "بنزيما" لم ينس صديقه أبداً، فبعد خروجه من السجن في 2008 في أعقاب إدانته بالسطو المسلح؛ حيث عيّنه في الشركة المسئولة عن حماية حقوق صوره؛ براتب شهري قدره 4 آلاف يورو، ولم يفرق بينهما عودته إلى السجن، وخروجه من جديد عام 2013، فقط قبل عامين من توريطه له في فضيحة "فالبوينا" الشهيرة.

 

القصة -كما رويت- تبدأ من أحد المبتزين الذي تواصل مع زناتي طالباً منه تدخل "بنزيما" لإقناع "ماتيو فالبوينا" نجم ليون الحالي بالدفع؛ لقاء عدم تسريب التسجيل الجنسي؛ وهو ما اندفع "بنزيما" لفعله، ليصبح بطريقة ما متهماً في القضية، ويخسر موقعه في قائمة فرنسا ليورو 2016 ناهيك عن التحقيقات والمتاعب التي لاحقته، كل ذلك ولم يفكر "بنزيما" في إغلاق الباب الذي يأتيه منه الريح أبداً. ولكن كل ذلك فجأة يتناقض مع قصة تعود لمارس 2012، حين نشرت مجلة VSD الفرنسية الأسبوعية صورته في سيارة "فيراري" أمام أحد الفنادق الفاخرة على الغلاف بعوان"كريم بنزيما: الحفيد ناكر الجميل".

 

بطبيعة الحال؛ كونه سادسا لتسعة أطفال بنفس العائلة؛ المنتمية لذلك الحي الفقير يجعله -دائماً- أملاً، وأحياناً مطمعاً لكل المقربين؛ فهم يدعونه "حليب البقرة" هناك، ومن هنا انبرت المجلة مهاجمة اللاعب لرفضه دفع 1500 يورو شهرياً لأجل جدته التي ساهمت في نشأته وتربيته؛ مما دفعها لرفع قضية ضده في محكمة كانت مسرحاً لشهادات ضارية بحقه، الكل يتهمه بتجاهل العائلة، خالته تشتكي: "الناس يأخذون أمهاتهم إلى مكة، وأنا آخذ أمي إلى المحكمة!"

 

على الجانب الآخر؛ ذُكر في كتاب Le Systeme Benzema أن اللاعب كان يدفع إيجار سكن جدته منذ 2007، وبالفعل قامت العجوز بسحب الدعوى لاحقاً؛ مصرحةً أنها قد تم التلاعب بها؛ لتفعل ذلك ضد أحد أفراد عائلتها، واتهمت إحدى خالاته شقيقة أخرى لها بالغيرة من نجاحاته؛ فهل كانت المصالحة سبباً وراء تصرف الجدة؛ أم أن "بنزيما" حقاً سدد فاتورة النجاح وسط عائلة غيورة؟

"الوحدة وشعور الإنسان بأنه غير مرغوب فيه هو أبشع أنواع الفقر" - الأم تيريزا

 

حتى مجرد الاسم لم يعد يرغب به!
 (رويترز)

لماذا يكتب "ممفيس ديباي" جناح "مانشستر يونايتد" اسمه على قميصه "ممفيس" وليس "ديباي"؟ مجرد تساؤل فتح الباب أمام إحدى أكثر القصص حزناً وبؤساً في الكرة الإنجليزية مؤخراً، الأمر ليس دعائياً أو ارتباطاً بشيء ما؛ بل هو نقطة في بحر تبرؤ تام من كل ما يربطه بوالده!

 

طفل ولد لأم هولندية وأب غاني في أحد أحياء "روتردام" الفقيرة، أو إحدى بؤر ثلاثية "العنف والفقر والجريمة" المكررة بمعنى أدق. رحل الوالد عن الأسرة والطفل في الرابعة من عمره، انتقلت والدته للعيش مع رجل لديه 15 طفلاً، أصبح هو رقم 16 بينهم، لكم أن تتخيلوا ما رفض كشفه بوضوح من اعتداءات وإهانات وذكريات أليمة، وفجأة ربح صديق والدته الجديد أموالاً طائلة من "اليانصيب" فتخلى عنها ورحل؛ دون أي إشارة لأي دور من والده الحقيقي.

 

استمر الطفل مصارعاً الفقر مع والدته وجده (والدها) الذي أعجب به ورأى فيه الوالد الذي يفتقده، ولكن عامه الخامس عشر شهد وفاة هذا الجد، ومن ناديه المحلي إلى "سبارتا روتردام" ثم إلى "أيندهوفن" وأخيراً في "مانشستر يونايتد". يقول "ديباي" في تصريحاته لصحيفة De Volkskrant الهولندية إن الكل يحب اللعب واسم عائلته على قميصه، وأن البعض اعتقد أن استخدامه لاسمه فقط "ممفيس" ضرباً من الغرور والنجومية؛ لكنهم لم يعرفوا شيئاً عن حياة اللاعب الذي لم يتحدث لأبيه منذ فترة طويلة وبينهما جدار يستحيل هدمه.

 

على النقيض تماماً، رفض الوالد "دينيس ديباي" شيطنته إلى ذلك الحد، نافياً ألا يكون قد رآه منذ كان في الرابعة من عمره، ومؤكداً في حواره مع صحيفة The Sun الإنجليزية أنه يحب ولده، وأنه أول من أهداه كرة في حياته، واسترسل راوياً ذكرياتهما، وكيف كان دائماً إلى جواره، وكيف آلمه أن يراه يتحدث عنه بتلك الطريقة ويتبرأ من اسمه. ويواصل "دينيس" دفاعه عن نفسه قائلاً: "الطلاق حدث؛ ولكنني كنت دائماً ما أراه، وأمنحهم المال، كنت أرى "ممفيس" وقتما شئت، وبقي معي أكثر من مرة، واشتريت له الملابس." ملقياً باللائمة على صديق "كورا" والدته ذي الكم الهائل من الأطفال، وأنهم اعتدوا عليه جميعاً مرات عديدة، وأنه كان -دائماً ما- يساعده في تلك المواقف، حتى إنه ذات مرة وجد "ممفيس" في منزله بكل أغراضه راجياً إياه ألا يعيده إلى والدته مجدداً؛ ولكنه اضطر لإعادته لها لأنه ولدها الوحيد.

 

نهاية العلاقة -وفقاً للوالد- كانت في السابعة عشر من عمر "ديباي"، حين لم يكن يرد على مكالماته؛ فذهب بنفسه إليه في تدريبات "أيندهوفن"، وهناك استقبله بشكل جيد ووعده بتذاكر ليتابع مبارياته؛ ثم انقطع الاتصال إلى يومنا هذا بعد أن غيّر "ممفيس" رقم هاتفه. "ديباي" الأب يصر على أن عودته وبحثه عن ولده ورغبته في الحديث إليه لا علاقة لها بأمواله الآن؛ فهو يؤكد أنه كان يعمل طيلة ذلك الوقت وليس بحاجة للمال، وأن العائلة لوثت اسمه بمجرد حدوث ذلك التحول المادي الضخم في حياة الفتى، فأين هي الحقيقة؟

"التاريخ يكتبه الأغنياء، وهكذا يلام الفقراء على كل شيء" - جيفري ساكس

 

تزوير "قانوني" في أوراق رسمية

 دائماً ما تجد شيئاً يجبرك على التماس الأعذار لذلك المجنون، رابط لا تفسير له بين تلك الموهبة الجبارة المُساء استغلالها وبين الجماهير.

رويترز
 
"توماس" و"روز بارواه" عائلة غانية مهاجرة إلى إيطاليا، أنجبت أربعة أطفال ثانيهما يدعى "ماريو"، هذا الأخير هجرهما كلياً.. ويقول إنهما تخليا عنه في الثانية من عمره وفي ذلك جزء كبير من الحقيقة، ولكن الإنصاف يقتضي سماع قول العائلة الفقيرة فيما حدث؛ خاصةً بمعركة خاسرة كلياً أمام عائلة "بالوتيلي" الإيطالية الغنية البيضاء.

 

الأبوان "بارواه" لديهما الكثير ليرووه عن ذكريات طفولة "سوبر ماريو"، حتى بعد وضعه تحت رعاية "فرانشيسكو" و"سيلفيا بالوتيلي" في الثانية من عمره؛ حيث كان شمل العائلة يجتمع أسبوعياً، شيئاً فشيئاً انقطعت الأواصر، والآن لا يزال أول مهاجم أسود في تاريخ منتخب إيطاليا على قناعة تامة بأن أبويه الحقيقيين قد تركاه في مستشفى. وفقاً لرواية العائلة الغانية، فقد تعرض "ماريو" لمتاعب صحية كبيرة في الثانية من عمره، وفي ظل قصر ذات اليد، ورغم التردد في بداية الأمر، إلا أنهما لم يجدا مفراً من قبول عرض عائلة "بالوتيلي" برعاية الفتى، والتي تم مدها شيئاً فشيئاً فما بدأ بعام واحد صار أبدياً، ولم يتمكن المهاجران الفقيران أبداً من مناطحة "آل بالوتيلي" ولا حتى تحمل تكاليف مقاضاتهم، ولم يعد باليد حيلة فقد تم التبني رسمياً.

 

ويشكو الأب "توماس" من تجاهل ولده التام لعائلته؛ حتى في الأعياد والمناسبات، مؤكداً أنه يكاد لا يزورهم على الإطلاق، كما روى ذات مرة حين كان لاعباً لإنتر ميلان قائلاً: "أتى إلى المنزل يوماً حاملاً 4 تذاكر وسلمهم لشقيقه "إنوتش"، سألته إن كان بإمكاني المجيء لمشاهدته؛ فرد بقوله إن "إنوتش" يملك التذاكر ويحق له أن يفعل بها ما يشاء.!"

 

بشكل أو بآخر، دائماً ما تجد شيئاً يجبرك على التماس الأعذار لذلك المجنون، رابط لا تفسير له بين تلك الموهبة الجبارة المُساء استغلالها وبين الجماهير، ربما لا تكون تلك القصة سوى أحد مكوناته.

"لو كان الفقر رجلاً لقتلته" - علي بن أبي طالب

 

بين سواد الماضي وظلمة الحاضر
 (رويترز)

أحدث تلك القصص؛ وربما أقواها من ناحية الدافع الظاهري للتهرب من الجذور، تلك التي يعيشها "نوليتو" نجم "مانشستر سيتي"، بعد أن كشفت والدته لصحيفة "ميرور" الإنجليزية عن الظروف المادية الحرجة التي تعيشها؛ رغم تقاضي ولدها لـ100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً.

 

ووفقاً لرواية المرأة البالغة من العمر 46 عاماً، فقد انقطعت الصلة بينهما تماماً إثر مشادة عبر تطبيق "واتساب" عام 2015، اتهمها خلالها أنها لا تحادثه إلا إذا احتاجت شيئاً ما، لترد متهمةً إياه بالتنصل من وعوده بشأن العائلة؛ ليتطور الأمر إلى تطاول لفظي من جانب الابن.

 

وخلال خلاف آخر اندلع بسبب إحضار "نوليتو" لسيدة تنظف منزله عوضاً عن منحها (والدته) تلك الوظيفة، أبلغها النجم الإسباني بأنها يمكنها التسول أمام المتاجر، أو السرقة إن أمكنها ذلك؛ لتدبير معيشتها.. وبالفعل؛ لجأت المرأة الأربعينية إلى تنفيذ الاقتراح الأول، مستعينة بلافتة كتبت عليها: "مرحباً أنا "روسيو أغودو دوران" والدة "مانويل أغودو دوران نوليتو" لاعب "سيلتا فيغو" والمنتخب الإسباني، أنا أعمل والأمر لا يساعد؛ لذلك أطلب منكم المساعدة لإطعام أطفالي.. أطعمونا شكراً لكم "

 

استمرت "روسيو" في هجومها الإعلامي على ولدها، الذي يشعر بالمزيد من الانتماء تجاه جده "مانويل" وجدته "دولوريس" حيث يعتبرهما والديه الحقيقيين.. والسبب؟ 20 عاماً قضتها الأم بين إدمان الهيروين والدعارة والسجن.. يمكن القول -بسهولة من خارج المشهد- إنها تظل والدته في نهاية المطاف؛ ولكن أي بشر يمكنه أن يكون أكثر دراية بما في القلوب من أصحابها؟ "نوليتو" -بأي حال- ليس هذا الوغد الناكر لعائلته؛ 8 أعوام مرت على وفاة الجد "مانويل" ولا يزال الحفيد يهدي كل هدف يسجله إلى روحه.
كلمات مفتاحية: كرة القدم فيفا رياضة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار