انضم إلينا
اغلاق
عن المعارك الكبرى لـ"روي كين" (1)

عن المعارك الكبرى لـ"روي كين" (1)

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
هناك العديد من المواقف والنعوت القادرة على وصف رجل كـ"روي كين"؛ الأيرلندي العنيد الذي قضى جُلّ حياته غاضبًا يصنع العداوات مع الجميع تقريبًا، حتى صار يُقال في إنجلترا إن طريقة "كين" الوحيدة للتعبير عن احترامه هي الكراهية؛ عليك أن تكون جديرًا بالاحترام ليكرهك "روي كين"، عليك أن تكون شخصًا ما.!

 

روي كين (مواقع التواصل الاجتماعي)


هذا ما يقوله "رودي دويل" على الأقل؛ مؤلف كتاب كين الأخير "الشوط الثاني"، والذي حقق أعلى مبيعات وقت صدوره بعد أن قرأه الجميع واكتشفوا أن كل المعارك التي خاضها في مسيرته، وكل الركلات التي وجهها لخصومه، لم تكن إلا نقطة من بئر عدوانية "كين" الذي لا ينضب، وأن كل واحدة منها كانت لها تفاصيل لم تُكشف -بعد- ما زالت قادرة على إدهاشهم.
 

في تقرير من جزئين، نتعرض لأهمها:
 

"أنا لا ألعب كرة القدم، أنا أذهب إلى الحرب"

في لقاء خسره الشياطين أمام "ليدز يونايتد" في سبتمبر 1997، حاول كين عرقلة "آلفي هآلاند" بعد فشله في اللحاق بالكرة، بطريقة ما نجا المدافع النرويجي، وبقي كين على الأرض يتلوى من الألم، "هآلاند" اتهمه بادعاء الإصابة للهروب من عقوبة تدخّله، قبل أن يخرج "كين" من الملعب محمولًا، ليقضي عامًا في العلاج مما اتضح لاحقًا أنه قطع في الأربطة الداخلية للركبة.

الواقعة الأولى والثانية بين كين وهآلاند
 

يمكنك تخيل كيف مر عام كامل بلا مباراة واحدة على رجل يصف نفسه بأنه سيلعب بقدم واحدة إن اضطر لذلك، "كين" لم يجد سوى "هآلاند" ليصب جام غضبه عليه، وبعدها بأربعة أعوام؛ وبينما كان الأخير ينشط في صفوف "مانشستر سيتي"، حانت الفرصة ليحظى كين بـ"انتقامه"؛ انطلق نحو النرويجي الذي كان قد مرر الكرة بالفعل وركل ركبته فيما وصفته العديد من التقارير بأحد أسوأ التدخلات في تاريخ اللعبة.
 

بالطبع؛ طُرد كين، ثم تم إيقافه لثلاث مباريات وتغريمه 5000 باوند، لكن بعدها بعام أفصح الأيرلندي في كتابه الأول أن التدخل كان متعمدًا؛ "كنت قد انتظرت طويلًا من أجل تلك اللحظة؛ خذ هذه الركلة، ولا تحاول اتهامي بادعاء الإصابة مرة أخرى".
 

أُجبر الاتحاد الإنجليزي على فتح التحقيق في الواقعة مرة أخرى، حاول "كين" إلقاء اللوم على محرر كتابه مدعيًا أنه أخطأ في نقل كلماته، بالطبع تفهم لماذا لم يقتنع أحد بتلك الحجة، وتم إيقاف "كين" لخمس مباريات إضافية، وتغريمه 150 ألف باوند، بعدها خرج في مقابلة ليعلن أنه قد ندم على بعض الأشياء في مسيرته، لكن "هآلاند" لم يكن واحدًا منها.!
 

الحصيلة النهائية أن كين التقى بـ"هآلاند" مرتين، ركله في الأولى، وكاد ينهي مسيرته في الثانية؛ لكنه رأى أنه الوحيد الذي يستحق الانتقام.
 

"العُدوانية لعبتي"

معركة كين مع آلان شيرر 

في نفس عام "انتقام" هآلاند الشهير، طُرد "كين" للمرة العاشرة في مسيرته بعد محاولة فاشلة للكم "آلان شيرر" مهاجم نيوكاسل والهداف التاريخي للبريمييرليج حتى اللحظة؛ "شيرر" كان قد حاول منع "كين" من اتخاذ رمية تماس سريعة، ويقول البعض إنه حاول استفزازه؛ وربما قال شيئًا ما لم يعجبه، ليسدد "كين" الكرة في رأس "شيرر" ثم يحاول لكمه.

لا داعي للقول إن تلك المعركة هي واحدة من الأشياء التي لم يندم عليها "كين"، في الواقع ندم كين الوحيد -طبقًا لكتابه الأخير- هو أن لكمته لم تجد طريقها لوجهه.
 

"الجميع يخاف فيرجسون"

لم يكن "مندييتا" يعلم أن تسجيله لهدفين في رباعية "ميدلزبرة" التاريخية على زعيم الإنجليز سينهي مسيرة "كين" في مانشستر يونايتد، ويلقي بالنادي في حوذة الـ"جليزرز"؛ ملاكه اليوم.
 

بدأت الأزمة في موسم 2004، حينما دخل "سير أليكس فيرجسون" في نزاع قانوني مع صديقيه وأكبر حاملي أسهم النادي، الأيرلنديين "جون مانيير" و"جون باتريك ماك مانوس" على ملكية فرس السباق الأشهر في العالم آنذاك؛ "صخرة جيبرالتار".
 

يقول "كين" إنه حذّر "فيرجسون" من الاصطدام بعمالقة سباقات الخيل؛ لأنه تلقى معلومة من أحد المصادر في بلاده أن الثنائي على استعداد لتصعيد الصراع بعد أن أصبح شخصيًا، لكن المدرب الاسكتلندي الأنجح لم يستمع لنصيحته، ما قاد "مانيير" و"ماك مانوس" اللذان يحملان 30% من أسهم الشياطين لممارسة بعض الضغوط على إدارة النادي لفتح تحقيقات حول تعاملات وكلاء اللاعبين المالية مع النادي، بل وكيل واحد منهم للدقة؛ "جيسون أليكس فيرجسون".
 

مدرب مانشستر يونايتد السابق السير أليكس فيرغسون والاعب روي كين

2005

رويترز
 

انتهت التحقيقات لمنع "جيسون" من تمثيل أي من لاعبي النادي مستقبلًا وإيقاف التعامل معه، بالإضافة لشبهات أُثيرت حول دور "فيرجسون" المبالغ فيه في إدارة النادي. لاحقًا، في مارس 2004 حصل فيرجسون على تسوية قيل إنها "ودية" من الثنائي، قُدرت بـ2.5 مليون باوند مقابل التخلي عن الحصان، وأُغلقت القضية دون أن يعلم أحد ما حدث فعًلا بين الثلاثي، لكن أحدًا منهم لم ينساه، حتى "كين" الذي لم يكن أحد أطراف الصراع من الأصل.
 

بعدها بعدة أشهر حصل "مانيير" و"ماك مانوس" على انتقامهما الخاص من "فيرجسون" على طريقة "كين"، وقاما ببيع حصتهما من الأسهم لـ"مالكولم جليزر" الذي كان يمتلك حوالي 27% من أسهم النادي بالفعل، لتصل حصته الإجمالية لـ57%؛ الأمر الذي أغضب العديد من المشجعين، وعلى رأسهم "كين" بالطبع، ليتصاعد التوتر بينه وبين مدربه لدرجة غير مسبوقة، كلّلتها مقابلة كين الممنوعة من النشر لمحطة تلفاز مانشستر يونايتد MUTV عقب هزيمة الـ"بورو" القاسية، والتي قضاها "كين" في نوبة نقد هيستيرية لزملائه في الفريق، معتبرًا أن تشتت "فيرجسون" في صراعاته الخاصة على "صخرة جيبرالتار" وتوطيد مكانة ابنه في النادي، كان له دور فيها، خاصة أن الـ"جليزرز" استكملوا استحواذهم على 98% من أسهم النادي بعدها، ما جعل نسيان الأمر صعبًا.
 

مشاهدة دقائق قليلة من المقابلة كانت كفيلة بإثارة غضب "فيرجسون"، فعقد اجتماعًا عاجلًا مع إدارة النادي طلب فيه منع عرضها وجمع أشرطتها وتدميرها على الفور، بالطبع لم يتقبل "كين" رد الفعل، وطلب عرض محتواها على زملائه والاستماع لرأيهم، ما انتهى بمعركة حقيقية في غرفة خلع الملابس؛ طبقًا لرواية فيرجسون، وموافقة جماعية طبقًا لكتاب كين.
 

طبقًا لتسريب نشرته الـ"إكسبريس" البريطانية، كان كين قد انتقد "ريو فرديناند"، "جون أوتشيه"، "آلان سميث"، "كيرين ريتشاردسون" الذي تسبب في ركلة جزاء، "إدوين فان ديرسار" وبالطبع فتى فيرجسون المدلل "دارين فليتشر"، بأوصاف من طراز "تائه"، "لا يعلم ما يفعله"، "كسول"، لكن الأيرلندي الغاضب قال إن الوحيدين اللذين غضبا من المقابلة كانا "فيرجسون" ومساعده "كيروش" الذي تحدث مع كين عن الانتماء وروح الفريق؛ فكان رده أنه أسوأ مدرب عمل معه في حياته، وآخر شخص في العالم يمكنه الحديث عن الانتماء.
 

هزيمة مانشستر يونايتد أمام ميدلزبرة برباعية تاريخية
 

مؤخرًا أفصح كين عن تفاصيل جديدة في الواقعة؛ زاعمًا أن المقابلة لم تكن تستحق كل هذه الضجة، ولكن فيرجسون ومساعده أرادا استغلالها للتغطية على خروج الفريق من دوري الأبطال وهزيمة الـ"بورو"، فيرجسون أخبره وقتها أنهم سيقومون بتمزيق عقده وكانت النهاية لعلاقة الأيرلندي مع الشياطين، ليدخل مع مدربه في عداء طويل لم ينته لليوم، وفشلت كل المساعي في احتوائه، وأعاد إحياءه خروج سيَرهم الذاتية للنور.
 

المثير أن كين تحدث عن انتقاد فيرجسون لهذا الجيل من اللاعبين في كتابه الخاص، معتبرا أن تصرفه ليس احترافيًا؛ ينم عن قلة احترام لمجموعة صنعت له المجد، وأضافت عدة ملايين لرصيده البنكي، ولولاهم لما حصل على تمثال في كل ركن بـ"الأولد ترافورد" ومدرج كامل باسمه، مضيفًا أنه لم يمنحه ما أراد أبدًا، فبينما كان الجميع يخشى فيرجسون ونفوذه الإعلامي، كان كين الوحيد الذي لم يفعل.

آخر الأخبار