انضم إلينا
اغلاق
عن المعارك الكبرى لـ"روي كين"! (2)

عن المعارك الكبرى لـ"روي كين"! (2)

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
قائمة معارك الأيرلندي لا تنتهي، نستكملها في الجزء الثاني من التقرير؛ يمكن الاطلاع على الجزء الأول من هنا

 

"سؤال غبي"

في سبتمبر 2014 وأثناء تقدمه على "أستون فيلا" بنتيجة 3-0 وتبقّي دقائق قليلة على نهاية المباراة، لم يجد "جوزيه مورينيو" مدرب تشيلسي -آنذاك- داعيًا للبقاء في الملعب؛ "مورينيو" أراد التوجه لنفق الخروج؛ لكنه قرر الذهاب لدكة بدلاء الـ"فيلانز" أولًا لمصافحة المدرب "بول لامبرت" ومساعده "روي كين".
 

بالطبع؛ لم يقبل "لامبرت" مصافحة البرتغالي، أما "كين" الذي كان قد عقد ذراعيه على صدره؛ فاكتفى بنظرة جانبية متجاهلة، بعدها بأيام حان موعد تقديم كتابه "الشوط الثاني"، فاستغل "كين" الفرصة للتعليق على الواقعة التي اعتبرها مشينة من وجهة نظره.
 

"أنا لا أمانع ألعاب "مورينيو" النفسية، أعلم أنه اعتاد الأمر وكرره مع عدد من المدربين من باب التبجّح، وتحطيم الروح المعنوية، لكن المباراة لم تكن قد انتهت بعد، إنه أمر مشين، ولو كنا في أيرلندا لتلقى لكمة في وجهه".

"لامبرت" و"كين" يرفضان مصافحة "مورينيو" قبل نهاية المباراة في هزيمة أستون فيلا بثلاثية نظيفة أمام تشيلسي في سبتمبر 2014
 

أيّد "لامبرت" مساعده بمزيد من التصريحات المشابهة، وخرج "كيني دالجليش" أسطورة ليفربول ليعلن دعمه هو الآخر ، أما "مورينيو" فانتظر حتى المؤتمر الصحفي للمباراة التالية ليقول إن "لامبرت" و"كين" شخصان "مهذبان على قدر عالٍ من التعليم"، وأنه يقدر مشاعرهما وردود أفعالهما لأنه "شخص متواضع يستغل كل يوم لتعلم المزيد"، كل شيء كان يسير على ما يرام؛ حتى تمكن أحد الصحفيين من القراءة ما بين سطور "مورينيو"، وسأله عما إذا كان سيكررها مرة أخرى فرد الأخير بالإيجاب، سأله ما إذا كان يفهم لماذا يغضب خصومه من الأفعال المشابهة فنفى ببراءة.
 

أثناء تقديم كتابه، سأل أحد المراسلين "كين" عما إذا كان يظن "مورينيو" كان يسعى لمزيد من القوة والسيطرة على المشهد بمحاولته مصافحته قبل النهاية، وما إذا كانت فعلته تنم عن قلة احترام للـ"فيلانز" وطاقمهم الفني، فأجاب كين؛ "ماذا تظن أنت؟ إنه سؤال غبي!".
 

"عين سوداء"

جولة ترويجية في "هونج كونج"، الكثير من الملل أدى لكثير من الشراب، "كين" موجود، و"بيتر شمايكل" حارس الشياطين العملاق موجود كذلك؛ المعركة بدت حتمية.

 

بيتر شمايكل (مواقع التواصل الاجتماعي)


كان ذلك عقب عودة "كين" من نفس الإصابة التي اتهمه "هآلاند" بادعائها، وكانت علاقة الثنائي متوترة بالفعل؛ بسبب إصرار "شمايكل" الدائم على توجيه مدافعيه أثناء المباريات؛ الأمر الذي لم يبتلعه "كين" أبدًا، شعر وكأن الحارس الدانماركي يتعمد استفزازه بنزاعه على واحدة من عاداته المفضلة؛ الصراخ في المدافعين.
 

استيقظ "كين" في اليوم التالي شاعرًا ببعض الآلام، نهره "فيرجسون" لسبب غير مفهوم أثناء صعوده للحافلة، ولكنه تجاهل الأمر، ثم استمع لزملائه طوال الطريق يتحدثون عن المعركة الحامية التي دارت في حانة الفندق أمس، هنا فقط بدأ التذكر.
 

"كان هناك الكثير من الشراب، نهض "بيتر" وقال لي إنه قد ضاق ذرعًا بمشاكلي التي لا تنتهي، وأن أسلوبي لا يروقه، وأن الوقت قد حان لتسوية الخلاف، فقلت له حسنًا فلنبدأ!"
 

"لاحقًا، كان "نيكي بات" هو من روى لي ما حدث لأني عجزت عن تذكر أي شيء؛ "بيتر" أمسك بي فنطحته، كان أضخم مني بكثير؛ ولكني بطريقة ما تمكنت من منحه "عين سوداء"، في اليوم التالي خلع نظارته الشمسية أثناء المؤتمر الصحفي؛ فسأله أحد المراسلين عما حدث فأجاب بأنه اصطدم بذراع أحد زملائه في التدريب".

 

"معركتنا أيقظت "سير بوبي تشارلتون" والذي أمر بعقابنا، وبالطبع استشاط "فيرجسون" غضبًا، ووصف فعلتنا بـالعار على نادٍ مثل "مانشستر يونايتد"، ولكني احترمت "بيتر" لأنه تحمل مسئولية الواقعة بالكامل".
 

"سأراك في الملعب"

معركة نفق الـ"هايبري" الشهيرة بين "كين" و"فييرا" لم تكن إلا نقطة في بحر عداوة الثنائي المستمرة عبر سنوات، اعتبر فيها لقاء "أرسنال" و"مانشستر يونايتد" قمة إنجلترا مع ازدياد حدة التنافس بين الفريقين.

 

معركة نفق الهايبري بين كين وفييرا
 

يقول كين إنه كان في غرفة خلع الملابس، هادئًا تمامًا ومستعدًا للمباراة عندما سمع "جاري نيفيل" فيما بدا وكأنه شكوى من محاولة "فييرا" لمضايقته، خرج ليجد بعض الأصابع تشير لـ"نيفيل" بسخرية، لم يتمالك نفسه، وبدأت المعركة التي انتهت بجملته الأشهر على الإطلاق "سأراك في الملعب"
 

"كان أرسنال فريقًا كبيرًا، وفي النفق المؤدي للملعب بدا لاعبوه أضخم من ذي قبل، توقعت أن تتم مضايقة "نيفيل" في الملعب؛ لكن لم أتوقعها في النفق!"
 

روي كين.

رويترز
 

مؤخرًا، تمكن الثنائي من دفن عداوتهما للأبد، بل وظهرا سويًا في فيلم وثائقي بعنوان "أفضل الأعداء"، تبادلا فيه رواية أفضل وأسوأ لحظاتهما عبر تاريخهما الطويل، وفي يناير الماضي خرج "كين" ليشيد بخصمه اللدود بمناسبة تكريمه من اتحاد الكتاب الإنجليز، قائلًا إن خصومته مع قائد المدفعجية جعلته لاعبًا أفضل، وأنه يضع "فييرا" ضمن أفضل من واجههم أو زاملهم، مع "بول سكولز"، "فرانك لامبارد"، "ستيفن جيرارد" و"زين الدين زيدان"، لأنه لا يقل أهمية لتاريخ أرسنال عن "تييري هنري" و"دينيس بيركامب"، ويستحق تمثالًا يخلده مثل ثنائي الهجوم الشهير.
 

في أكتوبر 2014 عقب صدور كتاب "كين"، تبادل الثنائي أغرب نوع ممكن من المجاملات، عندما اعترف "كين" بأنه كان ليخسر أي معركة بدنية حقيقية مع الفرنسي إبان لعبه لأرسنال لأن قوته كانت لا تُضاهى، ليؤكد "فييرا" أن كين كان ليصيبه ببعض الجروح أولًا قبل أن ينهزم.
 

كل شيء أو لا شيء
روي كين (رويترز)


يقول
"فييرا" إنه لم يندهش من حديث "كين"، لأنه كان من هؤلاء الذين لا يجاملون ولا يخادعون، الأمر ببساطة هو كل شيء أو لا شيء للأيرلندي العنيد.
 

لكن الواقع يقول إن تلك العبارة ليست دقيقة تمامًا؛ "كين" الذي غضب لقيام "فيرجسون" بانتقاده في كتابه، فعل نفس الشيء مع زملائه في مقابلة "MUTV" التي منعت من العرض، حتى محاولة الاسكتلندي لاستغلال المقابلة لتشتيت انتباه الإعلام عن هزائمه المتتالية -إن صحّت- كررها "كين" نفسه إبان تدريبه لـ"ساندرلاند" عندما استغل تعرض أحد لاعبيه المعارين "كلايف كلارك" لأزمة قلبية للتغطية على هزيمته المذلة من "لاتون" المغمور في الـ"لليج كاب" بثلاثية مقابل هدف وحيد، كان هذا بعد أن أعرب عن دهشته من أنهم وجدوا قلبًا في صدر "كلارك" من الأصل، "لأن طريقة لعبه لا توحي بذلك" على حد تعبيره، ناهيك عن محاولته الهروب من عقوبة أفعاله بإنكار تعمده إصابة "هآلاند" ثم العودة وتأكيد ذلك مرة أخرى؛ بالتأكيد كلها أمور لا تتناسب مع لقبه المفضل "The last of football Hard Men" أو آخر رجال كرة القدم الأشداء.
 

لكن "كين" لم يقدم نفسه أبدًا كحامل لواء المبادئ والأخلاق، في الواقع فإن دليل الأيرلندي الأخلاقي معقد وملتبس؛ يتحدث دائمًا عن الاحترام ولا يتردد في إيذاء خصومه، يثمن الصراحة والشجاعة في حروبه الشخصية ثم ينساها أحيانًا أخرى، "فيرجسون" قال إنه على عكس ما يظنه الكثيرون فإن لسان "كين" هو أقسى وأقوى ما يملكه الأيرلندي الغاضب، وهي حقيقة، لأنه رغم كل ما سبق من مآخذ، فإن اللعبة لم تشهد الكثيرين ممن تحلوا بشجاعة مماثلة، نفس الشجاعة التي تدفعك لمعركة تعلم أنها خاسرة مع "فييرا" أو "شمايكل" للدفاع عن زميلك.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار