انضم إلينا
اغلاق
نهائي كأس الرابطة الإنجليزية.. لماذا لم يفرح مورينيو؟

نهائي كأس الرابطة الإنجليزية.. لماذا لم يفرح مورينيو؟

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بدأ مانشستر يونايتد رحلة هذا الموسم بانتصاره مع بداية شهر أغسطس في مباراة الدرع الخيرية، وعقبها فاز بثلاث مباريات متتالية في الدوري، فارتفعت آمال المتابعين، وسرى انطباع بأن السيد جوزيه مورينيو قد استطاع علاج كل شيء. ثم أتت فترة الهزائم المتتالية، ثم فترة التخبّط التي بلغت ذروتها بالهزيمة الرباعية أمام تشلسي في نهاية أكتوبر. وسرى انطباع بأن السيد جوزيه قد أخفق في كل شيء، وأن الأموال التي أُنفقت لم تأت بما هو مُنتظر منها. لكن تأمل مسيرة اليونايتد في الشهور الأخيرة عامة، وتحقيق لقب كأس الرابطة أمام ساوثهامبتون بنتيجة 3-2 قد يغيّر من هذا الانطباع.
 

الدقيقة 00:00
تشكيل الفريقين (بي إن سبورت)

بدأت المباراة برسم نظري معتاد من مانشستر يونايتد، حيث الاعتماد على مهاجم وحيد (زلاتان إبراهيموفيتش) وخلفه خوان ماتا، بينما يشغل لينجارد ومارسيال الأطراف. لتتكون بذلك 4-2-3-1 المعتادة.
 

وفي الجهة المقابلة، اعتمد كلود بويل على 4-4-2، مع امتلاكه لمهاجمين؛ تاديتش وجابياديني، ولاعبي الوسط روميو ودافيس، والأطراف وارد بروز  على اليمين وريدموند جهة اليسار.
 

الدقيقة 11:00

بعد 10 دقائق من بداية اللقاء ظهر تمركز مختلف عن الرسم النظري قبل المباراة، فتعليمات مورينيو كانت تشكل 4-4-2 لليونايتد؛ حيث اعتمد على جبهة يمنى متأخرة نسبيًا ظهيرها فالنسيا، وجناحها خوان ماتا. وجنهة يسرى جناحها المتقدم دومًا هو مارسيال ومن خلفه روخو.
 

أما تعليمات بويل شكّلت 4-4-1-1، حيث تاديتش يلعب كمهاجم ظل خلف رأس الحربة الإيطالي جابياديني، والاعتماد على الاختراق من الطرف الأيمن الذي يشغله الظهير سواريس والجناح وارد بروز. حيث القدرة على استغلال المساحات المتروكة خلف مارسيال وبُعد المسافة بينه وبين روخو.
 

وهي اللعبة التي تكررت طوال المباراة خاصة في الشوط الأول، ومنها جاء هدف جابياديني في الدقيقة 11، والذي أُلغي براية تشير إلى تسلل غير موجود، ليخسر القديسون تقدمًا مستحقًا كان ليغيّر شكل المباراة.
  

الدقيقة 38:00
زلاتان إبراهيموفيتش (رويترز)


في الدقيقة 19 أحرز اليونايتد هدفه الأول من ضربة حرة تصدى لها زلاتان، وتراجع بعدها الفريق تاركًا الكرة لوسط ساوثهامبتون، مع الاعتماد على المرتدات. وبالفعل نجحت الفكرة، واستطاع الشياطين إحراز هدفهم الثاني في الدقيقة 38 بأقدام لنجارد.
 

وهنا يظهر تساؤلان؛ لماذا الاعتماد على لينجارد بدلاً من راشفورد لتعويض غياب ماختريان للإصابة؟ خاصة وأن الفريق اعتمد عليه كمهاجم لا كجناح، وخاصة وأن راشفورد، كما يُقال دائمًا، هو مهاجم الشياطين المستقبلي.
 

أما التساؤل الثاني فهو أقرب للتعجّب والتعبير عن الاندهاش من المستوى الرائع الذي وصل إليه الحارس دي خيا. والذي لولا وجوده لما استطاع الفريق للوصول إلى هذه الدقيقة من المباراة بشباك نظيفة. يمتلك الإسباني رد فعل شديد السرعة دائمًا، وقدرة كبيرة على التمركز الصحيح أمام الكرة، ولياقة تجعل لقب الرجل العنكبوت (spiderman) أقرب إلى الواقع منه إلى المبالغة.

 

الدقيقة 48:00

في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، والدقيقة الثانية من الشوط الثاني، أحرز مهاجم ساثهامبتون جابياديني هدفيّ فريقه ليصل اللقاء إلى التعادل.

تمريرات ما قبل هدف ساوثهامبتون الأول، وتمريرة الأسيست بين موقعي روخو ومارسيل (بي إن سبورت)

 

وصل الأيطالي مانولو جابياديني إلى القديسين في ميركاتو شتاء هذا العام، بعد قضاء موسمين ونصف في نابولي. وبدأ انطلاقته مع الفريق بإحراز 5 أهداف في 3 مباريات. وهذا بعد سنوات طويلة قضاها في التنقل المستمر بين أندية الدوري الإيطالي دون أن تُتاح له فرصة حقيقية كاملة. ورغم إحرازه 25 هدف في 76 مباراة مع نابولي، إلا أنه لم يكن الخيار الأول للمدرب ساري حتى بعد رحيل هيجوايين، فقرر الخروج إلى الدوري الإنجليزي.
 

وصف المحلل "نبيل المعلول" هدفي جابياديني بأهداف لا يحرزها إلا رأس حربة. يمكن شرح هذه العبارة بتأمل تحركات اللاعب في منطقة الجزاء، وقدرته المستمر على التسلل بين قلبي دفاع اليونايتد (سمولنج وبايلي)، خاصة في لقطة هدف التعادل التي تمركز فيها أمام الأول، وخطف الكرة على مسافة قريبة من الثاني.

 

الدقيقة 87:00

ألقت الكثير من تحليلات أداء الأورغواياني إديسون كافاني مع باريس سان جيرمان باللوم على زلاتان. فتحركات السويدي الضخم في منطقة قلب الهجوم، أزاحت كافاني إلى الطرف الأيسر. وقلة عودة للتغطية أو الضغط، وضعت على عاتق الأرغواياني أداء تلك المهام. وقد تصح هذه التحليلات أو لا، لكنها بالتأكيد عكس ما يقدمه إبرا اليونايتد.
 

لقد تغيّر نمط تحركات اللاعب الذي أصبح أكثر مشاركة في المهام الدفاعية، سواء بالضغط المتقدم عند فقدان الكرة، أو الرجوع للتغطية الدفاعية خاصة في العرضيات. وأصبح تحركه في الوضع الهجومي ليس قائمًا على التمركز فحسب، ولكن محاولة التراجع أحيانًا لإعطاء الفرصة للمتقدمين من خط الوسط، بحيث يصبح رأس مثلث مقلوب خارج منطقة الجزاء في كثير من الأحيان.
 

قدرة إبرا على الحسم مستمرة بصورة مثيرة للإعجاب. وأرقامه التي حققها حتى الآن مع الفريق لا تقل من حيث المعدلات عمّا قدمه في الدوري الإيطالي أو الإسباني. حتى أن بعض التحليلات تظهر تساؤلاً هامًا؛ لماذا لم يأتي السويدي إلى البريمييرليغ حيث المنافسة الأقوى في وقت أبكر، ولماذا فضل الذهاب إلى باريس في البداية حيث مستويات أقل من المنافسة؟

أماكن لمسات إبراهيموفيتش، وتصويباته في لقاء ساوثهامبتون (هو سكورد)

 

مشهد التتويج

تسرق لحظات التتويج نظر المشاهدين نحو وجهيّ المدرب والكابتن حامل الكأس. وتوقعات المشاهدين هنا لم يحققها الواقع.

 

الكابتن واين روني.. الهداف التاريخي للفريق.. الرجل الذي حقق كل شيء.. الجولدن بوي.. لم يعد هذا هو زمنه. روني لم يعد الخيار الأول للفريق، ولم يعد هو الحل الذي ينتظره الجمهور في أوقات الصعوبات. أرقام روني أقل من أرقام الوافدين الجدد، ودقائق لعبه لا تزيد عن بعض الناشئين مثل لينجارد. ثم تأتي محاولة ضمه من النادي الصيني لتعبر عن انطباع العالم عن روني حاليًا، وهو أن الجولدون بوي يعيش أيامه الأخيرة في أولدترافورد. كل العوامل التي يمكنها أن تجعل من القائد حزينًا، لم تنجح في التأثير على بسمته وهو يحمل الكأس. فربما لم يدرك بعد ما أدركه بقية متابعيه.
 

أما المدرب الذي بدأ الثلث الأخير من الموسم، وأصعب فتراته، يظهر ببعض الوضوح أن فريقه يسير بنوعٍ من الانتظام. بعد أن فاز بكأس الرابطة الإنجليزية للمحترفين، والآن بات طريقه شبه مهجور من منافس حقيقي إلى المربع الذهبي للدوري الأوروبي، والفرصة سانحة للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي أيضًا. أما المنافسة على مقاعد دوري الأبطال، فقد عادت، مع تخبطات الأرسنال وليفربول والسيتي، وثبات خطوات يونايتد السيد جوزيه. لكن كل هذا لم ينجح في رسم البسمة على وجهه.

ربما لأنه يعلم أن فريقه لم يكن الأفضل في هذه المباراة. وربما لأنه يعلم أن الحظ جاء في جانبه هذه المرة. وربما لأنه يشعر أن زلاتان هو من أنقذ الفريق لا هو.. والسيد جوزيه يحب أن يكون هو السبب المباشر في الفوز، ويحب أن تكون لديه الثقة في قدرته على الفوز بالنهائي ولو تمت إعادته عشرات المرات، ويحب أن يشعر بأنه مسيطر على ما يحدث بصورة تامة، وربما لأن طموحه يتجاوز كأس الرابطة، وربما لأنه تذكر آخر أيام تشلسي.. هذه احتمالات كثيرة، ربما يصيبها الصواب أو الخطأ، أما الأكيد فهو أن السيد جوزيه لم يفرح.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار