انضم إلينا
اغلاق
هيكتور كوبر.. كرة قدم الهزيمة

هيكتور كوبر.. كرة قدم الهزيمة

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
كرة القدم تفسر العالم، وكرة القدم تستطيع تفسير الثورة؛ لأن الثورة رهان على فرص ضئيلة للنجاح؛ غالبًا ما تفشل، فيصير الرهان عليها رهانًا على الأمل، وهذا هو الحال في كرة القدم.

تستغرق المباراة في المعتاد تسعين دقيقة، تشهد خلالهم عددًا ضئيلًا من الأهداف، يقال أن متوسط الأهداف في مباراة كرة القدم العادية يقارب 2.7 هدف، وهذا يعني أن معظم المحاولات في الوصول إلى المرميين هي محاولات فاشلة. فما الذي يدفع مشجع كرة القدم إلى بذل المجهود والوقت والمال متابعًا هذه المحاولات؟ إنها تلك الرغبة في معايشة المحاولة؛ أملًا في الوصول إلى الهدف. وهذا هو جوهر الثورة في أحد جوانبها.

فإذا كان الأمل والمحاولة هما جوهر الثورة والكرة؛ فهل من الصواب أن يقتصر الحكم على هذا التتابع من التفاصيل والمحاولات على النتيجة النهائية فقط؟ فإن كانت ثورة يناير فعلًا صحيحًا في بدايته؛ وتتابعًا من القرارات والمواقف طالها الصواب والخطأ، فهل يصح أن ينتهي الأمر إلى الحكم عليها بالفشل أو السخرية منها استنادًا إلى النتيجة النهائية التي آلت إليها فقط؟ وإن كان ما قدمه هيكتور كوبر مع منتخب مصر من أداء وقرارات تخلو من أي جودة أو امتاع؛ فهل يصح أن ينتهي الأمر إلى الحكم على هذه التجربة بالنجاح استنادًا إلى النتيجة النهائية فقط؟

وهنا ينشأ تساؤل الأداء والنتيجة.

(رويترز)

سر يوهان كرويف
"الأداء بدون نتيجة لا معنى له؛ والنتيجة بلا أداء مملة"
يوهان كرويف

في عام 2007 انحدر الوضع في برشلونة، صار لازمًا أن يبحث النادي عن مخرج، اتجهت الآراء إلى استقدام جوزيه مورينيو استنادًا على قدرة البرتغالي في جلب النتائج، وهو ما وقف يوهان كرويف ضده بشكل حاسم.

قامت فلسفة الهولندي على رفض التفكير في كرة القدم بشكل معكوس، بحيث أن إيجاد طريقة لتقديم أداء جيد وفعال سوف تنتهي بالفريق إلى النتيجة المرجوة؛ وأن التفكير في النتيجة أولًا ينتهي إلى خلق حالة ممسوخة غير قابلة للاستمرار، فكان خياره هو المقامرة على استقدام الشخص الذي يستطيع تطبيق هذه الفلسفة، وطرح جوارديولا كخيار غير قابل للنقاش، وفاز الهولندي بمقامرته.

ما قدمه برشلونة في السنوات التالية لذلك كان نتائج مدهشة وغير مسبوقة يقف من خلفها أداء لا يستطيع أحد أن يصفه إلا بالجودة والتنظيم، وخطة واضحة يصير النجاح في تطبيقها هو الطريقة المؤدية إلى النتائج المرجوة. لم تصف جماهير كرة القدم ما قدمه النادي الكاتالوني بالحظ؛ ولم تكن هناك فرصة لاستخدام حجة سوء التحكيم من قبل خصومهم. ما قدمه برشلونة من أداء استطاع تفسير النتيجة، وما قدمه كوبر لا يستطيع تفسير ما وصل إليه؛ فنشأت تفسيرات خرافية لأشياء غير موجودة في محاولة لمراوغة الارتباط بين الأداء والنتيجة.

خرافات منتخب كوبر

الأرقام التي حققها دفاع علي جبر وأحمد حجازي لا تتفوق على أرقام خط الدفاع الفائز ببطولتي 1986 و1998.

رويترز
 
1- التنظيم الدفاعي
تستند الأسطورة الحالية للتنظيم الدفاعي على الأرقام التي حققها دفاع المنتخب المصري في بطولة كأس الأمم إلى الآن؛ لكنها تتجاهل عن عمد مجموعة من الحقائق الواضحة.


أول هذه الحقائق هو أن الأرقام التي حققها دفاع علي جبر وأحمد حجازي لا تتفوق على أرقام خط الدفاع الفائز ببطولتي 1986 و1998؛ والتي استطاع المنتخب المصري فيها أن يحقق ذات الأرقام بلاعبين من عينة عبدالظاهر السقا ومدحت عبدالهادي؛ وهما بالقطع ليسا أفضل من شغل هذا المركز في تاريخ مصر.

تتغافل هذه الأسطورة أيضًا عن استهلاك طاقة ستة لاعبين من الفريق في تأمين منطقة الجزاء بشكل يباعد بين خطي الوسط والهجوم، مما يدفع إلى التساؤل عن الدور الذي يلعبه الدفاع في كرة القدم عامة، فالدفاع هو الطريقة على نتيجة صفر صفر، والمكسب في كرة القدم يتحقق بالتسجيل في الخصم.

لكن العقم الهجومي وعدم قدرة الجمهور على التفاخر برقم أربعة أهداف في خمس مباريات كأقل معدل في تاريخ مصر بأمم افريقيا دفعهم إلى التعظيم من دور الدفاع الذي لم يختبر حتى الآن بخط هجوم خصم قوي، وقرر الجمهور التغافل بشكل متعمد عن إحصاءات مباراتي المغرب وبوركينا فاسو الذين استطاعا الوصول إلى مرمى الحضري بعدد لا نهائي من هجمات لم تكن تحتاج إلا إلى رأس حربة متوسط الجودة كي يحولها إلى أهداف.

تحول الدفاع المصري من تأمين للخطوط الخلفية للمهاجمين، إلى غياب للأداء الهجومي يأمل في هجمة مرتدة ربما؛ فقط ربما؛ قد ينتج عنها هدف. وفي واقع الأمر فإن هذه الهجمة المرتدة لن تأتي. ففي خمسة مباريات لم ينجح المنتخب سوى في إتمام مرتدة واحدة بهدف لعبدالله السعيد في مباراة أوغندا. دييجو سيميوني.. البرتغال.. جوزيه مورينيو.. كل هذه أمثلة لكرة القدم الدفاعية والاعتماد على فعالية المرتدات؛ أما هكتور كوبر فهو مثال على أي شيء سوى كرة القدم.

إحصائيات مباراة مصر وبوركينا فاسو (مواقع التواصل الاجتماعي)

2- ضرورة الهجوم على النني
محمد النني هو لاعب كرة قدم لا يمكن وصفه أبدًا بالجودة، ولا يمكن انكار سوء المستوى الذي ظهر عليه في مباراتي أوغندا ومالي، ولكن لماذا نتجاهل اختلاف الدور الذي يلعبه النني بين الأرسنال والمنتخب، فهو في الحالة الأولى يلعب في فريق يتحرك في الهجوم والدفاع بكل خطوطه؛ فتقترب المسافة بين لاعبيه وتصبح التمريرات أقصر، أما في الحالة الثانية فهو مطالب بنقل الكرة لمسافات أبعد في فريق تتسع المسافة بين وسطه وهجومه، وهو الدور الذي يجيده حسام غالي. هنا يظهر التساؤل؛ من الذي يستحق الهجوم؛ النني كخيار سيء؟ أم صاحب هذا الخيار وهو كوبر نفسه؟ الجماهير اختارت أن تحمل النني كامل الأخطاء في محاولة تفادي انتقاد كوبر.. الذي يحقق النتائج.

3- "الجرينتا"
الجرينتا لفظة محايدة تعني معجميًا التصميم على تحقيق هدف ما، لكن المعنى الشائع لها في كرة القدم هو قدرة الفريق بإمكانات أقل أن ينافس الكبار وأن يستطيع تحقيق الفوز. ما يقدمه كوبر في هذه الحالة هو مقلوب مفهوم الجرينتا بشكل كامل، فالجبن والتحفظ وتفادي التجريب عندما يكون لديك إمكانات جيدة لا يمكن اعتباره جرينتا من أي نوع.

ربما من يستحق أن يوصف بالجرينتا هو منتخب حسن شحاتة 2006، منتخب تخبط بين العديد من المدربين في السنوات الست السابقة على تلك البطولة، عرف الخروج بصورة محبطة من تصفيات كأسي العالم 2002 و2006 والأدوار الأولى لأمم أفريقيا 2000 و2002 و2004. قبل بدء بطولة 2006 امتلك حسن شحاتة من اللاعبين المحليين أمام خصوم أقوى وحظوظ أقل، لكنه وثق فيهم وبث فيهم ثقته تلك، واستنبت منهم أقصى طاقة ممكنة وأفضل أداء ممكن، ووصل بهم إلى قمة مستواهم في بطولة 2008.

إحصائيات منتخب مصر في بطولات أمم أفريقيا التي وصل إلى مباراتها النهائية (مواقع التواصل الhجتماعي)

4- عصام الحضري
الحضري هو أعظم حارس مرمى في تاريخ مصر وأفريقيا بلا مقارنة مع أي لاعب آخر. في مباراة غانا بالدور الأول تصدى الحضري لكرة جوردون آيو كرة مسددة في زاوية تمركزه، وفي ارتفاع مناسب له. لم يكن بالتصدي الخارق الذي يشبه تصديات الحضري في مباريات الكاميرون وساحل العاج 2006 و2008، لكن الجمهور الذي لا يجد ما يتفاخر به قرر تعظيم هذه اللقطة.

بالرغم من استقبال شباك الحضري 5 أهداف في بطولة 2008، إلا أن المنتخب الذي أحرز 15 هدف في تلك البطولة لم تكن لتنطبق عليه مقولة "عندما يصبح حارس المرمى هو الأوضح ظهورًا في الفريق؛ فهناك مشكلة".

عصام الحضري.

وكالة الأنباء الأوروبية

هيكتور كوبر X ثورة يناير
ارتفاع نسبة الرطوبة.. سوء أرضية الملعب.. الإصابات.. هذه هي الأعذار التي أوجدها الكثيرون كنوع من الدفاع عن أداء مصر مع كوبر، وأن هذه هي العوامل التي أدت إلى تفضيله طريقة اللعب التي اعتمدها، وفي هذا عدم ادراك لطبيعة كوبر التدريبية؛ فلم يقدم الأرجنتيني طيلة مسيرته أي شكل آخر للعب، فقلة الابتكار والتراجع الدائم وانتظار أفعال الخصم والاقتصار على أن يكون مجرد رد فعل هي أهم ملامح مسيرة كوبر التدريبية، وربما أهم ملامحه الشخصية، فبذلة موظف الأرشيف ونظارات الأستاذ الجامعي هي كلها خيارات لا تدل على أي مبادرة واضحة، وهي ذاتها ملامح الركود الاجتماعي للحيز الذي قامت به ثورة يناير؛ الحيز الذي يفضل ما يعرفه على ما لا يعرفه، والذي يفضل المكسب القريب الرخيص، على المكسب البعيد الصعب؛ لأنه لا يحمل الثقة الكافية في ذاته التي تدفعه نحو التجربة؛ فيقر على نفسه الفشل قبل أن يحاول، فتظهر المفاضلة بين الأداء الجيد الذي لا يفضي إلى نتيجة؛ والأداء السيء الذي يستطيع تحقيق النتائج، وكأنه لا يرى في نفسه القدرة على الوصول إلى أي نتيجة بأداء جيد.

كل هذه التفاصيل تنتهي بنا إلى نسيان لحظات عظيمة على الرغم من صدقها؛ فقط لأنها لم تنتهي إلى النتيجة المرجوة، فتتناسى هذه الحالة هدف الدقيقة 90 لمتعب في مباراة الجزائر 2009. وإن كانت الأفضلية دومًا للنتيجة؛ فلماذا لم يستطع المشجع المصري إلى الآن أن ينسى مباراة مصر والبرازيل 3-4.
أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار