انضم إلينا
اغلاق
يوفنتوس - نابولي.. هل من منافس؟

يوفنتوس - نابولي.. هل من منافس؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

قصة إيطالية قصيرة حزينة، بدأت بأداء رائع صار معتادًا من نابولي مؤخرًا، وهدف مستحق ليتوجه، منحنا انطباعًا خاطئًا أن بإيطاليا من بإمكانه مقارعة اليوفي في الكأس، حتى ولو لم يفعل في الدوري، ولأن الانطباعات الأولى كثيرًا ما تخطىء؛ لم يحتج البيانكونيري سوى نصف ساعة تقريبًا ليزيلها تمامًا.
 

تشكيل وخطة الفريقين واحصائيات اللاعبين (هو سكورد)


الحزين في القصة لم يكن عجز نابولي عن الحفاظ على تقدمه فحسب، بل كون اليوفي حصل على مساعدة كبيرة من مدربه ماوريسيو ساري كذلك، فلولا تغييراته الخاطئة في المجمل، والتي أخلت بتوازن الفريق وعطلت خط هجومه تمامًا، لما كان تغيير كوادرادو ليبدو بهذا التأثير.

 

البداية
ولأنها مباراة الانطباعات الخاطئة فيما يبدو، فالأول كان الإحساس بأن نابولي يلعب في السان باولو، بعد بدايته القوية وسيطرته على مجريات اللعب وتهديده لمرمى اليوفي في أكثر من لقطة، خاصة مع الانسجام والحرية التي ينعم بها لاعبيه في الثلث الأخير، والتي باغتت خصمه بالهدف الأول بعد لعبة ثلاثية جريئة وصعبة بين أعضاء خط هجومه الثلاثي، الأمر النادر بين صفوف الفرق الكبيرة، المكبلة بالحذر والخوف من أخطاء التمرير في نصف ملعب الخصم، والتي غالبًا ما تؤدي لمرتدات خطيرة.

احصائيات النصف ساعة الأولى تظهر تفوقًا نسبيًا لنابولي (هو سكورد)


ورغم أن ألليجري اعتمد على ثنائية بيانيتش - خضيرة في المحور، القادرة على تحويل خطته من 3-4-3 إلى 3-3-3-1، بانضمام أساموا وليشتشتاينر لخضيرة في الوسط، واندفاع بيانيتش لدور صانع اللعب في العمق خلف هيجوايين كمهاجم وحيد، ما يشي بفشله في توقع سيطرة نابولي المبكرة، والتي أجبرت صانع الألعاب البوسني على التراجع طيلة المباراة تقريبًا، إلا أنه نجح في تعديل الوضع باشراك كوادراو بين الشوطين، مشعلًا الجبهة اليمنى بمجهوده الرائع، ومانحًا ديبالا الفرصة للعمل في مناطق العمق كمعوض لصانع الألعاب البوسني.
 

الخريطة الحرارية لثنائية محور نابولي مقابل ثنائية اليوفي تظهر تقدمًا للأولى في مناطق الحركة والفاعلية (هو سكورد)



ألغاز ساري
إلى جانب سباق الأهداف، كان هناك سباق آخر يجري بين المدربين هو سباق الألغاز، والذي انتهى بنفس النتيجة تقريبًا (3-1) ولكن لصالح ساري، الذي صنعت تغييراته الثلاثة حالة عسيرة الفهم، فبرغم حسن نيته في استبدال روج - أفضل لاعبي وسطه حتى خروجه - بزيلنسكي، أملًا في مزيد من الصلابة في العمق لمواجهة تعديل مركز ديبالا، إلا أن الكرواتي الشاب لم يكن الخيار الأفضل للتبديل، وربما كان من الأنسب استبدال ماجيو وتحول أيًا من دياوارا أو زيلنسكي نفسه لليبرو دفاع متقدم، أو بمعنى أدق؛ التحول لشكل مشابه لرسم اليوفي التكتيكي، وهو ما كان ليمنح هامشيك مزيدًا من الحرية في المقدمة، خاصة أن جهد روج الوافر كان ليكفي لتغطية خطر جبهة اليوفي اليسرى المحدود بدوره.

 

ثم أتى ثاني ألغاز ساري عندما بدأ اليوفي تطبيق الضغط العالي على خط دفاعه، ليجبره على إرسال الطوليات المتسرعة التي يجيد دفاع البيانكونيري استغلالها والتعامل معها، ويفقده القدرة على البناء المتدرج الذي يوصله بتمريرات قصيرة للمرمى؛ نفس التمريرات التي أتى بعدها هدف نابولي الأول، هنا أخرج ساري مهاجمه الوحيد القادر على مقارعة كيليني وبونوتشي في الهوائيات، ليشرك ميرتينز الذي بدا معزولًا تمامًا حتى نهاية المباراة، ليفقد ساري مزية الكرات الثانية طواعيةً وبلا سبب مفهوم، بعد أن أفقده اليوفي المساحات اللازمة ليشكل ميرتينز خطورته المعتادة، ما دعا الأخير للهبوط عمقًا والنزوع للطرف للمشاركة في اللعب، منهيًا ما تبقى من تنظيم الخط الأمامي لفريقه.
 

لمسات ميرتينز عقب نزوله بديلًا لميليك (هو سكورد)


وهو الخطأ الذي عاد ساري لإصلاحه قرب النهاية، مكملًا سلسلة ألغازه الثلاثة بإشراك بافوليتّي ليؤدي نفس الدور الذي أداه ميليك قبيل خروجه.
 

خريطة الثنائيات الهوائية للفريقين، والتي توضح فوز ميليك بأكبر عدد من الثنائيات الهواية مقارنة بدفاع اليوفي وخط وسطه، والتي تظهر عجز ميرتينز عن الفوز بواحدة منها كذلك (هو سكورد)



ماندزوكيتش الافتراضي
نفس الأمر قد يفسر لغز ألليجري الوحيد، فبالإضافة لجهد الكرواتي الدفاعي الكبير، فإن تفوقه الكاسح في الكرات الهوائية (5)، هو التفسير الوحيد لمشاركته بدلًا من الاعتماد البديهي على ثنائية أساموا - ساندرو في الجبهة اليسرى، والتي كانت لتمنح اليوفي نشاطًا أكبر دفاعًا أو هجومًا، ولكنها كانت ستحرمه من مفاجآت ماندزوكيتش السارة، وتسللاته الخبيثة لمنطقة جزاء الخصم، والتي كادت تسفر عن هدف لولا تعملق رينا الذي لم يشوهه سوى ركلتي جزاء أوضحت الاعادة شكوكًا في إحداها على الأقل.

الخريطة الحرارية لماريو - الافتراضي - ماندزوكيتش أشبه بخريطة لظهير أيسر منها إلى مهاجم أو جناح (هو سكورد)


ورغم أن حيلة ألليجري الصغيرة لم تكن بالفائدة المرجوة في تلك المباراة تحديدًا، إلا أنها قد تمنحه مراده في أخرى، بعد أن أثبت المهاجم الكراوتي ذو الثلاثين عامًا أن العمر مجرد رقم، والمركز مجرد مصطلح.

 

هل من منافس؟
 
ربما كانت الصدفة هي ما أوقع نابولي في طريق اليوفي للنهائي، والذي قارب على الاكتمال بعد الفوز المريح، وربما هي نفس الصدفة التي ستوصل روما - على الأغلب - لنفس النهائي، ولكن تكرار نفس مشهد الدوري في الكأس، وبنفس الأبطال بالضبط، سيثبت مجددًا أن إيطاليا بحاجة للمزيد من المنافسة، حتى لا يطرح اليوفي السؤال الذي تكرهه كرة القدم.
تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار