انضم إلينا
اغلاق
كونتي يهزم مورينيو.. حين يدفعك الخوف للانتحار!

كونتي يهزم مورينيو.. حين يدفعك الخوف للانتحار!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في مباراة من طرف وحيد لعب وسجل وفاز دون مقاومة من خصمه، تشيلسي يهزم مانشستر يونايتد بهدف نظيف ليتأهل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
 

كالعادة صافرة الحكم تسرق الأضواء بطرد عديم الرحمة، تلك الصافرة التي يمكن تحميلها أخطاءها، ولكنها لا يمكن أن تتحمل أخطاء المدرب بدورها.
 

بداية خافتة.. وتغيير قاتل

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هو سكورد)


فاجأنا جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد باللجوء لملاذ الغارقين جميعاً "3-4-3" في مواجهة أفضل مُطبقيها ببلاد الإنجليز والذين يتصدرون بها البريميرليج بل ويمكن القول عملياً أنهم قد توجوا بها، ما هي إلا مسألة وقت.
 

قرر البرتغالي عدم السماح بتكرار مهزلة الرباعية النظيفة على نفس الملعب ستامفورد بريدج، ما كان يريد خسارة أخرى أمام "الخونة" الذين يمنحون كل ما لديهم الآن لخليفته الدائم أنتونيو كونتي، ولذلك استعد لمباراة دفاعية خالصة بثلاثي فيل جونز وكريس سمولينج وماركوس روخو أمامهما لويس أنتونيو فالنسيا وماتيو دارميان على الأطراف، وهو ما ظهر أكثر في امتلاك تشيلسي للاستحواذ رغم حذره المتوقع في البداية.
 

5 عناصر دفاعية بحتة من أصل 10 في أرض الميدان، ولكن رغم تفوق البلوز بـ8 تسديدات 2 منهما على المرمى، لم يبدُ تشيلسي يلعب كما يريد في البداية، كانت كماشة الاستثنائي ناجحة إلى حد ما في خنق أسلوب لعب تشيلسي، ولكنها في الوقت ذاته كانت عاجزة على فرض أسلوبها أو فرض أي شيء من أي نوع.
 

لماذا بدأ مورينيو بهنريك مخيتاريان وآشلي يونج حول ماركوس راشفورد؟ الأول يمتلك عنصري السرعة وصناعة اللعب، والثاني لا مبرر لإشراكه سوى السرعة

استمر تشيلسي في السيطرة والمحاولة وإحداث الخطورة، بينما اكتفى فريق مورينيو بتسديدتين لم يمسا المرمى، ظهر الفارق كبيراً بين الفريقين على المستوى الرقمي طوال الشوط الأول قبل وبعد واقعة الدقيقة 35، حين تلقى أندير هيريرا لاعب وسط يونايتد الإنذار الثاني لنفس السبب، عرقلة إيدين هازارد.
 

يرى البعض أن الإنذار الثاني كان مبالغاً بشأنه بل ويذهبون إلى أن البلجيكي تعمد التمثيل، بينما يرى كونتي أن ذلك الإرهاب البدني لا علاقة له بكرة القدم، بأي حال خسر مانشستر يونايتد نصف ثنائي الوسط في تلك اللقطة وبات على مدربه أن يتصرف.
 

لماذا بدأ مورينيو بهنريك مخيتاريان وآشلي يونج حول ماركوس راشفورد؟ الأول يمتلك عنصري السرعة وصناعة اللعب، والثاني لا مبرر لإشراكه سوى السرعة، حين تُريد سحب أحدهما لتعويض النقص العددي في خط الوسط سيذهب تفكيرك لأول وهلة إلى يونج، أو ربما إلى دارميان مع إعادة يونج إلى الوراء، ولكن ولأنها أشياء لا يفعلها سوى مورينيو، شارك مروان فيلايني على حساب مخيتاريان!
 

ما بعد التسليم

نعم هو تسليم عن طواعية، لا شيء يُقال سوى ذلك عن تلك الضربة القاتلة التي سددها مورينيو لفرص صناعة اللعب بفريقه التي باتت تحت رحمة عرضيات فالنسيا ومحاولات بول بوجبا، هذا الذي تم خنقه تماماً بعد أن صار الأمل الوحيد ليتوه في غياهب نجولو كانتي ونيمانيا ماتيتش.
 

نشط تشيلسي وزاد اندفاعه للأمام حتى أتى الهدف بواسطة رجل المباراة الأول بلا منازع نجولو كانتي، الوحش الكاسر المتألق هجوماً ودفاعاً، 91 لمسة في المباراة امتلك بهم 7.6% من نسبة الاستحواذ، 59 تمريرة صحيحة من أصل 70 بنسبة دقة بلغت 84% للاعب الذي يعتبر تمريره هو الحلقة الأقل بأدائه وهو ما نفاه تماماً الليلة. 4 تدخلات ناجحة من أصل 5، و4 مراوغات ناجحة من أصل 5 أيضاً.
 


بصرف النظر عن كون الهدف قابل للتفادي خاصةً على يد حارس مثل ديفيد دي خيا لولا تأخره داخل مرماه، نرى هنا 9 لاعبين من تشيلسي في الثلث الدفاعي لمانشستر يونايتد، ونرى كانتي يحظى بأريحية مطلقة للتسديد، لا احد يمسه سوى بوجبا الذي بالكاد حاول الركض بجواره فقط، المشهد العام لا يوحي بتوقع الفريق كاملاً للجوء تشيلسي أو كانتي إلى هذا الحل، فكانت النتيجة هدف الإقصاء.
 

رغم ذلك استمر مورينيو في ولائه لعقيدته المتحفظة، مجدداً الثقة في الخطة العامة للمباراة: انتظار خطأ المنافس، وحين حدث ذلك ونجح راشفورد في الاختراق، تقدم الحارس تيبو كورتوا ليقتل تسديدة مانشستر الوحيدة على المرمى طيلة المباراة.

 

حين تقرر الوقوف على شريط قضبان القطار ما هو أنسب خيار لإتمام عملية الانتحار؟ بالضبط، ألا تتحرك. 80 دقيقة تمر ومورينيو لا يُحرك ساكناً بانتظار خروج القطار المُقابل عن مساره وهو ما لم يحدث، استمر تشيلسي في فرض السيطرة دون أخطاء.
 

لا مفر من البحث عن حلول هجومية في مثل وضعية التأخر بهدف نظيف، ولكنه حين قرر التصرف أشرك جيسي لينجارد على حساب يونج في الدقيقة 81، لم يُفكر للحظة واحدة بالتضحية بواحد من كتيبة المدافعين، لم يفكر بإقحام خوان ماتا في ظل عجز الفريق بأكمله عن صناعة اللعب، لم يُفكر بمايكل كاريك حتى في ظل الخسارة الفادحة والواضحة لمعركة الوسط، فقط لينجارد في تغيير جناح بجناح، ولا عجب أن شيئاً لم يتغير.
 

في حقيقة الأمر لا يبدو أن مورينيو خشي شيئاً سوى تكرر فضيحة الرباعية، يمكن تصور كم الضغط الواقع على عاتقه في زيارته الثانية لملعب ستامفورد بريدج الذي أقيل منه، وتحت أنظار جماهير تحول في أعينها من بطل إلى خائن، تلك المناوشات وإشارته لهم بـ"3" رمزاً لعدد ألقاب البريميرليج التي حققها للبلوز من أصل 5 في تاريخ الفريق، كل ذلك جعل مورينيو يُركز بشكل أكبر على ألا يسمح لهم بإهانته مجدداً، فأهانوه أداءً فقط بلا نتيجة تلك المرة.


ملاحظات على المباراة

تشيلسي لم يلعب بجناحين هجوميين بشكل فعلي، بل صانعي ألعاب يمتلكان الحرية خاصةً ويليان الذي امتلكها بشكل مطلق لملء الفراغات واستكشاف المساحات، بينما ظهر إيدين هازارد كصانع ألعاب (10) يميل بطبيعة الحال لليسار معظم فترات المباراة، مع احتفاظه بحرية التنقل بين الطرفين.

الخريطة الحرارية لهازارد (هو سكورد)

الخريطة الحرارية لويليان (هو سكورد)

بينما وازن تشيلسي مصادر خطورته وهجماته بشكل شبه عادل مال يميناً بنسبة ضئيلة وذلك لشل تركز مصادر خطورة الشياطين الحمر يساراً، لم يُكذب يونايتد خبراً لتأتي قرابة نصف محاولاته من الجهة اليسرى بفارق كبير عن اليمنى وفادح عن العمق!

مناطق الهجوم (هو سكورد)


إحصائيات المباراة تُظهر فارقاً كاسحاً في عدد المحاولات ودقة التمرير، والمراوغات التي بلغت نسبتها 3 مراوغات ناجحة من تشيلسي لكل مراوغة من يونايتد، تفوق وحيد حققه الشياطين الحمر في الصراعات الهوائية ولكنه لم ينجح باستغلاله، لو لم يتعرض زلاتان إبراهيموفيتش للإيقاف ربما لكان لتلك المباراة شأن آخر.

إحصائيات المباراة (هو سكورد)


بُرهان آخر للتفوق بعيداً عن إحصائيات التسديد والتمرير تُظهره مناطق الحركة، حيث كان ثلث يونايتد الدفاعي أشبه بوسط الملعب! فارق 4% فقط بين تواجد الكرة في الثلثين لصالح 25% فقط في ثلث تشيلسي الدفاعي، وأغلب الوقت في حيازة البلوز بطبيعة الحال.

مناطق الحركة (هو سكورد)
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار