انضم إلينا
اغلاق
تشجيع ليستر سيتي كأحد أسباب السعادة

تشجيع ليستر سيتي كأحد أسباب السعادة

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

ربما يصعب على مشجعي فرق القمة في الدوريات الكبرى أن يتفهموا أسبابًا أخرى للفرح في كرة القدم غير تحقيق البطولة. ربما نفترض أن متابعة الفرق الكُبرى يضمن عددًا أكبر من لحظات السعادة والانتصار، ولكن هل يصح هذا الافتراض؟
 

موسم 2012/2013:

بدأ ليستر سيتي الألفية الجديدة بنتائج متخبطة من عام إلى آخر، انتهت بهبوطه إلى الدرجة الثالثة (League One) مع نهاية موسم 2008. ومع عودته للتشامبيونشيب في موسم 2010، بدأت نتائج الفريق في الاتجاه تصاعديًا.
 

ثم جاء موسم 2012/2013، وبدا أن الفريق اتخذ طريقه في العودة للدوري الممتاز. وحل ثانيًا في جدول الترتيب حتى نهاية شهر فبراير. ومع بداية مارس، مر ليستر بفترة سيئة، خسر فيها 6 لقاءات من أصل 11، وحلّ ثامنًا في الترتيب. وصارت مباراته الأخيرة ضد الغريم التقليدي نوتنجهام فورست، هي الفرصة الأخيرة للفوز والصعود إلى المركز السادس، حيث يمكنه المشاركة في مباريات الترقّي للبريمييرليج. وفي الدقيقة 91 من هذه المباراة التي أُقيمت على ملعب سيتي جراوند، استطاع الثعالب تحقيق هدف الفوز بأقدام أنطوني نوكيرت، والصعود لملاقاة واتفورد صاحب المركز الثالث. بحيث يلعب الفائز منهما مع الفائز من بريتون ألبيون وكريستال بالاس في مباراة فاصلة على ستاد ويمبلي تحدد الصاعد الثالث للدوري الممتاز.
 

جدول التشامبيونشيب 2013 - يصعد الأول والثاني، وفريق واحد من المراكز بين الثالث والسادس

انتهت مباراة الذهاب ضد واتفورد بفوز ليستر 1-0 على ملعبه كينج باور. وصارت الهزيمة بفارق هدف وحيد في لقاء العودة كافية من أجل الصعود لمباراة ويمبلي. وكاد الثعالب أن يصلوا، فحتى الدقيقة 96 كانت النتيجة 2-1 لواتفود، واحتسب الحكم ضربة جزاء لصالح نوكيرت كانت كفيلة بتأمين الصعود، لولا أن ألمونايا تصدى لها، وتحولت إلى هجمة مرتدة أحرز منها تروي ديني هدف الصعود لواتفورد، بعد أن صارت النتيجة 3-1 لصالحهم.
 

موسم 2013/2014:

أحاطت الشكوك ضربة البداية في هذا الموسم. ورأى بعض المتابعين أن صحوة النهاية في الموسم السابق من شأنها أن تحبط الفريق. ورأوا أيضًا أن فرصه في الصعود أصبحت أقل، نظرًا لخبرة الفرق التي هبطت من البريمييرليج إلى التشامبيونشيب (ويجان - كيو بي آر - ريدينج)، ولعدم توافر السيولة اللازمة لاستقدام صفقات جديدة بسبب الأموال التي أنفقها الملاك في شراء ملعب كينج باور. واقتصرت التعاقدات حينها على مجموعة من الانتقالات الحرة، أو اللاعبين منخفضي التكلفة مثل رياض محرز و دين هاموند.

رغم الشكوك، إلا أن الثعالب استطاعوا تحقيق موسمٍ استثنائيّ. فقبل 7 أسابيع من نهاية الدوري كانوا قد ضمنوا المركز الثاني والتأهل مباشرة إلى البريمييرليج. وبعد نهاية هذه الأسابيع، كانوا قد حققوا سلسلة من الأرقام القياسية في تاريخ النادي. فازوا باللقب للمرة السابعة في تاريخهم، وعادلوا رقم مانشستر سيتي. وكسر الفريق حاجز الـ 100 نقطة، وحصدوا 102 نقطة وهو الرقم الأعلى في تاريخهم. وحققوا سلسلة 21 مباراة بلا هزيمة.
 

استطاع ليستر سيتي أن يحرز في 43 مباراة من أصل 46، وبدأ التسجيل في 31. وكان ديفيد نوجينت هو هداف الفريق بـ 20 هدف، والثاني جيمي فاردي بـ 16 هدف. واستطاع كاسبر شمايكل الخروج بشباك نظيفة في 18 لقاء! واستطاع المدرب نايجل بيرسون الصعود بالفريق إلى الدوري الممتاز. وأصبحت نهاية الفشل الدرامية لموسم 2013 جزءً من التحول الذي ألهب مشاعر الجماهير بعد النجاح الساحق لموسم 2014. وبدأت رحلة فرح جماهير ليستر.
 

2014.. عندما شاهدت جماهير برشلونة فريقها يخرج بموسم صفريّ. ويخسر نهائي الكأس أمام الريال، والدوري أمام أتليتكو، والذي أخرجه من ربع نهائي الأبطال!

 

ليستر سيتي أثناء تتويجه ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016

مواقع التواصل 

 

موسم 2014/2015:

عاد ليستر إلى الدوري الممتاز بعد عِقدٍ كامل من الغياب، وعلّق "جاري لينكر" مهاجم الثعالب الأسبق، وقال أنه انتظر عشر سنواتٍ كاملة من أجل أن يقول هذه الجملة .. ليستر سيتي في البريمييرليج. وقدّم الفريق موسمًا كارثيًا يليق بغياب كل هذه السنين. ويليق بغياب خبرة البريمييرليج عن معظم لاعبيه. فعلى الرغم من البداية الموفقة بفوز وتعادلين في أول 4 مباريات ثم الفوز التاريخي 5-3 أمام مانشستر يونايتد في المباراة الخامسة، إلا أن الفريق في نهاية شهر مارس كان قابعًا في ذيل الترتيب بالمركز العشرين!
 

جدول ترتيب فرق نهاية الجدول الدوري الإنجليزي الممتاز بعد نهاية شهر مارس 2015

مع بداية إبريل كانت جماهير ملعب كينج باور قد استعدت للعودة مرة أخرى إلى التشامبيونشيب. لكن الفريق حسب تحليل صحفي سكاي سبورت بول ميرسون امتلك عنصرين مكناه من النجاه؛ وهما وجود المخضرم سباستيان كامبياسو نجم وسط إنترميلان السابق، وقدرة الفريق على استغلال كل الفرص التي أُتيحت له في الفترة الأخيرة من الموسم. فقد كان أداء ليستر أفضل بكثير من كارثية نتائجه رغم كل شيء.
 

في آخر شهر مايو، ونهاية الدوري، كان كان فريق الثعالب بالمركز الرابع عشر، وبعيدًا تمامًا عن مناطق الهبوط. بدأ الأمر بالفوز على ويستهام، ثم فوز آخر في الدقيقة 90 على ويست بروميتش بأقدام فاردي. وفي اللقاء الأخير بالموسم كان الفريق يسحق كيو بي آر بخماسية خارج ملعبه. في المباريات التسعة الأخيرة حقق ليستر سيتي الفوز في 7، وتعادل في واحدة، وخسر فقط أمام تشلسي بطل دوري ذلك الموسم. وربحوا 22 نقطة كأعلى فريق في هذه الفترة من الموسم. وقدّم المنتخب الإنجليزي دعوة إلى جيمي فاردي من أجل الانضمام للمرة الأولى في تاريخه كواحدة من أسعد لحظات مسيرة اللاعب ذي الثمانية وعشرين عامًا حينها. أما جماهير كينج باور فكانت سعيدة. وكأن الفريق يدفعهم لليأس في كل مرة، فتنخفض التوقعات، ثم يمنحهم الفرحة النهائية غير المُنتظَرة.
 

عدد النقاط التي حصلها ليستر سيتي في كل شهر على مدار موسم 2015 (الجارديان)

2015.. عندما احتفلت جماهير الميرينجي بكأس العالم للأندية، ثم جاء الخروج بعد أشهرٍ قليلة من كل السباقات المحليّة والأوروبية.
 

موسم 2015/2016:

قبل بداية موسم 2016 بأسبوعين نشرت صحيفة الجارديان توقعاتها لمستقبل ليستر سيتي في الدوري. وتوقعت الصحيفة بداية أن يحل الفريق في الترتيب الـ 19، وأن يهبط إلى تشامبيونشيب. وأن احتمال حصوله على اللقب يساوي 0.04%. ثم تطرّق التقرير للحديث عن سوء الحالة الخط الخلفي للفريق والذي كان ثالث أسوأ دفاع في 2015، وفراغ نصف الملعب بعد رحيل كامبياسو (لم يُشر التقرير إلى نجولو كانتي، لأن التعاقد معه لم يكن قد وقع حينها). ثم ذهب الحديث إلى التساؤل حول إمكانية جيمي فاردي للقيام بدور المهاجم الأساسي. والإشارة إلى احتمال التعاقد مع تشارلي أوستن بمبلغ 12 مليون إسترليني، ودلالة تلك المفاوضات معه على جديّة النادي في تدعيم مركز المهاجم. مع توقعات بجودة رياض محرز. وأهم ما في الأمر هو الإشارة إلى صعوبة موقف المدرب الجديد كلاوديو رانييري، والشك حول قدرته في إرضاء جماهير الكينج باور.. فهل نجح الإيطالي في إسعادهم؟!
 

أغلب الظن أنه كان أنجح من مورينيو الذي منح جماهير ستامفورد بريدج لقب الدوري الخامس في 2015، ثم جاءت كارثة 2016 والخروج. ثم تحوله إلى يهوذا الخائن في نظرهم لاحقًا.
 

تشجيع الفرق الكبيرة يحتم الفوز بالألقاب كسبب رئيسيّ للاحتفال. لكن الأمر مع ليستر وأمثاله من الأندية يختلف. الفرحة تكون مع النجاة من الهبوط، أو الترقي إلى درجة أعلى (غيتي)


موسم 2016/2017:

بعد نجاح الثعالب في تخطي أشبيلية الأسبوع الماضي، ثار التساؤل في الصحافة حول إمكانية تحقيق المفاجأة والفوز بلقب دوري الأبطال. وأجمع الكثير من خبراء كرة القدم حول استحالة الأمر. ولكن.. هل جماهير الكينج باور تنتظر اللقب كي تسعد بفريقها؟

 

تشجيع الفرق الكبيرة يحتم الفوز بالألقاب كسبب رئيسيّ للاحتفال. لكن الأمر مع ليستر وأمثاله من الأندية يختلف. الفرحة تكون مع النجاة من الهبوط، أو الترقي إلى درجة أعلى، أو الصعود إلى بطولة جديدة، أو الذهاب بعيدًا في هذه البطولة، أو الفوز باللقب. جماهير الفرق الصغيرة في بعض الأحيان تصير أكثر سعادة من الفرق الأبطال.
 

جماهير إسبانيا في معركتها الأهلية الخاصة حول دوري الأبطال والليجا. وجماهير البايرن لا تحب جوارديولا لأن طموحها يتجاوز اللقب المحلي. باريس أنفقت أطنانًا من الأموال من أجل ذات الأذنين. وإيطاليا في صراعها لاستعادة المكانة المسلوبة. أما جماهير الكينج باور فهي على موعد مع السعادة الموسمية في شهر مايو، للسنة الرابعة على التوالي. سعادة تختلف أسبابها ولا تختلف قوتها.
 

أربع سنوات عرفت جماهير الفرق الكبيرة فيها الفرحة والإحباط من موسم إلى آخر، أما جماهير الثعالب فهي فَرِحة دومًا.. ولا عزاء لجماهير الأنفيلد والإمارات التي تنتظر سعادة لا تأتي!

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار