انضم إلينا
اغلاق
فيفا 17.. من العالم الافتراضي لواقع البريمييرليج!

فيفا 17.. من العالم الافتراضي لواقع البريمييرليج!

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

إذا كنت أحد مهاويس لعبة "فيفا" وتقضي أغلب وقتك في فراغات الشبكة العنكبوتية بحثًا عن خصمك القادم، وإذا كان هذا هو سبب فشلك الدراسي أو إجازاتك المتكررة، أو ساعتك البيولوجية المختلة، فأنت المرشح المثالي لوظيفة الأحلام في نادينا.

 

الخطوات بسيطة؛ سنقيم مؤتمرًا صحفيًا نعلن فيه عن انضمامك، ثم نلتقط عدة صور مع قميصك الجديد الذي يحمل اسمك ورقما رسميا في التشكيل من اختيارك، ستجيب عن بعض الأسئلة ثم تُمنح تذاكر موسمية لمباريات الفريق وتوقع العقد على الهواء مباشرةً، قبل أن تنطلق في رحلات مجانية شاملة الإقامة والمصاريف لكل أنحاء العالم تقريبًا، مقابل رقم أسبوعي يجاوره ثلاثة أصفار على الأقل.

 

الوظيفة؟ أن تفعل ما كنت تفعله طيلة حياتك بلا مقابل؛ تلعب "فيفا".

هوية مزدوجة

 تبدأ القصة في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، عندما بدأ مصممو لعبة (Netrek) الاستفادة من تزايد سرعة الإنترنت بشكل غير مسبوق؛ ليحولوها لأول لعبة رياضية أونلاين.

 

تطور كل شيء بسرعة جنونية، واكتشفت شركات الألعاب العملاقة أن الجيل الجديد مهووس بكل ما يمر عبر الأسلاك والأثير، وأن العالم الافتراضي هو الواقع الجديد، والسبب هو كونه يمنح رواده قوى خارقة لا تستطيع الحياة الفعلية منحهم إياها؛ كالقدرة على التواجد في مكانين في نفس الوقت، والتصريح برأيك أيًا كان دون الحاجة لتحمل عواقبه، والقدرة على إنهاء علاقات معقدة، والغاء أشخاص من حياتك بضغطة زر، أو إلغاء حياتك نفسها والبدء مجددًا كلما أردت، أو الانضمام لاختيار الملايين المفضل؛ الهوية المزدوجة.


ولأنهم رواد هذا المجال، التقط باتمان وسوبرمان الطُعم، وبدأوا في الدخول لعالم الأونلاين مانحين المستخدمين هويات أخرى بدورهم، لتنطلق أول بطولة رسمية في 1990 برعاية "نينتندو" وتجوب الولايات المتحدة بأكملها مقدمة جوائز مالية وعينية للفائزين، ثم انتقل الأمر برمته لمستوى آخر تمامًا عندما
ضربت الأزمة الاقتصادية آسيا في 1997، تاركة ملايين العاطلين بلا شيء يملأ وقتهم إلا ألعاب الفيديو، ما استدعى من الكوريين إنشاء تجارة جديدة عرفت لاحقًا بالـ"سايبر كافيه"؛ يتجمع فيها هواة الأونلاين ليتبارون في الألعاب المختلفة.

 

وبانقضاء الألفية كانت وزارة السياحة والثقافة الكورية تعلن عن تأسيس الاتحاد الوطني للألعاب الإلكترونية، وكانت EA Sports وKonami قد أنتجتا عدة نسخ من لعبتي كرة القدم الأشهر Fifa و PES، لتحقق كرة القدم الإلكترونية شعبية كاسحة دعت الاتحاد الوطني لتنظيم بطولاتها في ملاعب مونديال 2002، بجمهور حقيقي في المدرجات يشاهد المباراة عبر شاشات ضخمة.

 

كان السبق في دخول أندية كرة القدم للسوق لـ"فولفسبورج" الألماني حينما تعاقد مع الإنجليزي "ديفيد باي ذا واي" أحد أبطال "فيفا 16" ليشارك في بطولات الأونلاين باسم النادي.

بالطبع انضم لاحقًا أبطال "كويك" و"كاونتر سترايك" و"عصبة الأساطير" -"League of Legends"؛ المزيد من القوى الخارقة والهويات المزدوجة الجذابة للجميع، حتى أُعلن مؤخرًا أن هناك 100 مليون شخص حول العالم يشاهدون مجتمعين ما يعادل 16 مليار دقيقة من البث الحي لدورات الأونلاين شهريًا، أعد قراءة الرقم من فضلك؛ 16 مليار دقيقة، أي ربع مليار ساعة، أو 11 مليون يوم، أو 300 قرن من الزمن؛ شهريًا.

 

باتمان يوقّع
كل شيء تغير في نقطة ما عبر هذه الرحلة الطويلة حينما أتت أحدهم فكرة عبقرية؛ لماذا لا نستغل تلك التجمعات البشرية المهولة في الدعاية لكل شيء وأي شيء؟ من هنا بدأت عقود الرعاية في اقتحام دورات الهواة، ثم بدأت في إنشاء دوراتها الخاصة بجوائز مالية ضخمة تضمن الحضور الجماهيري، والنتيجة سوق تصل قيمته لـ750 مليون دولار تمثل عقود الرعاية أكثر من ثُلثيه، ومن المتوقع أن تصل لـ1.9 مليار دولار بحلول 2018، لتعادل قيمة عقد البث الحالي للبريمييرليج تقريبًا.

 

بالطبع كانت الخطوة المنطقية التالية هي دخول أندية كرة القدم الفعلية للسوق، وكان السبق لـ"فولفسبورج" الألماني حينما تعاقد مع الإنجليزي "ديفيد باي ذا واي" -هذا اسمه الحقيقي بالمناسبة- أحد أبطال "فيفا 16" ليشارك في بطولات الأونلاين باسم النادي، وبنفس شروط وظيفة الأحلام المذكورة أعلاه.

صورة تقديم "ديفيد باي ذا واي".

نادي فولفسبورج

لم تمر أشهر قليلة حتى كان مانشستر سيتي
يضم "كيران براون" ذا الـ18 عامًا ليلعب نفس الدور؛ سيقوم بتمثيل النادي في الدورات العالمية، وسيرافقه فريق مختص لاستغلال الحدث في التسويق لمنتجات النادي من قمصان وغيره، إضافة إلى أنه سيحضر جميع مباريات الفريق من الملعب، ويتحدى جمهور النادي في مباريات "فيفا" للكشف عن المواهب الجديدة، ويروج للـ"سيتيزنز" باستخدام حسابه على موقع Twitch المتخصص في محتوى البث الحي، وأثناء كل ذلك سيلقى منافسة شديدة من "شون -التنين- آلن" نجم ويست هام يونايتد المخضرم ذي الـ24 عامًا.

 

"تارا وارين"؛ مديرة التسويق والعلاقات بالـ"هامرز" ترى أن صفقات كضم "التنين" و"باي ذا واي" أفضل بكثير من عقود التسويق التقليدية؛ لأنها تصل لعدد كبير من المستخدمين الشباب دون تكاليف طائلة، وتؤكد أنها تتلقى عددًا هائلًا من المكالمات من مسئولي أندية البريمييرليج المتحمسين، يستفسرون عن إجراءات الصفقة والأماكن المناسبة لاستطلاع أفضل المواهب الشابة.

 

وكما هو متوقع؛ طفت للسطح المناظرة الأخلاقية عن قيمة الانتماء والأندية التي يشجعها هؤلاء اللاعبون سرًا، والسؤال الأبدي عن عيوب الاحتراف وإمكانية استنساخ المشاعر والأداء لصالح الراتب الأكبر، ولكن الأمر تحول لوظيفة حقيقية بدوام كامل مثل أي وظيفة أخرى؛ تدريبات وعقود رعاية ومكافآت فوز وTwitch ويوتيوب وهناك دروس تعليمية مدفوعة الأجر للمبتدئين كذلك، وإذا كنت تتوقع أن يتجاوز دخلك من كل هذا 6 أصفار بنهاية العام مثل "إيريك رايت" ثاني بطولة "مادن" لكرة القدم الأمريكية، فسيصعب عليك الاهتمام بالأمر.

 

دخول مفاجئ
رغم الـ300 قرن والـ6 أصفار فكل ما سبق يبدو مألوفًا بطريقة ما، أو على الأقل كان يبدو كذلك حتى أعلنت  شركة Formula E المنظمة لسباقات السيارات أنها تدرس إمكانية إقامة بطولة موازية لأبطال الأونلاين وتؤثر نتائجها على البطولات الفعلية المقامة في حلبات السباق؛ يبدو أنك ستعيد قراءة الكثير من الجمل اليوم.

الفريق الأمريكي الفائز ببطولة Call of Duty لعام 2015 (غيتي إيميجز)


المشكلة ليست في التصريح باقتراح مشابه، المشكلة أنه بدا منطقيًا للكثيرين؛ لأن الرياضة الافتراضية -إن جاز التعبير- صارت أقرب ما يكون للرياضة الحقيقية؛ بل إن البعض بدأ يضيق بالاستهتار الذي يُعامل به الواقع الإلكتروني الجديد، معتبرًا أن وجود الجمهور وحده كافٍ لتحديد مدى جدية الأمر، وفي 2015 كتبت "هيلي تسوكوياما" محررة الـ"واشنطن بوست"
تحليلًا مطولًا تشرح فيه أوجه التشابه؛ من اضطرار اللاعبين للخضوع لبرامج غذائية معينة، وخوض التدريبات، وضرورة الموهبة للنجاح؛ بل وكل ما يزخر به العالم الحقيقي من عداوات وتنافس وغشاشين و"أندردوجز" قليلي الإمكانيات، ولا شك أن تحولها لمصدر دخل للكثيرين يجبرنا أن لا نتوقف عند تفاصيل تافهة لا تهم أحدا، مثل عدم كون الرياضة الافتراضية رياضة من الأساس.

 

المهم أن المتوقع قد حدث، وسواء كان يعجبك أم لا؛ فإن "نيسان" على وشك تخريج دفعتها الأولى من أكاديمية Nissan GT؛ المكونة من 20 من متسابقي لعبة "جران توريزمو"، والذين حصلوا على تدريبات مستمرة للتحول لمتسابقين حقيقيين تستعين بهم الشركة العملاقة؛ ليخوضوا السباقات المقبلة تحت شعارها، وقبل أن تبدأ في السخرية، فقط تذكر اقتراح Formula  لتدرك أنها قد تكون الفكرة المنطقية الوحيدة في الفقرات العشرة الأخيرة، في الواقع لو استطعنا إقناع الجيش الأمريكي بتطبيق نفس الفكرة مع أبطال Call of Duty وBattlefield الحاليين فستُحل نصف مشاكل العالم على الأقل.

 

وقبل أن تنطلق في ذعر لساحة كرة القدم القريبة لتتأكد أنها لم تستبدل بـ"سايبر كافيه" آخر، يمكنك تخيل المستقبل وسط كل ذلك بقليل من الجهد؛ لاعبون بهوائيات على رؤوسهم يركضون على خلفية من الـ"كروما" الخضراء يستبدلها الفوتوشوب لاحقًا بجماهير صاخبة، وعلى الخط يضغط "غوارديولا" و"مورينيو" على بضعة أزرار في عصبية.

حجم سوق الألعاب الإلكترونية وتصنيف عناصره (الجزيرة)

أكثر الألعاب تنظيمًا للدورات وصاحبة الجوائز المالية الأكبر (الجزيرة)

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار