انضم إلينا
اغلاق
(3-5-3).. في طريق تشيلسي نحو اللقب

(3-5-3).. في طريق تشيلسي نحو اللقب

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
تقول الإحصائيات أن أداء تشيلسي بقيادة أنطونيو كونتي في 2017 لا يختلف كثيرًا عن أدائه في 2015 بقيادة جوزيه مورينيو، فلهما نفس معدل الاستحواذ تقريبًا ونفس دقة التمريرات ومتوسط طولها، بل ونفس عدد التدخلات الدفاعية في المباراة الواحدة.

 

وإذا أضفت لما سبق حقيقة أن تشيلسي مورينيو صنع عددًا أكبر من الفرص بمعدل 12 فرصة في المباراة، مقارنة بتشيلسي كونتي 11 فرصة فقط، فقد تجد تصريحات البرتغالي العدائية منطقية نوعًا ما؛ خاصة أن نسخته الخاصة من البلوز انتُقدت كثيرًا لميولها الدفاعية المبالغ فيها، وبالتحديد بعد تجليها في أكثر صورها تطرفًا أمام باريس سان جيرمان.

إحصائيات تشيلسي 2017 (أعلى) في 28 مباراة بالبريميرليغ حتى الآن مقابل إحصائيات تشيلسي 2015 (أسفل) في موسم كامل من 38 مباراة  (سكواوكا)


ولكن رغم حياد الإحصائيات المطلق، فإن هذا ما يجعلها عاجزة عن تقديم مقارنة منطقية بين اللاعبين والفرق، لأنها مرغمة على تجاهل عوامل أخرى مهمة تُشاهد ولا تُحصى؛ مثل الفوارق الفعلية بين منافسين 2015 و2017، والحالة التي استلم فيها كل من كونتي وسلفه الفريق، وحقيقة أن الإحصائيات -رغم دقتها- لا تزيد عن كونها مجرد أداة، ويظل استخدامها هو ما يحدد إذا ما كانت قد أدت غرضها الأصلي أو استُخدمت كوسيلة للتضليل.

 

كيف بدأ اللقب

فيما يبدو أن هناك طقوسًا معينة للفوز بالبريميرليغ في المواسم الأخيرة؛ أولها أن تخسر من أرسنال بفارق ثلاثة أهداف على الأقل، ويشترط أن يحدث ذلك في أواخر سبتمبر، مثلما خسر ليستر بنتيجة 5-2 في نفس الوقت من الموسم الماضي، وبعدها بـ363 يومًا بالضبط كان تشيلسي يكرر نفس الأمر، لينطلق الثنائي بعدها في سلسلة لا هزيمة استمرت لـ10 و13 مباراة على الترتيب.

 

ولكن بين كل تلك الصدف، حدث واحد لم يكن كذلك؛ وهو الطريقة التي تعامل بها الثنائي الإيطالي مع ضعف دفاعاتهما، وتحديدًا المساحات المتخلفة من تقدم ظهيري الجنب.

 

فمنذ استقرار الخطة (3-3-4) بمشتقاتها (1-3-2-4) و(1-4-1-4)، والتي تشترك جميعها في ثلاثي وسط واضح متنوع المهام والقدرات (Mid-Trio)، تلخص دور الثنائي المساند للارتكاز الرئيسي في تحقيق الزيادة العددية على الأطراف، جاعلين من المسافات بين ظهير الطرف وقلب الدفاع نقطة الضعف الرئيسية في خطوط الدفاع الرباعية التقليدية، عن طريق التحميل الزائد (Overload) لواحدة من جهتي الدفاع، بانضمام أحدهما وأحيانًا كليهما لثنائية جناح وظهير المعتادة على الطرف.

 

لذا كانت أولى خطوات رانييري المنطقية نحو اللقب هي استبدال ظهيريه الأساسيين شلوب ودي لايت، برغم كون الأول أفضل لاعبي ليستر في الموسم الذي سبقه مشاركًا بثمانية أهداف ما بين التسجيل والصناعة؛ الأمر الذي لم يكن رانييري يحتاجه في الموسم السابق، بقدر ما احتاج لظهيري جنب بقدرات دفاعية كسيمبسون وفوكس، يقتصر صعودهما على حالات التأخر في النتيجة، محولين الخط الخلفي لرباعي من قلوب الدفاع كما وصفه كاسبر شمايكل.

الفارق اللحظي بين تمركز دي لايت وشلوب في الهزيمة 5-2 أمام أرسنال (أعلى) وتمركز سيمبسون وفوكس في الفوز على نورويتش 2-1 في المباراة التالية (أسفل) -(سكواوكا)



بين السطور

هذا التعديل الظاهري في شكله والجوهري في تأثيره، منح الثعالب صلابة دفاعية إضافية، أظهرت ثنائي القلب وثنائي الارتكاز في أفضل شكل ممكن، لأنهم لم يعودوا بحاجة لتغطية نفس المساحات الشاسعة التي كان يخلفها تقدم دي لايت وشلوب، وفي نفس الوقت منحت محرز وأولبرايتون مزيدًا من الحرية على الأطراف، ولعلها كانت المرة الأولى وربما الوحيدة في تاريخ رانييري الطويل، التي يُوجد فيها حلًا لظاهرة تكتيكية مزمنة كتلك، فتتويج ليستر لم يكن روحًا قتالية فقط كما قرر الجميع.

 

بل أنها نفس الاستراتيجية التي اعتمدها غوارديولا هذا الموسم مع السيتي، ولإغلاق نفس الثغرة كذلك، والفارق الوحيد أنه أجبر عليها بسبب ضعف اختياراته في مركز ظهير الطرف، والنتيجة أننا رأينا الكتالوني وربما لأول مرة في مسيرته القصيرة، يستخدم أجنحته في ارسال العرضيات بشكل رئيسي، متخليًا عن أجنحته العكسية المعتادة التي ينحصر دورها في الاختراق القطري، تاركة مهمة العرضيات لظهيري الجنب.

 

وهو ما يفسر فشل الثنائي ساني وستيرلينغ في التمرير العرضي في كثير من المباريات ويتضح ذلك أمام ليفربول، لأن كل منهما كان يحتل الجبهة المقابلة في الموسم الماضي، ولم ينجح في التأقلم مع دوره الجديد بعد.

مانشستر سيتي أرسل 20 عرضية من الطرفين في الجولة الماضية أمام ليفربول؛ الأكثر في مباراة واحدة منذ بداية الموسم - (سكواوكا)


ورغم نجاحها اللحظي المفاجئ، إلا أن حيلة رانييري لم تكن لتستمر في النجاح للموسم الثاني على التوالي، لعدة أسباب أولها كان كم الانتباه الذي حظي به فريقه، والعدد الهائل من التحليلات التي كشفت نقاط ضعفه وقوته، بالإضافة لاستمرار إنفاق الكبار بشكل جنوني في محاولة لمحو إهانة الثعالب، الذين غابت عنهم الدوافع في الموسم الحالي بدورهم، فتتويجهم لم يكن تكتيكيًا فقط كذلك.

 

دخول مفاجئ

لأسباب مختلفة تمامًا، فشل نفس الخط الرباعي مع كونتي وغوارديولا رغم بداياتهما المكوكية في مطلع الموسم، حتى في ظل اعتمادهما على أظهرة دفاعية كسانيا وكليشي وإيفانوفيتش وأزبليسويتا، لسبب بسيط هو كون الثنائي يعتمد بالأساس على الضغط العالي في نصف ملعب الخصم بدرجات متفاوتة، تاركًا مساحات كبيرة خلف خط دفاعه، نفس المساحات التي لم يمتلك ليستر رفاهية تركها لخصومه سواء في الموسم الحالي أو الماضي أو أي موسم آخر.

 

خروج تشيلسي من المنافسات الأوروبية ووجود هدف واحد فقط لا غير، هو السبب الأول في نجاح تشيلسي كونتي في الموسم الحالي، إلى جانب عبقرية الرجل في قراءة لاعبيه وإعادة توظيفهم

وهو نفس الفارق الجوهري الذي لا تظهره الإحصائيات بين بلوز كونتي ومورينيو؛ أن الأخير كان يدير الفريق بنفس عقلية ليستر، معتبرًا الحل الوحيد للسيطرة على المساحات خلف دفاعه هو عدم ايجادها من الأصل، على الأقل بعد تسجيل الهدف الأول.

 

لذا تعيّن على كونتي ابتكار حل أكثر تعقيدًا، يمنحه القدرة على تنفيذ فلسفته في النصف الأمامي دون الإخلال بالتوازن الدفاعي المنشود، في تطوير لما بدأه رانييري أو عودة لما استقر عليه كونتي نفسه مع يوفنتوس وايطاليا، أيهما أقرب، المهم أن الهدف كان منح تشيلسي شخصية هجومية جديدة، توفر لمالكه -وجماهيره من قبله- الكرة المثيرة التي كانت محل خلافاته الدائمة مع البرتغالي.

 

ولأن سقوط تشيلسي في الموسم الماضي لم يكن تكتيكيًا فقط، بالضبط مثل صعود ليستر، فلقد تسلم كونتي فريقًا في الحالة المُثلى لبدء تحدي جديد؛ بعد أن أزاح عن صدره كابوس مورينيو وأزماته التي لا تنتهي، وأنهى عامه بأطول سلسلة لا هزيمة في الموسم مع هيدنيك، وأُضيف إلى ذلك غياب المشاركة الأوروبية، مختصرًا أجندة الموسم التالي في هدف واحد فقط لا غير.

 

وهو السبب الأول -وإن لم يكن الأهم- في نجاح تشيلسي كونتي في الموسم الحالي، إلى جانب عبقرية الرجل في قراءة لاعبيه وإعادة توظيفهم، ولا أدل على ذلك من تحول موزيس من بديل مُعار غير مرغوب فيه لأحد أهم أضلاع الرسم التكتيكي الجديد، ناهيك عن كفاءة التعامل النفسي مع الثلاثي الهجومي تحديدًا بعد موسم عصيب، والتي ربما تحتاج لتقرير منفصل لإفرادها، بالإضافة إلى استرجاع كيهيل كأحد أصلب مدافعي البريميرليغ بعد أخطاءه الكارثية في الجولات الأولى.



الخطة (3-5-3)

الباقي للتاريخ؛ انطلق كونتي نحو (3-4-3)، تحديدًا منذ الدقيقة 55 من مباراة أرسنال، بعودة لويز للموقع الذي تتضاءل فيه أخطاؤه في الرقابة كظهير حر، ثم اكتمال التجارب على ظهيري الطرف بالاستقرار على ألونسو وموزيس في مباراة انتهت بفارق ثلاثة أهداف كذلك، ولكن أمام ليستر نفسه هذه المرة.

 

من هنا تساقطت كل القطع متتالية كالدومينو؛ إضافة لويز سمحت لثلاثي الدفاع بالانتشار بعرض الملعب لحظة خروج الكرة، دافعين ظهيري الجنب للأمام كأجنحة حقيقية، ما يسمح لبيدرو وهازار بترك الخط والانطلاق في مساحات مألوفة نوعًا ما؛ نفس المساحات الواقعة بين ظهير طرف الخصم وقلب دفاعه، والتي طور الإيطالي رسمه التكتيكي من أجل السيطرة عليها.


ولكن الحقيقة أن كل ذلك لم يكن ليتم دون عنصر رئيسي هو كانتي؛ المحرك الهادر الذي جعل كل ذلك ممكنًا في المقام الأول، موفرًا الحل لأهم معضلات الموسم المنصرم، والتي كانت المسمار الأول في نعش مورينيو مع ناديه المفضل.

 

فلم يكن سرًا أن فابريغاس لم يعد قادرًا على الوفاء بمهام مورينيو الدفاعية، اللاعب نفسه صرح أنه يفضل مجاورة أوسكار في وسط الملعب لأن ذلك يسمح لهما بتبادل الصعود، ومن ثم لا يقتصر دوره على التغطية خلف الأظهرة؛ الدور الذي لم يؤديه منذ رحيله عن أرسنال.

 

وبتثبيت ماتيتش كارتكاز دفاعي، كانت تلك الثنائية هي سبب نجاح البلوز في حصد لقبهم الثالث مع البرتغالي، ولكن لسبب ما قرر التخلي عنها في موسمه الأخير، وهي رفاهية لم يكن يمتلكها البلوز من الأصل، لأن كل من الثلاثي سطع كصانع لعب في الأساس، قبل أن يعاد  تصنيعه كارتكاز مساند في نفس الـ(ـMid-Trio) الشهيرة التي يعرفها مورينيو جيدًا، وهي الأزمة التي أنهاها الفرنسي المجنون هذا الموسم، باستئثاره بـ20% (الخُمس) من تدخلات فريقه الدفاعية الناجحة، و15% من اعتراضاته للكرة، مؤكدًا وجهة النظر التي تعتبر التعاقد معه بمثابة الغش، لأن مجرد وجوده في التشكيل يعني أن الخصم سيواجه 12 لاعب.

 

نحو مزيد من التكتيك

بالطبع سال لعاب انجلترا أمام الاختراع التكتيكي الجديد، والذي لم تشهده من قبل لأنها لم تعتد النظر خارج حدودها، لذا كان غضب بوكيتينو منطقيًا عندما سُئل بنبرة لا تخلو من خبث عن سبب استخدامه لثلاثي دفاع أمام أرسنال في نوفمبر الماضي.

 

إجابة الأرجنتيني تلخصت في أن "تشيلسي لم يخترعوا النظام"، والحقيقة أنه كان مصيبًا في ذلك، فهو نفسه إلى جانب سلافان بيليتش وغوارديولا كانوا قد خاضوا تجاربهم مع نظام مشابه قبل استقرار كونتي عليه، في تجارب مؤقتة لم تصل إحداها لنصف روعته مع البلوز.

 

ولكنها نقطة مهمة أشارت إلى جذور كونتي التكتيكية، والتي لعب فيها بييلسا دورًا مهمًا إلى جانب آخرين، فإلى جانب تطبيقه لنفس أفكار الضغط العكسي، والتي تتناقض بوضوح مع إرث بلاده التكتيكي،  وتصريحات ماوريسيو إيسلا الذي تدرب تحت قيادة الثنائي عن التشابه الكبير بينهما، فإن (3-4-3) كونتي تختلف عن (1-3-3-3) بييلسا في تفصيلة رئيسية؛ هي وجود صانع لعب كلاسيكي في الثلاثي الأخير خلف المهاجم.

 

وهو ما يقودنا لنقطة ضعف بدت واضحة في رسم كونتي المبدئي؛ وهو غياب محطة اللعب في العمق أمام ثنائي الارتكاز كانتي وماتيتش، خاصة في حالات الارتداد السريع، ولكن الإيطالي المبتكر عالجها باستخدام ثنائية كوستا هازارد كنقطة ارتكاز في القلب، تحديدًا في المسافة بين منطقة جزاء الخصم ودائرة المنتصف، تاركين لبيدرو حرية الانطلاق لاستقبال التمريرة الثانية أو الثالثة، كونه أسرع الثلاثي، ويتحدد الاختيار بين رفيقيه بناءً على مقدار الضغط الذي يتعرض له الفريق وقدرته على الخروج بالكرة، فالطوليات الهوائية تبقى من اختصاص الإسباني المشاغب، والأرضيات العمودية يتلقاها هازارد بسهولة، وفي الحالتين يتكون مثلث قاعدته جهة مرمى الخصم معتمدًا على انطلاق أي منهما لصناعة الفرصة، وكأن كل قطعة تسقط في مكانها في نظام كونتي، صانعة بازل كبير لا يراه الخصوم إلا والكرة في شباكهم.


تلك الجزئية تحديدًا تدل على التطور الكبير الذي شهده كوستا تحت قيادة الإيطالي، الذي أوكل له مهامًا إضافية في العمق تتجاوز دوره التقليدي السابق في الجنوح للطرف الأيسر، لاصطحاب واحد من قلوب دفاع الخصم على الأقل، وتفريغ المنطقة أمام انطلاقات هازارد المواجه للمرمى.

 

نحو مزيد من المرونة كذلك

في ظل هذا كله، بدا تصريح هازارد عن "الحرية التي ينعم بها في نظام كونتي" منطقيًا، ليس فقط لأن البلجيكي يقدم أفضل عروضه هذا الموسم، بل لكونه حصل أخيرًا على ثقة مدربه في تأدية دور الرقم 10 الذي طالما أراده، ولم ينجح في إثبات جدارته به حتى الموسم الحالي.

 

والسبب خلف ذلك كان واحدًا من معالم دسامة البلوز التكتيكية الحالية، وهو قدرتهم على التحول لخطط بديلة حال الحاجة إليها، ولعل أروعها على الاطلاق وأكثرها نجاحًا هو التحول المثير من (3-4-3) إلى (1-1-4-4)؛ في عملية ترحيل مدروس عكس عقارب الساعة، تقضي بعودة بيدرو كجناح أيسر معيدًا ألونسو للخلف كظهير، والذي يدفع بدوره كل من أزبليسويتا وموزيس لمراكزهما الأصلية كظهير أيمن وجناح على الترتيب، مع تثبيت كوستا في مركز رأس الحربة أمام هازارد كصانع لعب في مركزه المفضل.


بل إن كون هذا التحول يعيد الكثير من اللاعبين لمراكزهم الأصلية، أو مراكز يجيدون مهامها على الأقل، يضعنا أمام حقيقة مهمة هي قدرة الإيطالي المرعبة على تطويع لاعبيه في الرسم الأصلي، وهو ما يمنحه العديد من الحلول بالتبعية، ويسمح له بادخار تغييراته للضرورة القصوى.

 

بالطبع لم ينتج ذلك عن الصدفة وإن لعب التوفيق دورًا فيه، يلعبه مع أي بطل يقدم الجهد اللازم ويمتلك نفس الهوس المحبب بالتفاصيل القادر على إنتاج فريق مثير ممتع تكتيكيًا كتشيلسي كونتي.

 

النتيجة أن الإيطالي يقف الآن على بعد سبع انتصارات من اللقب كما قال، وهو تصريح أشبه بتصريحات رانييري الخجولة في الموسم الماضي، بعد أن رفع كل منافسيه راياتهم البيضاء مستسلمين للنهاية الحتمية المرسومة مسبقًا، ولا ينفي بطبيعة الحال أننا أمام أحد أقوى فرق أوروبا في الموسم الحالي، ولا ينفي كذلك أن مدربه سيواجه عدد من الأزمات في الموسم المقبل، أهمها ازدياد الإرهاق نتيجة للمشاركات الأوروبية التي لا يمتلك تاريخًا موفقًا فيها مع يوفنتوس، ولعلها الشيء الوحيد الذي يقف حائلًا بيننا وبين غول تكتيكي جديد كامل النضوج.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار