انضم إلينا
اغلاق
ليس كل لاعبي كرة القدم أغبياء

ليس كل لاعبي كرة القدم أغبياء

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تستدعي الصورة النمطية عن لاعبي كرة القدم درجة معينة من قصور التعليم أو تراجع الذكاء. ربما يكفي سماع لقاء صحافيًا واحدًا مع ميسي الذي ملأ الدنيا، لتدرك كليشيهية الكلمات وربما بلاهتها أحيانًا. مما يدفع إلى التساؤل؛ هل لاعبو كرة القدم أغبياء؟ الإحصائيات تخبرنا أن الدوري الإنجليزي الممتاز يمتلك في تاريخه لاعبين فقط نجحوا في التخرج من الجامعة أثناء احترافهم من أنديتهم.

 

ديفيد ويثرول لاعب ليدز يونايتد السابق وخريج جامعة شيفيلد حيث درس الكيمياء، يقول أن كرة القدم الحديثة تجبر اللاعبين على التخلي عن كل شيء آخر يشتت تماهيهم مع التدريبات. حتى أن بعض الأندية تدرج ناشئيها في برامج تعليمية خاصة، عِوضًا عن الحضور للمدارس. وبعض هؤلاء اللاعبين يصلون إلى مراحل احترافية في اللعبة تجبرهم على الاختيار. وهنا تأتي الأولوية لكرة القدم. لكن برامج التعليم الحديثة عبر الانترنت قد تنجح في توفير أدوات التعليم الجامعي للجيل الجديد من اللاعبين.

 

وعلى الرغم من ضآلة الرقم، وعلى الرغم من الصورة النمطية للاعب كرة القدم محدود الذكاء أو الثقافة، إلا أن هناك العديد من الأمثلة التي نجحت في كسر هذا الكليشية. فرانك لامبارد مثلاً حقق أكثر من 150 نقطة في اختبار الـ IQ، وهو ما يجعله في فئة تضم فقط 0.1% من سكان المملكة المتحدة عام 2012! هناك العديد من الأمثلة التي نستعرض بعضها في هذا التقرير.

سيمون مينيوليه


مينيوليه هو حارس مرمى منتخب بلجيكا، وحارس مرمى ليفربول منذ بداية موسم 2013. وهو نفس التوقيت الذي حصل فيه على شهادة في العلوم السياسية من جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا. كما أن اللاعب الذي حصل على لقب أفضل حارس مرمى في الدوري البلجيكي موسم 2010، يستطيع التحدث بأربعة لغات؛ الإنجليزية والفرنسة والألمانية والهولندية!

 

سلافين بيليتش


"إنه شديد الذكاء، ودائمًا ما يسبق الآخرين بخطوة." هكذا وصفه فرانك لامبارد حين كان زميلاً له في ويستهام كلاعب. لعب الكرواتي لإيفرتون والهامرز في النصف الثاني من التسعينات، وكان قائدًا لمنتخب بلاده الفائز بالمركز الثالث بكأس العالم 1998. ثم عمل كمدرب لمنتخب كرواتيا ثم لوكوموتيف موسكو ثم بيشكتاش وأخيرًا ويستهام، بيليتش عازف جيتار كذلك وقدم بعض حفلات الروك، ويحمل شهادة الماجستير في القانون، ويتحدث الإنجليزية والإيطالية والألمانية!

 

خوان ماتا


وصفت أحد
تقارير جريدة الإندبيندنت خوان ماتا بالمراوغ الذي استطاع الإفلات في مؤتمر صحفي واحد أثناء تواجده في صفوف تشلسي من الإجابة عن تساؤلات حول انخفاض معدل تهديف زميله "فيرناندو توريس"، ومقارنة بين الكرة الإنجليزية والإسبانية، ثم عن علاقته بفابيو كابيلو مدرب ريال مدريد، وشائعات التفاوض معه. مما دفع أحد الصحافيين إلى وصفه بأنه أذكى من أن يكون مجرد لاعب كرة قدم. وهو كذلك بالفعل، فقد درس الصحافة في جامعة مدريد. وبعد انتقاله لإنجلترا، استمر في دراسات أخري في مجالات التسويق وعلوم الرياضة والتربية البدنية.

 

شاكا هيسلوب:


إنه حارس المرمى الأمريكي المخضرم في كرة القدم الإنجليزية بـ 450 مباراة تنوعت بين ريدينج ونيوكاسل وبورتسموث وويستهام. ثم محلل رياضي في قنوات ESPN، وكاتب في صحيفة الجارديان العريقة. أما المميز بحق بشأن هيسلوب هو درجة الهندسة الميكانيكية التي يحملها، وعمله كمتدرب لفترة في وكالة الفضاء ناسا.

 

أوليفر بيرهوف



الهداف الألماني، بطل السيريا آ مع ميلان موسم 1999، وبطل أوروبا مع منتخب بلاده 1996، وشارك معه أيضًا في كأس العالم كوريا واليابان الذي وصل إلى مباراته النهائية. وهو كذلك عاشر الهدافين في تاريخ المانشافت، وواحد من أصحاب أعلى معدلات التهديف في تاريخهم. حصل بيرهوف على درجة علمية من جامعة فيرن الألمانية في الاقتصاد. كما أن له مواقف مضادة لجماعات مناهضة لوجود الأقليات في ألمانيا. ووضّح أن المانشافت فازوا بكأس العالم بمنتخب يضم ملونين ومسلمين، وأن حال المنتخب المتآلف رغم اختلاف عناصره دينيًا يجب أن يكون هو حال المجتمع الألماني.

 

باري هورن


هو لاعب محدود الشهرة لكنه طويل العمر في كرة القدم الإنجليزية. فقد لعب محترفًا بين الأعوام 1984 - 2001. لعب لأندية بروتسموث وساوثهامبتون وبريمنجهام، وفاز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع إيفرتون. أما المكانة الكبيرة التي حققها فكانت في الكمياء، عندما تخرج من جامعة ليفربول، ثم وأصبح أستاذًا لمادة الكيمياء في جامعة شيستر.

 

ستيف كوبل


كوبل هو لاعب مانشستر يونايتد المخضرم في السبعينات والثمانينات، والمدرب التاريخي لنادي كريستال بالاس. وقبل ذلك كان طالب الاقتصاد في جامعة ليفربول. في عام 1975 طلب الشياطين الحمر التعاقد معه وقت أن كان لاعبًا هاويًا بنادي ترانميت روفرز، وقبل هو الانتقال بشرط استكمال دراسته الجامعية. ووافق النادي على طلبه ليبدأ معهم رحلة تجاوزت الـ 320 مباراة.

 

أرسين فينجر


في عام 1971 التحق فينجر بجامعة سترازبوج. وأظهر اهتمامًا بمناهج الاقتصاد والسياسة والطب أحيانًا. لكنه تخصص لاحقًا في الاقتصاد وحمل درجة الجامعة الفرنسة الشهيرة في هذا المجال. وفي عام 1976، كان عضوًا في المنتخب الفرنسي ببطولة العالم للطلاب. لكنه لم يستطع لعب أيٍ من المباريات التي خاضها الفريق أمام نيجيريا ولبنان وأورجواي. لكنه تحول هناك، كما يقول كابتن الفريق آن ذاك جان لوك أريبارت، إلى مدرب مساعد. وربما كانت هذه هي التجربة الفاصلة التي حوّلت فينجر إلى مجال التدريب رغم مسيرته الشحيحة كلاعب كرة قدم محترف.

أظهر فينجر في مراحل عمره الأولى ميلاً واضحًا إلى طرق التحليل المرتبة ذات الشكل الأكاديمي. وهو ما صاحبه طيلة مسيرته. وهو ما ظهر في كتابه The Spirit of Conquest، الذي كتب بالإنجليزية للبيع خصيصًا في الأسواق اليابانية. يتقن الفرنسي 4 لغات إضافة للغته الأم، وهم: الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية. ويتحدث اليابانية كذلك. ويلقبه البعض باسم "البروفيسور" لأسباب واضحة بالطبع.

 

جريم لو سوكس


الظهير الأيسر المخضرم لبلوز تشيلسي في التسعينات وحتى أوائل الألفية. والذي بدأ حياته كطالب في مجال علوم البيئة بجامعة كينجستون، وتركها لاحقًا من أجل كرة القدم. يكسر لي سوكس الطابع الذكوري لتقليدي للاعبي كرة القدم. فهو من رواد المتاحف، ويهوى اقتناء التحف. وهو كذلك من قراء صحيفة الجارديان التي يعتبرها الكثيرون نخبوية أكثر من اللازم. هذه الصورة غير النمطية هي التي دفعت روبي فاولر إلى اتهامه بالمثلية الجنسية. وهو ما اعتبره مهاجم ليفربول حينها كأحد أشكال السخرية، لكن هذا الموقف كان عنوانًا لأحد مقالات لو سوكس التي كتبت لاحقًا، ودفعت فاولر إلى الاعتذار له علنًا عبر
حسابه على موقع تويتر.

إيان ديوي


الأيرلندي لاعب فولهام وويستهام وكريستال بالاس وساوثهامبتون وكيو بي آر. تخرج من جامعة هيرتفوردشاير بعد دراسته لهندسة الطيران والتي عمل بها قبل احترافه كرة القدم.

سقراطس


عندما تُوفي سقراطس عام 2011، قال باولو روسي بطل كأس العالم 82: اليوم سقط عنا جزء من التاريخ. أما بيليه فقد اختاره كواحد من أعظم 100 لاعب كرة قدم. ورونالدو قال: ارقد في سلام دكتور سقراطس. أما صحفي الجارديان جوناثان ويلسون فقد وصفه بعقل منتخب البرازيل، الذي ربما لا يمتلك موهبة زيكو، لكنه مركز ذكاء الفريق.

 

ولكي تكتمل السيرة المميزة، فقد كان سقراطس طبيبًا متخرجًا من إحدى جامعات البرازيل، ولم يكن لقب "الدكتور" مجرد اسم يطلق عليه. وزاول المهنة بعد تقاعده عن كرة القدم. وفي فترة من حياته درس الفلسفة كذلك. قد لا يكون اسم سقراطس معروفًا للجيل الحالي من مشجعي كرة القدم. وربما كذلك لم ينل الكثير من الألقاب. لكنه في رأي الكثيرين هو الأكثر ذكاء بين كل اللاعبين أصحاب الدرجات الأكاديمية. وشهادة الطب تفي بالتأكيد.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار