انضم إلينا
اغلاق
ليفربول - أرسنال.. في عيادة الطب النفسي

ليفربول - أرسنال.. في عيادة الطب النفسي

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

للوهلة الأولى بدا وكأن لا جديد تحت الشمس في إنجلترا؛ فوز آخر عريض لليفربول على أحد كبار البريميرليج، مشهد صار معتادًا لدرجة الملل، لدرجة أنه لا يثير الفرحة في نفوس الريدز، بقدر  ما يطرح السؤال عن المباراة القادمة أمام أحد متوسطي الجدول أو  صغاره، وكم نقطة سيخسرونها أمامه ليعود الفريق للمربع صفر مرة أخرى.
 

كل ذلك كان ليكون صحيحًا لولا بضعة تفاصيل غيرت المشهد بأكمله، أبرزها كان خروج أوزيل من التشكيل قبيل المباراة للمرض، ثم قرار  فينجر  بإجلاس سانشيز على دكة البدلاء لسبب لا يعلمه إلا الله وفينجر نفسه، وبالطبع الإصرار المعتاد على نفس الخطة وطريقة اللعب دون تغيير؛ بثنائي ارتكاز عادة ما يعاني أمام ثلاثي وسط الريدز النشيط المتحرك، ومهاجم لا يعمل إلا في ظل سيطرة تامة على مجريات اللقاء توفر له التمويل الكافي، وهو الأمر الذي يعلم الجميع استحالته في أنفيلد.

تشكيل الفريقين وخطة اللعب وإحصائيات المباراة (هو سكورد)

الفصام

تلك التفاصيل جعلت المباراة أشبه بتجربة عقار جديد لعلاج حالة الفصام المستعصية التي يعاني منها الريدز، الخطوات بسيطة؛ كل ما على كلوب فعله هو تناسي عراقة أرسنال وتاريخه ومجد القدماء، والنظر مجددًا لتشكيلته بقليل من التجرد، ثم مقارنتها بتشكيلة أي فريق من وسط الجدول أو مؤخرته، من الذين اعتاد خسارة النقاط أمامهم، هنا سيدرك أنه لعب شوطًا كاملًا أمام فريق صغير  بلا أسلحة هجومية من أي نوع، وبلا مدرب كذلك، وأنه نجح في التسجيل في شباكه مرتين دون عناء.
 

بل أن العكس بالضبط هو ما حدث في الشوط الثاني، بعودة نصف قوته متمثلة في سانشيز وحده، هنا انتهى اللقاء بالتعادل، ما يعني أن الأزمة نفسية بالأساس، وأن تفسيرها بالاستحواذ أو الضعف في مواجهة المرتدات ليس كافيًا وإن كان صحيحًا، لأن ليفربول فاز  بالاستحواذ  وأحرز هدفه الثالث من مرتدة، بل أن أرسنال لم ينجح في لمس الكرة داخل منطقة جزاء الريدز طيلة الشوط الأول.
 

خريطة اللمسات للفريقين خلال الشوط الأول توضح عجز المدفعجية عن خلق أي فرص داخل منطقة جزاء ليفربول (هو سكورد)

الفارق الوحيد هنا أن غياب أوزيل وسانشيز أتى مفاجئًا، ولم يتوقعه كلوب أو لاعبوه، لذا لم يؤثر في استعدادهم النفسي للمباراة، ولو علموا به مسبقًا لانهزموا عن طيب خاطر، وهي الحقيقة التي ينبغي على ليفربول مواجهة نفسه بها؛ أنه فاز على فريق صغير أخيرًا، فقط كان متنكرًا لشوط كامل.

كتساح ليفربول الهجومي يظهر واضحًا في فرص الفريقين والتسديدات على المرمى (هو سكورد) 
كوميديا فينجر
وكما كانت المباراة فرصة لعلاج فصام ليفربول، وجدها فينجر مناسبة لتقديم إحدى فقراته الكوميدية المعتادة، فالفرنسي العجوز أكد قبيل المباراة أنه سيحاول لعب "كرته المعتادة"، وهو مصطلح آخر يردده دائمًا دون أن يعلم أحد كنهه بالضبط، فأرسنال قد تحول لفريق أفراد منذ زمن بعيد، وفقد جماعيته الملهمة التي ميزته في مطلع الألفية.

 

ولأن فينجر نفسه لم يصدق ما قاله قبل المباراة، فقد أعلن بعدها انضمامه لكلوب في عنبر السكيتزوفرينيا، مبررًا قرار إقحام ويلبيك على حساب سانشيز، بأنه أراد اللجوء لطريقة لعب "أكثر مباشرة"؛ عن طريق إرسال ضربات المرمى مباشرة لرؤوس مهاجميه، واستغلال تفوق الثنائي ولبيك وجيرو في الهوائيات، لاختصار الصعود التدريجي الذي يصاحبه ضغط جنوني من الريدز، وبدء الهجمة من الثلث الأخير.
 

ولأننا في عنبر السكيتزوفرينيا، فلا تعني خطة فينجر العبقرية سوى شيء واحد فقط؛ أنه سيتلقى الهدف الأول بنفس الطريقة بالضبط؛ ضربة مرمى طويلة من مينيوليه لرأس فيرمينو مباشرة، وربما لهذا ابتسم الشيلي وقتها، لأنه تذكر السبب الذي قاله مدربه وهو يبرر له عدم بدئه المباراة.
 


بالطبع لا داعي للقول بأن اختراع فينجر انفجر في وجهه تمامًا في لقطة الهدف الثاني، فولبيك اشترك كمهاجم في 4-4-2 تقليدية طبقًا لفينجر نفسه، ولكن مهامه انحصرت فعليًا، في الضغط على جبهة ليفربول اليمنى كجناح في 4-2-3-1، دافعًا أيوبي للعمق كصانع لعب، وفي ظل هذا الخلط بين مركز ويلبيك ومهامه، تخلى الإنجليزي الدولي عن دوره في التغطية الدفاعية في الهدف الثاني، تاركًا ماني وحيدًا في المساحة التي وجب عليه التواجد بها.
 

المثير في لقطة الهدف أن كل ما احتاجه الريدز لفتح الثغرة، هو نقل الكرة من أقصى الملعب لأقصاه تدريجيًا ثم العودة مرة أخرى، ما كان كافيًا لتفقد جبهة أرسنال اليسرى تركيزها وتنطلق للأمام دون وعي، مخلفة المساحة التي استغلها ماني لاحقًا، في غياب متكرر لتغطية الأجنحة في 4-2-3-1 وكأنه صار أمرًا حتميًا لا فرار منه في المباريات الكبيرة، وجزء من شخصية أرسنال التكتيكية يرفض التفريط فيه.
 

تذكرة الخروج

النظرة المبدئية تشي بأن زمالة كلوب وفينجر في العيادة قابلة للاستمرار، فالأول عجز عبر موسم ونصف عن إيجاد الحل لمشكلة فريقه المزمنة، والثاني لا يجد مانعًا من التجديد مادام يتأهل لدوري الأبطال كل موسم، خاصة مع إدارة تؤكد في كل مناسبة أن وظيفته في أرسنال أبدية.
 

فوز ليفربول على منافس مباشر في سباق التأهل لدوري الأبطال مهم بالطبع، ولكنه لا ينفي حاجة تشكيلته لإعادة هيبتها في سوق الانتقالات، بضم مهاجم ومدافع من طراز رفيع، يثبت أن النادي مازال على قائمة رغبات النجوم الصاعدة في أوروبا، وقبل كل ذلك، فمدربه بحاجة لتحليل الفوز بدقة، واستغلال تذكرة الخروج التي منحها له فريق فينجر الصغير، قبل أن يأتي يوم نشاهد فيه كوتينيو يبتسم على دكة البدلاء لسبب لا يعلمه غيره.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار