انضم إلينا
اغلاق
تأثير كلوب.. آدم لالانا

تأثير كلوب.. آدم لالانا

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

كانت الهزيمة من "بيرنلي" بهدفين نظيفين في أغسطس الماضي، والتي شهدت أكبر نسبة استحواذ لفريق خاسر في تاريخ البريمييرليج، مناسبة أكثر من رائعة ليتلقى كلوب سؤالًا متوقعًا في المؤتمر الصحفي..
 

"ماذا ستفعل في الأسبوع المتبقي من نافذة الانتقالات؟"
 

استشاط الألماني غضبًا معبرًا عن ضيقه الشديد من هوس الإنجليز بالانتقالات؛ الشراء تحديدًا، هوس سيطر على الساحة منذ حلول أبراموفيتش على إنجلترا كالإعصار، صانعًا مجد تشيلسي بما يقارب 1 مليار باوند في 13 عام، ثم أتت تجربة السيتي لتحاول الاستفادة من نفس القواعد ونجحت إلى حد كبير، حتى صار الشراء هو الحل لكل المشاكل؛ إذا كنت تملك لاعبًا يمر بأزمة نفسية أو هبوط في مستواه، أو لاعب لم يجد مكانه الأنسب في الخطة بعد، أو آخر يحتاج للمزيد من الخبرة أو التطوير، فالحل لكل ذلك هو الذهاب للتبضع.
 

تحدث كلوب عن الإيمان باللاعبين وقدرتهم على التطور والتحسن، وكيف يدمر كل هذا الحديث عن الانتقالات استقرار الفرق وانسجامها

رويترز
 

تحدث كلوب عن الإيمان باللاعبين وقدرتهم على التطور والتحسن، وكيف يدمر كل هذا الحديث عن الانتقالات استقرار الفرق وانسجامها، وهو ما لم يقنع الكثيرين آنذاك بما فيهم جمهور الـ"ريدز" نفسه رغم وجاهة المنطق، لأن جمهور اللعبة اعتاد على ألا يتحلى بالكثير من المنطق في الأصل؛ يعامل اللاعبين كسلع يمكن استبدالها لأي سبب، ثم يلعن زمن المرتزقة الذين لا يعرفون حرفًا عن الانتماء والوفاء.
 

بالطبع ليس هناك من هو أفضل من آدم لالانا للتعبير عن تلك الفلسفة؛ الرجل الذي ارتبط اسمه في الموسم الأول والثاني مع الـ"ريدز" بخيبة الأمل والإحباط وربما الخديعة كذلك، بسبب شعور الجميع بأن الـ31 مليون يورو التي جعلته خامس أغلى لاعب في تاريخ النادي قد ذهبت بلا رجعة.
 

تشافي ولالانا

خلال موسم ونصف تحت قيادة "رودجرز"، تحول تخمين الدقيقة التي سيخرج فيها لالانا مُطرِق الرأس متثاقل الخطى ليتم تبديله كالعادة لمحل مراهنة مشجعي ليفربول، لأن الرجل الذي قدم موسمين من الروعة مع الـ"سينتس" لم يكن قادرًا على تقديم ساعة واحدة منها مع الـ"ريدز" بسبب ضعف لياقته الواضح، ولأن النجم الذي تألق تحت قيادة "بوكيتينو" لم يكن أكثر من مجرد ديكور في فريق "رودجرز"؛ مهارة واضحة وسرعة فائقة ولكن دون منتج نهائي يُعتمد عليه.
 

كل ذلك دعى الكثيرين لتوقع أن مجيء كلوب سيكون نهاية الإنجليزي الدولي مع الفريق، خاصة مع كل هذا الركض الجنوني الذي يطلبه من مهاجميه للضغط على مدافعي الخصم وحصره في مناطقه ومنعه من بناء هجمته، ولكن بعدها بعام واحد كان لالانا يسجل أعلى مسافة مقطوعة في مباراة واحدة لأي من لاعبي البريمييرليج طيلة الموسم بـ13 كيلومتر كاملة، ليساعد فريقه على سحق حامل اللقب ليستر برباعية حمل أحد أهدافها توقيعه الشخصي.
 

بين هذا وذاك يقع الـ"كلوب إيفيكت"، وهو ما دعى تشافي في حديث سابق لـ442 للإشادة به، معتبرًا أن ما يقدمه لالانا مع ليفربول تلخصه كلمة واحدة؛ الجودة (Quality).
 

تشافي هيرنانديز

رويترز
 

ولكن إشادة تشافي حملت معنىً آخر أعمق من مجرد ازدياد معدل الركض أو مهارة لالانا بالكرة، فبغض النظر عن كونه قد زامل مجموعة من أعظم أساطير اللعبة، فإن رحلة تطور لالانا لم تكن غريبة عليه؛ الجناح الذي تحول لصانع ألعاب متأخر في القلب ضمن ثلاثي وسط( Mid-Trio ) في 433، وأصبح مطالبًا بسرعة نقل الفريق من الحالة الدفاعية للهجومية بتمريرات متقنة بدلًا من العرضيات ومراوغات الـ1 على 1، ثم العودة لاستبدال موقعه مع كوتينيو ليمنحه الفرصة للتوغل للعمق، بالإضافة لمهام دفاعية جديدة لم يعتدها، كل هذا بدا مألوفًا بطريقة ما، لأنه يماثل ما مر به نصف تشافي الآخر وصديق عمره؛ إنييستا.
 

درس ليستر 2.0

نفس رحلة التطور التي حولت لالانا من لاعب استُبدل في ثلثي لقاءاته تحت قيادة "رودجرز" لأحد الأساسيين في تشكيل كلوب، لم تكن في جوهرها أكثر من إعادة لدرس ليستر الذي انتهى لتوه، لتذكر الإنجليز وصحافتهم أن وظيفة المدرب الأصلية هي التدريب؛ تحسين لاعبيه والعمل بما يمتلكه بالفعل، وأن المال قد يجعلك المتسوق الأفضل، ولكنه لن يجعلك الفريق الأفضل أو المدرب الأفضل.
 


تلك الدروس لا تحظى أبدًا بالتقدير الكافي رغم تناقضها الفج مع واقع كرة القدم؛ حيث يُقال المدربون كل موسم تقريبًا وأحيانًا مرتين في الموسم الواحد، وحيث العشر مباريات الأولى تكفي لتحديد مدى نجاح الصفقة من عدمه، لأن الجميع متعجل لإصدار نظرياته الخاصة وأحكامه النهائية، وقيمة كالصبر أصبحت مهملة تمامًا رغم أنها الوحيدة التي قد تمنح مشجعي الـ"ريدز" أو غيرهم ما يريدونه حقًا، وتعيد لهم 31 مليون يورو ظنوا أنها قد ذهبت بلا رجعة.

 

النتيجة عدد هائل من المواهب يتم تدميره بشكل منهجي بسبب الثقافة الاستهلاكية، وولع الجميع بالاستبدال بدلًا من الإصلاح، وفي أجواء كتلك من الصعب إنجاز أي شيء فعليًا وإن أنجز فهو غير قابل للتكرار لأنه لم يُؤسس بالطريقة المثلى.
 

ضغط لالانا

أثناء سحق إيفرتون بثلاثية نظيفة في أبريل الماضي سُمع كلوب يهمس لأحد مساعديه قائلًا؛"هل ترى الطريقة التي يبدأ بها لالانا متوالية الضغط على الخصم؟".
 

بالطبع لا يعني الضغط العكسي أو العالي - سمه ما شئت - أن يركض لاعبو الخط الأمامي كالمعاتيه بلا هدف، بل له أسس واضحة وأوضاع معينة يتم عندها بدء التحرك والاقتراب من مدافعي الخصم، تعرف تقنيًا بمحفزات الضغط؛ كأن يضطر ارتكاز المنافس لتسلم الكرة ووجهه لمرماه، فيصير من السهل مباغتته وخطف الكرة، أو يتم ترتيب عناصر الفريق لإجبار حارس المرمى على التمرير لأحد ظهيري الطرف، هنا يتم استخدام الخط كمدافع إضافي لمحاصرة الظهير وإجباره على الخطأ ومن ثم الانطلاق جهة المرمى فيما يعرف بالارتداد على المرتدة (Countering the Counter Attack)؛ كل هذا يقع في صلب خطة الألماني ويلعب فيه لالانا دورًا محوريًا كونه يبدأ تلك المتوالية وهو قائدها التكتيكي في الملعب.

يورغان كلوب وآدم لالانا (رويترز)

المهم أن كلوب اختار أن يهمس بكل هذا لمساعده، ولم يخرج للصحف قائلًا "لقد قلت لكم" رغم أن أحدًا لم يكن ليلومه، وهو ما يلخص فلسفة الرجل في الواقع، والهدف الذي امتهن من أجله التدريب في الأصل؛ لذة الإنجاز، لذة المراهنة على النجاح والتغلب على الظروف الصعبة ورؤية النتائج تتحقق أمام عينيه بعد عمل شاق تقوده فكرة مبتكرة، وإعادة تعريف مفهوم التدريب نفسه أثناء ذلك.

تخيَل كل ذلك وتخيل الفارق بين قيمة لالانا الحالية والسابقة، وكيف تَنَاغم الفريق للدرجة التي جعلت الكثيرين ينسون غياب كوتينيو عن عدد لا بأس به من المباريات، تخيل كم الملايين التي كان من الممكن توفيرها بطريقة تضيف مزيد من القيمة للعبة وتعيد لاعبين للحياة بعد أن كانوا يستعدون لإنهاء مسيرتهم أو التخلي عن أحلامهم وطموحاتهم، وتخيل أنه كان من السهل استبدال لالانا في العنوان بهندرسون أو كوتينيو أو ميلنر أو حتى ليفربول بأكمله كنادي وكان المقال ليبدو منطقيًا، بل كان من الممكن استبدال العنوان بأكمله بآخر عن "أفضل صفقات كلوب الصيفية" وكان ليظل منطقيًا كذلك.

لا شك أن كلوب يعاني الكثير هذا الموسم، ولا شك أن مشاكل الفريق النفسية تغلبت على خططه وتكتيكه المميز، ولكن هذا يلخص ما فعله كلوب على مدار موسم كامل تقريبًا حتى وإن لم تكن نتائجه الأفضل بين أقرانه، وبالتأكيد يشرح ما فعله في الأسبوع الأخير من الانتقالات.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار