انضم إلينا
اغلاق
في طريق الانتقام.. هل يحقق مورينيو ثلاثية "ميكي ماوس"؟

في طريق الانتقام.. هل يحقق مورينيو ثلاثية "ميكي ماوس"؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

مايو 1999، سيظل هذا الشهر هو الأروع بالتاريخ لمن عاصره من مشجعي مانشستر يونايتد، فخلاله اعتلى الفريق صدارة البريميرليج حتى نهاية المسابقة، ثم توج بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب نيوكاسل بهدفي تيدي شيرينجهام وبول سكولز، فقط قبل 4 أيام من ليلة كامب نو الأسطورية، نهائي دوري الأبطال حين قلب الشياطين الحمر تأخرهم أمام بايرن ميونيخ بهدف نظيف إلى انتصار بهدفين في الدقيقتين 91 و93، شيرينجهام يسجل في النهائي من جديد وأولي غونار سولسكاير يفسر لنا لماذا يُعتبر أفضل من أنجبت دكة البدلاء..
 

هكذا تحققت الثلاثية الوحيدة في إنجلترا.. الوحيدة؟ ليس بالضبط، ففي 2001 توج الغريم ليفربول بثلاثية مختلفة تتألف من كأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حالياً) وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية، وضعوهم جميعاً على طاولة واحدة وأقاموا الاحتفالات لأجلهم، أطلقوا عليها "ثلاثية" أيضاً وهو أمر صحيح حسابياً، حسابياً فقط.
 

على الجانب الآخر في مانشستر ولأسباب واضحة، لم يُعجب ذلك الأمر جماهير يونايتد وتناولته بوابل من السخرية مطلقةً عليها "ثلاثية ميكي ماوس"، إذ أنه لا مقارنة بين ثلاثية الألقاب الأدنى وثلاثية تتضمن البريميرليج ودوري الأبطال وأعلى كأسي إنجلترا مرتبة وأهمية. قبلها توج ليفربول بثلاثية أخرى عام 1984 تألفت من الدوري والكأس الأوروبي (دوري الأبطال حالياً) وكأس الرابطة الأقل شأناً، هذا الإنجاز غير المسبوق وقتها لم يتحقق لأن من ظفر بكأس الاتحاد المفقود كان عدو المدينة الأزرق إيفرتون!
 

16 عاماً قد مضت وليفربول لم يفُز بالدوري، حقق دوري الأبطال في 2005 ولم يكمل ثلاثية أخرى أياً كان نوعها، ولكن "على الباغي تدور الدوائر"، ها هو مانشستر يونايتد يتراجع عن منصات الدوري ويبتعد عنه عملياً أكثر فأكثر، والأدهى أنه نفسه يُطارد الآن نفس الثلاثية التي سخر منها مطلع الألفية، كأس الاتحاد وكأس الرابطة والدوري الأوروبي، ثلاثية "ميكي ماوس" بعينها.

(لافتة جماهير مانشستر يونايتد الشهيرة للسخرية من ثلاثية ليفربول (غيتي)

عاد إليكم من جديد

الكثير من العناوين الكبرى، اللاعب الأغلى في العالم بول بوجبا ، ومتعهد قصف الجبهات الأول زلاتان إبراهيموفيتش، ولكن العنوان الأبرز يظل دائماً جوزيه مورينيو ورحلة إعادة البحث عن الذات..
 

يوليو 2015.. بعد موسم على قمة البريميرليج مع تشيلسي ظهر مثير الجدل في مؤتمر صحفي لم يكن ينقصه سوى أن يضع حذاءه على الطاولة أمامه:"إنهم يحاولون شراء الألقاب بالمال"، قالها المدرب الأكثر إنفاقاً في تاريخ كرة القدم، مدرب تشيلسي أبراموفيتش مرتين ومدرب ريال مدريد في عهد فلورنتينو بيريز.
 

أغسطس من العام ذاته.. كل شيء يتغير، شجار شهير بينه وبين طبيبته إيفا كارنيرو، شقاق جماعي واضح في الصفوف، 4 انتصارات فقط في 16 مباراة تخللهم معاقبة إيدين هازارد بإشراك لوفتس تشيك مرة وروبرت كينيدي مرة أخرى، نفس الكينيدي شاهدناه لاحقاً كظهير أيسر في مشهد يعكس مدى التخبط الذي وصلت إليه الأمور قبل أن تنتهي بإقالته، لم تكن الصدمة التي تلقاها البرتغالي هيّنة على الإطلاق.
 

فبراير 2016.. بعد شهر وبضعة أيام من إعلان بايرن ميونيخ لتعاقده مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، أعلن مانشستر سيتي عن تعاقده مع بيب جوارديولا مدرب البافاري آنذاك على أن يتسلم كل منهما مهمته بنهاية الموسم، دائرة المرشحين تتضاءل وبات الكل يعرف أنها مسألة وقت مهما تضاربت الأنباء: لويس فان جال سيُقال من تدريب يونايتد بنهاية الموسم وسيأتي جوزيه بدلاً منه.
 

الرجل الذي جعل سير أليكس فيرجسون مدرب الشياطين الحمر التاريخي استثناء لعادته الدائمة بالتطاول على مدربي الخصوم، حان الوقت ليستفيد من ذلك الأمر، فلا فرصة أنسب من تلك لبدء معركة الانتقام من الخونة وإعادة صراعه التاريخي مع جوارديولا والتلذذ بإهانة آرسين فينجر في آن واحد.

 

الرجل الذي غيّره يونايتد

دارت الكثير من الأحاديث حول تغيُّرات طرأت على مورينيو نتيجة الصدمة السابقة، وكان هذا واضحاً من اللحظة الأولى حين تحدث بالسوء عن السنوات الثلاث بين قدومه واعتزال السير أي فترة ديفيد مويس وفان جال، هذا الأخير الذي دعمه في بدايته وجعله مساعده في برشلونة ووصل الأمر إلى أنه منحه مباراة ليديرها بنفسه.
 

حماس البداية؟ لا بأس، لنُضف إلى قائمتنا الهجوم على ظهيره المراهق لوك شو وتحميله مسئولية الخسارة أمام واتفورد، وتصريحات تُقلل من فينجر على وجه التحديد بسبب وبدون سبب، وواقعة ركل زجاجة المياه الشهيرة اعتراضاً على التحكيم والتي اتهمه الإتحاد الإنجليزي على إثرها بـ"تعريض من حوله للخطر" وعاقبه بالإيقاف لمباراة، حسناً لم يتغير كلياً ولكنه أصبح أكثر هدوءاً ولا يمكن الجدال في ذلك، لقد وضع إصبعه في عين فيلانوفا ونتحدث الآن عن مجرد زجاجة حقاً؟

مورينيو مدرب ريال مدريد آنذاك يضع إصبعه في عين تيتو فيلانوفا مساعد مدرب برشلونة في ذلك الوقت عام 2011

مواقع التواصل
 

أصبحت كرته أكثر انفتاحاً ومبادرة و"أجمل من الناحية الشكلية" في وجهة نظر البعض ولكن هذا لم يمنعنا من مشاهدة "حافلته" الشهيرة في عدة مناسبات، كما لم تخلُ تلك الكرة تماماً من عناد "السبشيال وان" الشهير، فقد كان يبدو لفترة كما لو كان يُشرك مروان فيلايني باستمرار محاولاً إثبات شيء ما فقط لا أكثر، غير عابئٍ بعدد المرات التي أفسد خلالها مجرد إشراكه المباراة برمتها.
 

حين تسبب بركلة جزء منحت إيفرتون التعادل قال مبرراً إدخاله "ظننتكم تعرفون عن كرة القدم أكثر من ذلك، حين تواجه فريقاً يلعب كرة مباشرة ولديك لاعب طوله مترين فإنك تُشركه ليُساند الدفاع"، مُقنع أليس ذلك؟ لكنه لا يُفسر أبداً لماذا أشركه قبلها أمام وست هام والنتيجة هي التعادل بالفعل، المُخيف في الأمر أن ذلك الحل آتى ثماره أخيراً أمام ليفربول "هجومياً" حين نجح فيلايني في تهيئة الكرة التي اقتنصت النقطة وحرمت الريدز من هذا الانتصار.
 

اتفقنا أو اختلفنا، كل ما في الأمر أن مورينيو يؤمن بأفكاره إلى درجة التعصب، شأنه شأن غريمه الأزلي جوارديولا، قد يُعدل مورينيو أفكاره بعض الشيء لكنه طالما آمن بشيء فإنه يظل متمسكاً به إلى أن يصل به إلى القمة أو يهوي معه إلى الجحيم، إن نحينا الأخلاقيات ووجهات نظر كل منا عن كرة القدم جانباً، سنجد أن ذلك هو أكثر ما يجمعهما معاً.

 

على الورق
مانشستر يونايتد بالفعل قطع الخطوة الأولى من تلك الثلاثية أياً كان مسماها حيث توج بكأس الرابطة، ولا يزال منافساً في مراحل متقدمة من كأس الاتحاد الإنجليزي  (رويترز)


مانشستر يونايتد بالفعل قطع الخطوة الأولى من تلك الثلاثية أياً كان مسماها حيث توج بكأس الرابطة، ولا يزال منافساً في مراحل متقدمة من كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الأوروبي، ومهما كان البريميرليج تربةً خصبةً للمفاجآت، فمن الصعب تصديق أن فريقاً سيقفز من السادس للأول متغلباً على فارق 14 نقطة خلال 12 مباراة، ولكم يؤلم ذلك مورينيو بالفعل، فهذا الأول هو تشيلسي الذي تركه ليصل إلى هنا بمجرد قدوم أنتونيو كونتي بدلاً منه.
 

ليلة صعبة سيمر بها مورينيو في طريق تحقيق تلك الثلاثية أمام نفس البلوز ونفس الـ"كونتي" في نفس الـ"ستامفورد بريدج" الذي سقط عليه برباعية نظيفة في الدوري، مباراة حاسمة في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وتُغلِّفها رائحة الثأر من كل جانب، وإن سارت الأمور بشكل طبيعي ودون مفاجآت فإن الفائز سيجد مانشستر سيتي وتوتنهام وآرسنال بانتظاره في نصف النهائي.
 

على الصعيد الأوروبي وفي البطولة التي اكتسبت اليوم أهمية من حصول فائزها على مقعد مضمون بدوري الأبطال يملك الاستثنائي مواجهة شبه مضمونة أمام روستوف الروسي في دور الـ16، الذي سيشهد خروج واحد من روما الإيطالي وليون الفرنسي، أيضاً سيودعنا أحد الألمانيين شالكه وبوروسيا مونشنجلادباخ هنا، ليبقى سيلتا فيجو الإسباني وأياكس الهولندي وبشكتاش التركي أبرز التهديدات خارج تلك الدائرة، يبدو طريقاً ممهداً ولكن تلك البطولة تحديداً لا تعترف أبداً بذلك المنطق.

 

الزمان حين يدور

جيمي كاراجر يحمل كأس الاتحاد الأوروبي 2001 أثناء الاحتفالات

الأوروبية
 

بين تلك العقبات على تفاوت مستوياتها يقترب مانشستر مورينيو من تلك الثلاثية، وهو ما لم يفوِّته صوت ليفربول الإعلامي ومدافعه السابق جيمي كاراجر الذي كتب قبل ثلاثة أيام:"بعد 16 عاماً لا زال بإمكاني رؤية تلك اللافتة معلقة في ملعب الألفية، لقد ضحكت حين رأيتها ولا يزال الأمر يجعلني أبتسم، كان ذلك في أغسطس 2001، 3 أشهر بعد موسمي المفضل حين أرادت جماهير مانشستر يونايتد أن تُعلمنا برأيها في إنجازنا غير المسبوق."
 

"كنا أول فريق يجمع بين كأسي إنجلترا وكأس الاتحاد الأوروبي، ولكن بشكل مفاجئ لم يُقر أولد ترافورد بذلك، أطلقت عليها جماهير يونايتد اسم ثلاثية ميكي ماوس، بعد عامين من إكمال ثلاثيتهم أرادوا أن يخبروننا أننا الأقل، فكرت بتلك اللافتة الأحد الماضي -26 فبراير- حين توسط زلاتان إبراهيموفيتش ملعب ويمبلي وفاز ليونايتد بكأس الرابطة، هذا واحد، تبقى اثنان.. هل سيطلقون عليها ثلاثية ميكي ماوس أيضاً في نهاية الموسم؟"
 

جدول المواجهات المتبقية للفريق الأحمر في الدوري ليس سهلاً على الإطلاق فهو يتضمن استضافة مانشستر سيتي وتشيلسي وإيفرتون والخروج لملاقاة آرسنال وتوتنهام هوتسبر، الأمر الذي يضع ختم الاستحالة على هذا الحلم لهذا الموسم، ليبقى فقط "ميكي ماوس" هو أقصى ما يمكن التطلع إليه..
 

ولكن في ضوء تجربتيه الأخيرتين في ريال مدريد وتشيلسي، حقق مورينيو لقب الدوري في موسمه الثاني بكلتا المرتين، بينما يظل الخوف كل الخوف من الموسم الثالث، في ضوء مواجهته لهذا الكابوس الذي ظل يلاحقه ودائماً ما يشهد انهيار البنيان بأكمله، سنعرف حينها ما إذا كان قد تغير حقاً..

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار