انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد يقهر بايرن ميونيخ.. المتعة أم العدالة؟

ريال مدريد يقهر بايرن ميونيخ.. المتعة أم العدالة؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في مباراة مثيرة لمشاعر متعددة، ودع بايرن ميونيخ الألماني دوري أبطال أوروبا من ربع النهائي على يد ريال مدريد الإسباني بأربعة أهداف مقابل هدفين إياباً لتصل حصيلة المباراتين إلى 6-3.
 

"الأخطاء التحكيمية جزء من مُتعة كرة القدم" قالها من لم يُجرب خسارة فريقه لبطولة بصافرة جانبها الصواب، قالها ولم يكملها بـ "طالما لم أتعرض أنا لها" لأنه يستحيل تخيُّل مشجع يعبث حكم ما بآماله ثم يخرج ليحدثنا عن المتعة. لا شك أن تلك الأخطاء جزء من اللعبة نفسها، ولكن ما الذي جعل ذلك قابل للتعميم على بقية الجوانب ومن ضمنها المتعة؟ أي متعة تلك التي يُمكن أن تتولد من رحم الظُلم أياً كان الطرف الواقع عليه؟
 

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)


كرة القدم لا تُعطي الأحق أبداً بالضرورة، ولكن أخطاء التحكيم التي جرحت الطرفين في البداية كانت لها اليد العليا في حسم هوية المتأهل بالنهاية، خسائر مهزلة الأمس أكبر مما قد نعتقد في البداية، الكل خرج خاسراً، بدءاً من الفريق الأفضل فنياً خسر فرصة إثبات جدارته بعد عرض فني رائع، ثم الفريق الذي قُتلت آماله بهدفين متتاليين من وضعية التسلل. كرة القدم لا تُعطي الأحق دائماً.. ولكنها تلك المرة أعطت الطرف الأحق بطريقة غير مستحقة، هذا هو الفارق.


شوط التناقضات


انقسم الشوط الأول إلى 25 دقيقة نارية من جانب بايرن ميونيخ، هجوم يبحث بضراوة عن هدف مبكر من شأنه تسهيل المهمة الصعبة في سانتياغو بيرنابيو، قبل أن تنقلب الأمور إلى اكتساح مدريدي في آخر 20 دقيقة.
 

إحصائيات المباراة  (هوسكورد)


ريال مدريد الذي قرر اعتماد بداية دفاعية، شاب لاعبيه توتراً نوعياً في عملية نقل الكرة للهجوم وهو ما انعكس سلباً على تلك الطريقة معرضاً الفريق للخطر بسبب فقد الكرة في منتصف عملية التحول وهو ما أدى لظُهور مساحات غير مبررة في ظهر خط الدفاع.
 

بينما كان ريبيري أنشط عناصر بايرن هجومياً حتى خروجه، عاب تصرفه شيئاً من الفردية إلى جانب تأخره الدائم للحظة في اتخاذ القرار، وبينما أظهرت بعض تمريرات لاعبي الميرينغي محاولة للتخلص من الكرة أكثر منها صناعةً للخطورة، تحول هؤلاء إلى فريق مختلف تماماً في ثلث الساعة الأخير من الشوط الأول.
 

لتستمر تناقضات تلك المباراة، كان كاسيميرو أحد رجال المباراة هو أسوأ لاعب بأول ربع ساعة على وجه التحديد بتمريرات خاطئة وتمركز رديء قبل أن تنقلب الأحوال فنياً، هذا إن صرفنا النظر عن عنفه المبالغ فيه حيث أفلت من طرد مستحق بحسب رأي البعض.
 

متوسط تمركز اللاعبين: ريال مدريد يساراً باللون البرتقالي وبايرن ميونيخ يميناً باللون الأزرق - مع تواجد رونالدو شبه الدائم بالعمق، الجناح الأيسر الحقيقي كان مارسيلو (هوسكورد)


أضف إلى ذلك كريستيانو رونالدو بطل الهاتريك وأول من يبلغ 100 هدف في دوري الأبطال، كان ذلك شوطاً مؤسفاً للغاية منه على كافة المستويات خاصةً اتخاذ القرار، ليس من الواضح أبداً لماذا لم يتخذ الخطوة المناسبة للعمق في محاولة الدقيقة 36 والتي انتهت بتسديدة أغرب في يد نوير كمثال.
 

إخلاص أنشيلوتي لطريقة لعبه العرضية والمائلة لاستغلال الأطراف قدر الإمكان منحته 8 تسديدات في الشوط الأول بلا أي محاولة منهم على المرمى، بينما امتلك تلميذه 11 محاولة من بينهم 4 على المرمى انتزع بواتينغ واحدة منهن على الخط.
 

لأن الحماقة قد تكون جزءاً من تلك المتعة..


بعد أن تلقى إنذاراً مجانياً في الدقيقة الثالثة، أرتورو فيدال يعود ويرتكب مخالفة أخرى ينجو خلالها من إنذار ثانٍ، ربما يكون ذلك هو سر نجاة كاسيميرو برفقته، ولكن البرازيلي كان أكثر تهوراً حين منح آريين روبن ركلة جزاء حتمية النفاذ. تمثيل الجناح الهولندي كان واضحاً ولكن المخالفة موجودة وإن لم توجد فقد وضع كاسيميرو نفسه بموضع يجبر أي حكم على إطلاق تلك الصافرة.
 

بعد تقدم ليفاندوفسكي من ركلة الجزاء استمر ريال مدريد في دفع خطورته عبر أظهرته وازداد نسق بايرن شراسة، إلا أن الملكي نجح في تحييده بأقل خسائر ممكنة، وهنا تظهر قيمة جودة الأظهرة هجوماً ودفاعياً، فبينما قدم مودريتش تمريرتين مفتاحيتين وقدم كروس 4، منح مارسيلو 8 وحده!
 

الخريطة الحرارية لرجل المباراة مارسيلو (هوسكورد)


رغم أن مباراة بنزيمة لم تكن بهذا السوء، أدرك زيدان أنه بلا أجنحة بالمعنى الحقيقي في ظل ميل رونالدو للعمق وبطء إيسكو الذي لم يكن الخيار الصائب لتلك المباراة، ليدفع بأسينسيو بدلاً من بنزيمة (64) ثم لوكاس فازكيز بدلاً من صانع الألعاب الإسباني (71). إيسكو قدم عرضاً خرافياً أمام سبورتينغ خيخون، ولكنه ممتاز حين ترغب حين تريد امتلاك الكرة والحفاظ عليها والمبادرة بها، لكنه ليس أفضل الخيارات في مباريات رد الفعل.
 

على الجهة المقابلة قرر أنشيلوتي أن ريبيري قد استنزف وحان وقت دوغلاس كوستا (71)، لكنه فوجئ بشبح من نجمه البرازيلي تفنن كارفاخال في تحسين مباراته على حسابه، بينما قرر اتخاذ المخاطرة الأهم والتي ساهمت في تقريبه من النصر المنشود: إشراك توماس مولر على حساب تشابي ألونسو بحيث يُطلق يد ليفاندوفسكي على أن يتقاسم الثنائي فيدال وتياغو دائرة الوسط.
 

مناطق الهجوم: أكثرية محاولات بايرن من جهة ريبيري (يمين باللون الأزرق) والتي تلقت ضربة موجعة بوصول كوستا بدلاً منه (هوسكورد)


بلا أي مفاجآت أتى هدف التعادل من كرة هوائية عن طريق رونالدو، ولكن المفاجأة هي أن كاسيميرو نفذها بتلك البراعة. كان ذلك قبل أن تكشف تلك المباراة عن أكثر مشاهدها هزلاً: راموس يحاول إبعاد الخطر بإعادة الكرة إلى حارسه المتقدم كيلور نافاس ليفشل الأخير في اللحاق بها، هكذا حصل الفريق الذي لم يسدد سوى كرتين على مرمى الكوستاريكي -إحداهما من ركلة جزاء- على هدف ما كان ليحلم به في مباراة بتلك الحجم!
 

من جانبه واصل طاقم التحكيم إثارة الجدل باحتساب تسلل غير صحيح ضد ليفاندوفسكي أعقبه شكوك حول ركلة جزاء لكاسيميرو ضد بواتينغ. وأخيراً نال فيدال الطرد الذي كان يبحث عنه في مُخالفة بالكاد يمكن ملاحظتها بالتصوير البطيء لينسف مغامرة أنشيلوتي بعد 9 دقائق فقط على بدايتها!

صمت الراية

ضحى أنشيلوتي بكثافته العددية في الوسط بهدف تحرير لاعب واحد، فإذا به يجد نفسه مجبراً على سحبه لسد فراغ إضافي حدث في الوسط، ولذلك حل جوشوا كيميتش على حساب ليفاندوفسكي بعد الطرد. حدث ذلك في أسوأ توقيت ممكن، بعد أن انتشر سم تغييرات زيدان في جسد البافاري، فهنا فازكيز يشعل جبهة ألابا المستنزفة، وهناك أسينسيو يواصل تقديم يد العون لمارسيلو في استغلال ثغرة فيليب لام، ومع النقص العددي إلى جانب تهلهل عمق بايرن نظراً لانخفاض مردود هوميلز البدني، أرسل راموس كرة عالية أخرى ليتسلمها رونالدو ويسددها حيث ما كان لنوير أن يتوقعها أبداً: بجواره مباشرة، استحق ريال مدريد المتفوق أن يسجل ولكن المشكلة أنه كان من تسلل واضح للغاية.
 

الخريطة الحرارية لفازكيز: عمل كبير هجومياً منذ وصوله إلى أرض الملعب (هوسكورد)


على ذكر "تهلهل العمق"، يبدو هذا التعبير لطيفاً للغاية بالنسبة لما حدث في لقطة الهدف الثالث حين اخترق ظهير أيسر خط دفاع بأكمله في حركة واحدة! عمل رائع من مارسيلو في مواجهة تمركز هزلي استحق عليه هدفاً ثالثاً، ولكن تظل المشكلة أنه مرر لرونالدو المتسلل مرة أخرى!
 

أخيراً وفي لقطة تعكس مدى تطور هذا اللاعب ذهنياً قبل بدنياً، سرق ماركو أسينسيو مشهد الختام بعمل فردي رائع على حساب جثة هوميلز المُنهكة وتسديدة مُتقنة للغاية على يمين نوير، مُقدماً الإبداع الفردي على حساب الخيار الأسهل بالتمرير لرونالدو الخالي إلى جواره، مهما ساء حال بايرن لا يسهل القيام بذلك أمامه وهو يملك الحارس الأكثر الإخافة في العالم.
 

إجمالاً، كالعادة تغييرات زيدان أفضل من تشكيلاته، بينما وإن لم تكن أفضل مباريات أنشيلوتي لا يمكن القسوة على مدرب تعرض للإقصاء بهدفين غير شرعيين، حتى هو قد تذرَّع بذلك متجاهلاً الإجابة عن السؤال الأهم: لماذا لم يسدد فريقه على المرمى سوى مرتين في 84 دقيقة قبل طرد فيدال؟
 

مناطق الحركة: فارق طفيف للغاية بين تواجد الكرة في ثلثي الفريقين، هذا ما نجح فيه زيدان أمام بايرن المُداهم (هوسكورد)


ولكن إلى متى؟ إلى متى ستبقى مصائر ملايين البشر مرهونة بخماسي معرَّض للخطأ؟ الحكام بشر في نهاية الأمر ولا يصح الخوض في نواياهم بلا دليل، وتلك هي المشكلة.. لا مُتعة في الظُلم، لا مُتعة في الصراخ بوجه شخص لن يغير قراره القابل للصواب والخطأ.

كم مهزلة علينا أن نشاهد في أضخم الأحداث الرياضية لنُدرك أن ذلك الأمر يُفسد اللعبة؟ هل خرج مشجع إنجليزي واحد وهو يشعر بالمتعة بعد هدف مارادونا الشهير بـ "يد الله"؟ هل بات الألمان سعداء الآن بشأن هدف إنجلترا الشبح الذي غير مصير كأس العالم؟ الفارق أنهم لم يملكوا أبداً الإمكانات المُتاحة لنا في عصرنا الآن..

ما يُزعج البعض بمسألة إدخال التكنولوجيا بشكل أكبر أن إعادة اللقطة بالفيديو يتطلب توقف اللعب عدة مرات، ذلك الأمر عيباً في التقنية ولكن يمكن إصلاحه، وإن كان العنصر البشري هو جوهر اللعبة فإن الجوهر الحقيقي هم اللاعبين والمدربين وأيضاً المشجعين وليس الحُكَّام، هؤلاء لا يستحقون أن تترك فرصهم معلقة بيد شخص يُصيب ويُخطئ.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار