انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد - فالنسيا.. الاحتياط واجب

ريال مدريد - فالنسيا.. الاحتياط واجب

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

مرة أخرى توقفت سلسلة النتائج السلبية أمام فالنسيا في البرنابيو، بعد أربعة تعادلات كان واحدًا منها سببًا في خروج الميرينغي من المنافسة على اللقب في الموسم الماضي، ولكنها ليست المرة الأولى التي ينجح فيها زيزو في قلب كفة أرقام ريال مدريد السلبية مؤخرًا، ورغم أن فالنسيا ما زال قادرًا على هزيمة الملكي في ملعبه الميستايا، إلا أن الروح الجديدة التي تميز بها البلانكوس مع زيدان منحتهم فوزًا جديدًا في البرنابيو، بعد أن كان فوزهم على نفس الملعب في العام الماضي هو الأول منذ 2010.

 

ورغم أن عادة الريال الأثيرة بالتسجيل في اللحظات الأخيرة مثيرة للإعجاب فعلًا، بكل ما تحمله من معاني الجماعية والإصرار والروح التي افتقدها الفريق في السنوات الأخيرة من الصراع المحلي، إلا أنها تثبت أن هناك الكثير مما يمكن العمل عليه وتحسينه، خاصة أن المراحل الأربع القادمة من عمر الليغا لا تحتمل التأخر في الحسم، لأنه سيعني ضغطًا مضاعفًا على لاعبي الفريق في آخر المباراة، ضغطٌ تألق راموس في إنهائه عبر الموسمين المحلي والأوروبي، ولكنه لا يبدو قادرًا على تكرار الأمر مؤخرًا، أو ربما هي العادة التي جعلت الجميع في مدريد ينظر له في الظروف المشابهة، رغم أنه ليس دوره الأساسي من الأصل.

 

اللعب للجميع
عملية بحث سريعة في تاريخ أقوى فرق اللعبة ستكشف أنه لم يسبق لنا أن شاهدنا مدربًا يمتلك هذا الكم من الأدوات المتنوعة والمواهب الجائعة لإثبات نفسها، وعملية بحث أسرع في موسم الريال ستكشف لنا أن إيسكو وموراتا وخاميس وفاران لا يمكن اعتبارهم من المواهب التي تحتاج لفعل ذلك من الأصل.

 

 

الأول كان أفضل ناشئ في إسبانيا مع نادي ملقا قبل انتقاله، وأندية كمانشستر سيتي على استعداد لإنفاق 50 و60 مليون باوند لوضعه في تشكيلها الأساسي، والثاني لعب ليوفنتوس لثلاث سنوات كاملة شارك فيها بهدف كل 100 دقيقة تقريبًا ما بين التسجيل والصناعة، و يمتلك عرضًا من تشيلسي برقم مقارب، والثالث انتقل في صفقة قياسية بعد أن كان النجم الأوحد لكل من بورتو وموناكو، وبعد مونديال رائع جعله الهدف الأول لعديد من النوادي على رأسها مانشستر يونايتد الذي مازال يحلم بضمّه للحظة إلى جانب فاران؛ حلم مورينيو المتجدد كل موسم.

 

لكن مع زيدان تحول كل هؤلاء لناشئين يحاولون حجز موقع في التشكيلة الأساسية، نفس الموقع الذي يضمنه لهم الإنجليز وربما براتب أكبر كذلك، وإذا كان هذا الحماس مفهوم للاعبين من طراز أسينسيو وفاسكيز وناتشو ودانيلّو، إلا أن انتشار العدوى حتى بين النجوم هو إنجاز لزيدان وزيدان وحده.

 تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)


لذا جاءت مشاركة خاميس منطقية بعد تألقه أمام خيخون وبرشلونة على التوالي، وجاء تألقه كنتيجة طبيعية كذلك في ظل رغبته في الإطاحة بغاريث بيل من التشكيل الأساسي، لينتج 4 فرص لفريقه في المباراة وهو ضعف ما أنتجه أي لاعب آخر من لاعبي الريال، بالإضافة لجهد دفاعي كبير في الضغط والارتداد شابه بعض التدخلات الهوجاء، ولكنه أثبت أن الكولومبي قادر على تعويض بيل حتى لو لم يمتلك سرعته الخارقة، ربما لأنه يفوقه مهارة وتمكُّناً من التمرير وصناعة الفرص.

4 فرص صنعها خاميس أمام فالنسيا من أصل 13 فرصة صنعها الريال في المجمل؛ الثلث تقريبًا (سكواكا)


الطريف أن تألق خاميس كبديل منتظر مشاركته أنسى الجميع أن هناك بديلًا منتظرًا آخر خرج من القائمة بأكملها دون سبب واضح هو فاران، فرغم مشاركته أمام خيخون عاد زيزو لثنائية ناتشو وراموس في المحور مرة أخرى، وكأنه يكافئ الإسباني الشاب على تفانيه طيلة الفترة الماضية وتحمله للتغييرات الدائمة في مركزه.

 

خطايا راموس
بدأ غونزاليس مباراته بتشكيلة غريبة نوعًا، افتقدت للعمق الدفاعي بغياب إنزو بيريز وحلول سولير الشاب بدلًا منه، والذي حاول تعويض قوة الأرجنتيني وحركيته واندفاعه البدني قدر الإمكان ولكن لم تساعده حالة الخفافيش المزرية في العموم.
 

في مباراة دفاعية بالأساس كانت حصيلة ثنائي ارتكاز الخفافيش هزيلة نوعًا؛ ثلاث تصديات وتشتيتين وأربعة اعتراضات وتدخلين صحيحين من أصل 10 (سكواكا)


1-3-2-4 يقودها ثلاثي صناعة اللعب منير الحدادي ولويس ناني وفابيو أوريانا خلف المهاجم الأساسي سانتي مينا، وبدا وكأن المدير الفني الإسباني هيأ نفسه للدفاع والارتداد السريع من البداية كحل واقعي في ظل فارق الإمكانيات الرهيب، معتمدًا على تعاظم قدرة ثنائي وسطه الدفاعية في ظلّ المساحات الضيقة، واستغلال تميُّزهم في التمرير والمراوغة لتسهيل عملية الخروج وشنّ المرتدات؛ الأمر الذي لا يجيده محركه الهادر إنزو بيريز.

 

صنع فالنسيا 4 فرص للتسجيل طيلة المباراة؛ أي ما يعادل ما صنعه خاميس بمفرده للريال (سكواكا)


لكن الأمور سارت عكس ما اشتهى غونزاليس، وعانى الخفافيش من رعونة بالغة في التمرير في ثلثهم الدفاعي، لتأتي أغلب فرصهم من أخطاء دفاع الميرينغي المتكررة وخاصة راموس، كونهم عجزوا بشكل تام وكامل عن التدرج بالكرة وصناعة اللعب طيلة تسعين دقيقة.

في ظل ضغط الميرينغي العالي من المقدمة إلى جانب رعونة دفاع فالنسيا وخط وسطه؛ كانت أغلب تمريرات الخفافيش العمودية خاطئة (سكواكا)

 

كارفاسيلو
يمكنك أن تعدد ما شئت في أوجه تطور الملكي مع الملك زيزو، ولكن مهما ذكرنا فسيظل الثنائي كارفاخال ومارسيلو هما أبرز ما فعله، لأن الثنائي تحول مؤخرًا لأفضل ظهيري طرف في العالم وبلا منافس حقيقي حتى في فرق أوروبا الكبرى، وكفل لهم ثلاثي خط الوسط من كاسيميرو ومودريتش وكروس حمايةً كاملة لتغطية المساحات المتخلفة عن تقدمهما الدائم، بالإضافة إلى تطورهما بشكل كبير فيما يخص النواحي الدفاعية وسرعة الارتداد والتوقع وغلق زوايا التمرير.

 

لذا لم يكن مستغربًا أن يعاقب الثنائي كل من لاتو ومونتويا على ضعف رقابتهما، فصنع الأول هدف رونالدو من عرضية مثالية أجاد البرتغالي التعامل معها كعادته، وتقمَّص الثاني دور راموس في التسجيل في اللحظات الأخيرة، ويحسب له أن محاولته الناجحة أتت بعد أخرى فاشلة أطاح بها بعيدًا، ورغم ذلك امتلك الثقة للتجربة مرة أخرى في وقت صعب بعد تعادل باريخو، في ظل كون البرازيلي (مارسيلو) يعيش أفضل مواسمه على الإطلاق على طرفي الملعب الدفاعي والهجومي، بعد أن أصبح أكثر مدافعي الدوريات الخمسة الكبرى صناعة للأهداف هذا الموسم.

تسديدتي مارسيلو (سكواكا)


المثير أن البرازيلي كان حاسمًا في مباراة لم تكن الأفضل له؛ حيث فشلت 60% من مراوغاته وعرضياته و75% من تدخلاته الدفاعية ولم ينجح في اعتراض أي كرة، رغم ذلك نجح في المشاركة في هدفي فريقه رغم الإرهاق البادي عليه كونه الوحيد الذي شارك في جميع المباريات الأخيرة كاملة.

 

على الناحية الأخرى افتقد غونزاليس للتنظيم وعانى من سوء تصرف لاعبيه في الكرة، خاصة بعد أن خسر أبرز صانعي لعبه باريخو لصالح الارتكاز الدفاعي، فظهر الإسباني أغلب المباراة بالقرب من مرماه بدلًا من مرمى الخصم، ورغم أن دوره اقتصر على المهام الدفاعية إلا أنه نجح في التسجيل في شباك فريقه القديم من ركلة ثابتة خرافية كانت لتظل محفورة في أذهان الجميع في مدريد لولا هدف مارسيلو المنقذ.

أكثر لمسات باريخو أتت في نصف ملعب فريقه (سكواكا)

 

أزمة موراتا
رغم ذلك كله، فإن صعوبة المباراة جددت السؤال مرة أخرى عن دكة بدلاء الريال، خاصة بعد عرضها الأسطوري أمام ديبورتيفو في الجولة السابقة، والذي ربما يعد واحداً من أفضل عروض الميرينغي عمومًا في السنوات الأخيرة.

 

المشكلة تكمن بشكل أساسي في كريم بنزيما، فثلاثي الوسط يبدو بحاجة للراحة ليس أكثر، وبالطبع لن يستغني زيزو عن أهم مفاتيح لعبه في ظهيري الطرف، ولكن يبقى سؤال "بنزيما أم موراتا؟" واقعيًا ومنطقيًا رغم كل شيء، خاصة أن الفرنسي يقدم واحداً من أسوأ مواسمه على الإطلاق، حتى في مجال صناعة الفرص وتفريغ المساحات لرونالدو؛ الأمر الذي برع فيه كثيرًا فيما مضى، وبرَّر بقائه في التشكيلة الأساسية على الرغم من ندرة أهدافه.

 

لكن الحقيقة أنَّ الاختيار ليس بهذه السهولة، فالأرقام تثبت وبشكل قاطع أن موراتا أفضل من بنزيما في قلب الهجوم، ولكنها تثبت كذلك أن تواجد موراتا في الملعب يعني إلغاءً تامًّا لرونالدو، كون الأول لا يتمتع بنفس المهارات في التمرير والتحرك على الأطراف كبنزيما ولا نفس تفاهمه مع البرتغالي، ورونالدو نفسه هو أول من أدرك ذلك بل وكرره أكثر من مرة أنه يفضل اللعب بجانب بنزيما؛ وكان أقربها عقب الهزيمة أمام أتليتكو مدريد في الموسم الماضي، ولا عجب هنا لأن الفرنسي هو أكثر من صنع له أهدافًا في مسيرته الطويلة.

 

السبب الوحيد الذي يبرر بقاء بنزيما في الملعب على حساب موراتا هو تفضيل رونالدو للعب بجانبه، كونه يقوم فعليًا بعمل الجناح من حيث سحب المدافعين وتفريغ المنطقة ثم التمرير وصناعة الفرص.

رويترز
 

لذا وبشكل ما أصبح الاختيار بين موراتا ورونالدو أكثر من كونه بينه وبين بنزيما، لأن السبب الوحيد الذي يبرر بقاء الفرنسي في الملعب على حساب الإسباني هو تفضيل رونالدو للعب بجانبه، كونه يقوم فعليًا بعمل الجناح من حيث سحب المدافعين وتفريغ المنطقة ثم التمرير وصناعة الفرص، بالإضافة لكونه محطة مهمة لإطلاق مرتدات الريال في ظل إجادته الاستلام تحت الضغط، وكل ذلك يسمح للبرتغالي الهداف بالتسلل للمنطقة للتسجيل بالحد الأدنى من الرقابة، بينما على الجهة الأخرى يجيد موراتا كل ما يجيده بنزيما وأكثر، ولكنه مازال عاجزًا عن الانسجام مع رونالدو، خاصة أنه "مهاجم 9" فطري يتحرك دائمًا جهة الكرة للتهديف بغضّ النظر عن موقع البرتغالي في اللعبة.

 

كل ما سبق يترك للبرتغالي حلًا من اثنين لا يفيدان الفريق؛ أولهما هو مزاحمة الإسباني الشاب على الفرص في المنطقة، ما يلقي بحمل الجبهة اليمنى كاملًا على مارسيلو بمفرده، وإما الخروج لتأدية أدواره على الورق كجناح طبيعي؛ أدوار افتقدها رونالدو في المواسم الثلاثة الأخيرة ولم يعد قادرًا على الوفاء بها في ظل تقدم عمره وتفضيله اللعب كمهاجم ظل في العمق.

 

زيدان ذكر أكثر من مرة أنه يفضل ثلاثي الـBBC على أي ثلاثي آخر، وربما يحتاج لتغيير رأيه قريبًا مع اقتراب مباراتي الحسم أمام الأتليتي في نصف نهائي دوري الأبطال، وربما يستطيع بطريقة ما الموازنة بين هذا وذاك، ولكن في جميع الأحوال يظل الاحتياط واجباً، سواءً كان الاحتياط يعني قتل المباريات المتبقية في الليغا مبكرًا لتجنب مفاجآت اللحظات الأخيرة، أو كان يعني مشاركة أكبر لموراتا في المستقبل القريب تمنحه الفرصة لمزيد من التفاهم مع هدّاف الريال التاريخي.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار