انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد – أتلتيكو مدريد.. إنذارٌ كاذب

ريال مدريد – أتلتيكو مدريد.. إنذارٌ كاذب

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
رغم التعادل؛ ظل السؤال الأبرز عقب المباراة هو عن أسباب سوء مستوى الأتلتي، أو تفوق ريال مدريد الواضح، فمنذ فترة طويلة لم يشاهد أحد أتلتي سيميوني بهذا التواضع، خاصة أنها أصبحت سمة متكررة أمام ريال زيزو، ولا نعلم إذا كان هذا بسبب أفول نجم الـ"تشولو" مع الروخيبلانكوس وعجزه عن تقديم الجديد، أم قدرة زيدان الفائقة على التعلم وتغيير الجلد.

 

ربما الاثنين معًا، ولكن الأكيد أن زيزو نجح في بناء شخصية جديدة للميرينغي في لقاءات الديربي، وعَنْوَن حقبة جديدة أعادت التوازن للملكي أمام خصمه العاصمي، بعد سنين من التفوق الكاسح لم يعكرها سوى خسارة لقب دوري الأبطال في 2014.

 

كمّاشة زيزو

باستثناء غياب فاران، بدأ كلا من المدربين بتشكيلته المثالية؛ زيدان بــ (3-3-4) التقليدية في حضور الـبي بي سي، وسيميوني بــ (4-3-3) التي تتظاهر أحيانًا أنها (2-4-4)، ورغم ذلك لا تخدع أحدًا، لأن الجميع يعلم أن كاراسكو أقرب لخط الهجوم منه إلى الوسط، وأن العكس صحيح مع ساؤول وكوكي.

خطة الفريقين والتشكيل والتقييم الرقمي (هوسكورد)


رغم ذلك، لم تكن المفاجأة في تفوق الميرينغي النسبي في الشوط الأول، بل في تفوقه في وجود الـبي بي سي، الأمر الغير معتاد خاصة في المباريات الكبيرة التي يفضل فيها زيدان أجنحة تستطيع العودة للمساندة الدفاعية وغلق زوايا التمرير إن لزم الأمر، وهو ما لم يقدمه الثلاثي مثلما يقدمه فاسكيث وأسينسيو وموراتا ربما، ولكنهم التزموا بالارتداد الدفاعي قدر الإمكان، وساعدهم على ذلك الملمح الأهم في المباراة وهو فشل الأتلتي الذريع في الخروج بالكرة، إما بسبب رعونة التمرير في أحيان، أو بسبب الضغط العكسي الرهيب من ثلاثي وسط الريال أحيانًا أخرى.

تمريرات ثلاثي وسط الأتلتي الصحيحة شابها السلبية في ظل عجزهم عن التقدم وكسب المساحات (أعلى) لأن أغلب التمريرات الأمامية من الخلف عابها التسرع والرعونة (سكواوكا)


ولعلها اللقطة التي تشرح تكتيك زيزو بوضوح، فالفرنسي بنى خطته بشكل أساسي على أبرز نقاط قوته وهي العرضيات، وحرص على هندسة مواقع لاعبيه لتمويل المنطقة بأكبر كم ممكن منها، ولم يكن ذلك ليتم دون صعود مارسيلو من جهة وبيل من أخرى، ودخول رونالدو بالتبعية لمنطقة الجزاء لاستغلالها.

 

بالطبع لم يكن هذا يعني إلا مزيدًا من التحميل على الجهتين، ومزيد من المهام الدفاعية لثلاثي الوسط الذي انحصرت أدواره في تأمين المساحات خلف ظهيري الطرف ووأد انطلاقات الأتلتي المرتدة من العمق لإحكام الحصار.

تدخلات ثلاثي وسط الريال (سكواوكا)

اعتراضات الكرة لثلاثي وسط الريال (سكواوكا)


ساعد على ذلك هبوط ثنائي هجوم الأتلتي توريس وغريزمان لوسط الملعب، الأمر الذي سهل محاصرتهم وأراح دفاع الميرينغي من كثير من الثنائيات الخطيرة، خاصة في ظل تألق الثلاثي مودريتش وكروس وكازيميرو في الثنائيات الدفاعية.

لمسات الثنائي توريس وغريزمان كان أغلبها بعيدًا عن منطقة جزاء الريال (هوسكورد)



إثبات موقف

مع بداية الشوط الثاني نال زيدان ما أراده ونجح في التقدم برأس بيبي؛ الرجل الذي لا ينال التقدير المناسب لمجهوداته مؤخرًا، وفي نفس الوقت لم ينجح راموس في التسجيل كالعادة، وعندما لا يسجل راموس فلا يتبقى منه إلا أخطاؤه الدفاعية الكارثية، والتي كادت أن تمنح سيميوني التعادل سريعًا في أكثر من لقطة.

 

هنا وطبقًا لما نعرفه عن زيزو، كان من المتوقع أن يطلب الفرنسي من لاعبيه التراجع وغلق المساحات وترك الكرة للاعبي الأتلتي ثم الانطلاق في مرتدات سريعة لقتل المباراة، ولكن زيدان خالف التوقعات، وكأنه يحاول إثبات شيء ما، فصعد الريال لمزيد من الضغط على الأتلتي في مخاطرة غير معتادة خاصة في ظل تقدمهم، والمثير أن الأتلتي لم ينجح في استغلال ذلك رغم أنها وضعيته المفضلة، ولم يهدد مرمى الميرينغي إلا نادرًا.

 

لكن كل هذا التفوق في واحد من أفضل عروض الملكي عمومًا مع زيزو، لم يمنعه من ارتكاب خطأ مكرر بإشراك إيسكو، وربما كانت تصريحات الـ"تشولو" عنه قبل المباراة بمثابة الفخ، لأن صانع الألعاب الأسباني ورغم تألقه مؤخرًا، فهو لا يمتلك القوة ولا السرعة اللازمة لمساندة خط الوسط في المهام الدفاعية، وقبل نزوله كان سيميوني قد حسم أمره بتعديل أسلوب لعبه، واشراك أنخيل كوريا بدلًا من ساؤول من أجل هدف واحد فقط هو استغلال المساحات خلف ثلاثي وسط الريال وأمام خط دفاعه، وأعقب ذلك باقحام بارتي لنفس الهدف بالضبط، محاولًا اختصار هجمته وبدءها من الثلث الأخير مباشرة بدلًا من الصعود تدريجيًا من الخلف للأمام والذي أثبت فشله على مدار المباراة كاملة.

الخريطة الحرارية لبارتي وكوريا (سكواوكا)


المهم أن الثنائي الحيوي قادوا عددًا من الانطلاقات كشفت دفاع زيزو بشكل متكرر، ومن واحدة منها أتى هدف التعديل لغريزمان من بينية كوريا الذكية، متزامنة مع انخفاض مفاجىء في لياقة لاعبي وسطه البدنية، وكأنهم انتظروا انتهاء المباراة قبل نهايتها الفعلية.

 

إنذار كاذب

النتيجة أن سيميوني تعادل مع الريال في واحدة من أسوأ عروضه على الاطلاق، بنتيجة لا تعبر حقيقةً عما حدث في المباراة، ولكنها عبرت عن قلة خبرة زيزو مقارنة بالـ"تشولو"، ففي الفترة الأخيرة تخصص الفرنسي في إنهاء المباريات المتعسرة في اللحظات الأخيرة حتى ولو لم يكن الطرف الأفضل، وهو ما فعله سيميوني بالضبط.

رغم ضيق المساحات أنتج الريال أكثر من ضعف عدد فرص التسجيل مقارنة بالأتلتي (سكواوكا)


يوم الإنذارات الكاذبة بامتياز في الليغا؛ زيزو دخل مباراته راغبًا في توجيه تحذير مبكر لبايرن ميونخ قبل قمة الأربعاء، فانتهى الديربي بالتعادل ومزيد من الشكوك قبل السفر لألمانيا بينما كان البافاري يسحق دورتموند برباعية في الكلاسيكيو، وسيميوني وإنريكي ظنا أن الصراع المحلي قد عاد من جديد فانتهى الأمر بزيادة الفارق لثلاث نقاط بدلًا من اثنتين، مع تبقي مباراة مؤجلة للريال قد توسعه لست نقاط، نحو لقب الليغا الأول للميرينغي منذ خمس سنوات.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار