انضم إلينا
اغلاق
إنتر ونابولي.. بين "الفيات" و"الفيراري"

إنتر ونابولي.. بين "الفيات" و"الفيراري"

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
"الفريق لا يمتلك نقطة قوة واضحة"
 

تلك العبارة هي ما ستجده أسفل خانة نقاط القوة والضعف للإنتر في المباراة على موقع "هوسكورد"، وهي عبارة موحية للغاية عن سير اللقاء؛ لأن خانة الخصم ازدحمت بعبارات على غرار "صناعة فرص التهديف من البينيات" و"صناعة فرص التهديف من الهجمات المرتدة" و"صناعة فرص التهديف من العرضيات"، ثم تكتمل الصورة عندما تهبط بنظرك إلى نقاط الضعف لتجد نفس العبارة معكوسة؛ "الفريق لا يمتلك نقطة ضعف واضحة"، ولكن في خانة الخصم أيضًا.

 

لماذا؟ لأنه فريق "ساري"، و"ساري" يعتقد أن عليك أن تكون جريئًا في كرة القدم، لأنك قد تنهزم أو تفوز بأي طريقة تلعب بها، ولكن الشيء الوحيد الذي يجعل خسارتك مرجحة حقًا هو أن تبدأ مباراتك خائفًا، لذا عليك أن تكون جريئًا أيًا كانت خطتك.

 

فيراري

كالعادة بدأ أبناء الجنوب مباراتهم بسرعة 300 كيلومتر في الساعة، مجبرين النيراتزوري على نسق أسرع من قدراته بكثير، في تجسيد حي للمثل الإيطالي الشهير عن السباق بين الفيات والفيراري.

 

بدأ "ساري" بـ(4-3-3) التشكيلة الأساسية، و"بيولي" بـ(4-2-3-1) واختراع جديد هو "إيدير" على الجناح؛ ولسبب واضح لا نحتاج لذكره بدت جرأة "ساري" مثيرة للإعجاب كالعادة، بينما بدت جرأة "بيولي" وكأنها محاولة بائسة للتذاكي لا أكثر.
 

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)


أن تكون جريئًا يعني أن تلعب في "جوزيبي مياتزا" وكأنك تلعب في "سان باولو" بالضبط؛ ضغط عالي منذ البداية، سرعة هائلة في الارتداد الدفاعي والهجومي، بالإضافة إلى أهم ما يميز نابولي "ساري" على الإطلاق، وهو روح المغامرة المتمثلة في المحاولات المستمرة لكسر خطوط الخصم بالتمريرات العمودية المباشرة، كلما سنحت فرصة أو شبه فرصة لذلك.


بالطبع لم يمتلك "بيولي" وفريقه خيارًا سوى العودة لمناطقهم ومحاولة الصمود حتى نهاية الشوط أو حتى يجد "بيولي" نفسه طريقة للخروج من المأزق، أيهما أقرب، ولكن المثير كان أن الإيطالي الآخر قد توقع ما سيحدث بالضبط، ومن هنا وضع جملته التكتيكية الرئيسية المتكررة التي أنتجت أغلب فرص فريقه في الشوط الأول، باستخدام ثنائي خط وسطه المرن "زيلينسكي" و"هامشيك" المتمتعين بحماية موهبة "دياوارا" الصاعدة.
 

التقييم الرقمي يحكي قصة الـ45 دقيقة الأولى؛ أعلى لاعبي إنتر - بروزوفيتش (6.3) كان مساويًا لأقل لاعبي نابولي - هامشيك (6.3) (هوسكورد)


الأمر بسيط؛ إما أن يخترق هجوم نابولي خطوط النيراتزوري مباشرة عن طريق بينيات السلوفاكي والبولندي المباشرة للأجنحة، وإما أن يضطر الفريق لتنفيذ جملته التكتيكية في حال تعسر الحل الأول؛ "إنسيني" سيصعد على الطرف ليستدرج "دامبروزيو" لملاحقته، ثم يصطحبه في رحلة هبوط لوسط الملعب لتزداد المسافة بينه وبين "ميديل"، يعقب ذلك اجتماع قصير مع ثلاثي الوسط يخرج بمقتضاه "هامشيك" للتسلل في نفس المساحة التي خلفها "دامبروزيو" بلا تغطية، ليتلقى العكسية التي تضعه في مواجهة المرمى مباشرة أو تمنحه فرصة العرضية لـ"ميرتينز" المتحفز على القائم الآخر، تكتيك الرجل الثالث (Third Man) في أجمل لوحة الفنية، وكأن جناحي نابولي يؤديان خدعة الأرنب السحرية التقليدية، والفارق الوحيد أن الأرنب لم ينجح في استغلال الفرص التي أتيحت له.

 

على الجهة الأخرى ينطبق نفس الأمر على "كاييخون" و"ناغاتومو" والرائع "زيلينسكي"، جملة وضعت البولندي في منطقة جزاء الأزرق والأسود أكثر من مرة، بينما كان إنسيني (ميسي الجنوب) يؤدي دوره على أكمل وجه في الجهة العكسية.

 

عدة فرص خطيرة بلا نجاعة كادت أن تكون عنوان الشوط الأول، حتى قرر "ناغاتومو" أن يمنح الجميع في ميلانو سببًا جديدًا للتعجب من وجوده في التشكيلة الأساسية، مُهيئًا تمريرة "إنسيني" الخاطئة بشكل رائع لـ"كاييخون" ليمنح أبناء الجنوب هدفهم الأول، والحادي عشر للجناح الإسباني في السيري إيه، وكأنه يتوج فشل الإنتر الهجومي طيلة الشوط بفشل آخر دفاعي، بعد انفجار اختراع "بيولي" في وجهه وتعطل ميكانيكية الخط الأمامي بوضع "إيدير" على الطرف بلا سبب واضح، بينما يمتلك الفريق على الدكة جناحًا فطريًا خطيرًا يتصادف أنه أحد أفضل لاعبيه في نفس الوقت هو "بيريسيتش".

 

فيات

بدأ الشوط الثاني بداية مغايرة نوعًا؛ ربع ساعة من الضغط الأزرق والأسود أثبتت لـ"بيولي" ما كان يعلمه الجميع مسبقًا قبل بداية المباراة، وهو أن "إيدير" ينتمي للعمق خلف "إيكاردي"، وأن "جواو ماريو" لا يصلح لخطة (4-2-3-1) لأنه لا يجيد أي من أدوار الجناح أو صانع اللعب الصريح أو مهاجم الظل، وأن استخدامه الأفضل سيكون في ثلاثي وسط لا تتضمنه هذه الخطة.

 

المهم أن الإيطالي خضع للواقع وخلع عباءة المخترع مشركًا "بيريسيتش" على حساب البرتغالي، ليتزن هجوم النيراتزوري نوعًا ما مع تخفيف الضغط على "كاندريفا" في الجهة المقابلة، والذي كان المتنفس الوحيد لصعود فريقه في الشوط الأول، وهو ما منح مزيدًا من الاستحواذ والسيطرة للإنتر ولكن بلا فاعلية، اتسمت خلاله هجمات نابولي المرتدة بالخطورة، وكأنه سباق الفيات والفيراري يعيد نفسه حتى في أفضل أوقات النيراتزوري في المباراة.
 

حتى في أفضل أوقاته من حيث الاستحواذ والتسديد على المرمى والركنيات المتحصل عليها لم يشكل إنتر خطورة كبيرة مقارنة بالضيوف (هوسكورد)


هنا عاد "ساري" ليؤكد أنه شاهد المباراة من قبل وتوقع أحداثها، فأشرك "روغ" بدلًا من "زيلينسكي" المرهق معيدًا شيئًا من التوازن لمعركة خط الوسط، ثم دفع بـ"آلان" لمساندة "هايساي" و"دياوارا" في كماشة ثلاثية على "بيريسيتش" للحد من خطورة انطلاقاته على الطرف وتوغلاته القطرية جهة المرمى، وكان لتغييريه النتيجة المرجوة في إنهاء المباراة على حالها، لدرجة أن أحدًا لم يشعر بنزول "بانيغا" للملعب، وكأن "ساري" انتظر خصمه ليلقي بكل أوراقه أولًا قبل أن ينهي الجولة بورقته الرابحة.
 

لمسات آلان وهايساي ودياوارا من نابولي مقابل بيريسيتش من إنتر  (هوسكورد)


عرض جديد بائس لإنتر وآخر رائع لنابولي الذي يبدو كالغريب في إيطاليا تحت قيادة "ساري" بضغطه العالي وميله للاستحواذ وكرته الكهربائية السريعة وقدرته على خلق الفرص بالكرة وبدونها، والأهم هو ثورته على الكاتيناتشو التقليدي الذي لن يلومه أحد أن انتهجه في ظل ضعف إمكانياته أمام فريق أنفق ما يفوق المئة مليون يورو في الصيف الماضي، وفي طريقه لإنفاق المزيد في الصيف المقبل.

 

قديمًا قال "غياني بريرا" المؤرخ الأشهر للكالتشيو أن منشأ طريقة اللعب الدفاعية في ايطاليا يعود لإحساس الطليان بالدونية البدنية والفنية مقارنة بعمالقة القارة، بالتالي اعتمدوا على تكتيك الكاتيناتشو لتعظيم قدراتهم الدفاعية في مساحاته الضيقة في الخلف، والمثل مع قدراتهم الهجومية في المساحات الشاسعة في المقدمة، ومن وقتها مر على إيطاليا مواهب عظيمة في هذا وذاك وتحولت الدونية لتفوق ومنتخب مدجج بالنجوم، ورغم زوال السبب لم تزل الطريقة وظل الطليان على حالهم حتى ثورة "ساكي" في الثمانينات، الرجل الذي وصف نفسه بالغريب وسخر منه الجميع في بداياته لأنه قدم شيئًا مختلفًا.

 

بعد ثلاثين عامًا أتى غريب آخر يقدم شيئًا مقاربًا رغم أنه لا يمتلك "كوستاكورتا" و"مالديني" وباريزي" و"خوليت" و"رايكارد" و"فان باستن"، ورغم ذلك ظل المنافس الوحيد ليوفنتوس على مدار الثلاث سنوات الأخيرة بإمكانيات لا تصل لربع إمكانياته، وإذا كان الاختلاف في ايطاليا يعني أن تلعب الكرة كنابولي، فطوبى لنابولي وطوبى لـ"ساري" وطوبى للغرباء. 

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار