انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد وأتلتيكو.. لأن الغفران لا يُطلب مرتين

ريال مدريد وأتلتيكو.. لأن الغفران لا يُطلب مرتين

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

ساعات تفصلنا عن المعركة المدريدية الخالصة بين طرفي المدينة ريال وأتلتيكو في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب الملكي سانتياغو بيرنابيو، بذكريات سعيدة لأحدهما وشديدة القسوة على الآخر.

 

يتحيز التاريخ الأوروبي هنا لصالح فريق واحد، ليس فقط لأنه الأكثر تتويجا باللقب -11 مرة- والآخر لم يضع يده على اللقب بعد، بل لأنهما التقيا في آخر 3 نسخ على التوالي وكانت الغلبة فيهم جميعا للميرينغي الأبيض.

 

إجمالا التقى الجمعان في 7 مباريات بأربع نسخ للبطولة، الأولى في نصف نهائي 1959؛ حيث فاز الملكي ذهاباً 2-1 ورد أتلتيكو إيابا 1-0 محققا فوزه الأوروبي الوحيد على عدوه، قاعدة الهدف الخارجي كانت لتُرجع كفته وتؤهله إلى نهائي البطولة التي حققها ريال ولكن في ذلك الوقت لم يكن هذا النظام قد خرج للنور بعد، ليلتقي الفريقان مرة أخرى في مواجهة فاصلة انتهت بفوز المتفوق الأزلي 2-1.

 

هدف سيرجي راموس الذي منح الريال التعادل والأمل في الدقائق الأخيرة من الوقت الاصلي

رويترز
 

لاحقا حقق أتلتيكو إنجازه الأكبر متأهلا إلى أول نهائي في تاريخه عام 1974 قبل أن يسقط على يد بايرن ميونيخ الألماني، وبعد 4 عقود على ذلك الحدث عاد الروخيبلانكوس إلى النهائي عبر ملعب النور ليجد ريال مدريد في طريقه. الكل يتذكر تلك الرأسية التي قتلت نصف العاصمة وفتحت الطريق لوقت إضافي انتهى بفوز الملكي 4-1.

 

في العام التالي -2015- التقى الفريقان في ربع النهائي وبعد تعادل سلبي في الذهاب وبقسوة مُقاربة انتزع الملكي بطاقة التأهل في الدقيقة 88. وأخيرا في نهائي ميلانو 2016 وبعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، لا يزال خوانفران يطلب الغفران إلى يومنا هذا بعد ارتطام ركلته الترجيحية بقائم نافاس.

 

ريال مدريد: الصف الأول من جديد

مر الميرينغي بمسيرة غريبة ولكن جيدة للغاية في فترة حرجة كتلك؛ حيث اجتاز بايرن ميونيخ ذهابا ثم هزم سبورتينغ خيخون بتشكيل يغلب على عناصره البدلاء -في التسعين كالعادة- ليخوض الأساسيين 120 دقيقة شاقة أمام بايرن ميونيخ قبل الكلاسيكو الذي شهد النتيجة السلبية الوحيدة لتلك الفترة، أخيرا هزم الاحتياط ديبورتيفو بسداسية قبل أن يعود الصف الأساسي وينتزع الفوز من فالنسيا.

 

زين الدين زيدان المدير الفني لريال مدريد ليس من هذا النوع المُقامر في المواعيد الكبرى، وبالتالي يمكن القول أنه سيأتي بتشكيل متوقع لا خلاف سوى على جناحه الأيمن، وهو المركز الذي تدور ترشيحاته في فلك خاميس رودريغيز وإيسكو. هذا الخيار سيتوقف عليه نقطة قد تكون حاسمة في المباراة وهي مدى حصول فيليبي لويس على أريحية التقدم.

الخيار الأقرب للمشاركة هو خاميس رودريغيز فبينما تميل كفة المهارة لصالح إيسكو، تميل كفة أغلب العناصر الأخرى لصالح الكولومبي. فهو أكثر تحركاً وتمريراً

رويترز
 

إن أضفنا ماركو أسينسيو إلى تلك المعادلة نجد أن ذلك المركز بالتأكيد هو موضع حيرة كبرى للمدرب الفرنسي في الوقت الحالي، ولكن على الأقل يمكن إقصاء لوكاس فازكيز بسهولة من تلك المعادلة حتى وإن كان الجناح الوحيد بينهم بالمعنى المتعارف عليه للمركز، فالأخير وإن كان جيدا للغاية إلا أنه يعاني من لمسة أخيرة معيبة، وتلك المباراة لن تتحول أبدا إلى سباق سرعة مع أتلتيكو الذي لن يمنح ريال مدريد المساحات اللازمة لذلك أبدا.

 

الخيار الأقرب هو خاميس رودريغيز فبينما تميل كفة المهارة لصالح إيسكو، تميل كفة أغلب العناصر الأخرى لصالح الكولومبي. فهو أكثر -وأذكى- تحركاً وتمريراً، وفي عملية اجتياز التكتلات الدفاعية خاصةً إن كنا نتحدث عن أتلتيكو مدريد فإن المهارة وحدها لا تكفي، خاصةً وأن سلاح الملكي الأبرز هو سم دفاع الروخيبلانكوس: العرضيات، وهي نقطة أخرى تمنح خاميس التفوق.

 

تتمثل غيابات الملكي في الجناح الويلزي غاريث بيل والمدافع البرتغالي بيبي للإصابة، ويبقى موقف رافاييل فاران محاطاً بالغموض بعد تصريحات زيدان عن "ضرورة التعامل معه بذكاء وعدم المخاطرة في ظل إصابة بيبي خشية تجدد إصابته كما حدث من قبل". فاران عاد أمام ديبورتيفو لـ88 دقيقة ثم خرج من قائمة مباراة فالنسيا، وعلى الأرجح في تلك الحالة سنشاهده على مقاعد البدلاء. ينبغي أن يكون زيزو قد تعلم جيداً من درس بيل في الكلاسيكو وبالتالي ليس من السهل أن يغامر بخسارة تبديلاً مبكراً مرة أخرى ناهيك عن خسارة اللاعب نفسه.
 

تشكيل ريال مدريد المتوقع - دائماً الظهيرين الأفضل هجومياً هما الجناحين الحقيقيين للملكي (بيلد لاين أب)

 

على صعيد التغييرات فإن ماركو أسينسيو يظل مرشحا رئيسيا للمشاركة أياً كانت النتيجة، فالنجم الواعد إلى جانب موهبته الكبيرة يمتلك شخصية وجرأة وقدرة على الإبداع لا يسهل توافرهم لمن هم في مثل عمره. في حالة التأخر أو التعادل أو التقدم سيكون أسينسيو خياراً هاماً لضرب ذلك التكتل أو قتله بالمرتدات خلال الشوط الثاني.

 

المرشح التالي هو ألفارو موراتا وغالباً ما سيأتي على حساب بنزيمة في حالة التأخر بالنتيجة نظرا لكونه أفضل تمركزا داخل المنطقة وبالطبع أكثر نشاطا، وتبقى البطاقة الأخيرة حائرة بين إيسكو وماتيو كوفاسيتش، أو بين المزيد من الهجوم والتأمين الدفاعي.

 

على ذكر بنزيمة، الحقيقة تقول إن هذا الموسم واحد من أسوأ مواسمه على الإطلاق إن لم يكن الأسوأ، فالمهاجم الفرنسي يملك في جعبته 15 هدفاً فقط في 40 مباراة ولكن هذا لن يكفي زيدان أبدا للتخلي عن مواطنه حتى ولو سجل في مرماه! يمتلك زيزو إيمانا مطلقا بقدرات اللاعب الذي يشاركه الأصل الجزائري، ولكن هذا الإيمان لم يؤتي ثماره إلا في مباريات معدودة للغاية هذا الموسم أبرزها أمام بوروسيا دورتموند. دائما ما يهدف لإعادة الثقة المفقودة بالنفس ولكنه لم يفكر أبدا بحمايته من شر ضغوط المباريات الكبرى، وهو الأمر الذي كثيراً ما أتى بنتائج عكسية.

 

إجمالا لا يمكن لريال مدريد أن يواصل ذلك الهذيان أمام المرمى والذي ظهر جلياً أمام بايرن ميونيخ ذهابا وإيابا وفي مواجهة برشلونة بإضاعة ذلك الكم المهول من الفرص السهلة، فالأتلتي ليس من ذلك النوع الذي تُخلق أمامه الفرص بكثافة، وما لم يندم عليه الملكي أمام البافاري وندم عليه أمام البلوغرانا، قد يتجرع مرارته تلك المرة بأبشع الطرق الممكنة أمام هذا الخصم العنيد.
 

هل يحتفل غريزمان أمام الميرنغي مرة أخرى؟ (رويترز)

 

أتلتيكو مدريد: الثأر أو الموت

منذ تعادله مع ريال مدريد في الديربي الأخير، فاز أتلتيكو مدريد بـ3 مباريات من آخر 4 في الليغا ولم يتلقى مرماه سوى هدف وحيد هو هدف الخسارة أمام فياريال في مباراة كان الطرف الأقوى والأكثر سيطرة وخطورة خلالها بوضوح، وفي الطريق أجهز على مغامرة ليستر سيتي في دور الثمانية، وبينما استفاد الميرينغي من هدفين غير صحيحين أمام بايرن، فاز هو ذهاباً على الثعالب بركلة جزاء غير صحيحة.

 

آخر تلك المباريات كانت أمام لاس بالماس خارج الديار وخالفت كل التوقعات بصعوبتها، حيث وجد أتلتيكو نفسه متقدما 3-0 في ظرف 18 دقيقة فقط لينهي المباراة بخماسية على جثة نفس الفريق الذي حرم ريال مدريد من 4 نقاط غالية في سباق الليغا بتعادلين ذهابا وإيابا.

 

على صعيد الغيابات، هل هناك من هو أكثر تعاسة من خوانفران الآن؟ لقطة إهداره لركلة جزاء ميلانو بالتوازي مع طلبه للصفح من جماهير فريقه لا يمكن محوهما من ذاكرة الجماهير بسهولة ما بالكم ببطل الواقعة نفسه. وأخيراً حين حانت فرصة الثأر تعرض لإصابة تُبعده عن الذهاب وتُصعِّب لحاقه بالإياب.

 خوانفران يطلب الصفح من جماهير أتلتيكو

 

بالتزامن مع إصابة سيمي فرساليكو بات مركز الظهير الأيمن صُداعا مؤلما للغاية في رأس دييغو سيميوني قائد مقاتلي الأتلتي، حاول حله عبر المباريات الثلاث الماضية باستخدام قلب الدفاع خوسيه ماريا خيمينيز قبل أن يُصعق بإصابته هو الآخر.

 

في تلك اللحظة قام سيميوني بتجربة توماس بارتي في هذا الموقع، حيث يمكن الاستفادة من قدرته على التقدم مع الحفاظ على سرعة الارتداد للخلف والجهد البدني الكبير الذي يمكن لهذا اللاعب بذله، لكنه يظل الخيار الثاني في مثل تلك الموقعة لحساب ستيفان سافيتش المرشح الأول لشغل هذا المنصب على أن يتشارك لوكاس هيرنانديز ودييغو غودين مهام القلب.

 

مهمة سافيتش هنا لن تكون كريستيانو رونالدو بالمقام الأول بل مارسيلو، الظهير الذي قدم 8 تمريرات مفتاحية أمام بايرن وصاحب العرضية المتسببة في أول أهداف الكلاسيكو وصانع الثاني ومسجل هدف الفوز في شباك فالنسيا، خطورة هجومية قاتلة تواصل التغوُّل في أعقاب شهر مثالي، وبناءً عليه لن يتقدم كثيرا وستندر مشاركاته في العملية الهجومية لحساب تحرير نيكولاس غايتان في المساحات الخالية وراء البرازيلي، وهو أمر يعول عليه سيميوني الكثير للحد من خطورته وإجباره على التراجع.



في ظل تلك الأزمة تلقى سيميوني خبراً ساراً بعودة يانيك فيريرا كاراسكو صاحب هدف تعادل النهائي الأخير إلى التدريبات الكاملة عقب الإصابة التي لحقت به منذ 9 أيام أمام إسبانيول، احتمالات مشاركته واردة إلا أن الأمر لا يحتمل المخاطرة ومن المرجح أن يكون ورقة بديلة على أقصى تقدير قبل أن يعود للمشاركة في الإياب. أما بقية الغيابات فهما لاعب الوسط أوغوستو فيرنانديز والحارس البديل ميغيل أنخيل مويا.

لتلك المواجهة الحاسمة انعكاسات كبرى على الفريقين، فقد تلقي بظلالها على صراع لقب الليغا في وقت لا يمكن لريال مدريد أن يفرط خلاله بنصف نقطة، لحسن الحظ يمتلك زيدان تشكيلاً كاملاً من البدلاء بمقدوره مواصلة العمل الناجح في مواجهة غرناطة الهابط رسمياً وهي المباراة التي تتوسط جولتي نصف النهائي، إلا أن خطورة الإرهاق في الإياب خصوصاً إن وصلت المباراة لوقت إضافي مرة أخرى قد تؤثر بالمباراتين التاليتين أمام إشبيلية وسيلتا فيغو حيث لا يملك أريحية إقحام البدلاء وعليه خوض المباريات الثلاث في ظرف أسبوع واحد.

تمثل تلك الموقعة أيضاً جانباً معنوياً يتمثل في الدفعة التي سينالها الفائز، وريال مدريد أكثر حاجةً لذلك الأمر بطبيعة الحال حيث لم يبقَ للأتلتي على المستوى المحلي سوى معركة الثالث والرابع وتكفيه نقطتين فقط لضمان مقعده في دوري الأبطال ما يعني خلو ذهنه بالكامل وتفرغه لتلك المواجهة.

الآن وإلا فلا .. لا يملك أتلتيكو سوى القتال على هذا اللقب الذي حُرم منه في لحظاته الأخيرة مرتين على يد نفس الخصم، طريق مفروش بالثأر، ورغم تفوق سيميوني في تحفيز لاعبيه وإخراج كل ما لديهم إلا أنه سقط أمام هذا العدو تحديداً لثلاث سنوات متتالية، ربما لا تكون قمة المتعة الكروية من المنظور الهجومي إلا أنها دون أدنى شك مواجهة تعد بالكثير.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار