انضم إلينا
اغلاق
يوفنتوس وموناكو.. الخطوات الثابتة نحو كارديف

يوفنتوس وموناكو.. الخطوات الثابتة نحو كارديف

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
يوفنتوس في كارديف. يمكن أن نسترخي قليلاً ونتأمل الطريق الطويل الذي قطعه الفريق من تورينو إيطاليا إلى كارديف ويلز. واجه البيانكونيري ثلاثة فرق في الأدوار الإقصائية. وفاز بشباك نظيفة في 5 مباريات من أصل 6. لأنه في كل مرة امتلك العنصر الذي يفتقده خصمه ويمنعه من الفوز. أمام طموح بورتو الضعيف، والتكتل الدفاعي المستميت، اخترق هجوم أليغري ببساطة وبطموح قوي في المضي إلى النهاية.

 

ثم جاء دور برشلونة الذي لم تنجح العودة أمام باريس سان جيرمان في منح لاعبيه الثقة الكافية، بينما بدا اليوفي متحركًا نحو نقطة يعرفها بوضوح منذ البداية، ومتحركًا بدافع قوي يفتقده الفريق الكتالوني. وأمام موناكو الغائب منذ سنين عن الظهور في دوري الأبطال، ظهر الفريق القادم من تورينو بشخصية الخبير الذي لا يهتز بسهولة أمام حماسة الشباب. صحيح أنهم الفريق الوحيد الذي نجح في الوصول لمرمى بوفون، لكن اليوفي رد بالأربعة وبأريحية بالغة، وبقدرة على مضاعفة هذا العدد. وها هو في كارديف باستحقاق كامل، وطموح كبير، وثقة بالغة ودافع قوي لتحقيق اللقب الأوروبي الأول في هذه الألفية.

 

البداية
تشكيل الفريقين وخطط اللعب (هوسكورد)

 

بدأ أليغري المباراة بتشكيلة متوقعة، ثلاثي خط الظهر الدائم؛ كيلليني وبينوتشي وبارزالي. وداني ألفيش وساندرو على الأطراف. وفي الوسط بيانيتش وسامي خضيرة الذي خرج مصابًا في الدقائق العشرة الأولى من اللقاء، وشارك ماركيزيو بديلا له. مع الاعتماد على ديبالا كصانع لاعب أمامه مهاجم ثابت وهو هيغوايين، وآخر متحرك بين الدعم الأمامي في حالة الهجوم والعودة للزيادة في وسط الملعب ناحية اليسار في حالة الدفاع.. ماندزوكيتش. وهو نفس شكل مباراة الذهاب.

 

أما في الطرف الفرنسي، فأدرك جارديم احتياجه إلى هدف على الأقل في بداية المباراة، لأنه مطالب بثلاثة أهداف من أجل الفوز. فأجرى العديد من التعديلات. أولها كان التخلي عن خطته (4-4-2) المعتادة، وسحب فابينيو من وسط الملعب والاعتماد على راغي كمدافع ثالث بين غليك وغيميرسون. مما يعطي حرية أكبر لانطلاقات الأظهرة بينيامين ميندي وغابرييل سيديبى. وفي الوسط جلس الجناح الأيسر ليمار على مقعد البدلاء، وبدأ موتينو كلاعب وسط متقدم جوار الارتكاز الثابت باكايوكو. وثلاثي المقدمة برناردو سيلفا وفالكاو ومبابي، ليلعب بشكل أقرب إلى خطة (3-4-3).

 

جارديم ينجح ويفشل

نجحت خطة جارديم بالفعل في خلق حالة الزيادة والضغط الهجومي على دفاعات اليوفي. حيث استطاع ميندي وسيديبى تكوين أطراف قوية هجوميًا. ونجح موتينيو في خلق العديد من الفرص عن طريق الاختراق من العمق خاصة مع محدودية الدور الدفاعي الذي يقدمه بيانيتش في وسط يوفنتوس.
 

الخريطة الحرارية لتحركات سيديبى (أعلى) وميندي (أسفل) في الشوط الأول (بي إن سبورت)

 

استطاع فريق الإمارة أن يخلق 5 فرص للتسجيل في الشوط الأول، وخلق حالة تفوق ملحوظ في بدايته. ووقفت ضده كل العوامل للتسجيل. بداية من تفوق كيليني وبينوتشي في الثنائيات الهوائية. ثم تصديات بوفون، ثم جاء دور الحظ بكرة مبابي التي ارتطمت بالقائم في الدقائق الأولى. والتي كانت لتخلق سيناريو مختلفًا للمباراة لو دخلت.
 

الفرص التي صنعها موتينيو في الشوط الأول (بي إن سبورت)

 

الأزمة الحقيقية التي واجهت جارديم في الشوط الأول هي وجود ظهير استطاع وحده صناعة 3 أهداف في المبارتين، وتسجيل الرابع. أن يمتلك خصمك داني ألفيش، هذا ليس في صالحك. فمع الهدف الثاني أصبحت المهمة شديدة الصعوبة. فمن الخيال أن يطمح فريق، وإن كان أقوى الفرق الأوروبية هجومًا، في تسجيل أربعة أهداف في دفاع صلب كدفاع البيانكونيري.

 

داني ألفيش

مع كل تألق يحقق الظهير الأيمن البرازيلي يعود التساؤل للظهور؛ هل سيرجيو روبيرتو هو خير من يعوّض مكان هذا الشخص في برشلونة؟ هل كان من اللائق أن تتعامل معه إدارة النادي بهذه الطريقة المهينة في الخروج؟ لكن السؤال الأهم؛ هل كان ألفيش في أفضل حالاته بالفعل في برشلونة؟

 

استطاع ألفيش أمس صناعة هدف التقدم لماندزوكيتش عن طريق عرضية مرسلة من الناحية اليمني. ثم سجل هدف الفوز من تسديدة طائرة. وهذا هو الدور الهجومي المعتاد من ألفيش. المشكلة الحقيقة في برشلونة أواخر أيامه هناك كانت في ضعف التغطية التي يمكن أن تمنحها له عناصر خط الوسط. ونقص اللياقة الذي يسببه تقدم العمر، والذي يجعل اللعب بطول خط الجانب كاملاً أمرًا شديد الصعوبة. وهو ما خلق الأخطاء الدفاعية العديد له هناك.

 

أما في يوفنتوس، فتقدم ألفيش دائمًا ما يتم في حراسة بارزالي. وبهذا يكسب الفريق الإضافة الهجومية القوية لوجود الظهير الأيمن العظيم، وينجح في التقليل من خطورة تقدمه المستمر.

 

إحصائيات داني ألفيش في المباراة (سكواكا)

 

الخريطة الحرارية لتحركات ألفيش وبارزالي (هوسكورد)

 

الشوط الثاني

رغم إدراك جارديم لاستحالة مهمته، إلا أنه قرر أن يلعب شوطًا هجوميًا جريئًا. كتتويج لمسيرة الرجل الممتدة منذ شهور مع فريق الإمارة. وكنوع من الإخلاص لكرة القدم الهجومية التي تمثل منهجه مع الفريق وكتيبته من اللاعبين الشباب. بدأ الشوط بسحب ميندي والدفع بفابينيو كلاعب وسط ثانٍ يسمح بتحرر أكبر لأفضل لاعبي فريقه في هذا اللقاء موتينيو. والتحول إلى (4-2-3-1).

 

ونجح موتينيو في صناعة الهدف الذي سجله مبابي. ربما خسر موناكو. وربما توقفت رحلته عند الدور قبل النهائي. لكنه الفريق الوحيد الذي خرج فائزًا أمام اليوفي بشوط في المباريات التي لعبها فريق مدينة تورينو بالأدوار الإقصائية. ربما فكّر البرتغالي في المباراة بهذه الطريقة؛ فريقه فاز بشوط بكرة قدم هجومية وبمجموعة من الشباب لا تخشى أسماء الكبار. والتتويج المحلي صار قريبًا من موناكو على أية حال. كختام رائعٍ لهم في هذا الموسم.
 

هدف مبابي في مرمى بوفون من صناعة موتينيو (بي إن سبورت)

 

الصغير والكبير

نجح مبابي الصغير فيما لم ينجح فيه الـ"إم إس إن" طوال 180دقيقة. وأنهى الكلين شيت الطويل للأسطورة الإيطالية جيجي بوفون. 689 دقيقة قضاها بوفون بشباك نظيفة، إلى أن أوقف الفرنسي الشاب هذه الدقائق. ليسجل بذلك الهدف رقم 150 لموناكو هذا الموسم، ويصبح أقوى خط هجوم في أوروبا بعد برشلونة وريال مدريد حتى الآن. وليصبح الفرنسي هو أصغر لاعب في التاريخ ينجح بالتسجيل في نصف نهائي الأبطال -18 عام و140 يوم-. وليصبح ثاني أسرع لاعب يصل إلى 6 أهداف بدوري الأبطال، وكان ذلك في 9 مباريات. بعد الفرنسي العظيم الآخر تييري هنري الذي أحرز هذا الرقم فقط في 5 مباريات.
 

مبابي وبوفون  (رويترز)

 

ماذا بعد؟

اليوفي في كارديف، وبوفون في كارديف. والتاريخ لا يقف في صف أيهما. فالحارس العملاق فشل في الفوز بنهائيين الفارق بينهما أكثر من 10 سنوات؛ 2003 و2015. والفريق العريق هو أكثر الفرق التي خسرت المباريات النهائية -6 مباريات من أصل 8-. فاز الفريق بآخر ألقاب ذات الأذنين عام 1996 عندما كان خط وسطه؛ أنطونيو كونتي مدرب تشلسي الآن، وديشامب المدرب السابق لمنتخب الديوك، وباولو سوزا المدرب الحالي للفيولا. مرت سنوات طويلة وتبدلت أجيال ولم ينجح الفريق القادم من تورينو بالفوز.

 

كل الأفكار الآن تدور في رأس أليغري. فوزه بالدوري مسألة وقت. وحتى المباراة المنتظرة أمام روما بعد أيام قليلة ليست حاسمة، فيكفيه الفوز في مباراة واحدة من أصل 3 ليضمن الاسكويديتو. لكن الفكرة الأهم والأكبر تنتظره هناك في ملعب الأصدقاء بكارديف ويلز في الثالث من (يونيو/حزيران). فهل ينجح أليغري فيما لم ينجح فيه كونتي كمدرب؟ وهل يعوض هزيمته في نهائي 2015؟ خاصة وأن برشلونة الخصم الأول ليس موجودًا الآن. ولكن أغلب الظن أن العملاق الإسباني الآخر هو الذي ينتظره في نهاية الطريق.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار