انضم إلينا
اغلاق
مانشستر يونايتد في النهائي.. عن مورينيو الذي تغيَّر!

مانشستر يونايتد في النهائي.. عن مورينيو الذي تغيَّر!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بعد شوط أول طبيعي وآخر محطم للأعصاب، مانشستر يونايتد يبلغ نهائي الدوري الأوروبي على حساب سيلتا فيغو ليقف على بعد خطوة وحيدة من تحديد مصير موسميه الحالي والقادم بعد أن تركها في مهب الريح.
 

متقدم بهدف نظيف ذهاباً في ملعب الخصم، الضيوف بحاجة لتسجيل هدفين على ملعبه، وضعية مثالية لجوزيه مورينيو ولأي مدرب في خضم التحضير لمباراة مماثلة، ولكنها تُسهِّل من مهمة توقُّع ما سيفعله البرتغالي على وجه التحديد.
 

بعض الأشياء لا تتغير أبداً مهما مر صاحبها بانكسارات وخيبات أمل مُشابهة لا يعود فضلها إلا لنفس الطريقة المتحفظة، أمر اكتشفه أغلب متابعيه ولكنه لم يصل إلى السيد جوزيه بعد.

(تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - هو سكورد)

الشوط المثالي

دخل سيلتا فيغو المباراة باحثاً عن هدف مبكر من شأنه تسهيل الأمور ولذلك انتشر بضغطه العالي المعروف لمتابعي الليغا في الدقائق الأولى، تواجد أسباس يميناً للاستفادة من الحلقة الأضعف في دفاع يونايتد "دارميان - بليند" وهو ما أثمر سريعاً في الدقيقة الرابعة ببينية مرت إليه مخترقة الظهير الإيطالي النائم ليراوغ المدافع الهولندي الاضطراري ويسدد كرة أوقفتها يقظة روميرو.
 

كان غريباً أن تنفرج دفاعات فريق يلعب لأجل الدفاع وانتظار الهدايا بتلك السهولة والسذاجة في أول 360 ثانية، ولكن لاحقاً تألق بول بوغبا في لقطة فردية انتهت ببينية إلى راشفورد فشل في التحكم بها تحت الضغط، وهنا هدأ سيلتا قليلاً وتراجع ضغطه نسبياً حتى لا يخسر كل شيء إزاء 5 دقائق من التمرير الأحمر الخلفي لقتل اللعب، قبل أن يعاود الارتفاع التدريجي من جديد.
 

حصل مورينيو في الشوط الأول على أغلب ما يريده من ثلاثي الوسط، حيث دفع بأندير هيريرا في المنتصف ليس فقط استغلالاً لتطور قدراته الدفاعية بل لقدرته على نقل الكرة وإرسال البينيات من الخلف، ووضع فيلايني على يمين الدائرة ليمنحه بعض الحرية الهجومية استغلالاً لطوله الفارع وقدرته المتميزة في الرأسيات، بينما تواجد بوغبا يساراً لتتنوع حلول الفريق في نقل الكرة وصناعة الخطورة.
 

صحيح أن بينية هيريرا الأولى وصلت مخيتاريان في وضعية التسلل، إلا أن الإسباني نجح بـ5 تدخلات من أصل 7 إلى جانب 4 اعتراضات للكرة متفوقاً على جميع لاعبي الوسط والمدافعين في المباراة بهذا الجانب.
 

أما عن فيلايني رجل المباراة والأكثر اصطياداً للرأسيات بـ8 انتصارات هوائية من أصل 11 صراعاً، فقد كلل ذلك بطلب رائع للكرة تلاه تحرك مثالي لمقابلة عرضية ماركوس راشفورد النموذجية ومن رأسه إلى شباك الإسبان. أتى ذلك استغلالاً لميل الملعب يساراً في تلك اللحظة قبل التغيير الكامل للوجهة بحركة واحدة وكانت النتيجة أن أعلى مسدد بالرأس في يونايتد بات في بقايا رقابة من لاعب الوسط بابلو هيرنانديز، هدف لا مفر منه.
 

(الصراع المحسوم بين فيلايني وهيرنانديز)

بدأ سيلتا في اللجوء لحلوله المتاحة مثل التسديد من الخارج عن طريق هيرنانديز، وظهر التفوق البدني في صف مانشستر يونايتد كسمة تُميز البريميرليغ عن الليغا خارج حدود أتلتيكو مدريد بالطبع. على الجانب الآخر كانت مباراة مخيتاريان جيدة رقمياً بـ5 مراوغات ناجحة من أصل 8 وتمريرة مفتاحية منحته تقييم (7.3) ولكنها لم تكن مجدية.
 

عاد إليكم من جديد

مع بداية الشوط الثاني قرر إدواردو بيريزو -ربما بشكل اضطراري- التضحية بصانع ألعابه دانييل واس أفضل ممرري الملعب في الثلث الأخير وثاني أفضل الممرين إجمالاً (نسبة الدقة 96% - 25 تمريرة صحيحة من أصل 26) مشركاً جوزابيد على حسابه، تغيير منح بعض التنشيط ولكن لم يضف الكثير.
 

استمر سيلتا في امتلاك الكرة وارتفعت نسبة استحواذه من 57% في الشوط الأول إلى 65% في الشوط الثاني (61% إجمالاً) وكان قريباً ولكنه افتقر للخطورة القاتلة، بينما وبلا أية مفاجآت لجأ مورينيو للمزيد من الدفاع ومحاولات قتل اللعب، ليزداد تراجع الفريق إزاء تقدم سيلتا فيغو وظهور المزيد من المساحات في ظهره، كاد راشفورد على سبيل المثال أن يستغلها في إحدى المرات ولكنه أهدر الفرصة.
 

لاحقاً في الدقيقة 68 قرر مدرب الفريق الإسباني أنه لم يعد هناك ما يخسره، ليدفع بجناحه البلجيكي ثيو بونغوندا على حساب الارتكاز نيمانيا رادوخا بعد مباراة مخيبة من جانبه، محولاً الطريقة إلى 4-4-2 بوجود جوزابيد وهيرنانديز على الدائرة مع تقديم أسباس إلى موقعه الطبيعي كمهاجم ثانٍ.
 

بلغت المباراة سبعينياتها والنتيجة تشير لتقدم يونايتد 1-0، المساحات تزداد والتوقعات تنتظر تنشيطاً هجومياً ولو تقليدي على شكل تغيير لاعب في نفس المركز لقتل المباراة ولكن من أين أتى هذا التفاؤل؟ إنه "ما نفعله كل ليلة يا بينكي": سندفع بلاعب وسط رابع على حساب أحد الجناحين وهكذا حل مايكل كاريك على حساب مخيتاريان.
 

طبعاً لا علاقة لذلك الأمر بمصادفة تلقي يونايتد هدفاً من الأطراف بعد ذلك التغيير مباشرةً في كل مرة تقريباً، ولكن لنتجه إلى اللقطة نفسها، لحظة تلقي بونغوندا للكرة وقبل لعبه العرضية حين كان كل لاعب يلاصق خصمه بشكل طبيعي، حيث تكفل هيريرا بمراقبة فاكوندو رونكاليا.
 

(هيريرا ورونكاليا قبل العرضية)

 

وفجأة وبالتزامن مع لعب العرضية قرر هيريرا الاندفاع لملاحقة لاعب الوسط القادم من الخلف والذي لا علاقة له باللعبة على الإطلاق، ليترك إريك بايلي يتحمل مغبة مراقبة اثنين دفعة واحدة! هكذا جاء التعادل برأسية الأرجنتيني في الدقيقة 85.
 

(رونكاليا وحده وراء هيريرا بعد لعب العرضية)

وكأن الأمور بحاجة للمزيد من التوتر، اندلع شجاراً أسفر عن طرد رونكاليا وبايلي مكلفاً الشياطين الحمر أفضل مدافعيهم قبل خوض النهائي، ليدفع مورينيو بالثنائي كريس سمولينغ وواين روني على حساب لينغارد وراشفورد، بل وكاد يتطور الأمر لما هو أسوأ لولا فشل سيلتا في ترجمة اللقطة الأخيرة والفضل كل الفضل ليس لغيديتي الذي أهدر 3 فرص كانت تلك آخرهم بل للبديل الأخير كلاوديو بوفو الذي قرر التمرير بدلاً من التسديد في موقع سانح للغاية.
 

ما قبل النهاية

حظ، عارضة، تحكيم، إصابات، إرهاق .. إلخ، كل هذا لا يبرر هذا العرض المرتعش الذي قدمه مانشستر يونايتد في وضعية مريحة للغاية تسمح له بفعل ما يشاء.
 

الأمر لا يتعلق فقط بأن مانشستر لم يقدم عرضاً لائقاً بل بمورينيو نفسه الذي أهدر نقاطاً هامة في سباق البريميرليغ بنفس الطريقة فبات رهانه الوحيد معلقاً على بطولة الدوري الأوروبي وهو ما كاد أن يفقده.
 

أن تصل بالكاد إلى ما تريده في الشوط الأول يظل نجاحاً، ولكن أن تترك مصيرك في يد الصدفة ورعونة الطرف الآخر فهذه أسوأ مُخاطرة يمكنك الرهان عليها وأنت تحسب أنها حرص أو تحفظ.
 

إعلان الاستسلام في الدوري وإراحة البرتغالي لبعض اللاعبين أمام آرسنال من أجل تلك المباراة لم يكن خاطئاً، الخطأ الحقيقي هو معاملة الأمل الأخير الذي يتوقف عليه مصير الموسمين الحالي والقادم بمنتهى الجبن وانعدام الشراسة وهو ما دفع للسؤال عما إذا كان هذا هو ما كان يستعد له حقاً؟ ولكنها طباع لا أمل في محاولة تغييرها، مورينيو لم ولن يتغير، لا في مانشستر ولا حتى في برشلونة.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار