انضم إلينا
اغلاق
العرب يعرفون طريق الكؤوس الأفريقية (1)

العرب يعرفون طريق الكؤوس الأفريقية (1)

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الانطباع الشائع في أذهان المشجعين العرب، هو أن دوري أبطال أفريقيا يصبح هامًا عندما يكون بطله فريق عربي. أما في حالة هروب اللقب إلى أفريقيا السمراء يضيع اسم الفريق الفائز من ذاكرتهم. ربما يظن البعض أن للأمر علاقة بالاهتمام بالذات الذي نعرفه، وإهمال الآخر. لكن الحقيقة هي أن الأندية العربية حققت 28 لقبًا للمسابقة من أصل 52. أربعة بلاد عربية؛ مصر، وتونس، والجزائر، والمغرب، حققوا وحدهم 53% من مرات التتويج، وتوزعت البقية بين كل دول أفريقيا مجتمعة.

 

وقبل التفكير في أن هذه الإحصائية تعود إلى عقود ماضية، كانت فيها بلدان أفريقيا السمراء أكثر فقرًا مما هي عليه الآن، وبالتالي أقل قدرة على المنافسة، فيجب معرفة أن مباراة النهائي لدوري أبطال أفريقيا لم تخل من طرف عربي على الأقل إلا مرة واحدة فقط منذ عام 2000.(1) وكان النهائي عربيًا خالصًا في 6 مرات منذ ذلك الحين. أما الآن، في 2017، وفي دور الـ 16 الذي تمتلك فيه الفرق العربية 9 أماكن، فهل يمكننا انتظار بطلٍ منهم؟ وهل يمكننا أن نشاهد نهائيًا عربيًا؟ مثل المرة الأخيرة عام 2012 بين الأهلي المصري والترجي التونسي؟

 

المجموعة الأولى
تضم هذه المجموعة 3 فرق عربية؛ النجم الساحلي التونسي والمريخ والهلال السودانيين.
 
النجم الساحلي
النجم هو الفريق التونسي الأول في التاريخ الذي استطاع أن يحقق ثنائية الدوري والكأس المحلي، وكان ذلك عام 1963. بعد أن استطاع تحقيق الدوري لأول مرة عام 1950. لكن التتويج القاري غاب عنه لعقود طويلة. إلى أن نجح الشياطين الحمر في عام 1995؛ وحققوا لقب كأس الاتحاد الأفريقي، وهو المسمى القديم للبطولة الكونفدرالية.
 
النجم الساحلي أثناء تتويجهم أبطالا لكأس الاتحاد الأفريقي 2015 -سابقاً- (الكونفدرالية الأفريقية حاليا) (الفرنسية)
 
وفي عام 1997 استطاع النجم أن يحقق لقب الدوري ولقب كأس الكؤوس الأفريقية، وتوج الموسم بحصد السوبر الأفريقي. ثم بعد عامين حصد لقب كأس الاتحاد الأفريقي عام 1999. ثم وقع النادي في مرحلة من التخبط غاب فيها عن التتويج المحلي أو القاري. لكن عودته جاءت لاحقًا واستطاع الصعود لنهائي دوري الأبطال عام 2004 و2005، على التوالي. وخسر فرصة تحقيق اللقب الأول لهذه البطولة في تاريخه؛ مرة لصالح أنيمبا النيجيري، ومرة لصالح الأهلي المصري.

 

وفي عام 2006 نجح الفريق في العودة للتتويج الأفريقي مرة أخرى بحصد لقب كأس الكونفدرالية. ثم أتبعه بدوري الأبطال الأول في تاريخه عام 2007 من استاد القاهرة الدولي أمام الأهلي المصري. واستطاع الصعود لمنصة التتويج بعد التعادل السلبي في مباراة الذهاب، والفوز 3-1 في مباراة العودة.

 

يعرف النجم الساحلي فترات معينة من الارتفاع في المستوى تشبه الانتفاضات. ويتحول معها إلى مصدر خطر حقيقي، وينقضُّ على البطولات. ومثلما حدث في أواخر التسعينيات، ومثلما حدث في النصف الثاني في العقد الماضي، فالفرصة الآن سانحة للفريق الذي حقق لقب الكونفدرالية عام 2015 والسوبر الأفريقي 2016 ثم لقب الدوري المحلي الموسم الماضي. والذي استهل مشواره في دور المجموعات بسحق نادي "فيروفياريو دا بيرا" الموزمبيقي بخماسية نظيفة.


المريخ والهلال
منذ نشأة الدوري السوداني عام 1965 انقسمت المنافسة فيه بين المريخ والهلال، فمنذ عام 1993 لم يخرج اللقب عن هذين الكبيرين.(2) فاز المريخ بالدوري 15 مرة آخرهم 2015، وفاز الهلال بالدوري 26 مرة آخرهم 2016. الهدافون والنجوم يخرجون دائمًا من أحدهما، وأعضاء المنتخب منهم كذلك. لكن على المستوى القاري لم يعرف أي من الفريقين الصعود إلى منصات التتويج سوى مرة واحدة عندما فاز المريخ بلقب كأس الكؤوس عام 1989.
 
من لقاء سابق جمع قطبي الكرة السودانية؛ الهلال والمريخ (كووورة)
 
الملاحظ مؤخرًا هو أن الفريقين يصعد نجمهما أفريقيًا معًا، ويخفت معًا. فبعد أعوام طويلة من الخروج في الأدوار الأولى وصل الهلال في 2007 إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا للمرة الأولى في الألفية، وخرج أمام النجم الساحلي بصعوبة بالغة بنتيجة 4-3 في مجموع المباراتين. أين كان المريخ حينها؟ كان في نهائي الكونفدرالية وخرج أمام الصفاقسي التونسي بمجموع 5-2 للمباراتين.

 

في 2012 وصل الفريقان إلى نصف نهائي الكونفدرالية معًا أيضًا بعد 5 أعوام من الغياب عن الأدوار النهائية. وخرج الفريقان معًا؛ المريخ أمام "أيه سي ليوباردز" الكونغولي بنتيجة 2-1، والهلال أمام "دجوليبا" المالي بضربات الترجيح بعد التعادل 2-2. ثم عرف الفريقان الخروج مبكرًا أيضًا لمدة عامين قبل أن يعودا إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أفريقيا عام 2015 كأهم إنجاز مؤخرًا لقطبي الكرة السودانية. وخرج المريخ أمام مازيمبي الكونغولي بطل تلك النسخة بنتيجة 4-2 في المجموع. وخرج الهلال أمام نادي الاتحاد الجزائري بنتيجة 2-1.

 

تقابل الفريقان في الجولة الأولى للمجموعة الأولى في دور الـ 16 هذا العام. وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي 1-1. وأغلب الظن أن أحدهما سيرافق النجم الساحلي إلى دور الـ 8. أم يفعلها الفريقان العاصميان ويترافقان معًا إلى الدور التالي كما جرت عادة تصاحبهما الدائم مؤخرًا؟

 

المجموعة الثانية
ثمة ثلاثي عربي أيضًا في هذه المجموعة؛ وهم اتحاد العاصمة الجزائري وأهلي طرابلس الليبيّ والزمالك المصري.

 

اتحاد العاصمة
لقاء سابق لاتحاد العاصمة الجزائري (رويترز)
 
في السنوات القليلة الماضية امتلكت الجزائر واحدًا من أكثر الدوريات العربية، وربما العالمية، تنافسية. ففي موسم 2015 كان الفارق بين البطل وِفاق سطيف واتحاد بلعباس صاحب المركز الأخير هو 15 نقطة فقط. وفي السنوات القليلة الماضية أيضًا توزعت الألقاب المحلية بين اتحاد العاصمة
(3) والوفاق مع تراجع للكبير الجزائري شبيبة القبائل، وتراجع المولودية وشباب بلوزداد. والملاحظ في الدوري الجزائري عامة هو تعدد الأبطال وتوزع الألقاب على عدد كبير من الأندية وعدم انحصارها بين ناديين فقط مثلما هو الحال في معظم البلاد العربية والأفريقية.

 

في موسمي 2014 و2016 صعد اتحاد العاصمة إلى منصة التتويج. وفي 2015 صعد إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام مازيمبي. قد يظن غير المتابع أن الأمر سار خطّيًا كفترة ارتفاع لمستوى الفريق العاصمي في هذه المواسم الثلاثة، لكن البطل الحقيقي هو الاسم المجهول حينها، والذي لم يعد مجهولاً؛ ميلود حمودي.
 

ميلود حمودي، المدير الفني السابق لاتحاد العاصمة

مواقع التواصل
  

في نهاية موسم 2014 نجح المدير الفني الألماني المخضرم أفريقيًا أوتو فيستر في إحراز لقب الدوري السادس مع الفريق. والصعود إلى دوري أبطال أفريقيا موسم 2015. ورغم نجاح الفريق في الصعود إلى دور المجموعات، إلا أنه كان على حافة الهبوط إلى دوري القسم الثاني في ذات الموسم، رغم امتلاك الفريق نجوماً مثل رشيد ناجي وزين الدين فيرهات وحمزة قدوري. مما دفع الإدارة إلى إقالة الألماني، والتعاقد مع جهاز فني بلجيكي يرأسه جورج لينكس وميلود حمودي مساعدًا له.

 

اعتذر البلجيكي عن تولي المهمة بعد التعاقد معه، مما دفع الإدارة إلى الاعتماد على حمودي كمدرب مؤقت نظرًا لاقتراب مباريات دور الثمانية في نسخة 2015. لكنه استطاع قيادة الفريق للفوز في 5 مباريات متتالية في مجموعة تضم المريخ السوداني والغريم التقليدي وفاق سطيف. ونجح في تصدر مجموعته، ثم نجح في الصعود إلى المباراة النهائية لأول مرة في تاريخ النادي بعد 98 يوم فقط من توليه القيادة. وبالطبع قررت إدارة النادي وعلى رأسها مالكه علي حداد أن تبقي على حمودي، وأثبت المدير الفني الجزائري الفرنسي جدارته بتحقيق اللقب السابع للدوري المحلي الموسم الماضي.

 

وفي هذا الموسم تولى قيادة الفريق المدرب البلجيكي بول بوت، الاسم المعروف أفريقياً في منتخبات غامبيا وبوركينافاسو. وهو الآن يقود الفريق في المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم. وبدأ مبارياته في دور المجموعات أفريقيًا بفوز كبير على أهلي طرابلس بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى. فهل ينجح في استكمال المشوار الأفريقي لاتحاد العاصمة هذه المرة؟

 

أهلي طرابلس
أهلي طرابلس هو أقدم بطل للدوري الليبي منذ بداية مسابقاته عام 1963، وهذا هو ما يفسر تلقيبه بالـ "زعيم". وكان له النصيب الأكبر من التتويجات المحلية حتى بداية الألفية، وصعود نجم الخصم التقليدي اتحاد طرابلس. ولكن مع عودة المسابقة الليبية بعد التوقف بسبب الظروف السياسية هناك، عاد الأهلي من جديد، وحمل لقب آخر نسختين من الدوري مواسم 2014 و2016. (لم تتم إقامة نسخة 2015)
 
النادي الأهلي الرياضي في طرابلس أو كما يلقب بـ"الزعيم" (رويترز)
 
أما على المستوى الأفريقي لا تعرف الأندية الليبية التتويجات. وظروف القرعة أوقعت الفريق العاصمي في مجموعة شديدة الصعوبة. ومن المتوقع أن يخرج الفريق من دور المجموعات، لصالح واحد من الخصمين العربيين الآخرين؛ الزمالك واتحاد العاصمة. والتاريخ القريب يشير إلى خروج أهلي طرابلس من الأدوار الأولى لدوري الأبطال والكونفدرالية في السنوات الثلاثة الأخيرة. وهو، وأغلب الظن، ما سوف يتكرر هذا الموسم أيضًا، خاصة بعد الهزيمة القاسية في الافتتاحية أمام الفريق الجزائري.

 

الزمالك
الحديث عن الزمالك يستدعي بالضرورة الحديث عن الأهلي، والعكس صحيح. لذلك سوف يتأجل الحديث عنه إلى الجزء القادم من التقرير لنجمع قطبيّ الكرة المصرية معًا.
أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


آخر الأخبار