انضم إلينا
اغلاق
مانشستر بطل الدوري الأوروبي.. دموع الحزن والفرح

مانشستر بطل الدوري الأوروبي.. دموع الحزن والفرح

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

نعيش في عالم كئيب، يكاد يخلو من لحظات الفرح الحقيقية. وتبقى كرة القدم من الأشياء القليلة، التي مازالت تمتلك قدرة منحنا دقائق من السعادة. وتتابع الأحداث في الأيام القليلة الماضية بمدينة مانشستر كان دليلاً واضحًا على هذه المفارقة. قبل 48 ساعة من هدف بول بوجبا الأول في شباك أياكس أمستردام بنهائي الدوري الأوروبي في ستوكهولم، شهدت مانشستر انفجارًا قتل 22 شخصًا. 48 ساعة خيّم فيها الحزن، وكان هدف بوجبا هو الابتسامة الأولى بعد يومين من التجهم. وبعد أقل من الساعة جاء هدف الأرميني مختريان ليرسم ابتسامة ثانية أوسع قليلاً.

 

وبعده جاءت صافرة الحكم لتعلن تتويج اليونايتد بلقب أوروبي جديد، كان الوحيد الذي لم يحرزه النادي في تاريخه. اللقب رقم 42 والذي يجعل اليونايتد منفردًا بلقب النادي الإنجليزي الأكثر تتويجًا متخطيًا ليفربول. واللقب الذي كان ليوافق كل مشجع منشستراوي على التخلي عنه مقابل ألا يقع التفجير الذي هز المدينة وقتل الناس، وهذا ما قاله جوزيه مورينيو نفسه. لكن العالم لا يسير بالأمنيات. ومن دون كرة القدم لم تكن المدينة لتعرف الابتسام ثانية لفترة كانت، أغلب الظن، ستطول كثيرًا عن 48 ساعة.

 

البداية

تشكيل الفريقين وخطة اللعب - المصدر: هوسكورد


لم تكن هناك مفاجآت حقيقية في تشكيل أيٍّ من طرفي المباراة. فمانشستر خسر جهود مدافعه الأساسي إيريك بايلي عقب طرده في مباراة العودة بنصف النهائي أمام سيلتا فيجو. وعوض كريس سمولينج غياب الإيفواري. وهو التعويض الذي كانت كفاءته محل شك كبير قبل المباراة. وشارك خوان ماتا منذ بداية اللقاء بينما بقي خيسيه لينجارد على مقاعد البدلاء. ودخل الفريق المباراة بـ (4-2-3-1) معتادة. بينما بدأ المدرب الهولندي بيتر بوس اللقاء بتشكيل (4-3-3) الذي لعب به الفريق مبارياته الـ 34 كلها التي خاضها هذا الموسم.

 

خاسرًا جهود مدافعه نيك فيرغيفر بعد تلقيه انذارين في مباراة ليون بعودة دور نصف النهائي أيضًا، وعوّض غيابه متايس دي ليخت الذي لم يتمم عامه الثامن عشر، ليكون أضغر لاعب يشارك في نهائي أوروبي في التاريخ (17 عام و285 يوم).
 

مورينيو.. كيف يبدأ؟
منذ عام 2010 وحتى الآن، فاز فريقان في نهائي الدوري الأوروبي بنسبة استحواذ على الكرة أقل من 31%، الأول سيميوني 2012، والثاني هو مورينيو. لقد كان من المتوقع أن ينتهي الشوط الأول على الأقل وأياكس فائزًا بالاستحواذ. لكن السؤال هو؛ متى بالتحديد سوف يترك مورينيو لهم الكرة؟

 

يدرك المدرب البرتغالي القديم أنه يواجه فريقًا من الصبيان، إن صح التعبير، وأن أول ما يجب أن يفعله هو وضعهم في حالة من الارتباك. لذلك بدأ اليونايتد بالضغط المبكر وبصورة عنيفة. بحيث لا يكون هناك مجال لتقدم لاعبي أياكس. وهذه الوضعية غير معتادة بالنسبة لهم. ثم يبدأ مورينيو في التراجع بالتدريج. وفي اللحظة التي يظن فيها الصبيان أنهم استعادوا السيطرة، تأتي الفرصة لواحدة من انطلاقات راشفورد، مثلاً، ليسجل منها هدف التقدم.

الاستحواذ بين الدقيقة 0 - 5 (بي إن سبورت)


الاستحواذ بين الدقيقة 6 - 10  (بي إن سبورت)


الاستحواذ بين الدقيقة 11 - 15  (بي إن سبورت)


التدرج الواضح في الصور الثلاثة السابقة يشرح بداية مورينيو الضاغطة ثم التراجع. بحيث يمتلك أياكس الكرة بأعلى نسبة ممكنة في الدقيقة 15، ويصل إلى أعلى نسبة استحواذ على الكرة طوال اللقاء 85%. متى جاء هدف مانشستر الأول؟ .. في الدقيقة 17!

 

البحث عن بيتر بوس
ما سبق لا يشرح فنيًا كيف جاء هدف بول بوجبا، بقدر ما يشرح الحالة النفسية التي كان عليها لاعبو أياكس. ففي اللحظة التي كانوا يحاولون نقل الكرة إلى ملعب الخصم، أخطأ جايرو رايديفالد في لعب رمية التماس، مهديًا الكرة إلى ماتا إلى فيلايني إلى بوجبا، الذي سدد كرة لم تكن لتسكن شباك أونانا إلا بعد تغيير اتجاهها بسبب تدخل دافينسون سانشيز، الذي كان يطمح أيضًا في تشتيت الكرة إلى الأمام.

 

أحرز مورينيو الهدف الذي جاء من أجله. وصار لزاما على بوس أن يجد حلاً أمام تكتل دفاعات اليونايتد. ولم يفعل المدرب الهولندي أكثر من الاعتماد على جبهته اليمنى المتمثلة في فيلتمان وتراوري. وكلاهما لم ينجح في قيادة هجمة حقيقية قد تشكل خطورة على جبهة درميان، أو مختريان الذي ارتكب منفردًا 4 أخطاء في الشوط الأول.

الخريطة الحرارية لتحركات فيلتمان وتراوري (سكوكا)


أماكن الفاولات التي ارتكبها هنريك مختريان باللون الأحمر (سكوكا)

 

الشوط الثاني.. إلى حدٍ ما
يمكنك عزيزي القارئ أن تتجاهل قراءة هذه الفقرة. فلا حاجة لشرح جملة: " في الشوط الثاني أحرز اليونايتد هدف التأكيد في الدقيقة 48، وقرر مورينيو ألا يلعب!".

 

دفاع متكتل.. ترك الاستحواذ للخصم أو التخلص من الكرة إن شئنا الدقة.. الاستراحة في الخلف.. الجميع وراء الكرة.. ملخص الشوط الثاني. أو ما يمكن أن نسميه بالعودة الكلاسيكية لمورينيو. وطريقته الفعالة في ربح النهائيات. ربما يجب القول إن المباراة انتهت بالنسبة للسبيشيال وان في الدقيقة 18؛ فيكفي معرفة أن اليونايتد لمس الكرة تقريبًا نصف عدد المرات التي لمسها لاعبو أياكس!

متوسط التمركز للاعبي اليونايتد (يمين) وأياكس (يسار) - المصدر: هوسكورد

 
 فشل لاعبي أياكس من تسديد أي كرة من داخل منطقة الست يارادات خلال 90 دقيقة - المصدر: هوسكورد

 
الخريطة الحرارية لتحركات الفريقين، وتركيز أياكس على الجبهة اليمنى - المصدر: هوسكورد

 

سمولينج
تعرض الظهير الإنجليزي للعديد من الانتقادات هذا الموسم. وقبل المباراة ذهبت التحليلات إلى التشكيك في قدرته على سد فراغ إيريك بايلي. وأنه سكون نقطة الضعف في خطة اليونايتد الدفاعية. وهو عكس ما ظهر عليه سمولينج الذي نجح في كل الالتحامات الهوائية في المباراة (5 التحامات)، ونجح في تشتيت الكرة 8 مرات، وإتمام 3 بلوكات.

 

أرقام كريس سمولينج في المباراة

مروان
ربما لا يرى الكثير من مشجعي الكرة فمروان فيلايني كلاعب موهوب يصلح للوجود في منتصف ملعب الشياطين الحمر. وأغلب الظن أنه لا يرتقي أبدًا للمكانة التي شغلها لاعبين مثل بول سكولز مثلاً. لكن البلجيكي هو اللاعب المثالي المناسب لكرة مورينيو. قوة البنية والطول الفارع والمجهود المتواصل.

 

لذلك فإن أرقام فيلايني في المباراة التي فاز فيها وحده بـ 15 التحام هوائي، وأتم فيها 4 عرقلات ناجحة وصنع فيها هدفًا، تجعله اللاعب الذي يريده المدرب البرتغالي. وتجعله رجل المباراة في عيون الكثير من المواقع الإحصائية.

 

أرقام مروان فيلايني 

 

صبيان أياكس
خسر فريق المدرب بيتر بوس لقب الدوري المحلي هذا الموسم بفارق نقطة واحدة عن فينورد البطل. لذلك لم يقل طموح الفريق لهذا اللقب الأوروبي عن طموح اليونايتد. لكن أياكس، حسب وصف بوس، لم يلعب كفريق يريد أن يفوز. وربما تتمثل نقطة الضوء في أن ذلك النهائي هو الأول لهذه الحفنة من الشباب الواعد. الفريق صاحب متوسط الأعمار الأقل في تاريخ النهائيات الأوروبية (22 سنة و280 يوم)، الذي أظهر طوال الموسم تميزًا كبيرًا، وأسماء تستحق المتابعة مثل حكيم زياش، وأمين يونس، وبيرتراند تراوري والموهبة الأبرز كاسبر دولبيرج.

 

وصف بوس المباراة بالمملة، منعدمة الفرص للطريفين. ورغم صحة الوصف إلا أنه لا ينفي مسؤولية المدرب الذي بالقطع كان على دراية بطريقة مورينيو في غلق المساحات ومناطق اللعب أمام الخصم في النهائيات. مما أظهر الفريق الهولندي مستحوذا على الكرة وبلا تأثير. حتى أن خط دفاعه كان أكثر من لمس الكرة في المباراة، في تحضير سلبي لم يسفر عن أي اختراق للخصم.

لمسات خط ظهر أياكس (هوسكورد)

 

مورينيو والعادات القديمة
مورينيو يشير بالطبولة الرابعة 

ربما لا يعرف أحد على وجه الدقة ما هي قناعات جوزيه مورينيو. فتصريحاته في بداية الموسم كانت كلها ذاهبة في اتجاه التقليل من شأن بطولة الدوري الأوروبي. بداية من اللعب فيها بتشكيلات كاملة من البدلاء، أو التصريح بأنه لا يهتم بها إلا إن وصل هؤلاء البدلاء إلى دور الثمانية. أما بعد الفوز بلقبها، خرج المدير الفني البرتغالي يقول إن الذهاب إلى دوري الأبطال بسبب التتويج ببطولة أفضل من التأهل بالمركز الثاني أو الثالث أو الرابع. وكأن موسم اليونايتد الحالي أفضل مثلاً من موسم توتنهام الذي نافس على الدوري حتى أمتاره الأخيرة!

 

جماهير مانشستر يونايتد لم تتوقف طيلة الموسم عن ترديد عبارة: مورينيو تغير. ليخرج عقب الفوز مدافعًا عن استحواذه بنسبة 31%، ويقول إن الكرة لا علاقة لها بالمتعة، وأن الفوز هو كل شيء. لم يخرج ليبرر الأمر بظروف المباراة أو الحاجة إلى الفوز بأي طريقة، لكن بالدفاع عن ترك الكورة كلية للخصم!

 

ولم يفته بالطبع أن يشير بالكثير من التهكم على المدافعين عن كرة القدم الهجومية. واصفًا إياهم بالشعراء الذي يخططون للفوز بكل مباراة. وأن هذه الطريقة لا تمنح الكثير من الألقاب. ولكن بالطبع مورينيو قد تغير كما يعرف الجميع!

 

هل تعلم؟
- بهدفه في مرمى أياكس، نجح بوغبا للمرة الأولى في التسجيل بمبارتين متتاليتين لصالح اليونايتد.

- خاض مورينيو 4 نهائيات أوروبية، مع 3 فرق مختلفة وفاز فيها جميعًا.

- واجه مورينيو أياكس أمستردام 7 مرات، وفاز فيهم جميعًا.

- مشاركة واين روني في نهائي اليوروبا ليج كانت المشاركة الرابعة في نهائي أوروبي، بعد نهائيات دوري الأبطال 2008، و2009، و2011. وعادل بذلك رقم رايان جيجز.

- لم يخسر مانشستر يونايتد أي مباراة افتتح فيها التسجيل هذا الموسم (37 فوز - 8 تعادلات).

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار