انضم إلينا
اغلاق
ميلان - روما.. في الوقت الضائع

ميلان - روما.. في الوقت الضائع

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

إنها نهاية الموسم في ايطاليا، وهذا يعني أن يوفنتوس يحتل القمة، وأن ثنائي ميلانو يصارع من أجل مقعد أوروبي لن يناله غالبًا، وأن واحدًا من روما أو نابولي مازال يلهث خلف سراب السكوديتّو بينما يقوم إداريوه بحسابات معقدة أشبه بحسابات التأهل للمونديال، تقضي باستقرار اللقب في العاصمة إن خسر الـ"بيانكونيري" كل مبارياته المتبقية، بما فيها لقاءه المقبل أمام روما نفسه بالطبع، بالإضافة لإثارة كبيرة يعيشها الـ"رومانيستا" بعد حضور "مونشي" من إشبيلية، لأن الرجل الذي منحت صفقاته الذكية ثلاثة ألقاب أوروبية لفقراء الأندلس قد يتمكن من دفع روما لما هو أكثر بالنظر لفارق الموارد والامكانيات.

 

المهم أن الجميع منشغل بشيء ما، حتى إنتر منشغل بالتعرف على أسباب حلوله سابعًا خلف أندية كأتالانتا ولاتسيو ونابولي بعد صيف أنفق(1) فيه ما يجاوز المئة مليون يورو، الجميع منشغل إلا ميلان الذي ينتظر نهاية الموسم بفارغ الصبر ليدشن الحقبة الجديدة التي ستغرقه فيها أموال الصينيين، ولو لم يكن بالأمر حرج لطلب انتهاء الموسم رسميًا واعلان فتح باب الانتقالات فورًا، لأن الجميع قد انتظر تلك اللحظة بما فيه الكفاية، ولم يعد هناك سببًا لتحمل المزيد من "باكا" مادام "موراتا" قد أصبح ممكنًا.

 

لذا حضر للمباراة فريقين أولهما بلا دوافع تقريبًا، ويسيطر على لاعبيه احساس عام بأن الوقت الحالي من الموسم ما هو إلا مقدمة لفترة أخرى أهم، والأهم أنها قد تشهد رحيل العديد منهم، وثانيهما فريق يشعر أن موسمه لن يشهد لحظة أكثر حساسية من تلك، لأنه على بعد فوز واحد من تقليص الفارق مع يوفنتوس لسبع نقاط، قابلة للتخفيض لأربعة بدورها إن فاز عليه في مباراة الأحد القادم، كومضة أخرى مضيئة يضيفها "سباليتي" على موسم مُحبط.

 

كتالوج مونتيلّا
بدأ "سباليتي" بترسانته كاملة تقريبًا، ربما باستثناء "برونو بيريز" صاحب البداية المكوكية في مطلع الموسم، مع عودة "بيروتي" بعد غيبة ليست بالقصيرة، أما "مونتيلا" فقد فعل ما يفعله منذ أتى لتدريب الميلان؛ جمع تشكيلته كيفما اتفق أملًا في الأفضل.

 

ولأن "سباليتّي" مولع بالومضات السريعة، فلم يكن غريبًا على الايطالي أن يكون الطرف المتحفظ في مباراة كتلك، خاصة أمام خصم يجيد الاحتفاظ بالكرة كميلان "مونتيلا"، حتى لو كان هذا الخصم يعاني في بضعة تفاصيل أخرى بسيطة؛ كصناعة الفرص وتسجيلها، واللعب من العمق وعلى الأطراف، والدفاع بشكل عام.

خطة الفريقين والتشكيل والتقييم الرقمي (هوسكورد)


النتيجة أربعة أهداف مزقت شباك "دوناروما" رغم مجهوداته الخرافية للحول دون ذلك، والتي تنبئ عن عبقرية نادرة في التوقع ورد الفعل لا تتناسب مع عمره أبدًا، لتكتمل المباراة الرابعة لميلان على التوالي بلا فوز واحد، والبداية بالطبع كانت عقب اتمام صفقة البيع مباشرة.

 

ولكن اختزال الأمر في فارق الإمكانيات والأسماء سيعد تسطيحًا مخلًا لعدة أسباب، أبرزها أن المباريات الأربعة شهدت نفس السيناريو تقريبًا، هدف مبكر في شباك الـ"روسونيري" يعقبه اندفاع هجومي يقتصر على استحواذ بلا فاعلية، والأهم أنه استحواذ لا تملك تشكيلة "مونتيلا" رفاهية الاحتفاظ به في ظل بطء الخط الخلفي وثلاثي الوسط وعجزهم عن الارتداد الدفاعي بالسرعة الكافية.

6 تصديات صعبة للمراهق الايطالي مقابل واحدة فقط لتشيزني طيلة المباراة  (هوسكورد)


المصيبة أن الميلان قد سجل 5 أهداف في تلك المباريات الأربعة، أربعة منها أتت من كرات ثابتة أو ركنيات أو عرضيات عقبت تلك الركنيات أو الكرات الثابتة، وآخر أتى من مرتدة قادها "لابادولا" بمجهود فردي أسكن بعده الكرة الشباك، وكل ذلك يوحي بنمط متكرر من العجز عن صناعة الفرص أثناء الاحتفاظ بالكرة، سببه الرئيسي هو فشل نجم روما السابق في تحقيق التوازن في معادلة "خلف الكرة - أمام الكرة" بين صانعي لعبه وأجنحته ومهاجميه وظهيري طرفه، معادلة فشل الكثيرون في تحقيقها هذا الموسم، خاصة في مواجهة التكتلات الدفاعية المشابهة.

 

الأمر بسيط؛ يمكنك تلخيص ميلان "مونتيلا" أثناء الاستحواذ بفريق من جنرالات الحرب، الفارق الوحيد فقط أن هناك جندي واحد هو المهاجم الوحيد، ومع وضعية كتلك يصبح من الطبيعي أن تذهب كل مراوغات "ديلوفو" وبينيات "سوزو" وعرضيات "فانجيوني" و"دي تشيليو" أدراج الرياح، لسبب بسيط جدًا هو أن كل ذلك يذهب باتجاه واحد معلوم مسبقًا هو "لابادولا"، والأخير يملك ما يكفيه من المشاكل مع "مانولاس" و"فازيو" بالفعل، خاصة أن أحدًا لم يحاول استغلال انشغال ثنائي دفاع روما به ليتحرك أمام الكرة كجندي آخر ويحاول التسجيل.

 

لذا سجل ميلان أكثر من نصف أهدافه هذا الموسم (51) من الكرات الثابتة (18) أو التسديدات من خارج المنطقة (10)، كتلخيص لحالة العجز الدائمة عن صناعة الفرص بمعدل يتوافق مع نسبة الاستحواذ (53%).

أهداف ميلان من الركلات الثابتة هذا الموسم (سكواوكا)

عشرة أهداف إضافية أتت من خارج منطقة الجزاء (سكواوكا)


نيجاتيف سباليتي
على الجهة الأخرى بدا روما في حالة أقرب إلى العكس؛ 10 جنود وجنرال واحد، وفي الحالة الدفاعية يؤقت الرباعي الأمامي عملية الضغط للاستفادة من أكبر كم ممكن من التحولات السريعة المباغتة، ولم تكن مفاجأة أن الهدف الأول أتى بعد قيام "صلاح" باستخلاص الكرة من "ديلوفو" في نصف ملعب ميلان، انطلق بعدها في ثنائية مع رجل المباراة الأول "دجيكو" ليسجل الأخير هدفه السادس والعشرين في السيري إيه هذا الموسم، ويقتر ب من تتويج موسمه التاريخي بكسر الرقم القياسي المسجل باسم "هيجوايين" في الموسم الماضي.

روما نجح في استخلاص الكرة والتحول للهجوم مرتين في نصف ملعب ميلان بينما لم ينجح الروسونيري في فعل المثل ولا مرة (هوسكورد)


أضف إلى ذلك ايقاع التحركات بين الثلاثي الواقع خلف المهاجم البوسني، وتبادلهما الدائم للمراكز  بمقدار حركة واحدة فقط لا غير؛ بمعنى أن "ناينجولان" بإمكانه الميل لمساندة "صلاح" أو "بيروتي" من موقعه الأصلي في العمق، والأخير يمكنه استبدال مركزه مع البلجيكي في المرتدات لينطلق بسرعته جهة المرمى مباشرة، وبالطبع بإمكان الجناح المصري الركض أينما شاء، كونه المتنفس الأول والرئيسي لفريقه في الكرات العكسية السريعة خلف دفاع الخصوم، وكونه أكثر من يلمس الكرة عادة من خط هجوم روما، رغم احتفاظه برعونته المعتادة في الثلث الأخير.


خريطة تحركات ناينجولان (هوسكورد)
خريطة تحركات بيروتي (هوسكورد)


خريطة تحركات صلاح (هوسكورد)


بالطبع لا تحتاج لكثير من الخيال لتدرك كم أجهدت تلك التحركات دفاع مكون من "دي تشيليو" و"فانجيوني" و"باليتّا" و"زاباتا"، فحتى رغم تقديم الأخير لأفضل مبارياته منذ فترة لا يمكن تذكرها، فإن الفجوة بينه وبين رفيقه الايطالي في القلب ظلت مفتاح لعديد من الفرص المباشرة لروما طيلة المباراة، قبل أن يتوّجها زميله السابق "الشعراوي" بهدف رائع من نفس الثغرة الفاضحة، وكأن الهدف الوحيد من تلك المباراة بالخصوص، وهذا الموسم في العموم، هو إصابة "دوناروما" باليأس وتحطيم معنوياته، ولنأمل أن يتذكر التاريخ شيئًا آخر عن تلك المباراة إلى جانب نتيجتها، ولو على سبيل التغيير على الأقل.

 

رب ضارة
نتيجة مذلة وعرض بائس وفريق يوحي بأن الميلان بحاجة لإنفاق مليار يورو لاستعادة وضعيته في إيطاليا وليس 300 كما وعد "هونج لي" ورفاقه، أضف إلى ذلك حقيقة أن الـ"روسونيري" سيمر عليه فترة لا بأس بها قبل أن يبدأ مفعول أموال الصين في تحريك الأمور فعلًا.

 

ورغم أن الهزيمة أتت أمام فريق يعيش انتعاشة لا بأس بها على المستوى المحلي بعد خروجه من المنافسة الأوروبية مطلع الموسم، بل ويتطلع لفترة أفضل مع مديره الرياضي الجديد، إلا أن أفضل ما في الأمر أن "لي" كان حاضرًا كعادته منذ انتقال النادي لملكيته، ليدرك أي تحدي هو مقبل عليه، خاصة أن الاحصائيات الأخيرة تقول بأن النادي يخسر(2) ما يتراوح بين 50-70 مليون يورو سنويًا بإجمالي يبلغ ربع مليار يورو في السنوات الثلاث الأخيرة.

 

الطريف أن تلك لم تكن النقطة المضيئة الوحيدة في الهزيمة، بل - صدق أو لا تصدق - لا مبالغة في القول أنها قد تمنح(3) ميلان المزيد من الحرية في الميركاتو المقبل، لأن تأهله للدوري الأوروبي قد يقيد انفاقه في الصيف كونه سيضطر للخضوع للوائح اللعب النظيف حينها، رغم أن كل ذلك لا علاقة له بأزمة ميلان الحالية، ومن السخف اختصارها في سوق انتقالات ناجح وبضعة مئات من الملايين، لأن "لي" ليس أكثر ثراءًا من "بيرلسكوني" بأي حال من الأحوال، ومهما أنفق في الميركاتو فسيظل الفريق يخسر المزيد من الأموال لأنه بلا ملعب وبلا أكاديمية ويعاني من تراجع حاد في مبيعاته وشعبيته بعد خمس سنوات من التيه، لذا فالأمل الوحيد لعملاق أوروبا وجماهيره أن يكون "لي" أكثر  ذكاء على الأقل، ويدرك أن الوقت الضائع قد انتهى أو أوشك.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار