انضم إلينا
اغلاق
كأس القارات 2017.. ألمانيا أم البرتغال أم تشيلي؟

كأس القارات 2017.. ألمانيا أم البرتغال أم تشيلي؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
للوهلة الأولى قد يبدو الفارق كبير بالفعل بين المنتخبات الثلاثة، أو بمعنى أصح بين ألمانيا من جهة والبرتغال وتشيلي من جهة أخرى، خاصة على مستوى المواهب المتنوعة في أغلب المراكز، والتي شهدت طفرة حقيقية في ألمانيا في الأعوام الأخيرة، كنتيجة للمشروع الطموح الذي بدأه الاتحاد الألماني في 2003 للكشف عن المواهب الشابة في كافة أنحاء البلد(1)،  والذي أتى بدوره كنتيجة للخروج المهين في يورو 2000.

 

وبالطبع لا يمكن أن نذكر المواهب الشابة دون ذكر البرتغال، الدولة التي اعتادت التتويج على مستويات الشباب في نفس الفترة، بسبب قواعد ناشئيها المتوهجة دائمًا، والتي غالبًا ما تخيب الظن بمجرد تخطي سن الهواية والانطلاق لعالم الاحتراف، ولكن بطريقة ما تمكنت أخيرًا من جمع منتخب مميز لم يعد "رونالدو" هو نقطة قوته الوحيدة، وبين هذا وذاك تحضر التشيلي بتوليفتها المعتادة المنسجمة كنتيجة لعمل دؤوب عبر السنوات، بدأ باللوكو "بييلسا" ثم حصد بطولته الدولية الأولى على الإطلاق مع "سامباولي" وتمكن من تكرار الإنجاز مرة أخرى مع "بيدزي"، ليسجل الثلاثي الحقبة الذهبية الوحيدة في تاريخ الروخا.

 

بمن حضر

يختفي الفارق الواضح الذي يمتلكه المانشافت مقارنة بأقرانه إذا ما علمت أن غياباته في هذه البطولة تشمل فريقًا كاملًا من الأساسيين تقريبًا؛ يبدأ بـ"نوير" و"هوملز" المصابين، ثم يمتد ليشمل الأخوين "بندر" و"خضيرة" وأسماء من طراز "كروس" و"أوزيل" و"مولر"، فضل "لوف" منحها صيفًا من الراحة استعدادًا لمونديال روسيا في العام القادم، وأخيرًا "لام" المعتزل مؤخرًا و"رويس" المصاب دائمًا وأبدًا.

 

ميدان - منتخب ألمانيا (وكالة الأنباء الأوروبية)

 

كل ذلك لم يكن ليعني إلا أن المدرب الألماني سيلجأ لمخزونه الإستراتيجي من المواهب التي جعلت البوندزليغا مؤخرًا أحد أهم الوجهات لتسوق الكبار، فقام بضم لاعبين أمثال "بلاتنهارت" و"فاغنر" و"هنريكس" و"ديميرباي" و"ستيندل" في محاولة لتعويض الغائبين واكمال القائمة، وأغلبهم لم يخض مباراته الدولية الثالثة بعد.

 

الأهم من ذلك كله أن اختيارات "لوف" راعت الإبقاء على طريقة اللعب كما هي دون تبديل، وبينما تعاني منتخبات عريقة لإكمال قائمتها امتلك الألماني رفاهية كبيرة في اختيار عناصر الصف الثاني، ففي أي منتخب آخر كان غياب ثنائي كـ"هوملز" و"بواتنغ" ليطيح بخط دفاع الفريق كاملًا، ولكن تنوع المواهب الألمانية وانتشارها في أرجاء أوروبا سمح لـ"لوف" بالاختيار من قائمة طويلة من قلوب الدفاع الممتازين؛ تتصدرها ثنائية "مصطفى" و"غينتر" التي يقوم فيها الأول بالأدوار الرقابية بينما يتولى الثاني مهام التغطية وبناء اللعب لتعويض تمريرات "هوملز" الطولية الدقيقة، وعلى الدكة يقبع كل من "نيكلاس سولة" أحد أفضل مدافعي ألمانيا هذا الموسم والمنضم حديثًا لبايرن ميونخ، وإلى جانبه "أنطونيو روديغير" مدافع روما الذي يوشك على الانتقال للإنتر في الصيف الحالي(2)،  وبالطبع تظل الأطراف محجوزة لكل من "كيميتش" يمينًا و"هيكتور" يسارًا كما جرت العادة مؤخرًا.

 

في الوسط يأمل "لوف" أن يعوض "تشان" و"غوريتزكا" ثنائية "خضيرة" و"كروس"، ورغم أن البدائل لا تعوزه في مركز المحور الدفاعي بوجود "ديم" و"رودي" على الدكة، فإن مركز لاعب الدائرة تحول لصداع في المباريات الأخيرة بغياب لاعب ريال مدريد، لدرجة الاضطرار للتحول من (4-2-3-1) إلى (3-4-3) في غياب صانع ألعاب الميرينغي، وإطلاق لجام ظهيري الطرف على الخط ليؤديا دور الأجنحة التقليدية في حالة الهجوم، والتي تنتقل بدورها لعمق الملعب خلف المهاجم الوحيد لتشغل نفس الفراغات التي اعتاد "كروس" التقدم فيها، والتي يعد "دراكسلر" و"براندت" و"ستيندل" أهم مرشحيها.

 

المبشر أن صداعًا آخر قد حل عن رأس "لوف" أخيرًا وهو المهاجم الصريح، والذي وفر "تيمو فيرنر" نجم لايبزيغ حلًا واقعيًا له، بقدرته على اللعب في المركزين رقم 9 و11 على الطرف، بل أن المانشافت تحول للعب بثنائي هجومي في بعض الدقائق مؤخرًا بإشراك "فاغنر" إلى جانب الألماني الشاب(3).

 

نحو مزيد من المجد
ميدان - المنتخب البرتغالي (وكالة الأنباء الأوروبية)

 

رغم اعتبار تتويج البرتغال باليورو الأخيرة بمثابة المفاجأة من قبل أغلب محللي اللعبة، إلا أن منافستهم على لقب القارات لم يعد كذلك، خاصة أن الموسم الماضي شهد إضافة عدد كبير من المواهب لصفوف برازيل أوروبا، مواهب قادرة على سد العديد من الثغرات وتحويل الطفرة المفاجئة التي شابها الكثير من التوفيق إلى حقبة ذهبية في تاريخ البرتغال إذا حصدوا لقبهم الدولي الثاني على التوالي.

 

فبينما يحتل "باتريشيو" موقعه المعتاد أسفل العارضة، تبدل الدفاع عدة مرات في المباريات الأخيرة(4)،  ولكن من المتوقع أن يبدأ "سانتوس" بكل من "بيبي" و"فونتي" في القلب، إلى جانب "غيريرو" نجم دورتموند في الموسم المنصرم على الجبهة اليسرى، والوافد الجديد "نيلسون سيميدو" ظهير بنفيكا الأيمن، الذي يراه كل من مسؤولي برشلونة وبايرن ميونخ البديل الأنسب لتعويض كل من "ألفيش" و"لام" على الترتيب(5).

 

في الوسط ينضم "برناردو سيلفا" إلى توليفة جيدة بالفعل، ليكمل العنصر الناقص في وسط امتلك كل شيء تقريبًا إلا صانع لعب كـ"سيلفا"، ومع استقرار "كارفاليو" و"بيريرا" في العمق كمحاور دفاعية، يمتلك "سانتوس" كل الحلول الممكنة للانطلاق منهما إلى (4-2-3-1) أو (4-4-2) المفضلة له مؤخرًا، بوضع "ماريو" و"سيلفا" على الأطراف وملء العمق بتحركات "رونالدو" والرائع "أندريه سيلفا" المنضم حديثًا إلى ميلان كأحد ركائز الصحوة تحت قيادة الصينيين.

 

إضافات مهمة رفعت مستوى الفريق ككل، ونقلت بعض الأساسيين إلى دكة الاحتياط مثل "أدريان سيلفا" و"موتينيو"، وبالطبع يظل التحول إلى (4-3-3) كحل متاح في ظل تواجد "ناني" و"كواريشما" نجوم اليورو، بالإضافة إلى الجناح الصاعد "غيلسون مارتينز" نجم سبورتينغ، والذي يعتبره "كلوب" البديل الأنسب لـ"صلاح" حال تعثر المفاوضات مع روما، ويلقى حاليًا منافسة شرسة على ضمه من مانشستر يونايتد بعد ترشيح "رونالدو" له للانضمام للشياطين(6).

 

في يناير الماضي صرح "رونالدو" أن الفوز بالبطولة يعد حلمًا له ولزملائه(7)،  وبما أنه العام الذي تحققت فيه كل أحلام "كريستيانو" تقريبًا فسيكون من الصعب استبعاد البرتغال من الوصول للنهائي على الأقل.

 

سانشيلي
ميدان - المنتخب التشيلي (رويترز)

 

وسط كل ذلك تحضر تشيلي بتشكيلتها المعتادة بلا تغيير تقريبًا؛ "برافو" في المرمى و(4-3-3) تقليدية بمثلث وسط، تبدأ بـ"ميديل" و"خارا" في قلب الدفاع و"إيسلا" يمينًا و"مينا" يسارًا، ويتقدمهم المايسترو "تشيلو دياز"  ويجاوره كل من "فيدال" و"أرانغيز"، وفي المقدمة يحتل "سانشيز" موقعه المعتاد على اليسار مع حرية مطلقة للتحرك العرضي والقطري الذي يحول الـ(4-3-3) إلى (4-4-2) ماسية بانتقاله لمركز صانع اللعب الكلاسيكي رقم 10، وفي الهجوم يقبع "فارغاس" كخيار دائم في القلب وإلى جانبه واحد من "باريديس" أو "فوينزاليدا" أو "ساغال"(8).

 

هذا الثبات هو بالضبط ما يعتمد عليه "بيدزي" أمام خصومه الأكثر امتلاكًا لأسماء الصف الأول، بالإضافة إلى توهج نجمه الأول بشكل استثنائي في إنجلترا هذا الموسم، بعد أن قاد أرسنال للظفر بلقب الكأس على حساب تشلسي بطل الدوري، وفي موسم هو الأسوأ للمدفعجية في السنوات الأخيرة تمكن "سانشيز" من إحراز 30 هدفًا وصناعة 19 غيرهم في كل المسابقات، وبمعدل خرافي مكنه من المشاركة في هدف كل 86 دقيقة تقريبًا(9)،  بالإضافة لكونه الجناح الوحيد في الخمسة الأوائل من قائمة هدافي البريميرليغ(10).

 

تلك المرة تلتقي تنافسية التشيلي المعتادة في السنوات الأخيرة مع أفضل مواسم "سانشيز" على الإطلاق، والرجل الذي فاض به الكيل من قلة تنافسية أرسنال في إنجلترا قد يعوض فشله في الحصول على الدوري ببطولة دولية جديدة لمنتخب بلاده، ربما تجعله الأفضل في تاريخها بلا منازع.

آخر الأخبار