انضم إلينا
اغلاق
ثورة إشبيلية.. الحقيقة وراء سامباولي

ثورة إشبيلية.. الحقيقة وراء سامباولي

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
سمعنا جميعاً مؤخراً تصريحات كارلوس بيلاردو المدير الفني الأسبق لمنتخب الأرجنتين وبطل مونديال 1986، والذي قال أنه في حال تولي خورخي سامباولي مدرب إشبيلية مسؤولية المنتخب خلفاً لإدغاردو باوزا المهدد بالإقالة "سيأخذ قارباً ويهاجر إلى أوروغواي" (1)، حكم مسبق للغاية، ولكن بالتأكيد لا يوجد من يمكنه قول المِثل في إشبيلية عن نفس المدرب، ولا حتى رامون سانشيز نفسه.
 

كم أنجبت الأرجنتين من المجانين الرائدين سواء على مستوى اللعب أو التدريب، زوبيلديا وهيريرا ومينوتي وبيلاردو ومارادونا وبييلسا وسيميوني وأخيراً ميسي والقائمة لم ولن تنتهي أبداً.

نعرف جميعاً أن سامباولي هو بطل كوبا أمريكا 2015 مع تشيلي والتي انتزعها من بين أنياب الأرجنتين، وهو ما قاده للمركز الثالث في جائزة فيفا لأفضل مدرب بالعام خلف لويس إنريكي الفائز بها في أعقاب خماسية برشلونة، وبيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ آنذاك، ولكن قبل أن نرى ما أضافه على فريق أوناي إيمري بطل ثلاثية الدوري الأوروبي المتتالية، نستعرض أولاً من هو وكيف أصبح هذا الاسم اللامع في عالم التدريب.
 

البداية

توضيح "هناك نظام متبع في عدد من دوريات أمريكا اللاتينية يقسم بطولة الدوري إلى بطولتين: "الأبيرتورا" (Apertura) وتعني الافتتاح، و"الكلوسورا" (Clausura) وتعني الختام، ولكل دور منهم مسابقة إقصائية يتأهل لها الثمانية الأوائل."

المدرب سامباولي أثناء فترة تدريبه لفريق يونيفرسيداد دي تشيلي (رويترز)


بدأ سامباولي مسيرته الاحترافية كمدرب في يناير 2002 رفقة النادي البيروفي خوان أوريتش ويا لها من بداية مزرية، حيث حقق فوز وحيد في 8 مباريات (خسر 5 وتعادل 2) ليغادر منصبه في مايو من العام ذاته والفريق في ذيل المسابقة.
 

في العام التالي انتقل سامباولي لتدريب سبورت بويز البيروفي أيضاً حيث أنهى الموسم في المركز السادس، لينتقل في 2004 إلى كورونيل بولوغنيزي، وبعد بداية خافتة نجح في الموسم التالي 2005 أن يضع اسم فريقه بين كبار المسابقة منهياً الـ"الأبيرتورا" في المركز الثالث والـ"الكلوسورا" في المركز الخامس، ليتأهل بالفريق إلى أول مسابقة قارية في تاريخه "كوبا سود أمريكانا" 2006 والتي ودعها على يد نادي "كولو كولو" التشيلي وصيف تلك النسخة، وينتهي ذلك الموسم بالفريق في المركز الثالث مرة أخرى.
 

في 2007 انتقل سامباولي لتدريب سبورتينغ كريستال، ولكنه كان عاماً مخيباً من جديد بـ4 انتصارات في 17 مباراة، ليسدل الستار على رحلته في بيرو ويحط رحاله في تشيلي للمرة الأولى مع أوهيغينز، والذي أنهى معه الـ"الأبيرتورا" عام 2008 في المركز الثالث، ولكن ساءت الأحوال من جديد عام 2009 حيث أنهى الـ"الأبيرتورا" في المركز الثامن ثم سُحق في إياب ربع النهائي على يد سانتياغو 6-1 ليُودع منصبه بالإقالة في أغسطس.
 

في 2010 انتقل الأرجنتيني إلى إيميليك الإكوادوري حيث أنهى النصف الأول في المركز الأول، والثاني في الوصافة، ووصل إلى النهائي ولكن خسره على يد ليغا دي كويتو، ليعود إلى تشيلي عبر بوابة "يونيفرسيداد دي تشيلي" ومن هنا بدأت الأمجاد، جامعاً بين "الأبيرتورا" و"الكلوسورا" 2011، ومتوجاً بـ"الأبيرتورا" 2012 أيضاً إلى جانب اللقب القاري الأول في مسيرته "كوبا سود أمريكانا" 2011، ليتم تعيينه مدرباً للمنتخب في ديسمبر 2012.
 

سارت الأمور بشكل ممتاز في تصفيات كأس العالم 2014 ليتأهل إليه ويحقق واحدة من أبرز مفاجآت دور المجموعات بالتغلب على إسبانيا 2-0 والتأهل لدور الـ 16 على حسابها رفقة هولندا، وهو الدور الذي ودعه على يد المضيف البرازيلي بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 وذلك قبل عام من كوبا أمريكا 2015 الشهيرة. وفي يناير 2016 أعلن رحيله عن منصبه إثر خلافات مع رئيس اتحاد الكرة المنتخب حديثاً آنذاك أرتورو صلاح. (2)
 

سامباولي أم إيمري؟
يوناي إمري في موسمه الأخير مع أشبيلية 2016 (رويترز)


وصل أوناي إيمري إلى إشبيلية في يناير 2013 لإصلاح ما أفسده ميتشيل المُقال من المنصب، لينهي الموسم في المركز التاسع، وبصدفة كونية تعرض ملقا السادس ورايو فاليكانو الثامن لعقوبات من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" حرمتهم من التأهل للدوري الأوروبي ليقتنص هو البطاقة، ومن هنا بدأت حكاية الثلاثية المتتالية (2014-2015-2016)، حتى حين أصبح الفوز بتلك البطولة مؤهلاً لدوري أبطال أوروبا اعتباراً من 2015، غادر إشبيلية دور المجموعات مع إيمري بالمركز الثالث عائداً إلى بطولته المفضلة ليفوز بها للمرة الثالثة على التوالي.
 

أنهى إيمري موسمه الكامل الأول (2013-2014) في المركز الخامس بفارق 7 نقاط عن أتلتيك بلباو الرابع، وأنهى الموسم التالي في نفس المركز بفارق نقطة واحدة عن فالنسيا، ولكن في الموسم الأخير هوى إلى المركز السابع بفارق 12 نقطة عن فياريال الرابع، لينتقل إلى باريس سان جيرمان ويترك لسامباولي الفريق في دوري الأبطال بطريقة أو بأخرى.
 

تفاوت عدد النقاط الذي حققه إيمري بين 63 في الموسم الأول و76 في الثاني وأخيراً وبشكل مريع 52 نقطة فقط في الثالث وهو ما اجتازه المدرب الأرجنتيني بالفعل، حيث يحتل المركز الرابع بـ 58 نقطة من 29 مباراة حتى الآن -بفارق الأهداف عن أتلتيكو الثالث-.
 

كما هي عادة إشبيلية، واجه إيمري حالة فقدان الركائز وهو ما نجح بتعويضه دائماً، حيث خسر في صيف 2013 كل من ألفارو نيغريدو وخيسوس نافاس وجيفري كوندوغبيا وغاري ميديل محققاً 78 مليون يورو منهم إجمالاً، ليعوضهم بكارلوس باكا وكيفن غاميرو وفيسنتي إيبورا وفيتولو وسيباستيان كريستوفورو بـ29 مليون فقط. (3)
 

وفي الموسم التالي خسر إشبيلية الثلاثي إيفان راكيتيتش وألبرتو مورينو وفيديريكو فازيو مقابل 46 مليون يورو، ليستقدم السداسي غريغوري كريشوفياك وأليكس فيدال وتيموتي كولدشياك وإيفر بانيغا ونيكولاس باريخا وبينوا تريموليناس مقابل 19 مليون فقط. (4)
 

وأخيراً في صيف 2015 فرط الفريق الأندلسي في كارلوس باكا وأليكس فيدال مقابل 47 مليون يورو، ليدعم صفوفه بشيرو إيموبيلي وستيفن نزونزي وماريانو وعادل رامي وسيرجيو إسكوديرو مقابل 29 مليون يورو لتستمر التجارة الناجحة، إلى جانب كم يُحترم من الإعارات والانتقالات المجانية التي دائماً ما يبرع فيها إشبيلية تحت القيادة المذهلة للمدير الرياضي المحنك مونشي. (5)

بات من الواضح أن سامباولي ما كان ليتنعم أبداً بتركة إيمري مكتملة النجوم، ليجدد دماء الفريق على النحو الموضح (ميدان)

 

بلغة الأرقام

يبدو التفوق واضحاً في الليغا هذا الموسم إذا ما وضعنا آخر موسمين بعين الاعتبار بين الفريقين، حيث حصل فريق سامباولي على 4112 من نقاط الأداء ككل خلال 28 مباراة فقط وفقاً لموقع سكواكا الإحصائي الشهير (6) ، مقابل 3769 لإجمالي الموسم الماضي مع إيمري، كما سجل الفريق الحالي 52 هدفاً وتلقى 34، مقابل 51 ضد 50 لفريق مدرب باريس سان جيرمان الحالي.
 

شهدت الأرقام أيضاً ارتفاع نسبة دقة التسديد بفارق طفيف لهذا الموسم (51% مقابل 49% للماضي) وما زال يعيب إشبيلية بوضوح كم الفرص المهدرة التي تسببت بأغلب هزائمه أمام الكبار برشلونة وريال مدريد، الأول تحديداً أهدر أمامه فرصاً يعاقب عليها القانون في لقاء الدور الأول مما تسبب بنجاح الكتلان في تحقيق الفوز بالشوط الثاني. 

بطبيعة الحال يميل فكر سامباولي للتمرير والاستحواذ بشكل أكبر، وهو ما جعل نسبة الاستحواذ ترتفع من 50% إلى 55%، كما ارتفعت دقة التمرير رغم فقدان بانيغا من 78% إلى 81%، ولكن ذلك يقابله زيادة نسبة التمرير للوراء أيضاً من 32.6% إلى 36.9% حيث كان إيمري يميل للعب المباشر بشكل أكبر.
 

معدلات خلق الفرص في الليغا أيضاً تُظهر نجاح فريق سامباولي في خلق 367 فرصة للتسجيل تتضمن 46 تمريرة حاسمة، مقابل 345 فرصة و36 تمريرة حاسمة من جانب إيمري. 

على الجانب الآخر وفي 38 مباراة بالموسم الماضي، خلق فريق إيمري 345 فرصة تتضمن 36 فرصة فردية، أسفر منها 15 فقط عن أهداف مقابل 36 هدفاً مصنوعاً بتمريرات حاسمة من أصل 309 تمريرات مفتاحية.
 

تُظهر تلك الأرقام نجاحاً أكبر في إنهاء فرص التسجيل بنسبة 20.16% لصالح فريق سامباولي مقابل 14.78% لفريق إيمري، كما تُظهر ارتفاعاً طفيفاً في عدد الفرص الفردية بنسبة 12.79% مقابل 10.43%.
 

وداعاً بيلاردو

صرح سامباولي بأنه يرغب بتدريب مواطنه الأرجنتيني ميسي، والآن أصبح ذلك متاحا من خلال جبهتين؛ تدريب برشلونة أو المنتخب الأرجنتيني (رويترز)


سبق لسامباولي وأن صرَّح(8) برغبته في تدريب مواطنه ليونيل ميسي قائد المنتخب الأرجنتيني ونجم برشلونة وهو ما قد تم له بالفعل بإعلانه مدرباً للألبيسيلستي، ولا تزال موانئ أوروغواي في انتظار قارب لم يصل بعد..

الآن يقع على عاتق الرجل عبء قيادة أحلام بلاد الفضة لمعانقة الذهب من جديد بعد أعوام الخيبة، في الحدث العالمي الأبرز الذي يضم 32 فريقاً على الأراضي الروسية، في معترك من 7 مباريات تحتاج خلالهم لما هو أكثر من الحظ ليكون الكأس رفيقك في النهاية.

3 نهائيات في 3 أعوام يسبقهما نهائيي كوبا أمريكا 2004 و2007، خطأ بيكرمان الفادح، جريمة مارادونا المتكاملة، بالاسيو بدلاً من تيفيز في قمة تألقه، لافيتزي أفضل لاعبي الشوط الأول من النهائي يترك الملعب لرؤية فنية، غونزالو هيغوايين بوجه عام، مشاهد بشعة في ذاكرة أي مشجع لمنتخب الأرجنتين تنتظر أن تُمحى على يد هذا الرجل.

تأهل الأرجنتين للمونديال ليس التحدي الحقيقي، بل ما سينجح هذا الفريق في اكتسابه من جماعية وأفكار فنية حقيقية خلال المباريات الأربعة المتبقية والتجارب الودية قبلها وبعدها، تلك هي المحصلة التي ستحدد ما إذا كان المنتخب قادراً على تحقيق أحلام دائماً ما تأتيك خلالها ألمانيا من حيث لا تحتسب، وما إذا كنا سنسمع صوت بيلاردو مرة أخرى.

على ذكر بيلاردو، جاء رد المدرب الجديد بعد تعيينه على تلك التصريحات في منتهى الهدوء:"أتمنى أن أكون قادراً على تغيير نقد مدرب منح البلاد الكثير من السعادة مثل بيلاردو، لقد جعلنا أبطال للعالم وهذا لا يُنسى، آمل أن أحول هذا النقد إلى الاحترام والمديح". (9) أغمض عينيك لبرهة واطلق أذنيك في الفضاء، ضع اسم مورينيو بدلاً من سامباولي واستمتع بالعرض!

تصرف مبادر لا يعكس سوى الحرص على توحيد الصف وراء الهدف، فعلى قدر الآمال يأتي الغضب، وعلى قدر الحماس يأتي السباب، و تلك اللحظة الحاسمة ليست أنسب أوقات الانقسام، ومن الواضح أن سامباولي يعي ذلك جيداً.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار