انضم إلينا
اغلاق
الفاتورة.. كشف حساب مرتضى منصور

الفاتورة.. كشف حساب مرتضى منصور

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تختص سلسلة "الفاتورة" بتقييم المدربين عن مجمل فترتهم ولكن في حالة الزمالك المصري هذا الأمر مستحيل عملياً، فمنذ وصول مرتضى منصور لرئاسة هذا النادي عام 2014 تعاقب على قيادته 10 مدربين في 14 ولاية، محققاً رقماً قياسياً بالفوز بلقب الدوري موسم 2014-2015 تحت قيادة 4 مدربين مختلفين.

إنجازات لا شك بها على الصعيد المالي وخصوصاً الإنشاءات داخل المقر الاجتماعي للنادي، علاقة متوترة بالجماهير على خلفية سلسلة من الوقائع أبرزها مذبحة ملعب الدفاع الجوي التي راح ضحيتها 20 مشجعاً للنادي ما بين الاختناق والتدافع  إثر إطلاق قنابل الغاز عليهم داخل ممر حديدي ضيق (1)، ونقلة نوعية شهدها فريق الكرة، حققها وأفسدها الرجل نفسه.

مزق دفاترك القديمة كلها

رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك مرتضى منصور

 

شهد عام 2014 تحولاً كبيراً في مسار الكرة المصري بنهاية حقبة إدارة حسن حمدي القوية للنادي الأهلي، حيث انتُخب محمود طاهر رئيساً للأحمر بينما عاد منصور إلى سدة حكم القلعة البيضاء.

بدا وكأن كل شيء قد انعكس في عام واحد، وأن "أهلي 2014" هو نسخة طبق الأصل من "زمالك 2005"، إدارة ليست بالقوة الكافية نرى في بداية عهدها الكثير من التخبط الفني والإداري، لاعبون أقوى من المدرب داخل الفريق، النتيجة كانت حصول الزمالك على كل الصفقات التي رغب بها والتي لم يرغب بها رغم أنف الأهلي، تماماً كما كان يفعل النادي الأحمر لسنواتٍ عشر.

عبد الواحد السيد، محمود فتح الله، أحمد سمير، أحمد جعفر، قائمة طويلة من ديناصورات الفريق وقدامى لاعبيه تخلص منها مرتضى بضربة واحدة -بصرف النظر عن استعادة جعفر لاحقاً لأسباب غير واضحة- ليس فقط لتجديد الدماء بل لإزاحة تركتهم المالية الثقيلة التي تركتها المجالس السابقة برفع عقودهم، وبكل الطرق الصحيحة والملتوية مثل إقناع البعض بالتنازل عن المستحقات مقابل التجديد ثم إعلان الاستغناء عنهم. (2)

20 لاعباً بضربة واحدة، أبرز نجوم الدوري المصري يجتمعون في فريق واحد، يتراوحون بين الركائز الثابتة إلى الآن مثل علي جبر وباسم مرسي وطارق حامد، وبين من تألقوا ثم لاذوا بالفرار مثل محمد كوفي، وبين صفقات لم تقدم أفضل ما لديها مثل خالد قمر وصولاً إلى أحمد دويدار أحد أهم أبطال مشهد إيفونا السيريالي. (3)

من هنا بدأت الحكاية
أحمد حسام ميدو أول مدرب عينه مرتضى منصور بعد توليه لمنصبه عام 2014  (رويترز)


بأداء باهت خسر الزمالك الدورة الرباعية الحاسمة لمصير لقب الدوري تحت قيادة أحمد حسام ميدو، أول مدرب وجده منصور حين تم انتخابه في ابريل 2014، لم يكتفِ فقط بخسارته الخزعبلية أمام الأهلي حين سجل أحمد توفيق في مرماه وأهدر محمود فتح الله ركلة جزاء، بل سجل في مرمى سموحة هدفاً رجح كفة الأحمر للفوز باللقب بفارق الأهداف.

4 أشهر فقط كانت كفيلة بإعلان الرئيس الجديد لإقالته الأولى، معيناً حسام حسن بدلاً منه مع بداية الدوري الجديد قبل أن يقيله بعد 63 يوماً فقط من تعيينه ليأتي بمحمد صلاح لمدة 10 أيام قبل أن يعلن التعاقد مع البرتغالي جايمي باتشيكو الذي فر هارباً في يناير رغم بدايته الثابتة، أسباب هروبه لا يخلو منها عرضاً سعودياً وصل إليه في تلك الفترة، ولكن هذا ليس كافياً للتغاضي عن حقيقة عمله في نادٍ يُطالبه رئيسه علناً في الإعلام باللعب بمهاجمين اثنين بدلاً من طريقته هو. (4)

مرة أخرى أتى محمد صلاح لمدة شهر اتسم بـ"حلاوة الروح" حتى تم التعاقد مع البرتغالي الثاني جوسوالدو فيريرا أطول المعمرين في تلك الوظيفة بما يفوق المائتي يوم، ليصبح رابع مدربي الموسم نفسه، ويتم مهمة التتويج بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) بنجاح.

مدرب يعمل بشكل جيد، أحوال الفريق على ما يرام، الزهو بقوة الأبيض الحالية قد وصل لأن يقول هدافه "من يعيش حتى يخرج الدوري من الزمالك مرة أخرى" (5) ولكن مع أول خسارة لقب وهو السوبر قليل الأهمية تحول كل ذلك إلى سراب.

الشراب السحري

"مدرب فاشل فاشل فاشل، ومن لا يعجبه ما أقول فليشرب من .. حيث يشاء" (4) 

(مرتضى منصور- بتصرف) 

ما هي إلا أيام معدودة بعد ذلك التصريح الشهير حتى طار فيريرا إلى قطر، ليحل البرازيلي ماركوس باكيتا بدلاً منه لمدة 29 يوماً فقط دون أن يفهم أحد لماذا جاء أو لماذا رحل، ليعود ميدو مرة أخرى ويعود الوفاق بينه وبين مرتضى، وفي مهزلة جديدة تناولتها BBC (6)، أقيل "العالمي" بعد 37 يوماً إثر مباراة إيفونا الشهيرة لتبدأ الاتهامات المتبادلة ما بين اللجوء للسحر والشعوذة (7) و"خرابات أوروبا"(8)

كما علمنا زمالك منصور أن دوام الحال من المحال، رحل حلمي بعد أقل من 3 أشهر إثر ابتعاد لقب الدوري عملياً وهي الفترة التي لم تخلُ من اتهامات خطيرة بحق المدرب أبرزها أنه "نفذ ما يدور برأسه"

رويترز
 

استقرت إدارة الزمالك لاحقاً على الاسكتلندي أليكس ماكليش، وهو من لم يسلَم من تدخلات مرتضى(9) بل تم إضافة جيش فني لا تتسع دكة البدلاء لعدد أفراده إلى جهازه المعاون بغية دفعه للرحيل لينتهي مسلسل العناد بإقالة متوقعة في أقل من شهرين ونصف، ليحل محمد حلمي بدلاً منه.

وكما علمنا زمالك منصور أن دوام الحال من المحال، رحل حلمي بعد أقل من 3 أشهر إثر ابتعاد لقب الدوري عملياً وهي الفترة التي لم تخلُ من اتهامات خطيرة بحق المدرب أبرزها أنه "نفذ ما يدور برأسه"! (10) ليظهر اسم مؤمن سليمان من العدم، ورغم سير فترته بشكل ناجح للغاية متوجاً بكأس مصر على حساب الأهلي 3-1 ومتأهلاً لنهائي دوري أبطال إفريقيا 2016 للمرة الأولى منذ 14 عاماً، إلا أن الخسارة الثلاثية أمام صن داونز الجنوب إفريقي في النهائي لم تسمح له بالبقاء بعدها لأكثر من شهر.

ولأن الواقع قد يصبح أكثر درامية من الدراما ذاتها، عاد محمد حلمي لتدريب الزمالك بعد رحيل سليمان الذي انتقل لاحقاً لتدريب سموحة. خسر حلمي أمام الأهلي في الدوري ثم انتصر عليه بركلات الترجيح في السوبر، وحين حان موعد التقاء المدربين للمرة الأولى فاز سليمان بسموحة 2-0 وكانت النتيجة خسارة حلمي لمنصبه مرة ثانية واستبداله بالمدرب الحالي البرتغالي أوغوستو إيناسيو، ليستمر الشرب من حيث لا يريد أحد أن يشرب إلى يومنا هذا.

إذا كان الكلام من فضة

كم مهول من المدربين في فترة زمنية لا يضاهيها جنوناً سوى ماوريسيو زامباريني رئيس باليرمو الشهير، هل من الممكن تخيُّل حال الزمالك بمجموعة اللاعبين والقوة الشرائية التي يمتلكها في الوقت الحالي لو لم يخُض غمار تلك الدائرة اللانهائية من التقلُّبات؟

تلك المجموعة من المدربين لا يمكن الجزم بحقيقة نجاح أي منهم أو فشله من عدمها، والسبب أن أحدهم لم ينَل فرصته الكاملة والبعض لم يرقَ لرُبع تلك الفرصة. العُرف السائد هو أن يكون هناك تواصلاً وتنسيقاً بين المدرب والإدارة لتحديد صفقات واحتياجات الفريق لخوض الموسم، ولكن الواقع هنا شهد صفقات عشوائية لم يكن الفريق بحاجة إليها أولدت تكدساً ببعض المراكز، المشكلة أن من يدفع ثمن هذا الخطأ الإداري هو المدرب الذي يحاول رئيس النادي فرض أسماء بعينها عليه بصرف النظر عن نتائجه خشية تراجع قيمتهم السوقية، ناهيك عن أن الفئة النادرة منهم التي تسلمت الموسم منذ بدايته لم يحالفها الحظ أبداً في الوصول إلى منتصفه!

نجح منصور في صناعة زمالك قوي إدارياً ومالياً بإجراءاته، لم يكُن ينقصه سوى أن يكُف لسانه قبل يده عن فريق الكرة ومدربيه. ما هي المكاسب العائدة من مشهد رئيس نادٍ يسُب لاعبيه ويعنف مدربيه من مسافة قريبة للغاية في مدرجات خالية وتحت أعين الكاميرات؟ ما الذي استفاده الزمالك حقاً من ذلك المشهد الهزلي أمام مصر للمقاصة الذي وقف 20 دقيقة في الملعب وحده منتظراً وصول الخصم الذي لن يأتي أبداً؟


تعرض الزمالك لظلم واضح أمام المقاصة في الدور الأول حيث خسر 1-0 ولم تُحتسب له ركلة جزاء واضحة للعيان، حين طار أحمد سامي مدافع الخصم بيد ترتدي قفاز أسود باتجاه الكرة داخل المنطقة، ولكن هل يُعقل أن تكون محض ثلاث نقاط قد صنعت وحدها فارق 19 نقطة عن المتصدر؟ هل حقاً يمكن التغاضي بتلك السهولة عن كافة المشاكل الحقيقية للفريق وإلصاقها جميعاً بمباراة واحدة؟

يمتلك الزمالك أفضل لاعبي الدوري بأغلب مراكزه، هذه حقيقة، لكن ليستر سيتي لم يمتلكهم حين حقق لقب الدوري الإنجليزي، أتلتيكو مدريد لم يمتلكهم حين حقق لقب الدوري الإسباني، بل فرضوا جميعاً أنفسهم على المسابقة كأمر واقع لأنهم امتلكوا الوحدة والترابط والرغبة في القتال وإخراج كل الطاقات الكامنة لديهم، هل يمكن قول المثل عن الزمالك؟

بالعكس تماماً، لا يملك اللاعبون ما يقاتلون لأجله أو ما يخشون فقدانه، فالمدرب لا يملك السلطة بل رئيس النادي الذي حفظوه وحفظه الجميع: سيغضب ويطلق النيران في الإعلام ثم يعلن إيقاف مستحقات اللاعبين، سيجمعهم أمام الكاميرا الخاصة به ليلقنهم درساً لن ينسوه، سيعتذرون له أو سيفوزون بالمباراة القادمة فيفرج عن تلك المستحقات لينتهي الموضوع، وحده المدرب هو من سيتلقى اللوم.

من امتلكوا الإرادة، ووقف الجماهير في ظهورهم ليحاولوا قلب الخسارة 5-1 ثم نجحوا في الوصول إلى 3-0 بـ10 لاعبين، هم أنفسهم تقريباً من كادوا أن يفقدوا تقدمهم 4-0 ليخسروا المباراة التالية 5-2، لا ثبات في العقلية لأنه لا ثبات على الإطلاق في أي شيء، وهذا "اللا ثبات" لا يتحمله سوى شخص واحد: مرتضى منصور.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار