انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد - يوفنتوس.. إعادة تعريف زيدان

ريال مدريد - يوفنتوس.. إعادة تعريف زيدان

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
بالتأكيد لم يعد للاسم نفس وقعه القديم، تجربة بسيطة ستظهر لك نتائج مختلفة قطعًا، ففيما مضى كان اسم "زيدان" قادرًا على تفعيل صور ذهنية مختلفة تمامًا عن تلك التي يثيرها الآن؛ حركة الدوران أو الـ(Roulette)  الشهيرة أمام أتالانتا والتي تجدها في كل ركن على "يوتيوب"، هدف ديبورتيفو العجيب الذي أتى بعد فاصل من المراوغة أجلس "ماورو سيلفا" على الأرض في استسلام، بدايته المكوكية في نهائي "سان دوني" برأسيتين في البرازيل، ثم الأفضل على الإطلاق في 2006 أمام إسبانيا والبرازيل وإيطاليا على التوالي، وبالطبع هدف ليفركوزن الأشهر.

 

الآن عليك أن تفسح مكانًا لذكريات جديدة إن جاز التعبير، حتى لو لم تعجبك وحتى لو لم تكن مشجعًا لريال مدريد، لأن "زيزو" عاد لصناعة المزيد منها، وبينما كانت القديمة تلقى إعجاب الجميع تقريبًا في عصر بلا فيسبوك وتويتر ومعارك كلامية طاحنة تضج بالكراهية والتعصب بين جماهير الكرة، فلا مناص الآن من أن تظهر احترامك للجديدة كذلك، لأن الاثنتين اشتركتا في العنصر الأهم الذي يمنحهما رفاهية تجاهل آراء المحبين والكارهين على حد السواء؛ الاستثنائية.

 

مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان حاملا كأس دوري أبطال أوروبا 2017 (الأوروبية)

 

730 يوم

كان كل من الفريقين يملك شكوكه الخاصة قبل المباراة؛ "زيزو" قدم النسخة الأقوى على الإطلاق من ريال مدريد في النصف الثاني من الموسم، ولكن لاحقته الاتهامات بلعب الحظ دورًا كبيرًا فيما حققه، وهي اتهامات لم تخلو من وجاهة بعد تتويج الشهور الأولى بواحدة من أغرب نسخ البطولة مؤخرًا، ولكنها تبخرت بعد اتساع الفارق مع الغريم برشلونة ووصول الفريق لحالة غير مسبوقة من السُعار الهجومي، أضيف له تكاملًا نادرًا بين لاعبيه الاحتياطيين والأساسيين، ثم طفت للسطح مجددًا بعد هزيمة البرنابيو أمام نفس الغريم، والمرور المثير للجدل أمام بايرن ميونيخ.

 

بالطبع تبين لاحقًا أنها لم تكن أكثر من مجرد عثرات في الطريق، لأن جمهور الكرة غالبًا ما يخلط بين انطباعاته والواقع، بين الفريق الذي لا يقهر والفريق الأقوى، ولكن على الجانب الآخر كان يوفنتوس "ألليغري" على موعد مع خدعة قاسية مارسها عليه الغريم التقليدي برشلونة، فالقاعدة تقول إن من يقهر الكتلان يصل للنهائي وغالبًا ما يفوز به، وهي قاعدة صحيحة في الأغلب، لم ينقضها إلا فارق وحيد هو أن برشلونة 2017 كان قد مارس نفس الخدعة مع العديدين، لم يكن باريس أولهم ولا مالقا آخرهم.

 

لذا وبينما بدا يوفنتوس عملاقًا أمام البرسا بعد عامين من البناء في تورينو قابلهما عامين من الهدم في كتالونيا، فهو لم يكن يعلم بعد -ولا نحن- مكانه من باقي كبار أوروبا، لسبب بسيط هو أنه لم يقابل أيًا منهم في رحلته للنهائي، بالتالي لم يمتلك يوفي "ألليغري" خطًا مستقيمًا مرسومًا بين 2015 و2017 ليخبره عن حصيلة ما تم، وما إذا كان الفريق يسير باتجاه الأسوأ أم الأفضل، لأن أي خط مستقيم يتطلب نقطتين على الأقل، وبرشلونة لم يوفر إلا واحدة منهم.

 

فرحة لاعبي اليوفي بفوزهم على برشلونة (3-0) في دور الريع نهائي من دوري أبطال أوروبا

الأوروبية
 

الأمر أشبه بالقصة الشهيرة عن الطالب الذي حل ثانيًا لأنه حصل على 98% فقط بينما حصل الأول على 99%، ثم عاد في العام التالي ليحل في المركز الأول بعد أن حصد 80%، فظن أن الثانية أفضل من الأولى فقط لأنها منحته الصدارة، والصدارة هنا لم تكن تعني إلا التفوق على شبح الماضي القريب.

 

خطأ معتاد كثيرًا ما يتكرر بسبب تجاهل المتغيرات والخلط بين النسبي والمطلق، فالجميع في تورينو قد اعتبر التفوق على الكتلان دليلًا كافيًا على الطفرة، وبينما كان "ألليغري" يرسم خطه صاعدًا وجد نقطته الثانية بالأسفل، لأن المطلق قد تغير في هذه النسخة ولم يعد برشلونة الرقم الأصعب في معادلة الأبطال، وبالطبع لا يوجد أقسى من أن تكتشف أنك تواجه الـ99% في النهائي، خاصة عندما تتفاجأ في نفس اللحظة أن الـ98% صارت 80%.

 

تورينو ومدريد

بدأ الثنائي مباراتهما بالتشكيلة المثالية إذا تجاهلنا غياب "بيل"، وتجاهله رفاهية منحها لنا "زيدان" عن طيب خاطر لأن نسخته من الريال لا تعرف النجم الأوحد، ولا أدل على ذلك من 14 مباراة خاضها بدون "رونالدو" ليفوز في 13 منها ويتعادل في الأخيرة. (1)

 

المهم أن غياب الويلزي حسم الكثير من الأمور قبل البداية، لأنه عنى أن "إيسكو" و(2-4-4) قد أصبحا الرهان الحتمي في مدريد، وبالتالي اختصر "ألليغري" كثيرًا من حيرته ولجأ للثلاثة مدافعين في القلب، مضحيًا بـ"كوادرادو" لحساب "بارزالي".

 

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)

 

بالطبع عنت المثالية أمرًا مختلفًا في تورينو عما تعنيه في مدريد، لأن تشكيل السيدة العجوز كان عجوزًا أكثر مما يلزم، وفقط أربعة من لاعبيه لم يتجاوزوا حاجز الثلاثين بعد، في مقابلة يعلم "ألليغري" جيدًا أن فرصته الوحيدة فيها هي تقديم 60 دقيقة على الأقل من الركض المتواصل، وحتى حينها لا يعد النجاح مضمونًا.

 

الأمر ببساطة أن ريال "زيزو" ليس محملًا بأعباء إضافية، فلا هو يأتي من خلفية محافظة كتلك التي ينحدر منها الإيطالي، ولا هو مثقل بأعباء الكرة الشاملة وصرامة طرقها، بل إن أكثر ما يميزه هو سعيه المباشر لتحقيق الفوز بلا قيود، مدعمًا بتشكيلة تقترب من حدود الكمال، فينتهي الأمر بحرية ومرونة مطلقة تمنحه كل ما سبق حين يحتاجه.

 

النتيجة أن الفريق قد وصل لمرحلة استثنائية من القدرة على التكيف والتأقلم، وكلما وضع خصومه مزيدًا من الحواجز لإيقافه وجد الحل في الخط التالي، فإن لم يفلح هجومه في إنهاء المهمة كان خط الوسط بالمرصاد، وإن فشلت الاختراقات من العمق أتى الحل النهائي من ظهيري الطرف "مارسيلو" و"كارفاخال"، وكأن كل ما فعله خصوم "زيدان" منذ بداية الموسم كان مساعدته على استكشاف أقصى قدرات فريقه.

 

 

مع الوقت صار الحل الأخير هو الأضمن والأسهل للاعبي الريال ومدربهم، وبناءً عليه وقع "ألليغري" في مأزق لم يُعد فريقه من أجله، وهو كون الحل الوحيد لإيقاف ريال "زيزو" هو منعه من الصعود بالكرة من الأصل، بالضبط مثلما كان الحل مع أتلتي "سيميوني" لنصف ساعة كاملة منعه خوفه من استكمالها، لأن متى تم الصعود أصبح من المستحيل أن تمنع ظهيريه من إرسال عرضياتهم المتقنة، والتي ينتظرها جيش جرار من البارعين في التسديد وضربات الرأس، ليس "رونالدو" و"بنزيما" أولهم ولا "راموس" و"كروس" آخرهم.

 

%98

رغم ذلك كله نجح اليوفي في تقديم شوط أول رائع في المجمل، ركضت فيه السيدة العجوز كما لم تركض من قبل، في محاولة للحاق بصاروخ "رونالدو" الذي أفسد خططها مبكرًا، ووضَع البرتغالي في صدارة هدافي الأدوار النهائية والنصف نهائية، مع حقيقة مرعبة هي كونه قد سجل ضعف تاليه "ليونيل ميسي" في هذه الأدوار.

 

 

ولكن رغم النجاح النسبي فإن خطايا "ألليغري" كانت قد بدأت ملاحقته مبكرًا، والخطة التي بُنيت بالكامل على احتمال واحد هو قدرة اليوفي على التسجيل مبكرًا، قد وجدت ظروفًا معاكسة أمام 99% الريال، واكتشف الطليان أنهم لا يملكون نفس الحلول التي يملكها ملوك إسبانيا بالكرة، وحتى بدونها فإن مرتدات "ألليغري" التي بدت فتاكة فيما مضى قد تضاءلت أمام قدرة الريال المبهرة على التحول السريع، والحقيقة أن أحدًا لم يحتج لتسعين دقيقة في كارديف ليكتشف أن لا مجال للمقارنة بين مرتدات تطلقها أقدام "مودريتش" و"كروس" ويقودها "رونالدو" و"إيسكو" و"بنزيما"، وأخرى يطلقها "خضيرة" و"بيانيتش" ليتلقاها "هيغوايين"، خاصة عندما يغيب "كوادرادو" ويكتشف "ديبالا" فجأة أنه قد نسي كرة القدم.

 

لذا وبعد نصف ساعة فقط من التكافؤ والضغط المتبادل، كللها أحد أفضل الأهداف في تاريخ نهائيات البطولة للكرواتي المشاغب، كان اليوفي قد سدد 4 كرات على مرمى "نافاس" نتج عنها هدف واحد، بينما أحرز الميرينغي هدفه من تسديدة واحدة فقط لا غير على مرمى "بوفون"، في إعلان واضح لفارق الجودة بين خطي الهجوم، خاصة في ظل توهج "نافاس" المريب في الفترات الأخيرة، والذي أصبح عادة موسمية كلما زادت الأخبار عن محاولات التعاقد مع "دي خيا".

 

تسديدات الفريقين على المرمى في النصف ساعة الأولى (سكاوكا)

 

هنا أعلن "ألليغري" أن ليس بالإمكان أفضل مما كان، وبدأ التراجع التدريجي نحو مرماه للاعتماد على المرتدات، وهنا لاحقته خطيئته الثانية وهي "هيغوايين"؛ الرجل الذي يعلم "ألليغري" يقينًا أنه لن يسعفه في أي سباق سرعة أمام "راموس" أو "فاران"، والذي يقدم شيئًا أقرب للهرولة منه إلى الركض، في ظل رؤية منعدمة وعجز شبه كامل عن المراوغة أو التمرير البيني أو حتى العرضي، رغم ذلك كله قرر الإيطالي وضع كل بيضه في سلة الأرجنتيني وإنفاق 90 مليونًا للتعاقد معه في الصيف الماضي، لأنه فضل الحصول على سفاح المسابقة المحلية التي يمكنه الفوز بها بالبدلاء، بدلًا من أن يجلب "غريزمان" مقابل نفس الرقم تقريبًا، أو أقل منه ليحافظ على جوهرة "موراتا".

 

رغم كونه أقل من لمس الكرة من الفريقين إلا أن أغلب لمسات المهاجم الأرجنتيني -هيغوايين- أتت في المناطق التي تنعدم فيها خطورته (هوسكورد)

 

فقط واحدة من تمريرات ديبالا الأمامية كانت ناجحة (سكواكا)

 

%80

قبل هدف "كاسيميرو" كانت الأمور تسير على ما يرام للطليان وكانوا الأخطر في المجمل، وحتى في الربع ساعة الأولى من الشوط الثاني لم تسفر جهود الريال عن فرص محققة للتسجيل بينما فضل "ألليغري" استكمال مسيرة التراجع التي بدأها في الشوط الأول، فيما بدا وكأنه استراحة محارب لالتقاط الأنفاس قبل بدء جولة جديدة من الضغط بحثًا عن هدف الفوز، حتى قرر البرازيلي اختبار حظه بدوره، بتسديدة بعيدة حالفها التوفيق بعد أن اصطدمت بقدم "خضيرة" لتسكن أقصى زاوية "بوفون" اليمنى، وكأن قدر الرجل ألا تدخل الأهداف مرماه إلا بهذه الطريقة، وقدر "كاسيميرو" أن يؤكد على مقولة "أليغري" قبل المباراة، بكونه أخطر لاعبي الريال وأكثرهم أهمية. (2)

 

 

هنا أفاق يوفي "ألليغري" من الحلم الذي عاشه منذ لقاء الكامب نو، وظهرت الـ80% لأول مرة بهذا الوضوح منذ بداية المباراة، وتحولت استراحة المحارب إلى إعلان واضح للاستسلام، ليتلقى البيانكونيري الهدف الثاني في ثلاث دقائق ومن أقدام الرجل الذي قلل الإيطالي من أهميته قبل اللقاء لحساب "كاسيميرو"، (2) والمفارقة الساخرة لا تحتاج إلى شرح.

 

بالطبع يمكنك تخيل حال الفريق الذي تلقى ثلاثة أهداف طيلة البطولة في أكثر من 1000 دقيقة ثم تلقى مثلها في ساعة واحدة تقريبًا؛ تحولت المباراة لحصة تدريبية مجيدة للإسبان وثقيلة الظل على الطليان، وكأن كل الحديث عن كونها البطولة المختارة والوقت المناسب لعودة اليوفي أوروبيًا قد تحول لمزحة سخيفة أمام الـ99% الأولى التي يقابلونها هذا الموسم، وعندما تتبخر الآمال تحضر الكوابيس بكل ما يستحضره التاريخ من ضعف الشخصية في النهائيات والعجز عن مواكبة الضغط البدني والذهني للمباريات الشبيهة.

 

 

انهيار بدني تام وشامل، لم يكن معدل أعمار التشكيلة سببه الوحيد، بل وكأن كل عيوب "ألليغري" اجتمعت دفعة واحدة لتخبره أنه لن يفوز بالبطولة أبدًا، عيوب مثل الإصرار على لاعب منتهي منذ قرون كـ"بارزالي" ويتطلب اشراكه جهدًا مضاعفًا من رفقائه للتغطية على أخطائه وبطئه الذي لا يتناسب مع مباريات بهذا الحجم، بدلًا من الرهان على "روغاني" الواعد منذ بداية الموسم وتجهيزه لحمل راية الدفاع في المستقبل، وتحول الأمر لسياسة في أغلب المراكز رفعت معدل أعمار الفريق وخفضت قدرته على بذل الجهد ومجاراة الخصوم بدنيًا، خاصة بعد رحيل أهم عناصر الحركة عن خط الوسط ممثلين في "فيدال" و"بوغبا".

 

ولكن كل ذلك لا يقارن بخطيئة "ألليغري" الكبرى وهي بخله الشديد على اللعبة، فرغم كونه أحد القلائل الذين يتمتعون بمرونة تكتيكية فائقة بين مدربي العالم اليوم، فلقد أدار الإيطالي موسمه بتحفظ مبالغ فيه خاصة في البطولة المحلية التي اكتفى فيها بـ77 هدفًا في الوقت الذي سجل فيه روما الثاني 90 ونابولي الثالث 94.

 

هذا التحفظ ليس جريمة في حد ذاته، ولكنه منعه من اختبار إمكانيات فريقه البدنية والفنية إلى الحد الأقصى، على العكس مما حدث مع "زيدان" في مسيرته القصيرة، بل وأغرته قدرته الفائقة على الحفاظ على التقدم بالاكتفاء بفارق هدف واحد في أغلب ما خاضه من مباريات، واعتاد الجميع في تورينو حقيقة أن يوفنتوس يتوقف عن اللعب كلما تقدم في النتيجة، ربما باستثناء المباراة الخادعة أمام برشلونة والتي ظهرت فيها الـ100% من يوفنتوس للمرة الأولى والأخيرة هذا الموسم، لذا كان من الطبيعي ألا يكتشف احتياجه إليها إلا في لحظات حاسمة يصعب فيها التعويض، ولو علم لاختار المخاطرة واستكشاف عيوب تشكيلته مبكرًا، حتى لو كانت ستكلفه اللقب المحلي الذي سأمته جماهير البيانكونيري.

 

حتى ألفيش أبرز نجوم اليوفي مؤخرًا قدم مباراة سيئة على المستوى الدفاعي خسر فيها 86% من تدخلاته الدفاعية (سكواكا)

 

%99

في نفس العامين اللذين شهدا تطورًا كبيرًا ليوفنتوس مقارنة بخصمه في نهائي 2015، كان الريال يتخطى الثنائي بإضافات مثل "أسينسيو" و"موراتا" و"كوفاسيتش" و"كاسيميرو" و"فاسكيز" إلى تشكيلة رائعة بالفعل، ثم أتت القطعة الأخيرة الناقصة في صورة الميرينغي المثالية بوضع "زيزو" في مقعد القيادة؛ الذهب الملكي السائل الذي انساب في فراغات الفريق وتجاويفه فأحاله سبيكة لامعة لا تقبل الخدش.

 

ينسى الكثيرون اليوم أن التكتيك والخطط لا تتجاوز 30% من خلطة النجاح رغم مئات التحليلات التي تخرج عقب كل مباراة، وأن الباقي يعود لقدرة المدرب على تحفيز لاعبيه والتعامل معهم كبشر أولًا قبل أن يكونوا لاعبي كرة، ربما لأنها أمور يصعب الكتابة عنها أو تحليلها كونها تتم في الكواليس، لذا كان طبيعيًا أن يتحسن الفريق مع "زيدان" كونه يمتلك 100% من الـ70% المتبقية، ومعها أصبح من السهل التقاط الـ30% عبر الطريق، وبمزيد من الوقت تحول مجرد التحسن إلى ثورة عارمة، بمزيج من الهدوء والقابلية للتعلم قلص قائمة الأخطاء يومًا بعد يوم.

 

أضف إلى ما سبق إدارة رياضية ساحقة النجاح، تفوقت على كل أقرانها من كبار أوروبا في التخطيط لمستقبل طويل للفريق، بدأته بضم العديد من المواهب الشابة الجائعة المتحمسة، لتوفر ظهيرًا استراتيجيًا لفريق مكدس بالنجوم؛ نقطة أخرى كنا نظن اليوفي أتقنها لحد المثالية بعد تجاوزه لأزمة الكالتشيوبولي منذ عقد كامل وعودته للنهائي منذ عامين، فقط لنكتشف أنها 98% أخرى كانت بحاجة لمواجهة الميرينغي لتكتشف أنها 80% لا أكثر، وأن حصيلة إنفاق الفريقين في آخر ثلاث مواسم شهدت تفوقًا للبيانكونيري بصافي بلغ 110 مليون يورو تقريبًا (3) مقابل 75 مليونًا للملكي. (4)

 

خيبة أمل بوفون ومسجل الهدف الوحيد لليوفي ماندزوكيتش (رويترز)

 

الأهم في كل ما سبق أن المسرح كان متخمًا بالمفارقات الدرامية كعادة أي نهائي، ربما لأن تلك اللعبة كثيرًا ما تشبه الحياة الواقعية، والحياة مليئة بالدراما بدورها حتى لو ادعت عكس ذلك، فـ"هيغوايين" و"خضيرة" كانا على موعد مع فريقهما القديم ليثبتا له مجددًا أنه لم يخطئ كثيرًا في التخلي عنهما، وفي نفس الوقت كان "موراتا" على الدكة بعد أن قضى موسمه كاملًا في اثبات العكس ليوفنتوس، حتى "بوفون" وخيبة أمله الجديدة القديمة، "ألفيش" وريال مدريد، أقوى دفاع وأقوى هجوم، فريق النجوم وفريق الفريق؛ حصر المفارقات يحتاج لمجلد كامل.

 

ولكن الأهم بينها على الإطلاق كان أن "زيدان" واجه فريقه القديم وهو يدرب فريقه الأخير، والفريقان اللذان شهداه كأسطورة عظيمة بين صفوفهما قد اجتمعا مجددًا ليشهدا لحظة إعادة تعريفه من جديد، وهي لحظة لم يكن الرجل يحتاجها من الأصل بعد أن وضع اسمه كلاعب مع الأعظم في تاريخ اللعبة، ولكن احتاجتها كرة القدم حتى ينضم "زيدان" للقلائل الذين انطبقت عليهم العبارة السيريالية:

"أكثر من مجرد لاعب عظيم"

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار