انضم إلينا
اغلاق
رحلة البحث عن منتخب وطني

رحلة البحث عن منتخب وطني

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
في (آذار/مارس) 2016، وقبل أن يتم نغولو كانتي عامه الخامس والعشرين بأيام قليلة، تسلّم اللاعب ذو الأصول الماليّة -نسبة لدولة مالي- الاستدعاء الأول لتمثيل منتخب الديوك الفرنسية في مباراة ودية أمام هولندا. قبل هذا التاريخ بأكثر من عام كان كانتي قد تلقّى استدعاء آخر لتمثيل منتخب مالي في أمم أفريقيا 2015، لكنه رفض أملاً في احتمال ضعيف في تمثيل الألوان الزرقاء الفرنسية(1).

 

ربما لو جاء كانتي قبل عقدٍ أو أكثر قليلاً من الزمن، لكان قد قَبِل الاستدعاء الأول. وربما لو جاء الاستدعاء الفرنسي لاحقًا، لأقدم كانتي على تغيير منتخبه. ولكن في عام 2004، وبعد أن رأت الفيفا اتجاه في بعض المنتخبات لتجنيس اللاعبين الأجانب، ظهرت قوانين تنظيم الانضمام للمنتخبات الوطنية. وصار لزامًا على كل لاعب أن يمثل بلدًا واحدًا في مراحل الشباب حتى 19 سنة، ومنتخب واحد فقط في فئة البالغين. وفي حال بلوغ أي لاعب سن الـ 21، يُفرض عليه الاستمرار مع المنتخب الذي اختاره، حتى إن لعب له مباراة واحدة فقط.

 

كانتي يدخل بديلا عن غريزمان، خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم 2018 (رويترز)

 

كان عنتر يحيى هو أول لاعب يُطبّق عليه هذا القرار، فبعد تمثيله لمنتخب فرنسا تحت 18 سنة، اتجه نحو منتخب الجزائر. وصار هو منتخبه إلى أن قرر الاعتزال الدولي في 2012. قال جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا(2)، أن هذه القوانين من شأنها حماية اللاعبين، خاصة البرازيليين الذين يتم تجنيسهم في أوروبا وأسيا وأفريقيا أحيانًا. وقال إنه ربما نرى منتخبات في كأس العالم 2014 أو 2018 تمتلك 16 لاعبًا برازيليًا في صفوفها.

 

في الماضي رأينا لاعبين مثل ألفريدو دي ستيفانو الذي مثّل 3 منتخبات بعد أن تجاوز عمره الـ 21، وهم الأرجنتين وكولومبيا وإسبانيا. أو الأسطورة المجرية بوشكاش، الذي مثل منتخب إسبانيا بين عامي 61 و62 بعد أن بلغ عمره الـ 34 سنة وبعد 85 مباراة مع منتخب المجر أحرز فيهم 84 هدف. ويتفاقم الأمر كذلك إلى ميشيل بلاتيني نفسه، والذي مثّل منتخب الكويت في 21 دقيقة دولية وديّة عام 1988! ولكن بعد قوانين الفيفا صارت الأمور أكثر تنظيمًا. وطُبِقت تلك القرارات على لاعبين كثيرين مثل أندري أيو، أو زاها أو إيناتشو أو غيرهم من اللاعبين الذين كان يحق لهم تمثيل أكثر من منتخب. وهذا التقرير عن أمثال هؤلاء.

 

عدنان يانوزاي
  يانوزاي بقميص منتخب بلجيكا

 

يمثل عدنان يانوزاي حالة متطرفة في مسألة تعدد المنتخبات التي يحق له تمثيلها. وُلد عدنان لأبوين من ألبانيا، وبذلك يحق له تمثيل منتخبها. وهم تحديدًا من إقليم كوسوفو، وبهذا يمكن له أن ينضم لهذا المنتخب، لولا أن كوسوفو مُعترفٌ بها بالكاد كإقليم مستقل، وليس لها عضوية في الاتحاد الدولي لكرة القدم. لكن خياراته أيضًا متعددة، إذ يحق له نظريًا تمثيل منتخبات صربيا وكرواتيا وتركيا. لكن والد اللاعب عابدين يانوزاي قد أغلق هذا الباب، وقال إن هذه البلاد الثلاثة لن يمثلها عدنان، لأنه لا يعرفها جيدًا ولا توجد روابط حقيقية بين عائلته وبينهم. ولكنه لم يتحدث عن العداوة التاريخية بين كوسوفو وبين كرواتيا وصربيا.

 

تحمّس روي هودسون في 2013 إلى استقدام عدنان لتمثيل منتخب إنجلترا، حيث أنه يحمل جواز السفر الإنجليزي. لكن القوانين الإنجليزية اشترطت أن ينتظم اللاعب في التعليم الإنجليزي لمدة 5 سنوات قبل أن يتم سن الـ 18. واستمرت حالة الارتباك من اللاعب الذي رفض تمثيل منتخب بلجيكا تحت 18 وتحت 19. ثم رفض تمثيل المنتخب الأول. وأوضح رغبته في تمثيل ألبانيا مرارًا. إلى أن جاء عام 2014 ليعلن الاتحاد البلجيكي أن عدنان يانوزاي، اللاعب المولود في بروكسل قد أصبح لاعبًا في المنتخب الوطني لبلجيكا.

 

رحيم ستيرلينغ
رحيم سترلينغ بقميص المنتخب الإنجليزي (الأوروبية)

 

نجح رحيم فيما لم ينجح فيه يانوزاي عند الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. حيث أن اللاعب المولود في جامايكا، كان قد انتقل إلى إنجلترا وهو في سن الخامسة مع والدته عام 1999. وانتظر في التعليم الانجليزي لأعوام تتجاوز الخمسة قبل أن يتم عامه الـ18. ولعب لناشئي كوين بارك رينجرز وهو في سن التاسعة وانتقل إلى مدرسة كرة القدم في ليفربول عام 2010.

 

في عام 2009، سُئل اللاعب عن إمكانية انضمامه لمنتخب جامايكا، خاصة وأنه كان من المنتظرين في كرة القدم الإنجليزية. وأجاب بأن الخيار مفتوح لتمثيل منتخب جاميكا. لكن في لحظة الاختيار، لم يفكر ستيرلينغ مرتين. وانضم لمنتخب الأسود الثلاثة تحت 16 ثم تحت 17 ثم تحت 19. واستكمل الأمر بانضمامه للمنتخب الإنجليزي الأول عام 2012 في واحدة من المباريات الودية ضد السويد. وانتظم معهم منذ ذلك الحين، وشارك في كأس العالم 2014 وأمم أوروبا 2016 وله معهم 30 مباراة وهدفان حتى الآن.

 

تياغو موتا
  تياغو موتا بقميص المنتخب البرازيلي

 

في بداية القرن العشرين، غادر الجد الأكبر لتياغو موتا إلى إيطاليا تاركًا أميركا الجنوبية. وبذلك ترك لحفيدة اللاعب السابق لبرشلونة فرصة الانضمام إلى السامبا أو الأتزوري. في البداية شارك موتا مع منتخب البرازيل تحت 17 سنة. وفي عام 2003 انضم لمنتخب البرازيل المشارك في كأس الكونكاكاف الذهبية عام 2003. ورغم أن موتا كان قد تجاوز سن الـ 21، ورغم أن بطولة الكونكاكاف هي أحد المشاركات الرسمية المعترف بها في الفيفا، إلا أن البرازيل كانت قد شاركت فيها بمنتخب تحت 23 سنة. ولذلك لم يتم التعامل مع تلك المشاركة لموتا على أنها مشاركة مع المنتخب الأول للبرازيل. مما أتاح له الفرصة في الانضمام إلى منتخب إيطاليا لاحقًا.

 

بدأت مشاركات موتا مع الأتزوري في 2011، وصعد معهم إلى نهائي يورو 2012، وإلى كأس العالم 2014 في البرازيل بلده الأم. وفي يورو 2016، اختاره المدرب أنطونيو كونتي، ومنحه القميص رقم 10. وهو ما أثار الكثير من الاعتراضات حينها. لكن دانيلي دي روسي خرج حينها مدافعًا عن القرار، وقال إن من يعترضون لا يعرفون كرة القدم. فموتا ربما ليس اللاعب رقم 10 في الملعب مثل باغيو أو توتي، لكنه يستحق هذه المكانة لأنه قائد ومايسترو في الملعب.

 

لوكاس بودولسكي
بودولسكي بقميص منتخب ألمانيا (رويترز)

 

في أواخر عام 2003 انتبهت الصحافة البولندية إلى نجم لم يبلغ عامه الـ 19، لكنه تألق بشده مع ناديه كولن. وظهرت الدعوات للمدرب باول ياناس من أجل استدعاء هذا الشاب، لكنه خرج قائلاً "هناك العديد من المهاجمين البولنديين أفضل من بودولسكي. لا يمكنني أن أضم لاعبًا لمجرد تألقه في مباراة أو اثنين مع فريقه. خاصة أنه لا يشارك أساسيًا بصورة مستمرة". ورغم هذا الرفض إلا أن بودولسكي كان يرغب في تمثيل المنتخب البولندي. حتى جاء عام 2004، ووصل استدعاء رودي فولر للوكاس بودولسكي من أجل منتخب المانشافت. ماذا كانت النتيجة؟

 

في عام 2005 فاز اللاعب المرفوض من منتخب بلاده الأصلية بلقب هداف البوندزليجا، ثم فاز بجائزة أفضل لاعب ناشئ من الفيفا عام 2006. وصعد المربع الذهبي لكأس العالم مع ألمانيا 3 مرات متتالية، وفاز في المرة الأخيرة بكأس الذهب في 2014. وصعد إلى نهائي يورو 2008. وانتهت مسيرته مع المانشافت بـ 49 هدف في 130، وأصبح الهداف الثالث في تاريخهم، بعد الأسطورة جيرد مولر، وبعد صاحب الصدار، والبولندي الآخر ميروسلاف كلوزه.

 

ميروسلاف كلوزه
ميروسلاف كلوزه مع منتخب ألمانيا (رويترز)

 

ما حدث مع كلوزه هو بالتحديد نقيض ما حدث مع بودولسكي. فبعد تألق لافت له مع كايزرسلاوترن، سافر المدرب البولندي غيرزي إنغيل لإقناع كلوزه بتمثيل منتخب بولندا. لكن اللاعب الذي يحمل جواز سفر ألماني رفض مرارًا. وتشبث باحتمال أن يستدعيه رودي فولر من أجل تمثيل المانشافت في كأس العالم 2002. ولم يتأخر المدير الفني الألماني في الاستدعاء.

 

دفع فولر بكلوزه كبديل في لقاء ألبانيا في تصفيات كأس العالم، فأحرز له هدف الفوز. ثم كرر المشاركة كبديل في اللقاء التالي أمام اليونان، فأحرز هدفًا آخر. فقرر إشراكه أساسيًا في المباريات الثلاثة التالية، وكانت بالترتيب، إسرائيل ثم النمسا ثم السعودية، فأحرز كلوزه هاتريك في كل لقاء من الثلاثة. والنتيجة النهائية معروفة بالقطع، إذ أصبح ذلك النحيل هداف المانشافت التاريخي بـ 71 هدف، والهداف التاريخي لكأس العالم بـ 16 هدف في 24 مباراة. وتوّج مسيرته بلقب كأس العالم 2014.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار