انضم إلينا
اغلاق
سباق النمسا بين ملل الأحداث وإثارة النتائج

سباق النمسا بين ملل الأحداث وإثارة النتائج

محمد عبد الرحمن

محرر رياضة
  • ض
  • ض
جولة مملة "تنافسياً" شهدتها حلبة "ريد بول آرينا" ضمن الجولة التاسعة من سلسلة سباقات الفورمولا وان التي أقيمت في النمسا، ونجح فيها الأيسلندي الجليدي فالتيري بوتاس سائق مرسيدس بينز في الفوز بالسباق عن جدارة واستحقاق، وبالنظر للجولة برمتها يمكن القول بأنها كانت أقل من العادية، ولكنها مليئة بالأحداث التي ستؤثر بشكل كبير على نتيجة البطولة حتى آخر جولاتها بمدينة أبوظبي بالإمارات.

 

"بعد انتهاء السباق شعرت كأنني رأيت هذا المشهد من قبل، فالأمر كان شبيهاً لما حدث في روسيا، أشكر كثيراً أعضاء الفريق على الوقوف بجانبي، وبالفعل بإمكاني القول بأن حياتي قد بدأت بعد هذا السباق"(1)

(فالتيري بوتاس)

 

كان هذا حديث فالتيري بوتاس سائق مرسيدس بينز عقب فوزه بجائزة النمسا الكبرى، فالأيسلندي يستحق الحصول على المركز الأول، دعنا من المتصدر الألماني فيتيل ومنافسته الشرسة مع البريطاني لويس هاملتون، فالمنضم حديثاً لفريق الرصاصات الفضية أثبت للجميع أنه يستحق التواجد ضمن منطقة الكبار بعد تحقيقه الفوز الثاني له هذا الموسم، اختيار موفق من الفريق لتعويض اعتزال بطل العالم السابق نيكو روزبيرج، وتعتبر أرقام بوتاس في السباق خير دليل على ذلك.

 

فبالرغم من صعوبة الطقس يوم الأحد ووصوله لأكثر من 45 درجة مئوية، إلا أن السائق نجح في الاحتفاظ بإطارات سيارته "الألترا سوفت" (Ultra soft) لمدة 44 لفة من أصل 71، بالإضافة لتصدره السباق منذ بدايته وحتى نهايته، مروراً بانطلاقته الرائعة من على خط التسابق التي أدهشت صاحب المركز الثاني "سباستيان فيتيل" حيث صرح قائلاً "انطلاقة بوتاس ليست بشرية"(2)، وطلب من فريقه التحقيق في هذا الأمر، حيث شك أنه انطلق قبل ظهور الإشارة الخضراء التي تشير بابتداء السباق.

 

في سباق الجائزة الكبرى النمساوي 2017، فالتيري بوتاس يحتفل بفوزه  (رويترز)

 

ممل ولكنه مهم!

لم يشهد سباق المجر أي أحداث ساخنة أو دخول سيارة الأمان على أرض الحلبة، أو حتى تجاوزات تلفت الأنظار لسائقي الصفوة واقتصر الأمر فقط على حادثة الروسي دانيال كفيات التي أدت لانسحاب الشاب الهولندي ماكس فيرستابن، والمخضرم الإسباني فيرناندو ألونسو، ولكنها كانت مليئة بالأحداث التي ستؤثر على مجرى البطولة برمتها بعد احتلال البريطاني هاملتون المركز الرابع بالسباق، وتوسيع فيتيل الفارق بينه وبين سائق مرسيدس بينز لعشرين نقطة كاملة قبل فترة التوقف.

 

فالصراع بين السائقين أصبح على أشدّه عقب حادثة سباق "أذربيجان" عندما ارتطمت سيارة فيتيل عن قصد بسيارة لويس هاملتون، وما لاحق ذلك من حديث عن كره هاملتون لمنافسه سباستيان فيتيل، ورغبة الأول في إلحاق الضرر النفسي على السائق الألماني من خلال الفوز ببطولة العالم هذا العام، وبعدها محاولة تهدئة الأمور من قبل الاتحاد الدولي للسيارات "إف آي أيه" (FIA) بتأكيدها إن سباستيان قام بالاعتذار عما بدر منه، وهو ما رفضه مدير فريق ريد بول كريستيان هورنر عندما قال "الاتحاد الدولي للسيارات يريد إظهار الجميع بأنهم سعداء، وأنا واثق من أن السائقان يكرهان بعضهما البعض، عليهم أن لا يتدخلوا في هذا الصراع لأن أفضل السباقات التي رأيتها في حياتي كانت أيامسينا وبروست، فالرياضة يجب أن يتواجد فيها الأبطال والأشرار، والمشاهد فقط هو من يختار"(3).

 

نجم السباق

"قدمت أفضل ما لدي اليوم، كان سباقاً صعباً، لم يكن من السهل تخطي المنافسين، ولكنني حاولت القيام بأقصى ما لدي، وكانت أمامي فرصة واحدة لتجاوز ريكياردو، ولكنها فشلت، أرغب في تهنئة بوتاس على الفوز الذي استحقه عن جدارة، وحالياً لا أفكر في صدارة ترتيب السائقين، فالمعركة لاتزال طويلة والفارق بيني وبين فيتيل 20 نقطة فقط، أتطلع حالياً للجولة المقبلة في بريطانيا، وأتمنى أن أبدأ السباق بدون أي مشاكل"(4). كان هذا حديث هاملتون عقب انتهاء السباق باحتلاله المركز الرابع.

 

 لويس هاملتون (رويترز)

 

هاملتون تعرض لمشاكل عديدة قبل وأثناء السباق، البداية كانت في التجارب التأهيلية الثالثة عندما اضطر لتغيير علبة السرعة وتمت معاقبته بالتواجد في خط البداية بالمركز الثامن، وبالرغم من ابتعاده عن المراكز الأولى ومعاناته مع الإطارات التي تتآكل باستمرار بسبب الطقس الحار، ولكنه نجح في الوصول للمركز الرابع، وكان قاب قوسين أو أدنى من خطف المركز الثالث والتواجد في منصة التتويج ولكن الأسترالي ريكاردو حافظ على حظوظه وأنهى السباق خلف فيتيل وبوتاس، ليتواجد في منصة التتويج للمرة الثانية والعشرين في مسيرته، لهذا يستحق السائق البريطاني لقب أفضل سائق في السباق، لتخطيه أربعة سيارات في حلبة صغيرة مثل "ريد بول أرينا".

 

المستفيد الأكبر من سباق "النمسا"

"كنتُ احتاج للفة إضافية من أجل الفوز بسباق النمسا، واقتربت كثيراً من بوتاس، ولكن سيرجيو بيريز -سائق فورس إنديا- كلفني بعض الوقت مع السيارات المتأخرة"(5)

(سباستيان فيتيل)

 

الألماني فيتيل يُعتبر المستفيد الأكبر من سباق النمسا بالرغم من احتلاله المركز الثاني إلا أن الظروف كانت لصالحه، بطل العالم السابق ضرب عصفورين بحجر واحد من خلال زيادةالفارق بينه وبين هاملتون لعشرين نقطة بالنسبة لسباق صدارة ترتيب جدول السائقين بالإضافة لنجاحه في عودة فيراري للمنافسة بكل قوة من جديد، حيث الفارق بين الفريق الإيطالي والآخر الألماني ثلاثة وعشرين نقطة فقط، وهذا رقم بإمكانهم اجتيازه، وكلها أشياء تضع مرسيدس بينز وسائقها هاملتون في ضغط متواصل، لرغبتهم في إنهاء النصف الأول من الموسم وهم في الصدارة، ويتبقى فقط جولتان.

 

ريكياردو بطل العالم القادم.. وفيرستابن في خطر

"كان سباقاً ممتعاً، والبداية كانت حماسية، ونجحت في الحفاظ على المركز الثالث بالرغم من اقتراب هاملتون كثيراً، فيرستابن كان في منصة التتويج الموسم الماضي، وكنت أشعر بالغيرة، وهذا العام نجحت في التواجد بالمنصة، وينتابني شعوراً رائعاً كوني متواجد هنا مع مشجعي ريد بول ومسؤوليه"(6)

(دانيال ريكياردو)

 

مرة أخرى يثبت ريكياردو بأنه سيكون بطل العالم المقبل في سباقات الفورمولا وان، فالشاب الأسترالي نجح في التواجد بالمراكز الثلاثة الأولى للمرة الثانية على التوالي هذا الموسم، والمرة الثانية والعشرين في مسيرته، شخصية هادئة ومرحة، وسائق ماهر، وعلاقته ممتازة بالجميع، وكلها أمور تبشر بميلاد بطل عالم جديد في ملاعب الفورمولا وان، وللأسف على النقيض تماماً الموهوب الهولندي ماكس فيرستابن زميل ريكاردو في فريق ريد بول، حيث يقدّم موسماً للنسيان بعد انسحابه الخامس في آخر سبع سباقات له.

 

 الأسترالي دانيل ريكاردو وزميله الهولندي ماكس فيرستابن (رويترز)

 

ماكس كان حديث العالم في العام الماضي بعد وصوله لمنصة التتويج كأصغر سائق في تاريخ الفورمولا وان، وحالياً يتعرض الشاب الصغير لأزمة ثقة بسبب تكرار أخطائه وكان آخرها خلال هذا السباق سواء في التجارب الحرة أو التأهيلية، ومع سطوع اسماء شابة مثل أوكون سائق "فورس إنديا" وسترول سائق "مرسيدس ويليامز" فإن فيرستابن سيتعرض في الأوقات القادمة للكثير من الضغط الإعلامي عليه خاصةً وأنه يلعب في فريق كبير مثل ريد بول.

 

"قبطانين لمركب واحد"

الفريق البريطاني "فورس إنديا" أثبت للجميع بأنه سيكون الحصان الأسود لهذا الموسم عن جدارة واستحقاق بتواجد سائقين مميزين مثل سيرجيو بيريز الذي يمثل الخبرة، وإستيبان أوكون الشاب الذي يلفت الأنظار إليه بقوة حالياً، فالفريق يتواجد بالمركز الرابع برصيد أربعة وثمانين نقطة بفارق أربعة وأربعين نقطة كاملة عن صاحب المركز الخامس مرسيدس ويليامز، ونجح بالنمسا في حصد عشر نقاط كاملة، ولكن يعيب هذا الفريق إضاعته الكثير من النقاط بسبب تصرفات سائقيه الصبيانية، وسباق أذربيجان الماضي خير دليل على ذلك بعد وقوع حادث كبير بين السائقين عقب رفضهما الالتزام بأوامر الفريق، وأدت هذه التصرفات الغير مسؤولة لخروج بيريز من السباق وحرمان أوكون من التواجد على المنصة الشرفية، واكتفاءه بالمركز السادس.

 

إدارة الفريق يجب عليها أن تكون لها إستراتيجية معينة تسير عليها بتحديد من هو السائق الأساسي، ومن الذي سيساعد الفريق في خططه بكل سباق، أي بمعنى أصح العمل كفريق واحد، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فمن الممكن أن يخسر فورس إنديا الكثير من النقاط ومع ظهور سائقي مرسيدس ويليامز بمستوى جيد خاصةً سترول -الذي أحرز نقاطاً للمرة الثالثة على التوالي- فمسألة ضمان المركز الرابع سيكون محل شك.

 

أرقام سريعة خاصة بسباق النمسا

لويس هاملتون كان أسرع سائق في الحصة التدريبية الأولى والثانية، ولكن الثالثة كانت من نصيب سباستيان فيتيل. فالتيري بوتاس الفائز بالسباق كان أسرع متسابق في الجولة التأهيلية الثالثة، وسائق الفيراري فيتيل جاء ثانياً، وبالرغم من تأهل هاملتون كثالث إلا أنه بدأ السباق في المركز الثامن بسبب تغييره علبة السرعة.

 

-أسرع لفة في السباق كانت من نصيب لويس هاملتون "1:07.411".
-الألماني المميز فيتيل وصل للمنصة الشرفية للمرة الـ93 في تاريخه.
-البرازيلي فيليبي ماسا سائق مرسيدس ويليامز بقى على إطاراته الـ"سوفت" لمدة 46 لفة.
-جميع الفرق أحرزت نقاطاً خلال هذا الموسم، وتحتل "ماكلارين هوندا" المركز الأخير بنقطتين فقط(7).

 

 

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار