انضم إلينا
اغلاق
لوكاكو.. بين مورينيو وتشلسي ومدريد.. من الفائز؟

لوكاكو.. بين مورينيو وتشلسي ومدريد.. من الفائز؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
يحلم روميلو لوكاكو باللعب في دوري أبطال أوروبا، يرى أن إيفرتون والمستوى الذي ينافس به في الوقت الحالي لم يعد مناسباً لطموحه، ينتهي الموسم على إصابة زلاتان إبراهيموفيتش مهاجم مانشستر يونايتد وإبلاغ أنطونيو كونتي المدير الفني لتشلسي مهاجمه دييغو كوستا بأنه خارج الحسابات، البلجيكي يوشك على العودة لناديه اللندني السابق، النادي الأحمر يُطارد ألفارو موراتا مهاجم ريال مدريد وفجأة.. لوكاكو في يونايتد مقابل 85 مليون يورو.

 

في أيام قليلة تغيرت خارطة الميركاتو الإنجليزي تماماً بأسرع خطوات اتخذتها إدارة الشياطين الحمر الحالية في السوق، والتي عودتنا على المسلسلات مئوية الحلقات كصفقة بوغبا مثلاً، فهل كان ذلك هو القرار الصحيح لجميع الأطراف؟ ومَن المُستفيد الأكبر من كل ذلك؟

 

مورينيو.. منه وإليه نعود

حسناً بالنسبة لإيفرتون الأمر واضح للغاية، مهاجم حصل عليه بـ35 مليون يورو ليمضي معه 3 مواسم سجل خلالهم 87 هدفاً ثم باعه بربح يُقارب 150% في وقت ما كان ليمكنه أن يُبقيه أكثر من ذلك(1)، إلى جانب استعادته للاعب تركه شاباً واعداً منذ 13 عاماً ليعود إليه أسطورة، حتى إن لم ينجح واين روني في استعادة مستواه فهو يظل قيمة تسويقية لا يمكن إغفال عوائدها.

 

ولكن لنأتي بتلك الحكاية من بدايتها وتحديداً موسم 2012-2013، حين سجل مهاجم بلجيكي شاب مُعار من تشلسي 17 هدفاً وقدم 7 تمريرات حاسمة مع فريق بحجم وست بروميتش ألبيون(2)، وهو رقم ليس بالسهل في البريميرليغ خاصةً مع الفرق الصغيرة، لترتفع أسهمه ويُقدم اسمه بين مصاف نجوم المستقبل المرتقبين في بلاد الإنجليز.

 

لم تكن الأمور واضحة على الإطلاق بعد أن فرط تشلسي في لوكاكو وفضل الاحتفاظ بجثثه الثلاث -توريس، ديمبا با، صامويل إيتو- والذين شكى منهم مدربهم قائلاً "لدي فريق ولكن لا أملك مهاجم، فالكاو مهاجم لا يملك فريق" (رويترز)

 

عاد لوكاكو إلى تشلسي بالتزامن مع بداية ولاية جوزيه مورينيو الثانية ليختبره للمرة الأولى في كأس السوبر الأوروبي أمام عدوه الأزلي بيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ آنذاك، وهي المباراة التي حسمها البافاري بركلات الترجيح بعد أن أهدر روميلو ركلته. أنباء هزلية شجعت شخصية مورينيو التي يروج لها دائماً على تدعيمها بأن ذلك كان واحداً من أسباب غضب المدرب على لاعبه الشاب ومن ثم بيعه لإيفرتون.

 

لم تكن الأمور واضحة على الإطلاق بعد أن فرط تشلسي في ذلك اللاعب وفضل الاحتفاظ بجثثه الثلاث -فيرناندو توريس، ديمبا با،  صامويل إيتو- والذين أطل مدربهم بنفسه في لقاء تم تسريبه ليشكو منهم قائلاً "لدي فريق ولكن لا أملك مهاجم، فالكاو مهاجم لا يملك فريق"(3).  ذهب فالكاو مع الريح وتعاقد تشلسي مع دييغو كوستا لتنتهي مشكلة المهاجم بالنسبة للمدرب البرتغالي على الأقل.

 

من جانبه أماط لوكاكو اللثام عن حقيقة رحيله مؤكداً في (كانون الأول/ديسمبر) 2015 عقب إقالة مورينيو من تشلسي أن الأمر كان قراره الشخصي وأن "الاستثنائي" لا علاقة له بالأمر قائلاً "الكل يقول إنه خطأ مورينيو ولكن هذا غير صحيح، لقد ذهبت إلى مكتبه لأسأله إن كان يمكنني الرحيل، كان أول من تمنى لي حظاً طيباً (4)".

 

لماذا لوكاكو؟

إذاً، انتهى الحديث عن وجود خلاف بين اللاعب ومدربه الجديد ولم يعُد هناك ما يعوق انضمامه سوى الاتفاق المادي الذي تم إنجازه سريعاً، سواء لرغبة الإدارة في حسم الأمور أو لتفضيل وكيل اللاعب مينو رايولا التعامل مع زبونه الأحمر المُفضَّل، كلها عوامل إن أضيفت لتباطؤ تشلسي الواضح هذا الصيف تُخبرك عن سر تحول الدفة المفاجئ من جانب لوكاكو، ولكن ماذا عن مانشستر يونايتد نفسه؟ لماذا حوَّل هدفه بتلك السرعة؟

 

لا يبدو الحديث عن "انتقام مورينيو من تشلسي" مقنعاً بشكل كامل، فلا أحد يغير هدفه الأساسي في سوق الانتقالات فقط لأن نادياً قد خانه وأقاله، أو لأنه يماطله في التخلي عن ماتيتش، وإن كان هناك من هو على استعداد لدفع 75 مليون جنيه استرليني فقط ليفعل ذلك فلن يسهل عليه إيجاد إدارة تشاركه نفس الطفولية، ولكن إن كان يمكن الحصول على كل ذلك كمزايا إضافية فما المانع؟

 

 موراتا يدخلا بديلا لبنزيمة كالمعتاد (رويترز)

 

على الجهة الأخرى قيل إن لوكاكو كان الصفقة الرئيسية وأن المفاوضات مع ألفارو موراتا مهاجم ريال مدريد كانت "تمويهًا"، رغم أن كل شيء وارد في الكرة والسوق إلا أن تلك الحُجة لا تبدو جديرة بالنقاش من الأساس، الأمر أبسط كثيراً من ذلك، حين يُغالي النادي الإسباني إلى تلك الدرجة في الثمن الذي يرغب به لبيع مهاجمه البديل خاصةً وإن كان بديل كريم بنزيمة تحديداً، فعليك أن تتوقف لتسأل نفسك عن الخيار الأفضل لاستثمار هذا الكم من الأموال.

 

في معرض الحديث عن تلك المسألة يمتلك موراتا مقوماً واحداً يجعله أفضل وهو الخبرة في دوري أبطال أوروبا حيث لعب نهائي تلك البطولة الكبرى مرتين، ولكن هل يكفي هذا ليجعله أفضل؟ هل يمكن لأحد الرهان على 13 مباراة بحد أقصى -مجموع مباريات دوري الأبطال من دور المجموعات إلى النهائي- عوضاً عن 38؟

 

وضع مانشستر يونايتد أمواله في مهاجم يفتتح موسمه الخامس كلاعب أساسي في الدوري الإنجليزي عوضاً عن بديل الإسباني، متفادياً خطورة تغيير الأجواء والتي أطاحت بمشاريع مبشرة في السابق لن يكون روبرتو سولدادو آخرها على سبيل المثال.

 

إن كان هناك من يعيب على لوكاكو ما يُقال عن اختفائه أمام الفرق الكبيرة فهو على الأقل يحتك بها بشكل مستمر، بعكس موراتا الذي لعب 26 مباراة في الليغا 14 منهم بصفة أساسية يتضمنون 5 فقط حصل خلالهم على 90 دقيقة كاملة، وتضم قائمة المباريات التي لم يُشارك بها على الإطلاق كل من: برشلونة ذهاباً وإياباً، أتلتيكو مدريد ذهاباً وإياباً، إشبيلية في البيزخوان، سيلتا فيغو في لوس بالايدوس، فالنسيا في المستايا.

 

لماذا هو الخيار الأفضل؟

لأنه يملك كل ما ينقص مانشستر يونايتد ومورينيو في كافة الأحوال، إن أردت لعب المرتدات فهو يملك السرعة إلى جانب أنه مراوغ جيد، وإذا أردت الاستحواذ وضغط الخصم لفك تكتله الدفاعي فهو متوحش داخل منطقة الجزاء بعكس قلة فاعليته خارجها، كل ما عليك أن تمنحه الكرة وهو سيتكفل بالبقية.

 

مناطق تسجيل لوكاكو لأهدافه الـ24، هدف واحد من خارج المنطقة والبقية من داخلها (سكواكا)

 

حتى مسألة الظهور أمام الكبار من عدمه توقعنا دائماً في فخ نسيان أن كرة القدم لعبة جماعية، وأن نجاح منظومة ما يتوقف على نجاح أغلب أفرادها في إتمام أدوارهم وأن النجاح الفردي هو الاستثناء وليس القاعدة، في المصدر المرفق(5) فيديو لتحليل سكاي سبورتس عن تلك المسألة أمام تشلسي، وكيف قوَّضت تصرفات بعض زملائه تلك المسألة، خاصةً وأنه من المعروف أنه في مواجهة الكبار بوجه عام والبلوز بوجه خاص لا يواتيك الكثير من الفرص أبداً.

 

إذا قارننا بين لوكاكو وهداف الدوري هاري كين الذي سبقه بـ4 أهداف ستجد الأخير أكثر فعالية من خارج المنطقة وأكثر شمولية لمفهوم المهاجم بوجه عام وليس مهاجم الصندوق الذي يمثله لوكاكو بشكل أكبر، ولكن ستجد وراءه اثنين من أفضل صناع الألعاب في البريميرليغ كريستيان إريكسن وديلي ألي ولهما إجمالاً 22 تمريرة حاسمة (15 لإريكسن و7 لألي)، بينما يملك أبرز صانعي لعب في إيفرتون روس باركلي وكيفن ميرالاس 9 فقط لهما مجتمعين (5 للأول و4 للثاني).(6)

 

هل يمكن مقارنة الوضع بين مدى كفاءة صناعة الأهداف في إيفرتون القائمة على الاسمين السالف ذكرهما، وبين الوضع في مانشستر يونايتد الذي عانى من ضياع الفرص ولديه -حدث ولا حرج- بول بوغبا وهنريك مخيتاريان وخوان ماتا ومن ورائهم أندير هيريرا؟

 

في البريميرليغ لا يوجد الكثير من النماذج للمقارنة في هذا المستوى، هم أربعة أسماء بشكل واضح، أحدهم -زلاتان إبراهيموفيتش- أصيب وهو على مشارف السادسة والثلاثين، والثاني -سيرجيو أغويرو- ينتمي لنوعية مختلفة أكثر مهارية وعانى من اهتزاز شديد بمستواه حتى بات مهدداً بفقدان موقعه الأساسي لمصلحة الواعد غابرييل خيسوس بلا رجعة هذا إن بقى في مانشستر سيتي، لهذا حتى يجد جديد ما، حتى يُظهر ألكساندر لاكازيت ما بجعبته وحتى نرى ما سيقدمه ألفارو موراتا رفقة تشلسي، سيظل العنوان الرئيسي لتلك الفترة هاري كين وروميلو لوكاكو.

 

تضم المقارنة الإحصائية التالية الرباعي لوكاكو وكين، وأغويرو الذي بالرغم من تراجعه يمتلك واحداً من أكبر الفرق خلقاً للفرص، وإبراهيموفيتش الذي يُفترض بالبلجيكي ملء فراغه.

 

 

يتفوق كين في دقة التسديد بفارق 1% فقط عن لوكاكو، كما يتفوق عليه في معدل تحويل التسديدات لأهداف بـ3.5% علماً بأنه قد سدد 3 تسديدات أكثر، بينما يتفوق لوكاكو في صناعة الفرص بـ5 فرص إجمالاً ورغم ذلك قدم كين تمريرتين حاسمتين أكثر، جاء كل ذلك رغم خوض الإنجليزي 7 مباريات أقل بفارق 736 دقيقة لصالح البلجيكي.

 

على الجانب الآخر يأتي إبراهيموفيتش بأرقام أضعف من حيث دقة التصويب ومعدل التسجيل ومشاركة أقل من كين بـ94 دقيقة فقط. إبرا مهاجم عظيم ولكن العمر ليس مجرد رقم دائماً، وشباب لوكاكو البدني والرقمي قادر على تطوير هذا الفراغ وليس مجرد ملئه.

 

الأسوأ على الإطلاق بطبيعة الحال هو أغويرو رغم تسجيله أكثر من إبرا، فهو يملك أدنى معدلات دقة التصويب ونسبة تحويل التسديدات إلى أهداف علماً بأنه أكثرهم تسديداً بـ102 محاولة، وأنه يلعب لثاني أكثر الفرق الأربعة خلقاً للفرص؛ توتنهام، ستي، يونايتد، إيفرتون على الترتيب.

 

النقطة الأخيرة في المقارنة هي الأجزاء التي سجل بها الرباعي أهدافهم والتي تُظهر ميل كفة التنوع لصالح لوكاكو، فهو الوحيد الذي سجل قرابة نصف أهدافه الـ12 بقدمه الأقوى اليسرى بينما يتوزع بقية الأهداف بواقع 7 للقدم اليمنى الأضعف و6 بالرأس، على الجانب الآخر تحتكر يمين كين 20 هدفاً من 29، وتملك يمين إبرا 11 من الـ17، فيما سجل أغويرو 15 من أصل 20 بنفس القدم، ولهم جميعاً 8 أهداف بالرأس، 4 لإبراهيموفيتش و2 لكل من الباقيين.

 

على بقية الأصعدة

تقريباً، اشترى إيفرتون فريقاً جديداً، جوردان بيكفورد في حراسة المرمى ومايكل كين في الدفاع ودافي كلاسين في الوسط وساندرو راميريز بالإضافة إلى واين روني في الهجوم، مشروع كبير ومحفز يدعو لتخيل ما كان ليحدث لو بقى لوكاكو وسط تلك الكوكبة الجديدة، ولكن ببساطة ما كان ليمكن توفير التمويل الكافي لكل هؤلاء دون بيع البلجيكي.

 

إن لم يحدث شيئ خارج عن المتوقع، فانتظروا النسخة الأكثر توحشاً من لوكاكو في مانشستر يونايتد (رويترز)

 

ضرب توتنهام هوتسبير مثلاً سيئاً في التصرف بثمن غاريث بيل ولكنه عاد إلى دربه الصحيح لاحقاً، وبشكل مبدئي يبدو أن إيفرتون لم يكرر تلك الأخطاء بل قام بسد كافة ثغراته مستعداً لخوض غمار موسم يطمح فيه لما هو أكثر من المركز السابع.

 

أما ما بين لندن ومدريد، وجد ألفارو موراتا من يُنقذه من معتقل بنزيما وبثمن أقل مما طلبه ريال مدريد سابقاً من مانشستر يونايتد، ولا يبدو الحديث عن "انتقام الميرينغي من واقعة الفاكس" أكثر منطقية من انتقام مورينيو سالف الذكر، سيكون أمراً مؤسفاً للغاية إن كانت تلك هي العقلية التي تُدار بها أكبر أندية القارة العجوز. ولكن ببساطة انسحاب الطرف الأكثر اهتماماً بالصفقة يعني انعدام المنافسة عليها وبالتالي هبوط سعرها، خاصةً وإن كانت مصلحة جميع الأطراف -البائع واللاعب والمشتري- هي إتمام البيع.

 

شخصية زيدان الطاغية قد حققت له الكثير في مسألة الاحتفاظ باستقرار غرفة ملابس متخمة بالنجوم، ولكنه بشر في نهاية الأمر ومحمل بعبء لا يوصف بالفعل، فالحفاظ على نجاحات ضخمة كتلك التي حققها في 18 شهراً أصعب كثيرًا من الوصول إليها وبالتالي لن يكون من الجيّد للملكي إثقال كاهله بأعباء إضافية كإقناع موراتا بالبقاء احتياطياً لمهاجم يعيش أسوأ فترات مسيرته.

 

تبقى مسألة نفسية وحيدة وهي أن يلعب لوكاكو لإثبات أحقيته بما وصل إليه من مكانة وسعر دون أن يكون هذا ضغطاً إضافياً عليه، وهو عمل مشترك بينه وبين مورينيو المتخصص بتحسين وتدمير نفسية اللاعبين على حد سواء، وباكتمال تلك العوامل معاً فلم يعد هناك أدنى مبرر لأي فشل، لذلك ما لم يحدث شيئ خارج عن المتوقع، انتظروا النسخة الأكثر توحشاً من لوكاكو في مانشستر يونايتد.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار