انضم إلينا
اغلاق
الفاتورة.. كشف حساب زيدان

الفاتورة.. كشف حساب زيدان

محمد الفولي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
ربما لم يكن أسطورة كرة القدم الهولندية وبرشلونة الراحل "يوهان كرويف" يتوقع أن يصل "زين الدين زيدان" لكل ما حققه في غضون موسم ونصف مع الفريق الأول لريال مدريد حينما قال مدافعًا عنه بعد المشكلات التي ظهرت أثناء توليه قيادة كاستيا، رديف النادي الملكي، لعدم حيازته للأوراق المطلوبة "أنا مؤيد لمبدأ الممارسة. أحيانًا قد يصبح شخصًا لا يمتلك الأوراق اللازمة، أفضل من ذلك الذي يمتلكها ويفتقر للأفكار. حدث هذا الأمر معي، حينما اعتزلت وأخبروني بأنني يجب أن أدرس لأربع سنوات لأصبح مدربًا"(1).

 

بدأ "زيدان" مهمته مع ريال مدريد في (كانون الثاني/يناير) 2016 بعد إقالة "رفائيل بنيتيز" بكل ما صاحب حقبته من مشكلات مع عدد من نجوم الفريق وانتقادات لطريقة لعب فريق كان يبدو كأنه بلا هوية، وخلال نصف الموسم الأول له بين جدران الريال تمكن قيادة الفريق للصراع على لقب الليغا حتى الجولة الأخيرة والتتويج بدوري الأبطال للمرة الحادية عشر.

 

حينها اعتقد البعض أن جانبًا كثيرًا مما حدث كان للتوفيق دورًا فيه، بل إن البعض ذهب أكثر من هذا وقال إن "زيدان" سيظهر على حقيقته الفعلية في موسم 2016-2017، لكن مع نهاية الموسم المنصرم بدأت تلك الأصوات تتراجع لأن طريقة إدارته للفريق أثبتت أن الأمر لا يتعلق بالتوفيق. قد يخدمك الحظ مرة أو اثنتين، بل قل ربما ثلاث أو أربع، لكن لا يمكن أن يقف بجانبك طوال موسم كامل لتتوج بالدوري ودوري الأبطال وكأس العالم للأندية، وقبلها كأس السوبر الأوروبي. الحديث عما فعله "زيدان" بالموسم المنصرم يتطلب قبل أي شيء معرفة كيف تبلورت شخصيته كمدرب.

 

زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد (الأوروبية)

 

كيف بدأ "زيدان"؟

يعد أي شخص سواء على الصعيد الإنساني أو المهني نتاجًا للتأثيرات والبيئة المحيطة به، لكن إضفاء لمسة ذاتية منه على الأمر هي ما تجعله يتفرد، وبما أن "زيدان" من بني البشر، فإن ليس حالة شاذة لهذا المبدأ البسيط، خاصة وأن الأمر يرتبط بشيء بسيط ومعقد في الوقت ذاته مثل كرة القدم.

 

ترسم صحيفة "ألباييس" الإسبانية في مقالها الصادر في 16 (نوفمبر/تشرين الثاني) 2014 حينما كان "زيدان" مسؤولا عن تدريب فريق كاستيا الخطوط الرئيسية لتلك الحقبة بعنوان يعكس الكثير عن الأمر وهو "زيدان.. المدرب غير المفهوم"(2)، حيث يستعرض الكاتب "داميين ليمايترى" البداية الصعبة بالخسارة في أول خمس مباريات قبل تذوق طعم الانتصار ثم ما حدث لاحقا بإيقافه لعدم حيازته الأوراق اللازمة لقيادة الفريق، لكنه في نفس الوقت يتحدث عن اسم ربما لا يعرفه الكثيرون، وهو "غي لاكومب" المدرب الذي خاض زيدان تحت إمرته مباراته الأولى مع فريق "كان" الفرنسي في الثمانينيات.

 

ويظهر الصحفي المطلع على أروقة النادي الملكي كيف زار "لاكومب" منشآت النادي الملكي في تلك الفترة مرتين لمراقبة طريقة إدارة زيدان للتدريبات ووضع ملاحظاته عليها. يقول البعض الآن إن أهم ما يميز زيدان هو قدرته على التعامل مع اللاعبين وطريقة إدارته النفسية لهم. هذا أمر حقيقي، لكنه في نفس الوقت مهارة مكتسبة، حيث يقول "لاكومب" "زيدان كان يبدو خجولًا في قيادة التدريبات. مسؤولية قيادة مجموعة من اللاعبين وأن يصبح الآمر الناهي في غرف الملابس كانت تبدو صعبة عليه. بعدها بـ15 يومًا كان يبدو أكثر راحة، لكنه لم يكن قادرًا على الفوز. أدركنا على الفور ضرورة أن يغير طريقة لعبه، من الاستحواذ، إلى اللعب المباشر والفعال".

 

لم تكن المساعدة التي تلقاها "زيدان" من "لاكومب" في تلك الفترة مجرد بادرة لطيفة من مدربه السابق، بل إنها جاءت في إطار جزء من رحلته لاستكمال الأوراق والحصول على رخصة التدريب اللازمة من الاتحاد الفرنسي لإنهاء أزمته في إسبانيا بتلك الفترة، فـ"لاكومب" في الأساس هو أحد المسؤولين عن تأهيل المدربين الفرنسيين في الاتحاد الوطني.

 

 

لم يكتف "زيدان" بالطبع بنصائح "لاكومب"، فقد زار في (ديسمبر/كانون الأول) من نفس العام منشآت نادي أوليمبيك مارسيليا وهناك التقى بمدرب الفريق الفرنسي في ذلك الوقت، الأرجنتيني "مارسيلو بييلسا"(3)، وهي نفس الخطوة التي كان "بيب غوارديولا" قام بها حينما قام بزيارة المدرب المخضرم في الأرجنتين قبل بدء مسيرته التدريبية للتعلم واستسقاء الخبرات من أحد أهم أعلام محبي الكرة الهجومية والضغط العالي في العالم.

 

لم يقتصر الأمر على هذا، فـ"زيدان" لم يجد مانعًا من زيارة بايرن ميونخ الألماني في (آذار/مارس) 2015 ليلتقي بمدرب الفريق البافاري في ذلك الوقت وهو "غوارديولا"(4) ليتعرف عن قرب على أسلوبه التدريبي الذي يختلف كثيرًا عن طريقة البرتغالي "جوزيه مورينيو" التي شهدها "زيزو" حينما كان مستشارا لـ"فلورنتينو بيريز"، وتتباين مع أسلوب "كارلو أنشيلوتي" الذي عاصره الفرنسي حينما كان مساعدًا له في موسم العاشرة، وهو الأمر الذي ربما جعل أسلوب زيدان يتميز بالمرونة ويتمايل بين هذا وذاك لتحقيق غرض واحد، وهو الفوز.

 

كريستيانو رونالدو

يمثل "كريستيانو" بالنسبة لأي مدرب يتولى قيادة النادي الملكي العقدة والحل، لكن عناده كان بشكل أو بآخر لا يصب أحيانًا في مصلحة الفريق، لكن يحسب لـ"زيدان" أنه كان الرجل الوحيد الذي تمكن من إقناع البرتغالي بضرورة الراحة في المباريات التي لا تستدعي تواجده، لكي يكون حاضرًا في اللحظات الهامة، فعلى الرغم من أنه في بعضها كان في وضعية تسلل، إلا أنها كانت بشكل أو بآخر حاسمة في النتائج النهائية للموسم.

 

تحول زيدان  من مدرب يخجل من توجيه التعليمات اللازمة للاعبين شباب في رديف ريال مدريد، لإقناع لاعب عنيد مثل "كريستيانو رونالدو" بالاستماع لنصائحه (رويترز)

 

بإلقاء نظرة سريعة على سبيل المثال على عدد الدقائق التي لعبها "رونالدو" في الليغا على مدار المواسم الثلاثة الماضية(5) سيظهر أن الموسم المنصرم هو الأقل حيث شارك في 2544 دقيقة مقابل 3185 دقيقة في موسم 2015-2016 و3099 دقيقة في موسم 2014-2015. جاءت ترجمة هذه الراحة إلى عادة كان كريستيانو دائمًا يفتقدها وهي الوصول في حالة مُثلى للمباريات الهامة بالمنعطف الأخيرة والاحتفال بالتسجيل في بايرن وأتلتيكو ويوفنتوس وسيلتا فيغو ومالقا وحصد لقبي الليغا والتشامبيونز، بدلًا من السعي وراء التسجيل في خيتافي وغرناطة بلا طائل.

 

هكذا تحول زيدان في غضون ثلاث سنوات تقريبا من مدرب -وفقا لوصف "غي لاكومب"- يخجل من توجيه التعليمات اللازمة للاعبين شباب في رديف ريال مدريد، لإقناع لاعب عنيد مثل "كريستيانو رونالدو" بالاستماع لنصائحه والراحة وهو أهم شيء يحسب لـ"زيدان".

 

كثيرون حول المرمى

من أهم النقاط التي تحسب لـ"زيدان" في الموسم المنصرم هو قدرة الفريق على التسجيل أيًا كانت الأسماء التي تلعب، وهو الأمر الذي يظهر جليًا عند اجراء مقارنة بسيطة بين موسمي 2015-2016 و2016-2017، ففي الأول كان عدد اللاعبين الذين سجلوا في الليغا على سبيل هو 13 لاعبًا فقط، لكنه في ذلك الثاني قفز إلى 19 لاعبًا.

 

ويمكن إرجاع هذا الأمر إلى عدة أمور وأولها هي سياسة المداورة والتناوب التي اتبعها "زيزو"، لكن لا يمكن اختزال الأمر كله فيها، ففي برشلونة على سبيل المثال كان "لويس إنريكي" في الموسم الأخير يتبع نفس الطريقة لكنها لم تأت أبدا بنفس المردود، والسبب وراء هذا جلي، فلا يتعلق الأمر فقط بجودة ونوعية اللاعبين الجالسين على الدكة، فـ"زيدان" كان له دور في الحفاظ على الدافع والحماس لدى كل من ضمنته القائمة وجعل كل منهم يشعر بأهميته، بداية من "دانليو" الذي ترى أغلب جماهير الريال أنه لا يصلح لارتداء قميص النادي الملكي، وحتى "موراتا"، المهاجم الاحتياطي الذي سجل 15 هدفا في الليغا متفوقًا بأربعة أهداف على "كريم بنزيمة" المهاجم الأساسي.

 

 

صحيح أن موسم الانتقالات الصيفي قد يشهد رحيل "دانيلو" لتتنفس الجماهير الملكية الصعداء، وبيع "موراتا" لصالح مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي قد يحزن له الكثيرون، لكن "زيدان" نجح في النهاية من الاستفادة من الجميع وتمكن من خلق ما أطلقت عليه الصحافة في نهاية الموسم "الفريق أ" و"الفريق ب"، وكلاهما في الحقيقة كيان لشيء واحد يديره صديقنا الأصلع بطريقة ذكية.

 

 مسألة الدافع كان "جوزيه مورينيو" يولدها داخل الريال، أحيانًا عبر عامل الخصومة التاريخية مع برشلونة وفي مرات أخرى عبر سياسته الداخلية في غرف الملابس القائمة على المعاملة المتغيرة مع اللاعبين وفقًا لأحجامهم وأدوارهم داخل الفريق، لكن كان ينقصها عامل الإدارة النفسية الذي توافر بشدة لدى أنشيلوتي. مشكلة الإيطالي الوحيدة أنه لم يكن يمتلك نفس الوفرة العددية والنوعية التي حصل عليها "زيزو"، على الدكة لذا يُمكن القول إيجازًا إن "زيدان" مزج بين إيجاد الدافع كـ"مورينيو" وأسلوب "أنشيلوتي" الهادئ مستغلًا إمكانيات اللاعبين المتوفرين ليخلق كثيرين حول المرمى وفريق واحد.

 

المرونة الخُططية

قد يبدو هذا المصطلح مائعًا بعض الشيء. هو مصطلح مُركب بلا طعم أو رائحة إذا لم يتم تفسيره بالصورة الملائمة، لكن "زيدان"، ربما لكونه لا يزال في طور مرحلة التعلم ليصبح مدربًا عظيمًا، يتحلى بهذه الصفة. قد لا يراها البعض صفة حميدة، فأي فريق كبير يجب أن تكون لديه هوية محددة لكن هل هناك هوية أفضل من الفوز، خاصة إذا كانت هذه هي الهوية التي مثلت الريال دائمًا؟ اختار "زيدان" أن يكون فائزًا حسب نوعية كل مباراة وتوقيتها وحالة الخصم واللاعبين المتوفرين لديه حينها دون الإخلال بالمتعة في أغلب الأحيان وليس كلها.

 

لعب بصورة دفاعية في الدور الأول على سبيل المثال في كلاسيكو الليغا وانتزع التعادل، وخاض مباراة مفتوحة في الدور الثاني على ملعب البرنابيو وخسرها. لا توجد وصفة طبية واحدة تصلح لكل الأمراض وبالمثل يرى "زيدان" إنه لا توجد طريقة واحدة يجب خوض كل المباريات بها، ربما يفوز ببعض المواجهات وربما قد يخسر بعضها أيضًا، لكن الفرنسي ليس رجل أصوليًا متزمتًا يتعلق بالضغط العالي أو محاكاة "التيكي تاكا" في كل المباريات كأنها القشة الأخيرة التي ستنقذه، ولا يشيد في كل مبارياته حائطًا دفاعيًا صلبًا ليلعب على المرتدات أيضًا. رحلة تعلمه مع مدربين سواء كانت مدة لقاءه بهم طويلة أم قصيرة جعلته يصنع مزيجًا من كل الجهات ليحقق غايته النهائية.

 

كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان  (الأوروبية)

 

بخلاف هذا فإن "زيدان" أبدى ليونة شديدة لتغيير خطة (3-3-4) التي ورثها من حكم معاشرته لـ"أنشيلوتي" إلى (2-4-4) في كل مرة غاب فيها الويلزي "غاريث بيل" لإصابة طويلة أو "بنزيمة" أو "رونالدو". لم يأقلم "زيدان" أي من الأسماء التي دفعها ليعوض غياب هذا أو ذاك على (3-3-4)، بل وجد على سبيل المثال أن وجود (2-4-4) سيخدم الفريق ككل إذا غاب أي من الثلاثي الهجومي ولعب "إيسكو" أو "خاميس" أو "ماركو أسينسيو" لتعويضه. لا يتشبث "زيدان" بفكرة واحدة ويأقلم لاعبيها عليها، بل يأقلم الأفكار المتاحة على اللاعبين المتوفرين لديه ومن هنا يكمن السر وراء تحليه بالليونة الخططية.

 

الأروقة الطائرة

تقول الأسطورة إن طريقة لعب ريال مدريد تحت إمرة "زيدان" تعتمد بصورة عامة على المرتدات، لكن هذا الأمر ليس حقيقيًا، فبالنظر لأرقام الليغا على سبيل المثال يظهر أن ستة أهداف فقط جاءت عبر هذه الطريقة مقابل 72 هدفا جاءت عبر اللعب المفتوح(6). "زيدان" رجل لا يعتمد فقط على الدفاع والمرتدات. سبق وأوضحنا تحليه بليونة خططية، تدفعه للاعتماد على هذا الأسلوب أحيانًا، لكن هناك أمر حقيقي بالفعل يعتمد عليه "زيدان" وهو العرضيات.

 

تشكل العرضيات بلا شك واحدة من الأعمدة الأساسية في طريقة لعب ريال مدريد بالموسم المنصرم فقد أحرز النادي الملكي 27 هدفا في الليغا، أي ما يوازي ربع أهدافه تقريبًا في المسابقة من رأسيات(7). ينظر البعض لهذه المسألة كنقطة سلبية، لكن إذا كان هناك مدرب يمتلك في فريقه ظهيرين بخصائص هجومية وبدنية ومهارية مثل مارسيلو وكارفاخال دون استغلالهما في وجود أسماء مميزة في الألعاب الهوائية مثل "رونالدو" و"موراتا" و"بنزيمة" و"بيل"، فهو أحمق بكل تأكيد و"زيدان" لا تنطبق عليه هذه الصفة.

 

 لكن العمل الذي يُجرى على الرواقين الأيسر والأيمن مع "مارسيلو" و"داني كارفاخال" على الترتيب، لا يتعلق فقط بإرسال الكرات العالية، بل بالطريقة التي تسبق إرسالها، حيث إنه يأتي عبر صورة مدروسة، فتكثيف الهجوم دائما من ناحية "مارسيلو" كما يظهر في الإحصائيات التي تشير إلى أن 40% من هجمات الريال الموسم الماضي في الليغا كانت في الرواق الأيسر لم يأت بطريق الصدفة، فمن المعروف أن البرازيلي أعلى من "كارفاخال" مهاريًا، لذا فإن احتمالات عبوره من الخصوم لإرسال العرضيات، وبالتالي التسجيل أكبر، لكن إذا انغلقت كل سبل التمرير، فإن البرازيلي كان يلجأ للاحتفاظ بالكرة في ناحيته وتبادلها مع من حوله وذلك لفتح مساحات في الناحية اليمنى عند كارفاخال تليها تمريرات قطرية تأتي إما عبر البرازيلي نفسه أو "كروس" أو "مودريتش" بعد تلقي أي منهما تمريرة قصيرة منه، بشكل مشابه لما كان يحدث بين "ميسي" و"ألفيش" مع "لويس إنريكي" مع الفارق، وهو الأمر الذي يساعد في خلخلة دفاع الخصم وإيجاد مساحات أكبر لحظة إرسال العرضيات أو تمرير البينيات في رحلة الطريق نحو هز الشباك.

 

زيدان يوجه التعليمات لمارسيلو (الأوروبية)

 

خيار صائب

ربما كان التعاقد مع الإيطالي المخضرم أنطونيو بينتوس واحدًا من ضمن القرارات الصائبة الكثيرة التي طبقها زيدان في موسمه الأول الكامل مع ريال مدريد، فكان من ضمن أوائل الأمور التي تحدث الفرنسي عنها حينما تولى تدريب ريال مدريد في منتصف موسم 2015-2016 هو ضعف الحالة البدنية للاعبيه، وهي النقطة السلبية التي عمل المعد البدني صاحب الباع الطويل على تحسينها.

 

كان "بينتوس" موجودًا مع الفريق منذ فترة الإعداد ولعب دورًا كبيرا في تهيئة اللاعبين بالصورة المناسبة ليصل الكل وبلا استثناء تقريبا لحالة مثالية في نهاية الموسم، حيث ظهروا جميعًا بحالة منتعشة، تتعارض مع الموسم الطويل والكبير الذي قدموه. الحديث عن "بينتوس" ودوره قد يطول. هو قد طال بالفعل وجرى شرح أهميته والدور الذي لعبه هذا الرجل في تقريري السابق "أنطونيو بينتوس.. كُرباج زيدان".

 

"الريمونتادا"

يُعرف عن ريال مدريد تاريخيًا أنه فريق لا يستسلم بسهولة. هو فريق اللحظات الأخيرة الذي قد يفاجئ الكل بهدف يقلب الموازين وأهم شيء أنه قادر على فعل هذا في المواعيد الكُبرى وتحت قيادة زيدان، لم يتخل "الميرينجي" عن عادته المفضلة، لكنه أفرط فيها.

 

ففي موسم 2016-2017 في الليغا على سبيل المثال تمكن ريال مدريد من انتزاع 19 نقطة عبر العودة من تأخره بتحقيق خمسة انتصارات على ألافيس وديبورتيفو وفياريال وبيتيس وسبورتينغ خيخون، وأربعة تعادلات. 19 نقطة كاملة كاد ريال مدريد يفقدها في الليغا بسبب تأخره في النتيجة لكنه تحصل عليها في النهاية.

 

لا يقتصر الأمر فقط على مسابقة الدوري، ففي كأس السوبر قلب تأخره 2-1 إلى التتويج باللقب، وفي دوري الأبطال عاد أمام سبورتنغ لشبونة في دور المجموعات وفاز بالمباراة في الرمق الأخير، بل وبدأ أمام نابولي في ذهاب وإياب ربع النهائي متأخرًا بهدف، لكنه أنهى الأمر في المرتين بالفوز بثلاثة أهداف لواحد، بل وكان متأخرا أمام بايرن ميونخ في مباراتي ذهاب وإياب ربع النهائي وانتهى الأمر بانتصاره فيهما، بغض النظر عن كل ما أثير من جدل تحكيمي.

 

فرحة كريستيانو رونالدو بعد فوز الريال على الباييرن (رويترز)

 

قد يرى البعض هذه النقطة كعنصر إيجابي، لأنها تظهر قدرة زيدان على إجراء التغييرات اللازمة سواء في الأفراد أو الأدوار داخل الملعب لتحقيق المطلوب وهو العودة في النتيجة، ناهيك عن قدرته على الحفاظ على زرع روح الفوز واللعب لآخر دقيقة في نفوس لاعبي الفريق، لكن هناك رؤية أخرى للموضوع وهي: لماذا يتأخر ريال مدريد في الحسم من الأساس؟ خاصة وإنه بالنظر إلى المنافسين الخمسة السابق ذكرهم في الليغا والذي كاد الريال يخسر أمامهم 15 نقطة فإن أي منهم على الورق لا يشكل خطرًا حقيقيًا. قد تُفسر هذه المسألة بأن "زيدان" لا يزال في طور البداية ويحق له ارتكاب أخطاء في رؤيته لهذه المباراة أو تلك،  لكنه في أغلب الأحوال كان ينجح لاحقًا في تداركها.

 

نقاط سلبية

وجود سلبيات في موسم "زيدان" الأول الكامل مع ريال مدريد أمر طبيعي وأهمها بكل تأكيد هو ما يحدث مع "غاريث بيل". الإصابات هي أكثر ما قد يؤرق المدرب واللاعب، والويلزي رجل كثير الإصابات والمشكلة أن "زيدان" لم يحسن في حساباته أكثر من مرة معه بكل تأكيد هي مسؤولية مشتركة بين والجهاز الطبي واللاعب، لكن ما حدث في كلاسيكو الدور الثاني بالليغا حينما كان يُستحسن ألا يدفع به أساسيا وإصرار الفرنسي على الدفع به علمه الكثير.

 

كان "بيل" قبلها قد تعرض للإصابة في ذهاب ربع النهائي أمام بايرن ميونخ وغاب بعدها عن مواجهة سبورتنغ خيخون في الليغا ومواجهة الإياب أمام النادي البافاري، ليدفع به "زيزو" أمام برشلونة ويخرج مصابًا بعد نصف ساعة تقريبًا من المباراة. قال "زيدان" بعدها "لا أندم على الدفع به. أنا محبط من أجله، لكن الإصابات شيء لا يمكن التحكم به"(8).

 

لم تعكس هذه التصريحات حينها أن "زيدان" قد تعلم درسه. ربما كانت آثار الخسارة في الكلاسيكو بهدف ميسي القتل تضعه في منطقة ضبابية لا تسمح له الاعتراف بخطأه، لكن ما حدث في نهائي دوري الأبطال بكارديف أمام يوفنتوس حينما لم يصر على الدفع بالويلزي أساسيًا رغمًا عن أن المباراة لُعبت في مسقط رأسه، أظهر أن الفرنسي رجل سريع التعلم. فإذا كانت الأمور سارت على ما يرام رغمًا عن الخسارة من برشلونة وتُوج فريقه بالليغا، فإن نهائي الـ"تشامبيونز" لا مجال للمخاطرة فيه لا بصحة بيل ولا بمجهود موسم كامل، لهذا أجلسه على الدكة ودفع به فقط حينما باتت النتيجة شبه محسومة.

 

العيب الأكبر الذي يجب على "زيدان" حله مع البرازيلي مسألة طريقته المتهورة في التدخل مع الخصوم، والتي كانت ليصبح لها أثر سلبي كبير عليه، وبالتالي على اتزان الفريق

رويترز
 

من ضمن النقاط السلبية الأخرى التي تجدر الإشارة إليها هي مسألة "كاسيميرو" والحديث هنا يتعلق بالتراخي والتهور الذي يلعب به البرازيلي أحيانا. لا شك أن "كاسيميرو" أكسب ريال مدريد الاتزان الذي كان يفتقده كثيرًا في المواسم السابقة وأن الفضل في هذه المعادلة هو طريد الجنة الملكية "رفائيل بنيتيز"، لكن النسخة الحالية من البرازيلي يشوبها بعض العوار، خاصة فيما يتعلق بحالة التيه التي قد تصيبه أحيانًا وتنتج عنها تمريرات غير صحيحة.

 

ليس هذا فحسب فالعيب الأكبر الذي يجب على "زيدان" حله مع البرازيلي مسألة طريقته المتهورة في التدخل مع الخصوم، والتي -لولا لتساهل الحكام أو تغاضيهم أو عدم رؤية المسألة أو أيا كانت التسمية- كانت ليصبح لها أثر سلبي كبير عليه، وبالتالي على اتزان الفريق.

 

تقييم المحرر: 8 من 10

قد لا يكون "زيدان" أفضل مدرب موجود على الساحة حاليًا، لكنه من أفضلهم. أدار فريقه دون تعنت وفقا لإمكانيات اللاعبين المتنوعة المتاحة لديه وتمكن من إخراج أفضل ما لديهم بالتماشي مع متطلبات كل مباراة. نجح في تحمل الضغط الذي يعنيه تدريب ريال مدريد، لكنه كانت له أخطاءه سواء في التعامل مع إصابة "بيل" أو في إدارة مباراة كلاسيكو البرنابيو وعدم تطوير الإتزان النفسي لدى كاسيميرو وكثرة المباريات التي بدأها الريال متأخرًا، لكنه نجح في قيادة الفريق نحو اللقبين الأهم الليغا ودوري الأبطال في أول موسم كامل له كمدير فني.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار