انضم إلينا
اغلاق
الدوري الأميركي.. أقوى دوري في العالم!

الدوري الأميركي.. أقوى دوري في العالم!

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
فاجأ منتخب الولايات المتحدة الجميع في كأس العالم بكوريا واليابان 2002، عندما نجح في الوصول إلى دور ربع النهائي. وبدأ الانتباه منذ ذلك الحين إلى وجود كرة قدمٍ في أميركا. وفي عام 2007 كتبت الصحف نبأ انتقال ديفيد بيكهام إلى نادي لوس أنجلوس غلاكسي. وقِيل حينها أن قيمة الصفقة(1) تساوي 250 مليون دولار أميركي، تُدفع للنجم الإنجليزي على مدار 5 أعوام. ليكتشف العالم حينها أن الولايات المتحدة تمتلك دوريًّا لكرة القدم.

 

لهاتين الواقعتين قيمة مهمة في تأريخ العقدين الأخيرين من كرة القدم بالولايات المتحدة. فمع كأس العالم، ارتفعت نسبة متابعة اللعبة. وبلغ عدد حضور نهائي كأس الولايات المتحدة في هذا العام 61 ألف مشجع في ملعب جيليت. وتغيرت بعد قوانين اللعبة في البلاد لتوافق قواعد الفيفا. فأُلغي مثلاً قانون البدلاء الأربعة، حيث كان يتيح القانون الأميركي للعبة وجود تغيير رابع لحارس المرمى بعد التغييرات الثلاثة المعروفة. وقبل كأس العالم 2006، أصبح لدى الولايات المتحدة لاعبين محليين محترفين في أوروبا. وعلى رأسهم الحارس المخضرم تيم هاوارد، الذي انتقل إلى مانشستر يونايتد. وكذلك لوندون دونوفان الذي ذهب إلى البوندزليغا حيث بايرليفركوزن، وداماركوس بيزلي الذي أُعير إلى أيندهوفن الهولندي ثم إلى مانشستر سيتي. بعبارة أخرى، عرف العالم أن هناك ما يسمى بـ "لاعب كرة قدم أميركي".

 

في عام 2007، دخل تعديل على قوانين التعاقدات في الولايات المتحدة، بحيث أصبح مسموحًا للأندية بإنفاق مبالغ أكبر من أجل التعاقدات مع اللاعبين. وهو ما يُعرف بـالـ "Designated Player Rule" أو عُرف إعلاميًا بقانون ديفيد بيكهام. في عام 2006 كان الحد الأقصى للراتب السنوي للاعب كرة القدم هو 1.9 مليون دولار، وارتفع في 2007 إلى 2.1 مليون ثم 2.3 في عام 2008. بعد صدور القانون، أصبح من حق كل نادٍ أن يتعاقد مع عدد محدود من اللاعبين براتب يتجاوز الحد الأقصى. وكان بيكهام هو أول هؤلاء، عندما وقع مع إل أي غلاكسي براتب سنوي قيمته 6.5 مليون دولار.

 

بيرلو ودروغبا في أحد مباريات الدوري الأميركي

رويترز
    

فتح انتقال بيكهام الباب من أجل انتقال المزيد(2) من اللاعبين الأوروبيين الكبار دوري كرة القدم بالولايات المتحدة ( MLS) ومنذ ذلك الحين أصبحت أسماء بعض الأندية الأميركية معروفة للمشجع العادي لكرة القدم. عرف المشجع أن تيري هنري يلعب في نادي نيويورك ريد بولز، وأن ديفيد فيا وفرانك لامبارد وبيرلو يلعبون في نادي نيويورك سيتي، وأن كاكا في أورلاندو سيتي. وعرفوا انتقال دروغبا إلى مونتريال إمباكت، وانتقال جيرارد وأشلي كول إلى لوس أنجلوس غلاكسي.

 

في هذه الحمى الصحفية لتغطية أخبار هؤلاء في الولايات المتحدة، قد يظن البعض أن هذه هي الحقبة الذهبية للانتقالات هناك. غير أن الحقبة الذهبية أقدم من ذلك بكثير. وتعود إلى ما يُعرف بـ "دوري أميركا الشمالية" أو الـ (NASL)، وهي البطولة(3) التي استمرت سنويًا بين أعوام 1968 -1984. وإن امتلك الـ (MLS) في السنوات العشرة الأخيرة خيرة لاعبي هذا الجيل، فإن الـ (NASL) قد امتلك بعض أعظم لاعبي كرة القدم عبر تاريخها!

 

بعد كأس العالم 1966، والذي أحرزته إنجلترا، لاحظ المتابعون أن نسب المشاهدة التليفزيونية للنهائي في أميركا الشمالية بلغت مليون مشاهد. وهنا ظهرت فكرة إقامة دوري أميركا الشمالية لكرة القدم. وشارك في هذا الدوري 17 فريق أميركيّ. وأُذيعت مبارياته على شبكة "سي بي إس" (CBS) الرياضية. لكن نسب المشاهدة لم تصل أبدًا إلى التوقعات. حيث لم تتجاوز أكثر من 4.7 مليون مُشاهد للموسم.

 

تقلَّصت عدد الأندية المشاركة في هذه المسابقة في السنوات التي تلت ذلك. وتأرجحت نسب المشاهدة التلفزيونية. إلى أن جاء موسم 1974. وجاءت فكرة التعاقد من نجوم عالميين من الطراز الرفيع. وكان من هؤلاء مثلاً البرتغالي العظيم إزيبيو. لكن الأمر اختلف كلية في موسم 1975 عندما تعاقد نادي نيويورك كوزموس مع الجوهرة البرازيلية السوداء.. بيليه.

    

  

ومنذ اللحظة الأولى في توقيع التعاقد، تسارعت كل وسائل الصحافة لتغطية وجود بيليه في الولايات المتحدة. وتضاعف الحضور في ملعب الفريق إلى 3 أضعاف. وازدحمت الطرق والشوارع المؤدية للأستاد، لأن الكل جاء من أجل مشاهدة بيليه. وبعد أن كانت شبكة "سي بي إس" (CBS) قد توقفت عن إذاعة الدوري بعد موسمه الأول، عادت مرة أخرى. وارتفعت النسبة في موسم 1976 إلى أكثر من 10 مليون مشاهد، لتكون رقمًا قياسيًا في كرة القدم بالولايات المتحدة حينها. وتجاوزت نسبة بيع التذاكر، في ملعب غاينتس معقل الفريق، الـ 73 ألف تذكرة عام 1978.

 

لعب بيليه في الدوري الأميركي لمدة 3 مواسم، أحرز فيهم مجتمعين 64 هدفًا في 107 مباراة. ورغم أن التعاقد مع لاعبين أجانب كان هو سمة الدوري منذ بدايته، فالموسم الأول لم يضم إلا 30 لاعب أميركيًا فقط في الأندية الـ 17، رغم ذلك إلا أن شعبية(4) كرة القدم في الولايات المتحدة تختلف بوضوح قبل بيليه، وبعده!

 

قد تتجاوز مكانة الهولندي وصفه بأحد أهم لاعبي كرة القدم، ويصل إلى مرحلة وصفة بواحد من أهم رجال اللعبة أو ربما الأهم على الإطلاق في نظر البعض. في عام 1978 قرر كرويف الاعتزال بعد مواسم حافلة بالألقاب مع الجيل الذهبي من أياكس أمستردام وبرشلونة، وبعد الحصول على الكرة الذهبية 3 مرات. لكن الفشل في مجموعة من الاستثمارات الخاطئة في مشاريع لمزارع الخنازير، قرر الهولندي الرجوع لكرة القدم بعد خسارة العديد من الملايين. وتعاقد مع نادي لوس أنجلوس أزتيكا. ووصف كرويف هذا القرار بأنه أحد أفضل الأمور في حياته، وقال إنه من الخسارة أن يتقاعد لاعب في مثل موهبته وهو فقط في سن الـ 31. وقال إن البداية من الصفر في الولايات المتحدة، على بُعد مئات الأميال من ماضيه قد علمته التحكم في طموحه، والتعامل مع المسؤوليات والتفكير في نفسه كمدرب.
  

أصبح كرويف منقذ شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة، وارتفعت نسبة الحضور في المدرجات هذا الموسم ما يفوق 14 ألف متفرج للمباراة الواحدة ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة

إي إس بي إن

 

بدأ كرويف في الإعلان عن نفسه بعد حوالي 160 ثانية فقط من الظهور الأول له مع الفريق، محرزًا هدف الفوز. وفي هذا الموسم أحرز 14 هدفًا في 27 مباراة وصنع 16، وقاد الفريق إلى نصف نهائي اللقب المحلي وفاز بجائزة أحسن لاعب في الدوري. لقد أبهر(5) الهولندي الجميع، وأبهر ذاته أولاً، وأصبح منقذ شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة. وارتفعت نسبة الحضور في المدرجات هذا الموسم إلى ما يفوق الـ 14 ألف متفرج للمباراة الواحدة ولأول مرة في تاريخ الولايات. وتضاعفت نسب حضور المباريات في ملعب فريقه، تمامًا كما حدث مع بيليه. وهو ما دفع فريق واشنطون ديبلومات للتعاقد معه بعقد مدته 3 سنوات، وبراتب وصل إلى 1.5 مليون دولار!

 

نجوم العالم
قد يحتاج هذا النص إلى أن يتضاعف لعشرة أمثال حجمه الحالي من أجل سرد الدور(6) الذي صنعه كل لاعب كبير منفردًا في حقبة دوري أميركا الشمالية. لكن ربما يكفي القول بأنه التشكيلات المثالية لكأس العالم 66 و70 و74 و78 والتي ضمت مجتمعة 44 لاعب، شارك منهم 20 لاعب بذلك الدوري. وفي أحد الفترات ضمت التشكيلة المثالية للدوري الأميركي كلاً من فرانز بيكنباور (كابتن المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم 74)، وكارلوس ألبرتو (كابتن منتخب البرازيل الفائز بكأس العالم 70)، وبوبي مور (كابتن منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 66). وفي الفترة بين 1965 إلى 1976 مُنحت جائزة أفضل لاعب في أوروبا 8 مرات من أصل 12 للاعبين بدوري أميركا الشمالية؛ إيزيبيو 1965، جورج بيست 1968، جيرد مولر 1970، يوهان كرويف 1971 - 1973 - 1974، بيكنباور 1972 - 1976.

 

في عام 2014 بلغ عدد الحاضرين لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد في البطولة الدولية الودية بالولايات المتحدة 109 ألف متفرج. وارتفع عدد الحاضرين في الملعب لمشاهدة الدوري الأميركي موسم 1996 إلى 2.78 مليون متفرج، بمتوسط 29 ألف متفرج للمباراة الواحدة. وارتفعت هذه الأرقام لتبلغ في موسم 2016 رقم 7.37 مليون متفرج بمتوسط 43 ألف للمباراة الواحدة.

  

متوسط ومجموع عدد المتفرجين في استادات الدوريات العالمية المختلفة عام 2016 (الجزيرة)

   

تجاوز الدوري الأميركي في عدد المتفرجين بالملعب كلاً من الدوري الفرنسي والأرجنتيني والهولندي. وقاربت أرقامه الدوري الإيطالي العريق. ولكن ليصير التحليل الإحصائي أكثر منطقية، يجب أن نعرف عدد سكان الولايات المتحدة وكندا في 2016، والذي يبلغ 360 مليون مواطن. في حين بلغ عدد سكان إنجلترا 65 مليون، وإسبانيا 47 مليون. أما إيطاليا والتي تقارب أرقامها أرقام الولايات المتحدة في حضور المباريات، فقد بلغ تعدادها في 2016 حولي 60 مليون نسمة فقط!

 

في الولايات المتحدة تأتي كرة القدم في المرتبة الخامسة من حيث الشعبية، بعد البيسبول والباسكيت والهوكي وكرة القدم الأميركية. بحيث يبلغ مجموع الحاضرين إلى ملاعب كرة القدم فقط 10% من الحاضرين لملاعب البيسبول، و40% من كرة القدم الأميركية.

    

أعداد الحاضرين إلى ملاعب الرياضات الأميركية المختلفة في 2016 (الجزيرة)

      

في الحوار الأخير الذي أجراه شفاينشتايغر مع شبكة "إي إس بي إن" (ESPN) ظهر الدولي الألماني وكأنه محبط. فأشار إلى غرابة ضياع العديد من الكرات والتمريرات من زملائه في الفريق. ونقص رؤيتهم للملعب. وكرر عشرات المرات أن الأمر في الولايات المتحدة "مختلف" عن بايرن أو البريمييرليج أو المانشافت.

 

الولايات المتحدة هي المكان المثالي لاعتزال اللاعبين الكبار في أوروبا. حيث وفرة الأموال، وقلة المطلوب منهم فنيًا. مما يدفع للتساؤل؛ هل نجحت كل هذه الأموال وكل هذه السنوات في تغيير رؤية الأميركان لكرة القدم؟ هل نجحت في تحويلهم إلى مشجعين ولاعبين كرة قدم.. مثلنا في بقية العالم؟ أم أن الكرة هي مهرجان ترفيهي يأتي إليه المشاهير من أوروبا كي يشاهدهم الجمهور الأميركي؟

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار