انضم إلينا
اغلاق
هل ينبغي على رياض محرز الرحيل لروما؟

هل ينبغي على رياض محرز الرحيل لروما؟

أحمد توفيق

محرر رياضة
  • ض
  • ض

ما الذي يتبادر إلى ذهنك عند سماع اسم "رياض محرز"؟ ربما صورة درع الدوري الإنجليزي، أو جائزة أفضل لاعب بموسم ليستر التاريخي، لعلك تذكرت ثنائيته الرهيبة مع "فاردي" التي أذهلت العالم، وربما أيضًا هدفه الخرافي بمرمى توتنهام أو ذهبت لتشاهد مقطع مراوغته لثلاثة من مدافعي أستون فيلا!

 

هذه المشاهد المدهشة التي ترسم صورتنا الذهنية عن النجم الجزائري لا تحمل سوى سلبية وحيدة فقط، وهي أنها أسيرة لموسم 2015/2016 ولم تمتد بهذه الدرجة المبهرة لما بعد ذلك التاريخ، فبالرغم من إنجاز الثعالب الذي زلزل البريمرليغ، إلا أن الأمر تحوّل تمامًا بالموسم التالي، والحق أن هذا التحوّل كان متوقعًا بعد أن حشدت الأندية الكبرى أعظم المدربين واللاعبين لانتزاع اللقب من ليستر؛ ولكن لا بأس؛ فعظمة الملاحم أنها لا تحدث كل يوم.

 

لم يفقد الثعالب العرش الإنجليزي وحسب بموسمهم التالي، بل فقدوا بدايةً رجلهم الأول على دائرة الملعب "كانتي"، ثم آلت العلاقة بين الإدارة و"كلاوديو رانييري" لطريق مسدود بعد سلسلة من النتائج الهزيلة انتهت بإقالته(1)، قبل أن يُجهِز "سميوني" بقسوة على صحوتهم الأوروبية، فيما أنهوا الموسم بالمركز الثاني عشر ناجين بالكاد من شبح الهبوط. أرقام "رياض" لم تكن استثناء من حالة ليستر الجديدة، فقد اكتفى بتسجيل 6 أهداف فقط وصناعة ثلاثة أخرى(2).

 

واليوم، بعد بدء الموسم الجديد، يجد اللاعب صاحب الإمكانيات الكبرى نفسه واقفًا بين خيارين لا ثالث لهما، إما البقاء مع ليستر لموسم جديد آخر، أو الضغط على إدارة النادي للسماح له بالرحيل لخوض تجربة مختلفة، تُرى أي الطريقين ينبغي له أن يسلك؟

 

رهانات

اللاعب رياض محرز يحتفل مع فاردي وكانتي بعد تسجيل الهدف الأول لليستر سيتي ضد فريق كريستال بالاس

رويترز
  
مواصلة النجاح بعالم كرة القدم تخضع لمتغيرات عديدة، من بينها مدى صواب وسلامة قرارات اللاعب التي يتخذها بمراحل مسيرته المختلفة من أجل حظوظ أوفر للظهور بشكل أفضل. حاوِل مثلًا البحث خلف مسيرة لاعب كـ"بيرلو"، وآخر كـ"سواريز"، ربما لن تجد الكثير من السمات المشتركة سوى اتخاذ القرارات الذكية المؤثرة بمسيرة الثنائي كما الوعي بمدى فاعليتهما داخل الفريق، بالتأكيد طبعًا بجانب الموهبة والجديّة.

 

فبالنظر لحالة "محرز"، لا يشك أحد بقدراته كأحد ألمع الأجنحة الهجومية بالعالم التي تتمكن من صناعة الفارق وإضافة قوة ضاربة، فالموهبة العربية كانت على موعد كبير حين كُلِلت مجهوداتها بواقع تسجيل 17 هدفا وصناعة 11 آخرين(3)، وبدا أن أكثر من نادٍ حينها راغب في ضم الجزائري، على رأس تلك الأندية برشلونة وأرسنال كما نُشِر بالصحافة.


 ظن الجميع أن ثمة اتفاقًا سيصل إليه أحد تلك الأندية مع ليستر بشأن "رياض" خلال صيف 2016، لكنّ ناديه راوغ منذ البداية للوصول إلى أكبر فائدة؛ خصوصًا مع خروج تقارير تفيد بوصول بعثات من كتالونيا لمتابعة أداء الجزائري عن قرب(4)، لكن الاتفاق لم يحدث أبدًا. بل الغريب أن الجزائري قام بتجديد عقده بمنتصف (أغسطس/آب) ولمدة أربعة أعوام بدلًا من الضغط على الإدارة للسماح له بالرحيل، والأغرب أن العقد لم يتضمن أي شروط جزائية، ما يعني أن رحيل "محرز" بات يخضع للإدارة التي زعمت جريدة التلغراف أنها لن تتنازل عنه بأقل من 50 مليون يورو(5)التجديد، في ذلك التوقيت وبتلك الظروف، أشار إلى نتيجة واحدة، وهي البقاء لموسم إضافي إلى جانب "جيمي فاردي" الذي صدّع رؤوسنا بأنه لن يلعب لأرسنال(6)، فيما انطلق "كانتي" صوب تشلسي؛ والباقي للتاريخ.

 

والتاريخ يخبرنا أن أثر إنجاز مفاجئ كالذي صنعه ليستر لا يدوم كثيرًا ما دام أن عوامل بعينها خرجت من المعادلة، بل على العكس، أضيف لها تدريجيًا كل شيء يعرقل ليستر، لذلك فإن قيادة الثعالب نحو التقدم الأوروبي كان أهم ما يشغل عقل "رياض"، فحتى مع تصريحه باستحالة الفوز بالتشامبيونزليغ(7)، كان مؤمنًا بقدرة فريقه على تحقيق "شيء"، على الوجود بالقرب من كبار القارة بأقل مسافة ممكنة؛ رُبع النهائي لفريق يدافع بـ"ويس مورغان، روبيرت هوث" هي مسافة جيدة جدًا على كل حال.

     

ما لم يحسبه رياض جيدًا أن احتياجات الفرق الكبرى لا تبقى ثابتة طول الوقت، بل تتبدل سريعًا لو لم تجد تعاونًا كافيًا من إدارات الأندية الأخرى تمامًا كما تفعل إدارة ليستر

غيتي
      

الخلاصة أن "محرز" راهن خلال المواجهات الأوروبية على لفت الانتباه من جديد مُستغلًا مركزًا أساسيًا ثابتًا مع الثعالب لترتفع أسهمه بميركاتو هذا الصيف، والمشكلة أن الجزائري لم يكن بحاجة لرهان كهذا أصلًا لو رفض التجديد لناديه مهما أغروه بزيادة راتبه، وسعي جديًا للرحيل مستغلًا أنه كان حينها بموضع قوة كأفضل لاعب بالبريمرليغ، يتمكن بسهولة من تسويق إمكانياته والوصول للإعلام وتحريك المياه الراكدة. ما لم يحسبه "رياض" جيدًا أن احتياجات الفرق الكبرى لا تبقى ثابتة طول الوقت، بل على العكس، تتبدل سريعًا لو لم تجد تعاونًا كافيًا من إدارات الأندية الأخرى تمامًا كما تفعل إدارة ليستر وفقًا لما نقلته "الإكسبريس"(8) مطلع هذا الصيف عن كون "فينغر" قد ضاق ذرعًا بتعنت إدارة ليستر!

 

صحيح أن الجزائري ظهر بشكل طيب خلال 9 مباريات بالبطولة الأوروبية مسجلًا 4 أهداف وصانع اثنين آخرين(9)، لكن ذلك لم يكن كافيًا أبدًا لزيادة أسهمه بالميركاتو، حتى بموقع "ترانسفيرماركت" ظل محافظًا على قيمته التسويقية منذ العام الماضي بـ30 مليون يورو(10)، بل إن احتياجات برشلونة وأرسنال وباقي كبار البريمرليغ تبدلت، لم يصبح مركز الجناح الأيمن أولوية مطلقة لأي منها؛ لكنها لغيرهم بالكالتشيو تبقى أولوية! فهل يخوض "رياض" تجربة جديدة بالكالتشيو أم يضع نفسه أمام رهان آخر مع ليستر، منزوعًا عنه الظهور الأوروبي هذه المرة خلال موسم كامل جديد ليتمكن من الخروج صيف 2018؟!

  

ليستر من الداخل
قبل أيام قليلة، خرج "كريغ شكسبير"(11)، مدرب ليستر الحالي، بتصريحات أشار فيها بوضوح إلى تجاوز أيام "رانييري" قائلًا إنه لا يفضل أن يكون هدفه بالموسم الوصول لـ40 نقطة لأجل البقاء بالبريمرليغ، لكنه يأمل بأكثر من ذلك!

 
يدرك "شكسبير" جيدًا أن احتلال أحد المراكز السبعة الأولى بجدول الترتيب بات مهمة مستحيلة لفروق الإمكانيات الهائل، بل لا يبدو الوصول لمركز جيد حتى بمنتصف الجدول مهمة سهلة؛ إذ يتوجب عليه الدخول في صدام شرس مع أندية كـ"إيفرتون، ساوثهامتون، ويستهام" وآخرين. يأمل المدرب الإنجليزي بالخروج بأفضل نتيجة من صدام "وسط الجدول" إلىجانب التركيز على مواجهات كأس الاتحاد، كما كأس رابطة الأندية بحثًا عن مقعد باليورباليج(12)، إثر ذلك، أقدم على التعاقد مع عدد من اللاعبين أصحاب الإمكانيات الجيدة، على رأسهم يأتي "فيسنتي إيبورا" لاعب وسط الملعب الإسباني الذي يُتوقع مشاركته بصفة أساسية إلى جانب المهاجم النيجيري "كليتشي إيهيناتشو" صاحب الإمكانيات الجيدة. لكنها تبقى انتدابات غير قادرة على مقارعة الكبار وبالكاد تتمكن من سد ثغرات الفريق، بل إن "شكسبير" نفسه يتوقع اعتماده بصورة أكبر على  عناصره الأساسية وفي مقدمتهم بالطبع "رياض".

   

لن يضيف "شكسبير" للاعب الجزائري كثيرًا على المستوى الفني، ولن ينتج نسخة أفضل من "محرز" 2015، بل على العكس سيقضي محرز موسمًا كاملًا يقوم خلاله بمهامه نفسها

رويترز
   

يرى الفريق الرياضي بـ"الغارديان"(13) أن الثعالب سينافسون هذا الموسم على المركز الثامن بالبريمرليغ، غير متوقعين اختلافات جوهرية بنمط لعب الفريق مهما تغيّر الرسم التكتيكي، لكن أدوار أغلب اللاعبين ستبقى كما هي.

 
بالتأكيد سيظل "محرز" مفتاح اللعب الأول لفريقه وأفضل من يتمنوه لقيادة الطرف الأيمن، لكن المعضلة تبدأ عند التفكير في ماذا يمكن أن يضيف ليستر للجزائري بعد ثلاثة مواسم كاملة مر فيهم بكل شيء، عرف طعم الفوز بالدوري وتجرع مرارة الهروب من شبح الهبوط، تألق أمام أكبر الأندية، وعجز مدربون من طراز رفيع عن إيقاف خطورته، وأخفق بالمقابل في بعض الأحيان؛ هل يوجد أي موقف لم يسبق لـ"رياض" اختباره؟ أي مدافع بالبريمرليغ لم يواجهه من قبل؟ أي خبرة جديدة يمكن اكتسابها؟

   
أولويات "شكسبير" معروفة، سيحاول إضافة التماسك لفريقه والخروج بأقل خسائر أمام الكبار وضمان نقاط الفرق الأضعف، سيمتاز لعبه بصبغة إنجليزية تقوم على الكرات الطولية السريعة وضرب الخصوم من الثغرات، لذلك كله؛ فلن يضيف "شكسبير" للجزائري كثيرًا على المستوى الفني، ولن ينتج نسخة أفضل من "محرز" 2015، بل على العكس سيقضي الأخير موسمًا كاملًا يقوم خلاله بمهامه نفسها. بالتأكيد هناك بعض الأسباب الوجيهة لقبوله البقاء، خصوصًا وسط تأكيدات أن الجزائري لم يضغط أبدًا على الإدارة، تلك الأسباب تتمثل بقوة وتنافسية مواجهات البريمرليغ وحجم مشاهداتها وانتشارها، بالإضافة لمكانة "محرز" الرفيعة بمدينة ليستر التي سيظل سكانها دائمًا ينظرون إليه كبطل، وأخيرًا المرتبات المرتفعة التي يتقاضها اللاعبون هناك مقارنة بتلك في إسبانيا أو إيطاليا!

 
وهناك أيضًا نوعان من اللاعبين، الأول هو ذلك الذي يخشى المخاطرة بما يمتلك، سواء من نجومية وعائد مالي ومركز أساسي، وبالتالي يحرص على ألا تؤثر قراراته على تلك المكاسب، ونوع آخر يفضل خوض تجارب جديدة مبتعدًا، ولو قليلًا، عن منطقته الآمنة لتحقيق أهداف غير متاحة إلا بتلك التجارب، نوع قادر على الاستفادة من التحديات لتطوير إمكانياته. معضلة "رياض" هي أن التشبث بتلك المنطقة الآمنة بليستر قد ينال أساسًا من مكاسبه، ويعيق إمكانياته من التوظيف تحت مدارس تدريبية مختلفة، ناهيك عن طموح الثعالب الذي بات محدودًا بعد الموسم الماضي!

  

روما من الداخل
كلاوديو رانييري ورياض محرز (رويترز)
  
لم يعد سرًا مدى اهتمام فريق العاصمة الإيطالية روما بخدمات "محرز"، فوفقًا لـ"سكاي سبورت"(14) فإن الطليان جددوا خلال الأيام الماضية رغبتهم بضم الجزائري للمرة الرابعة خلال هذا الصيف دون أن ينالوا ردودًا إيجابية من الإنجليز، تقول "سكاي" إن روما تقدم تلك المرة بعرض يصل إلى نحو 36 مليون يورو بعد أن رفض ليستر عقدًا سابقًا بقيمة 32 مليون! 

 

تعاقد وصيف الكالتشيو قبل شهور مع المدير الرياضي الفذّ "مونشي" الذي سبق وقاد إشبيلية لفترة طويلة وناجحة، التعاقد الذي أشار إلى رغبة إدارة روما في خوض تجربة جديدة تدفع النادي محليًا وأوروبيًا، ثم ما لبث أن لحق به المدرب "إيزيبيو دي فرانشيسكو" الذي قاد هو الآخر فريق ساسولو من الدرجة الثانية حتى استقر بهم بمنتصف الجدول، لتتأكد نوايا مُلاك النادي.

 
أتم "مونشي" حتى الأن 12 تعاقدًا(15) حيث ظهرت بصمته بوضوح في اجتذاب المواهب الشابة بأرقام قليلة، هذه المواهب ستشكل نوّاة مشروع جديد يلائم رغبات الإدارة. غير أن "مونشي"، ومن خلفه "فرانشيسكو"، ما يزالان مُصِرّان على الظفر بالجزائري؛ لإيمانِهما بقدرة الأخير على قيادة خط هجوم الفريق وصناعة الفارق بمرحلة تبدو جديدة على الجيلاروسي الذي سيسعى للتخلص من دور الوصيف وحصد الألقاب خلال عامين أو ثلاثة من الآن. إذن، روما يريد "محرز" كحجر أساس بمشروع تُصاغ أهدافه الأن، المعطيات تقول إن فريق "دي روسي" يحظى بمنافسة شبه دائمة، حتى وإن كانت منزوعة الشراسة على لقبي الكأس والدوري الإيطالي، كما مشاركة منتظمة أوروبيًا يُراد لها ضمن ذلك المشروع أن تتخطى كونها مجرد مشاركة عابرة.

 

ينبغي على رياض محرز التريث قليلًا بشأن قراره البقاء لموسم جديد مع "ليستر سيتي"، وأن يفكر بفرصه وحظوظه ضمن المشروع الإيطالي الجديد

هذه المعطيات تمنح اللاعب بتشكيل روما مواجهات على قدر من النديّة والمتابعة مع فرق اليوفنتوس، لاتسيو، ميلان، لاتسيو، إنتر، صحيح أنها لا ترقى لتلك مع الأباطرة الإنجليز لكنها ما تزال تحتفظ بالقوة والتنافس الذي سيزداد بالتأكيد مع صحوة نظراء اليوفي. كما مواجهات أخرى، على مستوى آخر، ببطولات أوروبا، فإن روما مثلًا كان له أن يواجه برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونخ بمواجهات رسمية بالتشامبيونزليغ خلال الأعوام القليلة الماضية، صحيح أن الطليان خسروا بنتائج ثقيلة، لكن ماذا كان سيتغير لو استبدلت روما بليستر في تلك المواجهات؟!

 
على العموم، فإن ليستر لن تحظى بتلك المواجهات من الأساس وربما لسنوات طويلة، بل إن تلك المعطيات بمشروع روما الجديد لا يتوقع أن تبقى على حالها؛ بل تنتظر الإدارة من الثنائي "مونشي، فرانشيسكو" إحداث تقدم على مستوى النتائج.

    

 إثر كل ذلك، ينبغي على "رياض" التريث قليلًا بشأن قراره البقاء لموسم جديد مع ليستر، وأن يفكر بفرصه وحظوظه ضمن المشروع الإيطالي الجديد، من الضروري أن يكسر الجزائري المعادلة الصفرية التي فرضتها إدارة ليستر والتي عبّر عنها "شكسبير" بوضوح، إما عرضًا تقبله الإدارة بقيمة 50 مليون أو البقاء حتى نهاية العقد، من الممكن طرح حلًا ثالثًا وهو السماح له بالإعارة لعام واحد ضمن صفوف روما، بحيث يمكن بذلك ضمان حقوق ليستر، وأيضًا تسمح له بخوض أجواء تنافسية ستضيف لأسهمه وتتيح له فرصة الانتقال لنادٍ أكبر من ليستر سواء بالبريمرليغ أو خارجه، العائق الآن هو الوقت، حيث يتبقى أسبوعان فقط على إغلاق أبواب الميركاتو الصيف، وبالتالي من الممكن أن يصرف روما نظرا عن التعاقد مع "رياض" إذا لم يجده الطليان واقفًا بصفهم!

 

في الميدان
يُعد رياض محرز نفسه حلًا هجوميًا خالصًا، إذ يملك قدرة على التسديد بقدمه اليسرى من أي بقعة بالطرف الأيمن، بل إن المرعب هو دقة تصويباته (رويترز)
   
في الثالث من (أغسطس/آب) الحالي، كتب المحرر الرياضي "بيلي ويلكينسون"(16) أن "رياض" هو ما تحتاجه روما! فالجزائري لاعب كرة قدم بمواصفات أوروبية، يمتلك قدرات فنيّة وذهنيّة قلما توجد عربيًا بهذه الدرجة، أضف إلى ذلك مدى انضباطه والتزامه بقيم الاحتراف بجانب مروره بخبرات عديدة بين أحد أقوى دوريات العالم ومنافسات دوري الأبطال، بالإضافة للمواجهات الدولية؛ عدد من العوامل غير قليل أتيح لنجم الجزائر ليصبح على ما هو عليه.

  

ما يحتاجه روما هو شخصية "رياض" على الكرة التي تتيح له القيام بأغلب مهام لاعب الطرف العكسي بدرجة متقدمة، هذه الشخصية التي تتمثل بقيادته للارتداد الهجومي الخاطف ومراوغة أي مدافع، ما توفرت المساحات، وصناعة فرص تسجيل محققة ما إن يتولد تفاهم كاف مع رأس الحربة. "فرانشيسكو" يؤمن أن ثنائية "فاردي- محرز" يمكن إعادة إنتاجها من جديد مع مهاجم يعيش أحد أفضل أوقاته كـ"دجيكو"، إذ يقول موقع "سكوكا"(17) إن الجزائري صنع 67 فرصة للتهديف بموسم 2015/2016، و50 أخرى بالموسم الماضي، وبالنظر لقائمة صانعي الفرص الأكثر في روما بالموسم الماضي(18)، فإن "محرز" يحل رابعًا سابقًا أسماء هامة كـ"دجيكو، بيروتي، ليوناردو باريديس"!

    

"محرز" نفسه يُعد حلًا هجوميًا خالصًا، إذ يملك قدرة على التسديد بقدمه اليسرى من أي بقعة بالطرف الأيمن، بل إن المرعب هو دقة تصويبات الجزائري التي بقت ثابتة عبر موسمين حتى بعد خسارة ليستر للدوري، فتكشف "سكاوكا" أن الجزائري حافظ على دقة تصويب 64%(19) وهي النسبة الذي تزيد بعشرة بالمائة عن تلك الخاصة بـ"صلاح" خلال آخر موسمين كان فيهما أحد أهم أوراق الذئاب. 

 

وبذكر "صلاح"، فأنت لا تحتاج إلى أن يذكرك أحد بأن إدارة روما عازمة على تعويضه بورقة هجومية أخرى تمتلك أرقامًا متقاربة حتى وإن وُجِد بعض الاختلافات بطريقة لعب الثنائي العربي، "محرز" اختيار ممتاز لتعويض ذلك الفراغ الذي خلفه رحيل المصري. قبل نهاية الموسم المقبل، سيكون "رياض" على موعد مهم لقيادة منتخب بلاده بمونديال روسيا، المنتخب الذي حقق أداءً مبهِرًا قبل ثلاثة أعوام بالبرازيل سينتظر منه الجميع تكرار العروض القوية، وهي فرصة قوية جدًا للجناح الدولي للظهور على قدر التوقعات، خصوصًا لو ظهر خلال الموسم بأداءٍ جيدٍ أمام الأندية الكبرى، سواء قرر الاستمرار بليستر أو الرحيل لروما.

  

هل تذكر السؤال المذكور بعنوان المقال؟ حسنًا، فإن "كلاوديو رانييري"(20)، الذي يعد أكثر العارفين بحقيقة إمكانيات "محرز"، يمتلك الإجابة التي صرح بها قبل أيام من فرنسا حيث يتولى إدارة فريق نانت. يرى الإيطالي أن "رياض" سيناسب روما تمامًا، حيث سيوفر له النادي المطلوب من المساندة الجماهيرية والتقدير المعنوي، أما فنيًا فيرى "رانييري" أن أسلوب اللعب القائم على الارتداد الهجومي والاعتماد على سرعة الأطراف وتسديداتهم سيسمح للاعبه السابق بالعودة للتألق، نحن أيضًا نتمنى أن يستمع النجم العربي لنصيحة مدربه السابق جيدًا لثقتنا بقدرته وإمكانياته التي تؤهله للتألق بأي مكان.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار