انضم إلينا
اغلاق
بذكريات مرسلي وشعاع.. هل يتألق العرب مجددا بألعاب القوى؟

بذكريات مرسلي وشعاع.. هل يتألق العرب مجددا بألعاب القوى؟

عمرو يحيى

محرر رياضة
  • ض
  • ض
تبدأ النسخة رقم 16 من بطولة العالم لألعاب القوى في الرابع من الشهر الحالي (أغسطس/آب) وتستمر لأسبوع كامل، وهي البطولة التي انطلقت عام 1983 وتقام كل سنتين. تقام هذه النسخة في مدينة لندن على الاستاد الأولمبي الذي احتضن دورة الألعاب الأولمبية في 2012، لكونها واحدة من كبرى المحافل الرياضية العالمية والأكثر جذبًا للرياضيين والجماهير، حيث شارك في البطولة الماضية في بكين 205 اتحادات.

 

أمجاد عربية

لكن مع الحجم الكبير لهذه البطولة فإنها أيضا تحفل بإنجازات رائعة للاعبين العرب وبشكل غير مسبوق في أي بطولة عالم للعبة أخرى خلال 30 عامًا. الرياضيون العرب فازوا بميداليات في كل النسخ الماضية بواقع 63 ميدالية منهم 25 ذهبية، اختص السيدات بسبعة منهم وهو أعلى رقم لسيدات العرب في أي لعبة، بينما تعد المغرب صاحبة الرصيد الأكبر من عدد الميداليات العربية برصيد 27 ميدالية بينهم 10 ذهبيات، وهو ما يعد أكثر من ثلث الحصيلة العربية كلها.

 

كان البطل المغربي سعيد عويطة قد افتتح الميداليات العربية عندما فاز ببرونزية سباق 1500 متر في أول بطولة عالم في هلسنكي 1983 بفارق 0.43 ثانية عن صاحب الميدالية الذهبية(1). اتجه عويطة بعدها لسباق 5000 متر واستطاع أن يفوز بالذهبية في أولمبياد لوس أنجلوس 1984 وبطولة العالم في روما 1987 وهي الذهبية العربية الأولى في تاريخ المسابقة، وفي نفس اليوم حقق الصومالي عبدي بيلي ذهبية أخرى للعرب في سباق 1500 متر(2).

 

نور الدين مرسلي يحتفل بفوزه بالميدالية الذهبية في نهائي 1500 متر للرجال عام 1996 (رويترز)

 

تاريخ العرب في بطولات العالم لألعاب القوى طويل، ويضم العديد والعديد من الأبطال، وفي كل التخصصات تقريبًا، ففي الثمانينيات كان العرب متخصصين في سباقات المسافات المتوسطة مثل الجزائري نور الدين مرسلي الذي فاز بذهبيات طوكيو 1991 وشتوتغارت 1993 وغوتنبرغ 1995 في سباق الـ 1500 متر، غير أنه كان حامل الرقم العالمي لسباقات 1500 متر و3000 متر وسباق الميل في وقت واحد(3)، والجزائرية حسيبة بولمرقة ومن بعدهم المغربي هشام القروج الذي اعتُبر خليفة مرسلي وكاسر أرقامه، بل وزاد عليه أن فاز بذهبية بطولة العالم في 1500 متر أربع مرات، إلى جانب فوزه بذهبيتي 1500 و5000 متر معًا في أولمبياد أثينا 2004(4).

 

التسعينيات وطابع جديد للرياضيين العرب

لكن مع الوقت بدأ رياضيون كُثر في دخول سباقات أخرى غير المسافات المتوسطة فتألقت السورية غادة شعاع في السباعي بعد أن أعطت مثالًا للرياضية النموذجية، فقبل تفرغها للسباعي كانت عضو في منتخب سوريا لكرة السلة، وأثناء تنظيم سوريا لدورة الألعاب العربية 1992 تم تأجيل مسابقة سيدات كرة السلة إلى آخر أيام الدورة بعد انتهاء شعاع من مسابقة العاب القوى، لتلحق غادة بالمسابقتين كلاعبة مهمة جدًا في الفريق وفازت سوريا بالفعل بالبرونزية، بعدها تفرغت البطلة السورية لممارسة السباعي لتفوز بذهبية بطولة العالم غوتنبرغ  1995 وهي الرياضية العربية الوحيدة التي برعت في هذا المجال الصعب، والمغربية نزهة بدوان في 400 متر حواجز و التي سيطرت على هذا السباق من 1997 إلى 2001 و فازت بذهبيتين وفضية، حتى النصف الأول من العقد الأول للألفية الجديدة.

 

السورية غادة شعاع تحمل ميداليتها البرونزية في بطولة العالم السابعة 1999 (رويترز)

 

بعدها بدأ نجم العرب يخفت، ولم تستطع دول شمال أفريقيا أن تصل لمنصات التتويج مثلما كان الوضع سابقًا، حيث كانت آخر ميدالية مغربية هي برونزية عبد العاطي أغادير في بكين 2015 في 1500 متر، بعد غياب 8 سنين عن حصد الميداليات وآخر ميدالية جزائرية كانت ذهبية جابر سعيد القرني في باريس 2003، ربما حالت المشاكل الإدارية بين الاتحادات من جهة والأندية من جهة أخرى دون إنتاج أجيال جديدة من الرياضيين القادرين على بلوغ منصات التتويج.

 

الطموح العربي في لندن 2017

لكن يبقى نجم كبير هو القطري معتز عيسى برشم المسيطر على مسابقات الوثب العالي في آسيا آخر سبع سنوات، والمحافظ على موقعه كمنافس قوى في كل بطولات العالم والأولمبياد آخر خمس سنوات. برشم هو واحد من أهم إنتاجات أكاديمية أسباير الرياضية في الدوحة؛ مارَس ألعاب القوى منذ الطفولة وبدأ بالجري ثم الوثب الطويل، لكنه التحق بالأكاديمية وبدأ في ممارسة الوثب العالي وحقق تفوقا كبيرًا حتى إنه بعد أربع سنوات فاز لقطر بذهبية دورة الألعاب الأسيوية في غوانغزو 2010.

 

كذلك فاز برشم بفضية موسكو 2013 وحصل على المركز الرابع في بكين 2015 بفارق محاولة خاطئة بعدما حقق نفس ارتفاع صاحبي الميدالية الفضية، ويدخل برشم البطولة القادمة في لندن كمرشح فوق العادة للفوز بالذهب باعتباره صاحب أعلى ارتفاع تحقق في 2017، عندما حقق 2.38 متر بملتقى أوسلو في (يونيو/حزيران) الماضي(5).

 

البطل القطري معتز برشم في بكين 2015 (رويترز)

 

المغربي سفيان البقالي (21 سنة) واحد من الوجوه الواعدة بتكرار التواجد المغربي على منصات تتويج لندن 2015 في سباق 3000 متر موانع. سفيان احتل المركز الرابع في نهائي أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 العام الماضي(6)، واستطاع أن يفوز بسباقين من سباقات الدوري الماسي هذا الموسم في ستوكهولم والرباط، وهو يعد آخر حلقات التألق المغربي في سباق الموانع. كذلك يبدوعبد العاطي أغادير (30 سنة) الفائز ببرونزية النسخة الماضية في 1500 متر كواحد من المرشحين لتحقيق شيء ما في لندن، فيما يبرز اسم الجزائري توفيق مخلوفي (29 سنة) كمرشح عربي قوى للفوز بسباق 1500 متر، وهو الذي خسر السباق في ريو دي جانيرو بفارق 0.11 ثانية. لكن الثنائي العربي لا يزال بعيدا عن الكيني أسبيل كيبروب صاحب أفضل الأرقام هذا الموسم والمرشح الأول للذهب في لندن(7).

 

بطولة العالم لألعاب القوي حدث كبير ينتظره الملايين وتلقى عليه الأضواء واعتاد فيه العرب على التتويج، وهي عادة نتمنى من الأبطال برشم وأغادير ومخلوفي والبقالي أن يحافظوا عليها، أو أن يصنعها وجه جديد غير متوقع، لكن الأهم أن يحافظ العرب على انجازهم المتواصل بألا يخلو جدول ميداليات أي بطولة عالم لألعاب القوى من أسمائهم.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار