انضم إلينا
اغلاق
نيمار..لأن ما تعرفه عن إفساد كرة القدم خاطئ تماما

نيمار..لأن ما تعرفه عن إفساد كرة القدم خاطئ تماما

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
الانطباع والرأي.. هذه كلمات مختلفة تكاد تصل إلى درجة التضاد. فالانطباع يقوم على الشعور والرأي يقوم على التفكير العقلاني. وفي محاولة تحليل أي لحظة آنية، لا بد من العودة إلى الوراء لإيجاد جذورها، ولإيجاد ما يشبهها في التاريخ من أجل إلى رأي حقيقي. في الميركاتو الماضي مثلًا دارت الأخبار والتحليلات في الصحافة الرياضية لأسابيع حول صفقة انتقال بول بوغبا إلى اليونايتد(1). وفي هذه الأيام يتفاقم الأمر، وتزداد التحليلات والأخبار عن انتقال مبابي بمبلغ أعلى وبصدمات أكبر(2)، وهو ما تم بصفقة نيمار الأخيرة التي انتقل بموجبها لباريس سان جيرمان الفرنسي.

 

تنقسم جماهير كرة القدم في هذه الأحوال، بين مؤيد يدافع عن مصلحة فريقه في استقدام لاعبين جيدين، وبين معارض يرى أن الأولوية يجب أن تكون للدفاع عن كرة القدم ضد "الإفساد بالأموال". لكن ربما يتفق الجميع على أن الأسعار لا تتناسب أبدًا مع قيمة اللاعبين.

 

الحقيقة أن هذا الرأي الأخير يمكن تأكيده إحصائيًا(3)؛ إذا ما تمت مقارنة الأسعار المدفوعة في بعض صفقات اللاعبين وبين القيمة السوقية الحقيقية لهؤلاء لحظة بيعهم. غونزالو هيغوايين على سبيل المثال بِيْع إلى يوفينتوس بـ 90 مليون يورو. بينما كانت قيمته الحقيقية في نابولي وقت إتمام الصفقة تقف عند 65 مليون. وبذلك يبلغ الفارق بين المدفوع والحقيقي حوالي 25 مليون يورو. وإذا ما أردنا قائمة لأعلى عشرة لاعبين من حيث مسألة "الفارق بين المدفوع والحقيقي" سنجد أن السنوات الأربع الأخيرة قبل ميركاتو 2018 شهدت بيع 9 منهم، والعاشر كان كريستيانو رونالدو نفسه في موسم 2010!

 

 

حسب موقع ترانسفير ماركت، فإذا طالت القائمة السابقة إلى 50 لاعب، سنجد أن 6 منهم فقط تمت صفقات بيعهم قبل السنوات الأربعة الأخيرة. وهو ما يقطع بأن عصر كرة القدم الحالي هو عصر المغالاة في الأسعار. ولكن هل يعني ذلك أن كرة القدم في الماضي كانت جنة مثالية لا مكان للأموال فيها؟ وهل كانت الأموال عنصرًا محدود التأثير في توجيه اللاعبين نحو نادٍ بعينه أو آخر؟ أم أن هذه العلاقة قديمة ولها جذورها في تاريخ اللعبة؟

 

البحث في التاريخ قد يقدم إجابة على هذا التساؤل..

 

الدولار الأول

تأسس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 1863، وفي عام 1885 قرر بدأ مرحلة الاحتراف في كرة القدم البريطانية، وفي عام 1888 بدأ الدوري الإنجليزي.

 

قبل هذه الحقبة كان يمكن لأي لاعب أن ينتقل إلى أي فريق في أي وقت. ولكن في 1885 قرر الاتحاد الإنجليزي منع اللاعبين من الانتقال إلا بعد نهاية الموسم(4). وحينها كان الأمر يتطلب موافقة الاتحاد وموافقة النادي الذي يريد اللاعب الانتقال إليه. وكان هذا هو القانون الأول لما نعرفه الآن بالميركاتو. لكن الاتحاد لاحظ أن الأندية الغنية أصبحت أكثر قدرة على تكديس اللاعبين الجيدين، وإغرائهم لترك أنديتهم الأصلية. لذلك تقرر منذ عام 1893 أن تصبح موافقة النادي السابق شرطًا أساسيًا للانتقال حتى بعد انتهاء تعاقده مع اللاعب. واستغلت الأندية هذه الفرصة. وأصبحت تشترط مبالغ من الأموال قبل منح الموافقة للانتقال منها.

 

ومن هنا تأسست العناصر الأساسية لصفقات بيع اللاعبين، النادي البائع، والنادي المشترى، واللاعب. واتحاد كرة القدم هو العنصر المشرف على الاتفاق بين هذه العناصر الثلاثة. وكما يتضح مما سبق، فالمتحكم الرئيسي في الأمر هو ما يستطيع كل عنصر من الثلاثة على تحقيقه من ربح مادي. لماذا إذًا كل هذا السخط على نيمار؟ هل فعل شيئًا يختلف عن هذا؟ والإجابة هي: نعم، ما حدث مع نيمار مختلف، ولإدراك السبب يجب مواصلة البحث..

 

الدولار رقم 100.. رقم 1000

"حركة الأموال في أنديتنا تتجاوز بوضوح الكثير من حركة الأموال في بعض التجارات الهامة... كرة القدم مشروع تجاري كبير."

(ويليام ماكغريغور)

 

أستون فيلا موسم عام 1896-97 بعد الفوز بلقب الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد (مواقع التواصل)

 

يمكن لعصرنا الحالي أن يستوعب كلمة مثل هذه بسهولة. ويمكنه أيضًا أن يستهجن منطقها. لأن كرة القدم يجب ألا "تفسدها الأموال". ولكن قبل التسرّع، فهذه العبارة ليست لأحد العاملين تحت إدارة رومان أبراموفيتش مثلاً أو بيريز أو الشيخ منصور. هذه العبارة لمؤسس الدوري الإنجليزي لكرة القدم(5)، في نهاية القرن الـ 19!

 

 في ذلك العصر كانت رياضة الفروسية في طريقها للاختفاء كرياضة وبدء عصرها كتجارة مراهنات. وأخبار تشغل الصحف والعامة متابعة أخباراها. ووصلت رياضة الكريكيت كذلك إلى درجة من الشعبية جعلتها في مكان قريب من الفروسية. ولكن في أقل من عقد تحول الجموح الجماهيري نحو رياضة أخرى وهي كرة القدم. وكان يجب استغلال ذلك تجاريًا على نحو ما.

 

عرفت الأندية بالطبع أن الحصول على الألقاب هو الطريق نحو تكوين قاعدة جماهيرية عريضة، تحقق بالتالي دخلاً أكبر. وكان أستون فيلا واحدا من الأندية المؤسسة للدوري ومن أقدم أندية كرة القدم هناك. إلا أنه فشل في إحراز اللقب حتى موسم 1893. وفي هذه الفترة لمع نجم لاعب أسكتلندي ترك سيلتيك من أجل كرة القدم الإنجليزية المحترفة. وذاعت شهرته في ويست بروم ألبيون. تعاقد النادي مع اللاعب ويلي غروفز والذي نجح في منح الفيلانز أول لقب دوري في تاريخهم موسم 1894. كانت قيمة الصفقة قياسية حينئذ(6)، حيث بلغت 100 جنيه إسترليني.

 

وبعد 10 سنوات فقط تضاعف هذا الرقم 10 مرات، وبلغت قيمة انتقال لاعب اسمه ألف كومان 1000 جنيه إسترليني، حينما قرر ميدلزبروه التعاقد معه من أجل إنقاذ الفريق من الهبوط لدوري الدرجة الثانية. ونجح كومان في ذلك وكان هدفه الأول مع الفريق ضد ناديه السابق شيفيلد يونايتد!

 

بين عامي 1903 إلى 1913 كُسر الرقم القياسي لانتقالات اللاعبين 5 مرات. بينما في أعتى حقبة للإنفاق في تاريخ كرة القدم بين عامي 1990 إلى 2000 فإن الرقم القياسي كُسر 11 مرة. قد يثبت ذلك أن الفارق بين الماضي والحاضر في أموال كرة القدم هو الكم وليس الكيف. وأن المبادئ نفسها لم تتغير، فقط اختلف الحجم. إذن هل يحق لجمهور الكرة أن يلوم إدارة باريس، ويتهمها بالتهمة المعتادة؛ "إفساد كرة القدم"؟ والإجابة مرة أخرى هي: نعم..

 

الدولار رقم 1,000,000

"عندما تصبح أسعار لاعبين مثل غاريث بيل وكريستيانو رونالدو حوالي 100 مليون يورو، إذن كان يجب أن يكون سعر يوهان كرويف مليارا!"

(فرانز بيكنباور)

 

  أهداف ومهارات يوهان كرويف

 

الهولندي العظيم كان واحدًا من أعظم من لمسوا الكرة حسب رأي معاصريه. وربما يكون أكثر العقول ذكاء على الإطلاق عندما يأتي الحديث عن تقنيات اللعب والتخطيط. وعظمة كرويف كلاعب لم تأت بأثر رجعي، بحيث يكون واحدًا ممن أخذوا حقهم من المديح بعد رحيلهم. ولم تأت كذلك من قيمته كمدرب كبير، بحيث تأثر نجاحاته التدريبية في تضخيم قيمته كلاعب سابق.

 

كرويف كان عظيمًا ومقدرًا في عصره. وعند انتقاله لبرشلونة موسم 1974 نجح في قيادة الكتلان لاستعادة لقب الليغا الغائب منذ 1960. وقهر الميرينغي بخماسية نظيفة في البرنابيو ذاته. حتى أن مراسل النيويورك تايمز في برشلونة هذا العام وصف كرويف بالرجل الذي منح الناس هناك في 90 دقيقة ما فشل السياسيون في منحه لهم طوال سنوات.

 

إذن.. هل يصح رأي بيكنباور في أن كرويف يستحق مليارا؟! في واقع الأمر يعتمد كلام القيصر الألماني على نوستالجيا يستطيع الحساب أن يفندها بسهولة. حيث أن كرويف بالفعل كان صفقة ضخمة في عصره، إذ دفعت برشلونة فيه 7 مليون جيلدر هولندي وهو ما يساوي 2 مليون دولار. وهو ما يساوي في عصرنا الحالي 13 مليون دولار تقريبًا!

 

كلفت صفقة كريستيانو رونالدو 94 مليون دولار، وبذلك كسرت الرقم القياسي الذي كان مسجلاً باسم زيدان 75 مليون دولار بفارق 21 مليونا، وجاءت بعدها تقريبًا بـ 10 سنوات. أما في حالة يوهان كرويف، فقد كلفت صفقته 920 ألف جنيه إسترليني (2 مليون دولار)(8)، وقبل بيع الهولندي بـ 5 سنوات فقط كان الرقم القياسي هو 500 ألف جنيه إسترليني. أي أن كرويف تجاوزها تقريبًا بضِعف الرقم. وبمقاييس عصرنا الحالي، فهل يوجد اسم آخر لصفقة كرويف إلا "إفساد لكرة القدم"!؟

 

الدولار رقم صِفر

صفقة بيع نيمار إلى باريس هي "الدولار رقم صفر".. وهي التعريف المعجمي لإفساد كرة القدم. لكن إدراك ذلك يستوجب أولاً إدراك الواقع وإدراك تعريف واضح لمصطلح الإفساد.

 

كل هذه الثنائيات المتشابهة، اعتبرها هذا القطاع مختلفة. وحدوثها في الوقت المعاصر هو إفساد لكرة القدم، لكنهم لم يعتبروها كذلك عند محاولة تقييم الماضي

رويترز
 

الخطأ الذي يقع فيه قطاع معتبر من مشجعي كرة القدم يبدأ بتسمية أشياء متشابهة باسمين مختلفين في بعض الأحيان، ثم يستمر بتسمية أشياء مختلفة بنفس الاسم في أحيانٍ أخرى.

 

الخطأ الأول يبدأ عندما يعتقد هذا القطاع أن ما حدث من ظواهر سلبية في العقدين الماضيين من تاريخ اللعبة كان حكرًا على تلك الفترة، وأن كرة القدم قبل ذلك كانت جنة المثالية. لكن تقسيم الأندية إلى غنية وفقيرة ليس أمرًا طارئًا، بل هو قديم قدم اللعبة ذاتها في القرن الـ 19. محاولة تكديس النجوم ليس حكرًا على مانشستر ستي، لكن هذه هي الطريقة الذي صنع بها ريال مدريد الغالاكتيكوس الأول في الخمسينيات، قبل أكثر من نصف قرن، وساد بها أوروبا.

 

بوغبا لم يختلف كثيرا عن زيدان في انتقاله بمبلغ قياسيّ من نادٍ كبير إلى نادٍ كبير آخر. ومبابي لا يختلف عن الظاهرة رونالدو في انتقاله لبرشلونة برقم قياسيّ قبل أن يتم عامه العشرين، وقبل أن يقدم إنجازًا ملحوظًا. وبلاكبيرن فاز بالدوري لأن رجل أعمال ثري اشتراه، وفعل معه نفس ما فعله أبراموفيتش مع تشلسي.

 

كل هذه الثنائيات المتشابهة، اعتبرها هذا القطاع مختلفة. وحدوثها في الوقت المعاصر هو إفساد لكرة القدم، لكنهم لم يعتبروها كذلك عند محاولة تقييم الماضي. وهو ما أدى في النهاية إلى اعتبار أي تصاعد في أسعار اللاعبين كـ "إفساد لكرة القدم". وأدى إلى تسمية أشياء مختلفة عن بعضها بذات الاسم.. وهو الخطأ الثاني.

 

يبدأ الخطأ الثاني عند وضع صفقات من عينة كريستيانو وغاريث بيل أو حتى لوكاكو وبوغبا في نفس الخانة التي توضع فيها صفقة نيمار؛ خانة الإفساد. أو اعتبار صفقته فقط مغالاة في الأسعار مثل الحالات التي عُرضت في الإنفوغرافيك أول التقرير. لكن الوضع مع البرازيلي يختلف.

 

ربما كانت كرة القدم العالمية لتنجح في اعتبار حالة نيمار استثناء غير عقلاني، وتنجح في تفادى أثرها على مستوى الأسعار العالمي (رويترز)

 

حيث أن النادي الباريسي تكلف ما يتجاوز الـ 300 مليون دولار هذا الموسم في صفقة لن تعود عليه بمكسب يغطي قيمتها في الوقت القريب. وتستطيع بالكاد أن تغطي قيمتها الإجمالية بعد 5 سنوات. مما يعني أن صناعة كرة القدم العالمية قد خسرت عشرات الملايين من الدولارات تساوي الفارق بين القيمة الحقيقية لنيمار وبين المبلغ المدفوع فيه. وقراءة الأمور تقود إلى رؤية مستويات جديدة لأسعار اللاعبين بسبب صفقة نيمار. ليست المشكلة في أن سعر فيليب كوتينيو يمكن أن يصل إلى 150 مليون يورور، أو أن ديبالا يمكنه أن يتجاوز سعر كوتينيو. لكن الأزمة الأكبر في أن الأندية المتوسطة سوف ترفع أسعار لاعبيها المتوسطين. وأن اللاعب الذي لا تتجاوز قيمته 20 مليون، سوف يصل إلى 30 أو 40.. وهو ما يعني أن صناعة كرة القدم في الوقت القادم سوف تشهد إهدارا لمليارات في غير موضعها.

 

ربما كانت كرة القدم العالمية لتنجح في اعتبار حالة نيمار استثناء غير عقلاني، وتنجح في تفادى أثرها على مستوى الأسعار العالمي. ولكن ذلك كان يتطلب بداية أن نقرأ الواقع بصورة صحيحة. وأن ندرك الفارق بين الأمور المنطقية، حتى وإن كانت سلبية. وبين الأمور التي تتجاوز حدود المنطق. ولا نضع كل شيء في نفس الخانة.

 

ربما لو أدركت جماهير "إفساد كرة القدم" أنهم استخدموا المصطلح في غير موضعه.. وربما لو أدركوا أن تصاعد أسعار اللاعبين على مر السنوات هو ظاهرة طبيعية، وجزء أساسي من تكون اللعبة.. ربما لو أدركوا أن كرة القدم المحترفة منذ القِدم هي بالأساس شكل من أشكال الاستثمار بين الأندية..  ربما كانوا حينها سيعرفون الفارق بين الأموال التي تستطيع الأندية تعويضها وبين الأموال الملقاة على الأرض. والفارق بين صفقة ترفع من أسعار السوق وصفقة أخرى تقذف به إلى الجنون الكامل.. وربما حينها كنا نستطيع رميّ نيمار بكل الأحجار!

 

الدولار الخاسر

ماذا يمكن أن نشتري في مقابل(9) أموال نيمار؟ 70 مليون كوب قهوة من ستاربكس أو 2.2 مليون منضدة قهوة من أيكيا، وهو نفس عدد سكان ناميبيا، ويمكن لـ 222 مليون يورو أن تمول تعليم 4157 طالب بجامعة هارفارد، كما يمكن بهذه الأموال شراء 845,161 كلب!

 

الفارق بين كل هذه الأشياء وبين نيمار يتمثل في أن البرازيلي أكثر إمتاعًا وتسلية، لكن 2.2 مليون منضدة من أيكيا تعني رِبحًا كبيرًا وأكيدًا إن عرف مالكها كيف يدير عملية تسويقها!

 

 حصول رونالدو على جائزة أفضل لاعب لموسم 2008 (رويترز)

 

في 2009 عندما قرر ريال مدريد استقدام كريستيانو، كان على علم بكيفية الاستفادة من الصفقة التي تكلفت إجمالاً 160 مليون يورو، 94 مليون قيمة الانتقال و11 مليون راتب سنوي لمدة 6 مواسم. واشترى حينها أفضل لاعب في العالم ولاعب أهم ما يميزه هو تصاعد مستمر في المستوى بلا أي اهتزاز أو انخفاض من أي نوع.

 

وفي 2017 أقدم الباريسيون على دفع ما قدرته مجلة فوربس الاقتصادية بحوالي 510 مليون يورو على 5 سنوات(10)، ولكن في لاعب أهم عيوبه هي تقلب المزاج وارتباط الكفاءة بهذا المزاج.

 

الاختلاف الأهم بين الحالتين هو ترتيب الريال والـبي إس جي في ترتيب الأندية أصحاب الدخل الأكبر، فبينما ينفرد الريال ومانشستر يونايتد بعقود رعاية تتجاوز الـ 200 مليون دولار سنويًا، يقف النادي الباريسي عند حوالي 50 مليون دولار. وبينما نجد الليغا والبريمييرليغ في مقدمة عوائد البث التليفيزيوني للمباريات، نجد فرنسا في مرتبة متأخرة وفي دوري أقل منافسة بوضوح. لكن الباريسيون مصممون أن نيمار سوف يرفع قيمة النادي بنسبة 30% في ليلة واحدة(11)، ويصل إلى 1.75 مليار دولار!

 

طيران الإمارات وشركة نايك هما الرعاة الأهم للـبي إس جي. الأولى عقدها يمتد إلى نهاية موسم 2018 بقيمة 25 مليون يورو في العام. والثانية تنفق سنويًا 80 مليون دولار في 3 أندية؛ برسا، السيتي، باريس، وعقدها مع باريس يقف أيضًا في حدود 24 مليون. لو افترضنا جدلاً أن قيمة هذين العقدين سوف تتضاعف، وأضفنا إلى ذلك الزيادة في قيمة التذاكر فسوف تقف زيادة أرباح النادي في 5 سنوات عند ما هو أقل من ربع مليار يورو.. أي نصف ما دفعه في نيمار!

 

نيمار يحمل قميص باريس في حديقة الأمراء
من تقديم نيمار للصحافة في 4 (أغسطس/آب) 2017  (رويترز)

 

الحديث عن نيمار وصفقته يتسم بالكثير من المراوغة ومحاولة إيجاد تفسيرات معقدة، رغم أن التفسيرات الأبسط دائمًا هي الأفضل، فقط يعيبها قلة الأناقة. يقول ستيفن زيمانسكي(12)، الرجل الذي له 7 كتب في اقتصاد كرة القدم، أن صفقة نيمار لا علاقة لها بالرياضة أو الاقتصاد، لكنها من أجل المجد.

 

 ربما يعني أن باريس تريد الرجل الذي انتصر عليها يوم الريمونتادا. أو ربما تريد شراء أهم لاعب في العالم، وربما تريد أن تعمّد بهذه الأموال الطائلة نيمار كأهم لاعب في العالم. وربما يقصد أيضًا أن نيمار قد سأم الحياة في ظل ميسي. وربما أن والد نيمار يريد كمًا أكبر من الأموال. رغم أن ابنه يقول إن الأموال ليست كلَ شيء!

 

في إيطاليا التسعينيات؛ قرَّر برليسكوني صناعة أغلى لاعب في العالم. وقاتل أندية الكاليتشو من أجل لينتيني. وأغلب الظن عزيزي القارئ أنك لا تعرف لينتيني، ولا تعرف المبلغ القياسي الذي ذهب به إلى ميلان. لأن هذا اللاعب قد فشل بصورة ذريعة. نيمار أفضل من لينتيني، وأقيم وأكثر موهبة، ولا نتمنى له أو لناديه الفشل. ولكن القدر في معظم الأحيان يعاقب "إفساد كرة القدم" بقسوة مدمرة!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار