انضم إلينا
اغلاق
أرسنال - تشلسي.. هل انفكت عقدة البلوز؟

أرسنال - تشلسي.. هل انفكت عقدة البلوز؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
كل شيء كان مُعدًا لمباراة مُملة يغلب عليها الرعونة والبطء كعادة افتتاحيات الموسم، ولكن حتى أسوأ المتشائمين لم يكن يتوقع أن يتجاوز ثِقل المستبعدين وزن الحاضرين، فغاب كل من هازارد وسانشيز وأوزيل لأسباب مختلفة، واضطر فينغر للاستعانة بخط دفاعه البديل عوضًا عن أفضل عناصره، بينما فضل كونتي اجلاس كل صفقاته الجديدة بجانبه على الدكة والمراهنة على انسجام أبطال الدوري الفعليين.

 

ثلاثيات

المفاجأة كانت في مباراة سريعة، غلبت عليها التمريرات الثنائية والثلاثية المتقنة بين عناصر الفريقين، ولكن لم تكن مفاجأة أن يلجأ الفرنسي العجوز لـ(3-4-3) مجددًا بعد أن أنهى بها الموسم الماضي، معتمدًا على نفس خط الدفاع الذي منحه الفوز في آخر مبارياته والتي كانت نهائي كأس الاتحاد أمام تشلسي للصدفة، وبجانب ثلاثي من مونريال وميرتساكر وهولدينغ احتل بييرين الجبهة اليمنى كالعادة، بينما قام تشامبرلين بنفس الدور الذي قدمه في المباراة السابقة كظهير عكسي يدفع الجناح المرافق للخط، ويساهم في زيادة الحمل على ثنائي ارتكاز البلوز بتوغلاته القطرية.

 

تشكيل الفريقين وخطة اللعب وإحصائيات المباراة (هوسكورد)

 

بالمثل، حافظ كونتي على توليفته الناجحة، وبينما بدا ذلك القرار المنطقي الوحيد، فإن الشكوك بدأت تتزايد حول أسبابه الحقيقية، وما إذا كان أحدها هو عجزه عن ابتكار توليفة أخرى جديدة تعالج العيوب التي بدأت في الظهور بنهاية الموسم الماضي، وهو ما أعاد عدة نظريات للسطح مرة أخرى، مثل تلك التي تتشكك في قدرة الإيطالي على مواجهة طرق اللعب المختلفة والتأقلم معها، وبالطبع كان لإدارة البلوز المتواضعة للصيف حظًا وافرًا من تلك التحليلات.

 

السبب خلف كل ذلك هو ظهور المدفعجية الواضح كالطرف الأقوى طيلة المباراة تقريبًا، وحتى لو أمكن تفسير فقر إبداع البلوز في الثلث الأخير بغياب هازارد، فمن المستحيل تبرير تفوق أرسنال الهجومي في غياب سانشيز وأوزيل، خاصة أمام خط دفاع كونتي الأساسي كاملًا، وهو عكس ما حدث مع خط دفاع أرسنال البديل الذي ظهر صلبًا رغم مشاركة كل من مونريال وكولازيناك في غير مراكزهم الأصلية.

 

كفنيين

يمكنك تسويد كُتيّب في أوجه هذا التفوق، ولكن سيبرز من بينها حيوية وحركية لاكازيت الكبيرة التي أثبتت أن خطوة ضمه تأخرت كثيرًا بلا سبب واضح، فمع التسليم بأهمية جيرو النسبية لهجوم أرسنال في الموسم الماضي، فإن لاكازيت مثّل تطورًا كبيرًا عن مواطنه، كونه استطاع تنفيذ أغلب أدواره بسرعة أكبر تتناسب مع طريقة لعب المدفعجية المعتادة، وساهمت تحركاته الذكية في تخفيف الضغط على وسط الملعب كما نجح في التمركز كمحطة لإطلاق المرتدات في فترات ضغط البلوز، بالإضافة لإظهاره قدرة جيدة على التمرير البَيْني والقُطري وهو أمر آخر افتقده أرسنال في مهاجميه منذ زمن.

 

حركية لاكازيت ظهرت من خلال خريطة لمساته  (هوسكورد)

 

ما سبق ساهم في تألق رفيقيه في الهجوم بالتبعية، فمنح تنوع الفرنسي الفرصة للثنائي لتبادل الأدوار والأماكن في عدة لقطات، في مباراة من أفضل ما قدم ويلبيك منذ انضمامه للمدفعجية، تحرك فيها في العمق وعلى الأطراف في توقيتات مثالية، ولم يمنعه ذلك من تقديم مساندة دفاعية مؤثرة عَمَقت من أزمة البلوز على الأجناب.

 

النتيجة أن أرسنال امتلك سيولة إيجابية في الثلث الأخير، عَكَسَت سيولة أخرى محسوبة في الثلث الأول من خلال مونريال، الذي مكَن المدفعجية من التحول من (3-4-3) إلى (3-3-4) بسهولة ودون آثار جانبية، وحتى مع خروج ميرتساكر مصابًا كان لكولازيناك نفس الدور، بل ونجح من خلاله في تسجيل هدف الفوز الذي لم يكن يحتاجه ليثبت كفاءته، بعد تفوقه في أغلب الثنائيات التي خاضها باختلاف أنواعها، بمزيج متزن من القوة والسرعة يجعل انضمامه في صفقة انتقال حُر يحسب لفينغر كاملًا.

 

 بالعكس، كانت تلك السيولة هي ما افتقده هجوم البلوز، فبينما ظهر التناغم واضحًا بين لاعبيهم في الثلثين الأول والأوسط من الملعب، ظهرت منظومتهم الهجومية على قدر كبير من التفكك والعشوائية، لأنها افتقدت لمجهودات موزيس وألونسو المعتادة على الأطراف، وحال ضعف لياقتهم دون القدرة على تقديم العون في الثلث الأخير، ما ترك بيدرو وويليان فريسة سهلة لدفاع ووسط المدفعجية مع غياب الحلول على الأطراف، والأهم أنه حرمهم من استغلال مستوى بييرين المتواضع بالشكل الأمثل، ومنح الظهير الإسباني تقييمًا لا يستحقه رغم انخفاضه.

 

بالمثل، شكّل تواضع ثنائي البلوز أزمة حقيقية في الخروج بالكرة من الخلف، في ظل فشلهم في التعامل مع الضغط العالي المستمر من هجوم أرسنال، ونجاح المدفعجية في التعامل معه بالعكس، وكلها عوامل كانت تمثل أهم نقاط قوة أبطال البريميرليغ فيما سبق، كون ثنائي الطرف كانوا أحد أهم متنفسات الخروج بالكرة إلى جانب تمريرات لويز الطولية.

 

ضعف لياقة موزيس وألونسو ظهر واضحًا في عجزهم عن مجاراة أقرانهم من المدفعجية (هوسكورد)

 

ما زاد الأمور سوءًا هو تحركات باتشواي المحدودة التي اقتصرت على العمق وعلى العكس من سلفه دييغو كوستا، والذي برع في تفريغ المساحات لثنائي الأجنحة بخروجه المتكرر للأطراف، مصطحبًا واحد على الأقل من مدافعي الخصم لتسهل مباغتته بانطلاقات هازارد وبيدرو وويليان المواجهة للمرمى مباشرة.

 

اقتصرت تحركات باتشواي على العمق صعودًا وهبوطًا، ما سهل مهمة حصاره وعزله على دفاع أرسنال (هوسكورد)

 

مزية أخرى احتفظ بها الإسباني وبدت معها تحركات البلجيكي أكثر سطحية وأقل ذكاءً، وربما هو ما يفسر التعاقد مع موراتا الذي يجيد هذه النوعية من التحركات بالإضافة لفتكه الشديد أمام المرمى، كونه بدأ مسيرته مع الميرينغي كجناح قبل أن يتحول لمهاجم صريح، مع التسليم بعجزه عن تكراره في هذه المباراة بسبب تراجع البلوز بعد الهدف وخاصة بعد إقصاء بيدرو، وقلة الإمداد للخطوط الأمامية.

 

خير الأمور

الأهم من كل ذلك أن تفوق المدفعجية أتى في غياب أبرز عناصرهم، ربما بسبب نجاح رهانات فينغر التكتيكية أخيرًا بعد أعوام طويلة من خيبات الأمل، فلجوء الفرنسي العجوز لإشراك النني كقلب دفاع في الجولات التحضيرية أتى ثماره أخيرًا، وأضاف للارتكاز المصري شراسة غير معهودة في الثنائيات التي تعامل معها بإيجابية مفاجئة، وعلى العكس من عروضه السلبية السابقة التي اكتفى فيها بالمحاصرة وإغلاق زوايا التمرير دون جهود حقيقية لاستخلاص الكرة، والمفاجأة السعيدة كانت في تعامله الرائع مع الضغط بالتمرير القصير الذكي، وجرأته في التمرير العمودي للأمام، وكلها أمور افتقدها بشدة منذ وطئت قدماه ملعب الإمارات.

 

هذا التألق المفاجئ للنّني أُضيف لرهان آخر ناجح لفينغر على تشاكا، الذي يتصاعد مستواه باستمرار منذ نهاية الموسم الماضي عقب بدايته المحبطة، ليؤكد أن الفرنسي العجوز قد حصل أخيرًا على صانع اللعب المتأخر الذي طالما أراده، مكونًا مع رفيقه المصري ثنائية صعبة واجهها كانتي بمفرده تقريبًا بمجهوده الوافر المعتاد، فبينما كان رفيقه فابريغاس يصنع أغلب فرص البلوز الخطيرة بتمريراته الذكية في العمق، اتسمت تحركاته الدفاعية بالبطء وسوء التقدير، ولم يقدم العون لزميله إلا نادرًا.

 

الفارق الملحوظ بين انتشار ثنائي وسط تشلسي وأرسنال وعدد لمساتهم للكرة  (هوسكورد)

 

وهو ما يعيدنا لنقطة البداية مرة أخرى، وهي إدارة البلوز غير المفهومة لسوق الانتقالات، والتي خرجت بسببها التقارير متحدثة عن غضب كونتي مما يحدث وخاصة الفشل في إغلاق صفقة لوكاكو(1)،  ثم تصريح الإيطالي عن تفكيره في الرحيل قبل تجديد عقده(2)، ما يصب في اتجاه واحد مع التفريط في كل من ماتيتش وشالوبا، الثنائي الذي ظهر البلوز في حاجة ماسة إليه مع تقدم فابريغاس في السن وعجزه عن الوفاء بجزء كبير من مهام المركز، وحتى مع مشاركة بكايوكو المتوقعة في قادم المباريات، فإن صانع الألعاب الإسباني قد أظهر أن لاعب موناكو القادم بلا بديل فعلي.

 

بالطبع لا يعني ذلك أن الإيطالي لا يتحمل المسؤولية، بل إن أحداث المباراة أكدت -مرة أخرى- عجزه عن مواكبة التغييرات التكتيكية أثناءها، وعلى الرغم من كفاءته البالغة في التحضير لها، حيث اقتصرت أغلب تغييراته على التأمين الدفاعي بعد الهدف، ودون محاولة لتحقيق تفوق تكتيكي فعلي يكفل لفريقه مزيدًا من الفرص وأقل منها للمدفعجية.

 

المؤشرات الحالية لا تبدو بالسوء الكافي لنتوقع موسم محبط للبلوز، ولكنها مقلقة بما يكفي، خاصة مع إضافة المشاركة الأوروبية وقلة البدائل، وهو ما سيفقدهم مزية اللعب مرة واحدة في الأسبوع التي استمرت معهم طيلة رحلتهم نحو اللقب، واضعة كونتي أمام مسؤوليات إضافية في الموسم المقبل، قد تكون إحداها هي مهمة إعادة البلوز لقمة الديربي والتمسك بالعقدة التي مثلها تشلسي لجاره اللدود لسنوات طويلة، لأن المؤشرات نفسها تؤكد على أنها قد انحلت أخيرًا، وأن المباريات الأربع الأخيرة قد كلفت الجانب الأزرق من المدينة ثلاثة ألقاب وأول هزيمة في الدوري منذ زمن.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار