انضم إلينا
اغلاق
سوء تفاهم.. رقم بيكنباور المُغري وسر مُغتال نيفيل

سوء تفاهم.. رقم بيكنباور المُغري وسر مُغتال نيفيل

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
ربما ورد إليك اعتذار ليفربول الرسمي(1) إلى نادي ساوثامبتون عما حدث بشأن المفاوضات مع مدافعه الهولندي فيرجيل فان دايك بعد تهديد القديسين بتقديم شكوى ضد الريدز، وهو ما وصفه بيان الاعتذار بـ "سوء تفاهم".

 

تعود الأحداث إلى اتصالات يورغن كلوب مدرب ليفربول مع فان دايك بشكل شخصي وصولا إلى اجتماع غير قانوني بين الطرفين، الأمر الذي أدى إلى إضعاف موقف النادي بالصفقة لتنتهي بالفشل. تكرر المصطلح ذاته لتبرئة ساحة سيرجيو أغويرو مهاجم مانشستر سيتي من تهمة الاعتداء على أحد رجال أمن ملعب بورنموث(2)، ولكن هل كان هذا حقا مجرد سوء تفاهم؟ لنرَ إن كانت تلك المواقف ترقى لوصمها بتلك الصفة.

 

من هؤلاء؟
مجرد مباراة ودية بين فريقي ويغان أتلتيك وتشورلي الإنجليزيين تحت 21 عاما، أو كما وصفها الأول عبر موقعه الرسمي "مباراة تدريبية"(3)، انتهت بسحق ويغان لضيفه 14-0. مثل هذه الأمور قد تحدث في المباريات الودية خاصة ضد الفرق المغمورة حتى وإن كان الطرفان من الناشئين، وتظل مدعاة للفخر إلى الحد الذي جعل موقع ويغان يتحدث عن مباراة عديمة التكافؤ كان فيها فريقها قاسيا بلا رحمة.(4)

 

ربما يحق للمنتصر أن يتباهى كيفما شاء، ولكن هذا الفخر شابه مشكلة واحدة في غاية البساطة: صدق تشورلي في إشراك شبابه بينما أتى الآخر بلاعبين من الفريق الأول!(5) اضطر النادي المنكوب إلى إصدار بيان رسمي(6) عقب المباراة يؤكد أن أيا من الناديين لم يقرر منذ البداية إشراك فريقه الأول وأن المباراة كان مقررا لها أن تُقام وراء الأبواب المغلقة، قبل أن يُقحم ويغان لاعبي الفريق الأول من ذوي الخبرات الدولية.

 

 سوء تفاهم.. كان هذا تفسير مات يانسن مدرب تشورلي عبر تويتر حيال الليلة الكارثية التي عاشها ناشئوه في ويغان.

 

10 أعوام من "الكارافان"
ما زلنا في إنجلترا ولكن في عام 1995 حين كان هاري ريدناب مدربا لوست هام يونايتد، حيث أجرى معه العديد من الصفقات بينها من حقق نجاحا باهرا مثل باولو دي كانيو وبينها من لقي فشلا ذريعا، تتعدد الأسماء ولكن لا يوجد من هو أغرب من الهولندي ماركو بوغرز، حامل الرقم 19 في تقرير صحيفة "تايمز" عن أسوأ 50 لاعبا في تاريخ البريميرليغ.(7)

 

تعاقد وست هام مع المهاجم الهولندي مقابل مليون جنيه إسترليني قادما من سبارتا روتردام، بناء على شريط فيديو(8) وفقا لريدناب نفسه الذي زعم أنه لم يُشاهده وهو يلعب قبل إبرام الصفقة. لا مُشكلة حتى الآن، فبالمقارنة بقصة "علي ضياء" شريط فيديو أفضل من مُكالمة هاتفية يزعم صاحبها أنه جورج ويا.

 

بداية خافتة في مباراته الأولى كبديل في الخسارة أمام ليدز بهدفين مقابل هدف وحيد، ولكن البداية الحقيقية أتت في الفرصة الثانية من مقاعد البدلاء أمام مانشستر يونايتد، حين انطلق المهاجم الواعد محققا حلم مشجعي ليفربول -على حد وصف صحيفة غارديان(8)- بمحاولة اغتيال غاري نيفيل!

   

(فيديو: تدخل بوغرز على نيفيل)

    

تدخل مريع كلّفه بطاقة حمراء فورية وإيقاف لــ 4 مباريات، ومع تلك الأضواء الإعلامية المسلطة عليه بشكل سلبي إلى جانب فشله في التأقلم مع العيش في بلاد جديدة عاد بوغرز إلى هولندا في رحلة قصيرة منحته المزيد من تلك الأضواء بشكل أكثر فظاعة! "بوغرز المجنون يعيش في كارافان" - عنوان الصفحة الخلفية لصحيفة "ذا صن" عن الواقعة.

 

فجأة ظهرت عبر صفحات واحدة من أشهر الصحف الإنجليزية -في مثل تلك الأمور تحديدا- قصة اللاعب الذي اشتراه وست هام عبر أشرطة الفيديو ليتركه ويعيش في منزل متنقل "كارافان" بهولندا، منتهية بالتشكيك في سلامة قواه العقلية، وهو ما اضطر بيتر ستوري مدير النادي آنذاك لنفي الواقعة تماما بقوله: "لقد اجتمعنا في فندق بأمستردام، لم أر أي كارافان أو خيمة، إنه هراء مُطلق".(8) مرت الأيام ولم يتضح من أين أتت "صن" بتلك القصة، وصولا إلى عام 2005 حين ظهر التوضيح أخيرا على يد بيل بروسر(8) أحد موظفي النادي الذي عمل في تلك الفترة كمذيع داخلي لملعب "ابتون بارك" إلى جانب توليه ترتيبات السفر.

  

يروي بروسر: "رغم مرور 10 أعوام على الواقعة لا يزال البعض يذكرها باعتبارها حقيقة، هذا ليس صحيحا والأمر خطئي. ماركو كان مكتئبا عقب طرده في مباراته الثانية مع وست هام واختفى لبضعة أيام. اتصل بي مراسل كلوب-كول المختص بالنادي (كلوب-كول (Clubcall) بدأت كخدمة تليفونية آنذاك لتوفير المعلومات عن الأندية واللاعبين بتخصيص مراسل لكل ناد) وكان يبحث عنه لأجل مقابلة ولكنه لم يستطع الوصول إليه، فسألني عما إذا كنت قد حجزت له رحلة طيران".

 

"قلت له إني لم أفعل ذلك وأضفت أنه إذا كان قد عاد إلى هولندا فربما فعلها بواسطة السيارة مجددا، ولكن المراسل سمعني أقول إنه إذا كان قد عاد إلى هولندا فقد ذهب إلى الكارافان الخاص به! وبما أن الصحفيين أحيانا ما يستمعون إلى كلوب-كول فهذا يفسر عنوان صن في اليوم التالي. أشعر بالمسؤولية بعض الشيء تجاه ما حدث". سيد بروسر.. ليس من الواضح مدى مسؤوليتك عن تحوُّل "gone by car again" إلى "gone to his caravan"، ولكن ما الذي كنت تنتظره طيلة السنوات العشر السابقة؟

 

روبرت دي "نيغرو"
اللاعب الإنجليزي كاميرون جيروم  (رويترز)
  
في (أكتوبر/تشرين الأول) 2014، أثناء مباراة ليدز يونايتد ونورويتش سيتي في الدرجة الثانية وقع شجار بين الإيطالي جوسيبي بيلوتشي مدافع ليدز وكاميرون جيروم مهاجم نورويتش انتهى بتوجيه تهمة العنصرية للأول، وهو ما استدعى تحقيقا من جانب الاتحاد الإنجليزي.

 

كالعادة، دارت القضية حول كلمة "نيغرو" أو زنجي التي تُستخدم بشكل مسيء ناحية ذوي البشرة السمراء حيث سمعها جيروم من خصمه. لسبب ما حُسمت المسألة في (فبراير/شباط) من العام التالي بتبرئة بيلوتشي والسبب: حرف واحد! وفقا للاتحاد الإنجليزي، قَبِلت لجنة التحقيق "دليلا دامغا" من اللاعب الإيطالي متمثلا في تفسيره للموقف بأنه لم يقُل "نيغرو" بل "نيرو" التي تعني أسود بالإيطالية، في سياق تهديده لجيروم بمنحه "عين سوداء" (أي لكمه في عينه).(9)

 

"على توازن الاحتمالات، وجدنا أن السيد بيلوتشي استخدم الكلمة (نيرو) مرة واحدة في السياق الذي زعمه، وأن السيد جيرو قد سمعه أو فسر ما قاله بشكل خاطئ على أنه (نيغرو)"

(بيان الاتحاد الإنجليزي بشأن الواقعة)

 

إن كان بيلوتشي صادقا فيما قال فإن الأمر لا يجتاز مساحة التراشق اللفظي الاعتيادي بين اللاعبين، أما إن كان غير ذلك فعلينا أن نقف تحية لعبقرية المَخرَج اللُغوي.

 

ما وراء الموز
"الطريق إلى الجحيم مفروش بالنيّات الحسنة". ما كذب قائلها، ففي (مايو/أيار) الماضي شهد "كارنفال" أقيم بمدينة سوتشي الروسية استعدادا لكأس القارات واقعة لا تجعلك تشُك في نيّات القائمين عليه، بل في مدى وعيهم بما حاولوا فعله. وكأن تاريخ الجماهير الروسية مع التصرفات العنصرية بحاجة لمن يستدعيه، حاول المشاركون في الاحتفالية تمثيل الدول السبع الضيوف فخرج هذا المشهد معبرا عن منتخب الكاميرون.

  

   

أثار الصحفي النيجيري لولادي أديوي تلك المسألة بتغريده عن مشهد بعض المواطنين الروس وقد طلى بعضهم وجهه باللون الأسود، فيما تطوَّع أحدهم بارتداء بعض الموز بلا مبرر منطقي. لا عيب في سمار البشرة، ومن يره عيبا فليُشح بناظريه الغاليين إلى جهة أخرى، هذه مشكلته وليس على من وُلِد أسمر أن يقوم بحلِّها، ولا عيب في الموز بحد ذاته إلا إن كنت تنوي استخدامه لوصف أحدهم بـ "القرد"، تماما كما اعتادت بعض الجماهير أن تفعل مع اللاعبين السود.

 

استجابة لتلك الضجة ألقى ألكساندر باكوموف عُمدة مدينة سوتشي بورقة "سوء التفاهم" الرابحة، مؤكدا أن قاطني مدينته قد اشتهروا بحسن الضيافة والتسامح، وأن خطأ شخص وسط 3 آلاف مشارك شيء مؤسف، وأن المُنظمين لم يعلموا شيئا عن الجانب السيئ من الموز فهو بالنسبة لهم "فاكهة مُحبَّبة تأتي من الخارج".(10)

 

هاتف بيكنباور
وإلى سوء التفاهم الأقوى لعام 2004: من يمُكنه الندم على قبول دعوة من شركة اتصالات مرموقة تَكفل له اختيار الرقم المميز الذي يريده؟ الإجابة: رجل يصحو في الثالثة فجرا على صوت رجل آخر يطلب منه "التحدث إليه بقذارة وإثارته جنسيا"!(8)

 

يمثل الرقم 6 الكثير بالنسبة لأسطورة الألمان فرانز بيكنباور، حيث عمل في بدايات حياته كموظف تأمين متخصص في البوليصات التي تنتهي بهذا الرقم، كما تزوج عام 1966، ولذلك حين عرضت شركة "أو تو" ((O2 عليه اختيار الرقم الذي يرغب به كهدية على هامش حملة إعلانية وقع اختياره على 0176-6666666. (11)

 

(فيديو: الإعلان الذي كلَّف بيكنباور الكثير!)

 

الأمر -كما حاولت صحيفة غارديان تفسيره- كالتالي: الرقم 6 في اللغة الألمانية يُكتب (Sechs) ويُنطق بطريقة مشابهة لكلمة "جنس" بالإنجليزية، وبكل أسف، كانت أول 4 أرقام ثابتة ومُتعارف على استخدامها لخطوط "الدردشة"، وبالتالي ظن الكثير من المتصلين أن متوالية الرقم 6 ستقودهم إلى أحد -وربما أبرز- الخطوط الجنسية.(8)

   

ربما أراد قيصر بافاريا رقما سهلا لا يعاني لحفظه، أو رقما يُحاكي رقم حظه في الحياة، ولكنه بالتأكيد لم يُرِد هذا الكم من المتصلين الرجال خاصة إن كان لا يمكنه منحهم ما يريدون! لم يمُرّ وقت قبل أن يطلب الرئيس الشرفي لبايرن ميونيخ تغيير رقم هاتفه، دون أن يُدرك هؤلاء الباحثون عن المتعة أنهم في وقت ما من حياتهم امتلكوا ما هو أكثر قيمة: رقم فرانز بيكنباور.

آخر الأخبار