انضم إلينا
اغلاق
مورينيو يفترس إيفرتون.. كومان يُسلِّم مفاتيح المدينة

مورينيو يفترس إيفرتون.. كومان يُسلِّم مفاتيح المدينة

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بين مدرب علم جيدا ماذا يفعل وآخر لم يتوافق ما يود فعله -أو اضطر لفعله- مع ما قدمه من أسماء وأفكار، سحق مانشستر يونايتد ضيفه إيفرتون برباعية نظيفة في ختام الجولة الخامسة للبريميرليغ.


تلك الروح التي كانت تدب في أوصال فريق مانشستر يونايتد بالدقائق الأخيرة والمقترنة دائما بمدربه التاريخي سير أليكس فيرغسون اعتادت أن تولِّد له قوة بذلك الوقت أيا كانت النتيجة كما قيل عنها، والآن ولمباراة أخرى من عمر هذا الموسم يُقدم جوزيه مورينيو طريقته الجديدة لفعلها.


ليست أفضل شيء في الكون.. ولكنها بلا شك أفضل ما قدمه يونايتد منذ 4 سنوات.

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين  (هوسكورد)

 

تحت الحصار

4-2-3-1 صريحة من جوزيه مورينيو المُجرَّد من نجم وسطه بول بوغبا لظروف الإصابة، ليعوضه بثنائية ماتيتش-فيلايني التي أظهرت نجاحا يفوق المتوقع، أمامهما ثنائي صناعة اللعب بين اليمين والعمق خوان ماتا وهنريك مخيتاريان مضفيين التوازن المطلوب بين أدوار الوسط الدفاعية والهجومية لفرض هذا النسق الهجومي على الخصم.


على الجانب الآخر خرج رونالد كومان بـ3-4-2-1 معدومة الملامح، 7 لاعبين بمزايا وأدوار دفاعية وراء الثلاثي ديفيز وسيغوردسون وروني ليستمر مسلسل استنزاف الأخير. سواء اختار الدفاع أو أُجبر عليه، حين يتعلق الأمر بالمرتدات فإن هذا الثلاثي قطعا ليس خيارك الأفضل.


من اللحظة الأولى وقد أظهر يونايتد نواياه الهجومية لتُباركها تمريرة ماتيتش بعرض الملعب إلى فالنسيا استعدادا لإطلاق صاروخية الدقيقة الثالثة، هدف رائع لا يُصَد ولكن هذا لا ينفي يد انكماش إيفرتون المبكر والمبالغ فيه داخل المنطقة، لكن لقطة الانكماش تلك كانت عنوانا واضحا لهذا الشوط.

متوسط تمركز لاعبي الفريقين: يونايتد على اليسار باللون البرتقالي وإيفرتون يمينا باللون الأزرق  (هوسكورد)

 

بينما قضى الضيوف أغلب مباراتهم وراء خط منتصف الملعب الذي لا يتقدمه على الرسم سوى سيغوردسون وروني، فقط قلبي الدفاع وحارس مرمى يونايتد هم من وراء الخط، في انتصار لم تحسمه معركة الوسط فقط، بل انتصار فالنسيا ويونغ الكاسح على مارتينا وباينز أيضا، ليس لأن أحدهما سجل هدف الفوز بل لأنهما أغلقا البوابة في وجه التوفيز فخرجت جميع تسديداتهم من العُمق إجبارا.

مناطق تسديد كلا الفريقين: يونايتد على اليسار باللون البرتقالي وإيفرتون يمينا باللون الأزرق (هوسكورد)

 

أسدى نيمانيا ماتيتش خدمة كبيرة للشياطين الحمر بحصولهم على ارتكاز دفاعي حقيقي لأول مرة منذ زمن، إلا أنه في هذه الليلة كان أكثر أهمية ومحورية استنادا على جودة تمريره الأرضي بدِقَّة وصلت إلى 90%، ليس ذلك فقط، فهو يؤدي دوره الدفاعي كأكثر لاعبي مانشستر افتكاكا للكرة بالبريميرليغ، مدعوما بخبرة وذكاء كفلا له اتخاذ أغلب القرارات الصائبة، ليعلم جيدا متى وكيف يتراجع ومتى يتقدم لأداء الدعم وكيف يخرج بالكرة من الوراء، ساهم في إبراز ذلك طبيعة الخصم المتخاذل في الضغط.

 

الخريطة الحرارية لنيمانيا ماتيتش: 99 لمسة - أكثر من لمس الكرة في المباراة (هوسكورد)


على النقيض تماما واصل مانشستر ضغطه من الأمام ليخنق إيفرتون تماما طوال الشوط الأول، وفي مشهد تكرر عدة مرات، يُجبَر أحد مدافعي الضيوف على إرسال طولية عشوائية إلى منتصف الملعب، تماما حيث يقف مروان فيلايني بـ5 انتصارات في الصراعات الهوائية و4 تدخلات ناجحة من أصل 5 إلى جانب 4 اعتراضات للكرة، كم يؤلم قول هذا ولكنه كان ممتازا!


هكذا أحكم يونايتد حصار خصمه المتراجع بشكل كامل، ليخرج دون أن يقدم سوى تسديدتين لم تمَس إحداهما مرمى دي خيا. اختصارا، قدَّم مورينيو تركيبة بمقدورها الحفاظ على نسق الشوط الأول لـ 100 عام في مواجهة فريق كهذا.

 

لأن جودة اللاعبين قد لا تعني شيئا

انتقالا إلى الشوط الثاني وفي أزهى لحظات السيطرة يضرب نقص تفاهم بايلي وجونز من بعيد ليرتكب الأول هفوة قاتلة أمام روني كادت أن تسفر عن التعادل لولا وجود ديفيد دي خيا، نعم ليس أروع تصدياته ولكن باولينيو سجل هدف فوز برشلونة على خيتافي من نفس الموقع قبلها بيوم. ما قدمه الحارس الإسباني في ثاني الأشواط ليس استثناءً ولكنه كان كافيا لوأد أنفاس إيفرتون الثلاثة.


رغم انتقال نسبة الاستحواذ إلى حيازة الفريق الأزرق بنسبة 55% إلا أن يونايتد استرد السيطرة على الإيقاع محتفظا بالتفوق في عدد الفرص بواقع 10 بينهم 4 على المرمى مقابل 5 بينهم 3 على المرمى لمنافسهم، الأمر الذي يعود فضله لتنوع وحركية الثنائي ماتا ومخيتاريان اللذان قدما 5 تمريرات مفتاحية (الأول والثاني بـ3 و2 على الترتيب في عموم المباراة)، وإن كان يجاورهم أقل لاعبي الفريق الأحمر في المباراة ماركوس راشفورد رغم صناعته لإحدى فرص لوكاكو الضائعة، وكنتيجة طبيعية كان التغيير الأول لحساب جيسي لينغارد.

مناطق وجود الكرة بين أقسام الملعب: 18% في ثلث يونايتد الدفاعي، أي نصف الوقت الذي قضته الكرة في ثلث إيفرتون (هوسكورد)

 

بمناسبة لينغارد والحب غير المشروط الذي يحظى به لدى مدربه، خاض اللاعب 30 دقيقة أمام مارتينا وكين خرج منهم بتمريرة حاسمة بالرأس في الزحام وعلامة كاملة في التمرير 100%، صحيح أنهم 9 تمريرات ولكنه أكملهم جميعا بشكل صحيح، بالإضافة إلى 3 تسديدات واحدة منهم بالتخصص في المدرجات، والثانية في قدم المدافع ثم إلى المدرجات أيضا، كما كاد أن يتحصل على ركلة جزاء.


كل ذلك وكومان لم يجد الخلل بعد، قد يكون تشكيله مناسبا للحالة الدفاعية رغم اختراقه عدة مرات، وبصرف النظر عن أن بقاء النتيجة عند 1-0 لأكثر من 80 دقيقة يُشكر عليه سوء إنهاء لوكاكو الذي لم تكن أبدا أفضل مبارياته حتى ولو سجل هدفا وصنع آخر، ولكن إن سلمنا بجودة العمل الدفاعي (وهو ما امتلكه ثنائي الوسط شنيدرلين وإدريسا غاي) فمن يُفترض به الهجوم؟


رغم أن شنيدرلين هو الأكثر نجاحا في المباراة على صعيد التدخلات بـ5 من أصل 6 محاولات، وأن الثنائي يحتلان المركز الخامس والثامن في قائمة اللاعبين الأكثر نجاحا بالتدخلات في البريميرليغ هذا الموسم (18 و15 تدخل على الترتيب)، وأن إيفرتون وهادرسفيلد فقط من يمتلكان أكثر من لاعب بقائمة العشرة الأوائل، فعلى مَن يُفترض أن تقع الأعباء الهجومية ما دام هذا الثنائي يقوم بكل هذا العمل أمام 3 من المدافعين؟!


بتعبير آخر، من سيتولى نقل الكرة وصناعة اللعب في ظل التسليم باستحالة دفع العجلة بالتقدم والاستحواذ والتمرير القصير على يد مثل تلك الخيارات؟ ديفيز وسيغوردسون يتقدمهم روني على ما يبدو وبطبيعة الحال سيكونون بحاجة لدعم الأطراف، ولكن في ظل انسحاق مارتينا وباينز بات على صانع ألعاب مثل سيغوردسون ولاعب وسط مثل ديفيز محاولة اللعب كأجنحة.

الخريطة الحرارية لروني (يمينا) ولوكاكو (يسارا)  (هوسكورد)

 

الخريطة الحرارية على اليسار تخص رأس حربة مانشستر يونايتد، نادرا ما ظهر وراء خط المنتصف، تطلب الأمر 27 لمسة ليصنع ويسجل ويهدر ويختاره موقع (WhoScored) رجلا للمباراة، بينما تخص الخريطة الحرارية على اليمين رأس حربة إيفرتون -أو هكذا افترضنا- واين روني، على النقيض الكامل يملأ أركان الملعب بـ73 لمسة كثاني أكثر من لمس الكرة في فريقه، فهو بشكل أو بآخر تحول لأهم آمال التوفيز في كسر الضغط والخروج بالكرة ولكن بلا طائل، لم تُفلح جهوده أمام المرمى أو في أي مكان آخر بعد أن أجبره مدربه على القتال منفردا.


ما دُمت متراجعا سواء بقرارك أو رغم أنفك، أين ذهبت السرعات حينما كنت في أمس الحاجة لها؟ ما الغرض من إقحام ديفيز على حساب كيفن ميرالاس تحديدا؟ يوفر البلجيكي انقضاضا وحلولا أفضل في وضعية الارتداد إن لم تستطع الاستفادة منها بالتسجيل فأضعف الإيمان أن يُجبر أحد ظهيري يونايتد على التقهقر ولو لخطوات تفتح لك متنفسا في ظل هذا العجز.


الأمر ليس فقط أن كومان قد لقي فشلا ذريعا في قراءة تلك المباراة، بل فيما انتهى إليه سوق إيفرتون المتميز: مجموعة رائعة من اللاعبين بين يدي شخص لم يجد طريقة لاستعمالهم بعد ولا أكثر دلالة على هذا من تغييراته.

 

ردت في صدره قتلته

ديفيز ليس في موقعه وإن كان يجيد اللعب بهذا الموقع فإنها ليست مباراته، يخرج ويأتي بدلا منه المهاجم ساندرو راميريز، 10 دقائق أخرى ويترك إدريسا غاي مقعده للمهاجم التالي كالفرت لوين، يفقد الفريق حجرا من توازنه الدفاعي المزعوم لحساب اللعب بـ3 مهاجمين أحدهم يتراجع لصناعة اللعب ومساندة الوسط وأحيانا الدفاع بالإضافة لصانع ألعاب آخر أمام ارتكاز دفاعي وحيد في عشوائية متناغمة يواصل روني محاولاته اليائسة لإبقائها مترابطة بأي شكل.


في هذا الوقت ولسبب ما لاحظ كومان أن الأهداف لا تأتي بكثرة المهاجمين، وتذكر أن لديه جناحا حقيقيا يمكنه تعويضه عن كل ضيوف المراكز الأخرى، ولكنه انتبه لهذا في الدقيقة 82 وعلى حساب حلقة الوصل الوحيدة السالف ذكرها روني، نعلم جميعا أن "الارتباط لا يعني السببية" أي أن توالي أكثر من حدث لا يعني تسبب أحدهم في الآخر، لذلك لا علاقة لهذا التغيير بتوالي الأهداف الثلاثة بعده مباشرةً.

على المدرب الهولندي أن يُعيد أغلب حساباته لهذا الموسم بعد تلك الرباعية وثلاثية أتالانتا التي سبقتها، يظل يونايتد -حتى إشعار آخر- سيدا للدقائق الأخيرة ما دام متقدما بالنتيجة

رويترز
 

قد يكون الارتباط لا يعني السببية، ولكن ترك مهاجمين وجناح وصانع ألعاب ليتصرفوا مع بعضهم البعض أمام ارتكاز دفاعي واحد مع الاحتفاظ بكامل ثلاثي الدفاع يعني إخلاء تاما لنصف الملعب بل الملعب كله وتلك سببية واضحة! لو كانت تلك محاولة حقيقية للتعويض كان على واحد من هؤلاء الثلاثة أن يخرج، وإن كان ما فعله آشلي ويليامز في الدقائق التالية يُعتبر أمرا غيبيا إلا أنه كان الخيار الأرجح بالفعل لامتلاكه بطاقة صفراء.


كرة يمر بها لوكاكو ويهديها لمخيتاريان الخالي تماما على اليسار في حضرة الثلاثي الصلب بمنتهى الأريحية، تليها كرة طائشة من ركلة حرة تصل إلى ماتيتش ليحولها عرضية تصطدم بالدفاع فتدركها رأس لينغارد وتمهدها لمهاجم الفريق وأخطر لاعبيه في مثل تلك الكرات والذي كان خاليا من الرقابة بطبيعة الحال، وأخيرا لمسة يد تمنح مارسيال ركلة جزاء مستحقة بعد تلاعبه بنفس الدفاع، وهنا وقفة في نهاية المطاف مع بيكفورد حارس مرمى إيفرتون.


لا يتعلق الأمر فقط بالكرة التي أهداها لماتا في ستينيات المباراة والتي خلفت بدورها إنذارا لويليامز وركلة حرة في القائم، ولكنه يمتد لتسديدة مارسيال فقيرة الجودة التي أحرز منها ركلة الجزاء، ببساطة لم يكن مارسيال مستهترا بل بيكفورد هو من تطوع لإخباره أين سيقفز قبل أن يلمس الكرة بـ3 ساعات.


بينما يسير مانشستر بخطى ثابتة شابها التعادل مع ستوك سيتي، إلا أنه عادةً ما يضرب متأخرا حين يُجبر الخصم على فتح تكتلاته أو يحاول الانتحار تماما كما فعل كومان، حيث سجل 12 هدفا من أصل 16 في الشوط الثاني من المباراة، بينهم 9 أهداف من الدقيقة 80 وما يليها أي أكثر من النصف. ربما هذا ما أنصف ستوك، أنهم نجحوا في إدراك التعادل بالدقيقة 63.


بينما على المدرب الهولندي أن يُعيد أغلب حساباته لهذا الموسم بعد تلك الرباعية وثلاثية أتالانتا التي سبقتها، يظل يونايتد -حتى إشعار آخر- سيدا للدقائق الأخيرة ما دام متقدما بالنتيجة.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار