انضم إلينا
اغلاق
باريس يذل أنشيلوتي.. دروس مجانية في حديقة الأمراء

باريس يذل أنشيلوتي.. دروس مجانية في حديقة الأمراء

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

استمرارًا لهزائمه على يد فرق سبق له تدريبها، سقط بايرن ميونيخ بقيادة كارلو أنشيلوتي على ملعب حديقة الأمراء الخاص بنادي باريس سان جيرمان بثلاثة أهداف نظيفة مع الرأفة في ثاني جولات دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.


تحدث تلك الأمور من حين لآخر، ومن الطبيعي أن يتعرض أعتى عمالقة القارة لمثل تلك الهزائم، ولم يعُد باريس هذا الفريق الذي يُستغرب انتصاره على الكبار بعد أن فرض نفسه بينهم كأمر واقع، ولكن ما قد يدفع للاستغراب حقا هو أن يكون الطرف الخاسر بتلك الثلاثية هو الأكثر استحواذا وتسديدا على المرمى وبوجه عام دون شك واحد حيال استحقاقه للهزيمة.

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

 

بطيء للغاية

"أريد الاحتفاظ بالاستحواذ الجيد ولكن أيضا أريد محاولة زيادة اللعب العمودي، يجب أن نجعل للاستحواذ قيمة، أريد عرضيات أكثر من جانب الأظهرة. غوارديولا كان يفضل امتلاك أجنحة تفعل هذا، أريد استغلال هذا النوع من اللاعبين للعب العرضيات وأيضا للتواجد حيث ستصل العرضية، أريد المزيد من اللاعبين داخل الصندوق" -كارلو أنشيلوتي في بداية موسم 2016-2017 عما يريد إضافته للفريق الذي تسلمه من بيب غوارديولا.(1)


تُعد تلك الكلمات تعريفا جامعا مانعا لكل ما قال أنشيلوتي أنه سيفعله ولم يفعل منه شيئا على الإطلاق في تلك المباراة، فقد وصل استحواذه إلى 62% دون أن يكون له أدنى قيمة، ولا يمكن القول إنه كان يوم الأظهرة التي عاشت كابوس نيمار ومبابي، وبينما أراد استغلال الأجنحة للعب العرضيات والتواجد داخل الصندوق، وقع اختياره على مهاجم ثانٍ وصانع ألعاب لشغل المركزين على حساب 3 أجنحة جاوروه على دكة البدلاء.


بالطبع ساهم هدف داني ألفيس المبكر في خروج المباراة بهذا الشكل، وهي اللقطة التي قد تطرح بعض التساؤلات حيال عمل البافاري الدفاعي برمته حين مر نيمار تحت حراسة هذا العدد من اللاعبين دون أن يبادره أحد بالمحاولة خشية المراوغة، لتكون النتيجة انحراف الفريق الألماني كاملا في الجانب الأيسر من الملعب وبالتالي حصد ألفيس جائزة انطلاقته كاملةً، فلا أحد كان هناك حين وصلته الكرة.


كلل الهدف بداية باريس الضاغطة السريعة، ليحظى بفرصته الكاملة في التراجع وتنظيم صفوفه قبل أن يُفيق بايرن من سُباته، ويصبح على أهبة الاستعداد لمواصلة الضرب بالمرتدات إلى يوم يُبعثون. بوجود ثلاثي هجومي مثل الذي يمتلكه لا يُمثل ذلك الأمر أي مشكلة، وبوجود ثلاثية وسط باريس المتميزة في إغلاق العمق مكونة من فيراتي وموتا ورابيو، لم يبقَ لأنشيلوتي سوى متنفس واحد تطلب منه الأمر 45 دقيقة لاكتشافه.

(الكرة قضت 40% من وقت المباراة داخل ثلث باريس الدفاعي -فقط 2% أقل مما قضته بنصف الملعب مقابل 19% بثلث بايرن والنتيجة 3-0! (هوسكورد)


هنا ظهرت عيوب تشكيل بايرن، باضطرار ليفاندوفسكي عدة مرات إلى الميل يسارا في ظل تداخل ثنائي الأطراف المزعوم معه دون جدوى، وبصرف النظر عن أن مولر قدَّم مباراة سيئة، ستبقى علامة استفهام كبرى تُظلل سر البداية به على حساب أي من ترسانة الأجنحة التي يمتلكها بايرن. بالعودة للوراء قليلا، ولأن الأرقام تملك قدرة كبرى على الخداع، كان كورنتين توليسو من أسوأ لاعبي الشوط الأول قبل خروجه مع بداية الثاني، رغم أنه الأكثر افتكاكا للكرة في نطاق زمني أقصر بـ4 تدخلات ناجحة من أصل 5 (بالتساوي مع فيدال وألفيس الذان أكملا المباراة).


ومع معاناته الكبرى للخروج بالكرة من حائط صد وسط باريس وهو العبء الذي وقع عليه حكرا على وجه التقريب، قدَّم تياغو ألكانترا -المُرتكز بالعمق على الورق لأسباب أخرى تخص دون كارلو- مباراة مزرية للغاية على الصعيد الدفاعي، بتدخل وحيد ناجح من أصل 7 كأكثر لاعب تم مراوغته في المباراة وبفارق شاسع عن وصيفه ماركو فيراتي الذي أخفق في التدخل مرتين فقط، ثلاثة أضعاف نتحدث عنها هنا للاعب بذل مجهودا كبيرا وكان أكثر من لمس الكرة من جانب بايرن ميونيخ بـ94 لمسة.

(الخريطة الحرارية لتياغو ألكانترا في مباراة تحمل خلالها ما يفوق طاقته (هوسكورد)

 

عِلم رد الفعل

في ظروف حرجة كتلقي هدف في الدقيقة الثانية يتوقف مصير ما بقي من المباراة على رد فعل الفريق المتضرر، وهو ما أظهره بايرن الذي وجد نفسه مجبرا على الاستحواذ أكثر منه استعدادا له، بإرسال كم عشوائي من الكرات الطولية وراء العمق والأطراف، ويكفي الإشارة إلى أن الفريق المستحوذ قد أرسل 52 تمريرة طولية طوال المباراة، أكثر بتمريرة واحدة من الفريق الذي يلعب على المرتدات.


فات على أنشيلوتي مُلاحظة أنه كما تكمن قوة باريس الهجومية في أطرافه، يكمن ضعفه الدفاعي في نفس الجهتين، ورغم ذلك استمرت المحاولات اليائسة لضرب العمق فترات طويلة دون بادرة استسلام. فات على الرجل ذاته أيضا أن إيقاف ظهير هجومي مُنطلق لمساندة مهاجم خطير بالفعل يتطلب جناحا يُلزمه مناطقه بالوراء، وهذا الجناح قطعا لم يكن خاميس رودريغيز، وبالطبع لم يكن مولر على الجهة الأخرى أمام كورزاوا.


هرع بايرن عقب الهدف متقدما بصفوفه ليمارس ضغطا عديم الفاعلية من الأمام نجح خصمه في التعامل معه بطريقة توحي بسهولة فائقة، كما استمر الأسلوب الدفاعي في محاولة تضييق المساحة أمام حامل الكرة دون التدخل عليه مباشرةً خشية التعرض للمراوغة أو ارتكاب المخالفات، فكانت النتيجة أن حامل الكرة دائما ما يجد المساحة التي يريدها للمراوغة أو التمرير، تماما كما حدث بلقطة الهدف الثاني ولم يُبرزه شيء بشكل أفضل من وصول نيكلاس زوله الخجول إلى مبابي.

تطورت محاولات بايرن بعد الشيء إلى درجة اضطرار تياغو سيلفا لانتزاع كرة من على خط المرمى ولكن بعد فوات الأوان كليا (رويترز)


وضعية سيئة جعلت كل عنوان بايرن في الشوط الأول فرصة واحدة من عرضية ألابا ورأسية ليفاندوفسكي التي سكنت يدي أريولا بسهولة، ليُجري الإيطالي تغييرين دفعة واحدة بنزول سيباستيان رودي بدلا من توليسو وأخيرا الجناح كينغسلي كومان بدلا من خاميس رودريغيز، تفكير جيد لمحاولة الاختراق من اليسار وبالتالي تحجيم خطورة يمين باريس.


السؤال ليس لماذا خرج رودريغيز، بل لماذا بقي مولر حتى الدقيقة 70؟ وكأن تجارب الموسم الماضي بوجود البومبير على الطرف لم تثبت فشلها الكافي بعد، وكأن كارلو لم يدرك بعد أن مولر لاعب حاسم للغاية حين تريد اقتناص الفرص داخل المنطقة بتحركاته الرائعة وحسّه الهجومي المذهل، أي أنه سيقدم لك كل ما بجعبته حين تسعى لاستغلال الخطورة، وليس حين تكون مشكلتك في خلقها من الأساس.


تطورت محاولات بايرن بعد الشيء إلى درجة اضطرار تياغو سيلفا لانتزاع كرة من على خط المرمى ولكن بعد فوات الأوان كليا، تماما كما حاول إشراك آريين روبن بعد وصول النتيجة إلى 3-0، وجه روبن لحظة التغيير يُخبر بكل شيء، وكأنه يريد أن يسأله "ماذا تريدني أن أفعل الآن"؟

 

علامات على الطريق

يبدو أن نيمار قد نال أخيرا أغلب ما يصبو إليه، فقد كان روح الفريق الباريسي مُثبتا قدرته على حمله في مثل تلك المواعيد الكبرى، كمحرك أساسي للعب وأكثر من لمس الكرة على الجانب الباريسي بـ78 لمسة صنع خلالهم الهدف الأول وسجل الثالث من متابعة كرة مبابي، عمل رائع من البرازيلي بانتظار التسوية النهائية لأزمة الكرات الثابتة، خاصةً وأنه نجح -حتى الآن- في تقديم ما يُثبت قدرته على تحمل مسئولية فريق حال ابتعاده عن ليونيل ميسي، وقطعا لن يوجد ما قد يكون أكثر إثارة للاهتمام هذا الموسم من مواجهة أخرى بين البلوغرانا وباريس.

(الخريطة الحرارية لنيمار: كل تلك الخطورة أثارها دون أن يدخل منطقة جزاء بايرن إلا قليلا، بعكس ما كان برشلونة يحتاجه منه وهو المزيد من تواجده أمام الكرة وليس وراءها (هوسكورد)


رغم معاناته الدفاعية البشعة مع جبهة مبابي-ألفيس، لم يكن الظهير النمساوي ديفيد ألابا بهذا السوء هجوميا على الأقل، حيث قدم 3 تمريرات مفتاحية كأعلى معدل في المباراة متساويا مع مبابي، أمر طبيعي بعد أن عاش 45 دقيقة أمام تلك الجبهة دون جناح مساند حقيقي.


نال أولريتش حارس بايرن البديل كما واسعا من الانتقادات عقب هفوته الأخيرة بالبوندسليغا وبالتبعية انتقل ذلك إلى تلك المباراة بمرور الهدف الأول بين قدميه والثاني من فوقه بتسديدة صعبة، الحقيقة أن تسديدة كافاني الأخيرة لا يسهُل صدها كما قد يبدو، وأن أولريتش حارسا جيدا ولكنه ليس كبيرا، هذا فقط ما يحدث حين تعتاد على عملاق بحجم مانويل نوير لا يملأ فراغه سوى الندرة من الحراس.


إجمالا تلاعب أوناي إيمري بجمود أنشيلوتي الفائق وسوء تحضيره الواضح للمباراة، لينتزع 3 نقاط غالية بعرض قوي تُبشر بمستقبل مشرق للمضي قدما في تلك المسابقة التي دائما ما عجَّزت أبناء العاصمة الفرنسية، كما يُنذر بمستقبل أسوأ على الجهة المقابلة، فالمشكلة الآن لن تُحل بمجرد عودة نوير لأنها لم تكن أبدا غيابه، بل هي في رجل يملك فريقين بمعنى الكلمة دون أن يتمكن من مفاتيح استخدام أي منهما.


كل ما يمكن قوله اختصارًا، أن إيمري قدَّم درسا جديدا في هزيمة الكبار المترهلين تماما كما فعل ببرشلونة الموسم الماضي -نعم قبل أن يفسد الأمر برمته لاحقا- في مباراة الرباعية الشهيرة، بينما قدَّم أنشيلوتي درسا مميزا في اللعب أمام باريس سان جيرمان بقوته الحالية، كل ما عليك هو أن تُراقب ما فعله عن كثب، وإياك أن تقلده!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار