انضم إلينا
اغلاق
إنتر وروما.. أن تؤجل مباراة اليوم إلى الغد

إنتر وروما.. أن تؤجل مباراة اليوم إلى الغد

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

فريقان مأزومان يعودان من عطلة الشتاء بأقدام ثقيلة وحساسية غائبة ليواجها نفس المشاكل التي انتهى بها النصف الأول من الموسم. ست مباريات بلا فوز لإنتر سباليتّي بعد بداية رائعة، وخمس مثلها لروما دي فرانشيسكو بعد بداية أقل روعة، وتعادل جديد يبقي الأوضاع على ما هي عليه في انتظار تفاقم الأزمة أو إنفراجها.

 

تقليدية غير تقليدية

بداية تقليدية للغاية متوقعة في مباراة كتلك، دي فرانشيسكو وجد نفسه بلا أحد أهم أضلاع الـ4-3-3 المفضلة بعد غياب بيروتّي للإصابة، فلجأ لناينغولان لأنه أقرب من يمكنه أداء نفس الدور كصانع ألعاب يميل للطرف (Wide Playmaker)، وعدا ذلك حل بيلليغريني وجيرسون في الوسط رفقة ستروتمان لغياب دي روسّي وغونالون بدورهما، بينما بدأ سباليتّي بالـ4-2-3-1 المعتادة الغارقة في التقليدية، ليس لأن سباليتّي مدرب تقليدي ولكن لأنها الأنسب للأدوات المتاحة.

  

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي - هوسكورد (مواقع التواصل)

 

عنوان المعركة بالطبع هو الإستحواذ، دي فرانشيسكو هو إيطالي آخر غير تقليدي بدوره، لذا لن يجد غضاضة في تفعيل الضغط المتقدم على عناصر إنتر حتى لو كان يلعب خارج أرضه، هو أمر بدأ يعتاده الذئاب بعد قضاء عدة أشهر مع الإيطالي الشاب، ومع انطلاق المباراة بدا وكأن خطة روما وتشكيلته المعتادة وُضعت بالأساس للتفوق على خصم مثل إنتر سباليتّي؛ فالشعراوي يتسلل باستمرار خلف سانتون ليجبره على الإلتزام بمناطقه ومن ثم عزل بيريسيتش أخطر عناصر النيراتزوري في المرتدات.

 

الأهم من ذلك أن دفاع الذئاب المتقدم سهّل على كل من فازيو ومانولاس احتواء مهاجم مثل إيكاردي، لأنه حصر التعامل معه في سباقات السرعة والقوة التي يجيدها الثنائي، ونقل المعركة مع الأفعى الأرجنتينية لمناطق متقدمة تجبرها على قطع مسافات طويلة حتى تصل لعنق بيكر، وفي نفس الوقت حرمها من هفوات الثنائي الدائمة في العرضيات والتمركز والرقابة الفردية داخل المنطقة، والتي استغلها إيكاردي في لدغتين في مباراة الدور الأول لم تمح آثارهما بعد.

  

خريطة تدخلات وإعتراضات روما في الشوط الأول - سكاوكا (مواقع التواصل)

 

على الجهة الأخرى كان سباليتّي غير التقليدي يعاني من مشكلة تقليدية للغاية، وهي أن ثنائي المحور غاليارديني وفيتشينو يمكنه التطور في كل مناحي اللعبة إلا واحد منها هو تنظيم اللعب وإخراج الكرة تحت الضغط، فالأول عادة ما تنحصر مهامه في افتكاك الكرة والثاني يجيد أدوار الثلث الأخير  أكثر مما يجيد أي شيء آخر، فيتشينو يستطيع توفير رجل إضافي في المنطقة أو الإنطلاق على الأطراف أو حتى تمرير البينيات من العمق، لكن أقصى ما يمكنه تقديمه تحت ضغط مشابه هو ألا يفقد كرته بسهولة، مع عجز تام عن كسر خطوط الخصم إلا بالتمريرات الطولية جهة الأطراف.

 

خريطة تمريرات غاليارديني وفيتشينو في الشوط الأول وأغلبها للخلف نتيجة لضغط روما - سكاوكا (مواقع التواصل)

  

استنفاد الاستحواذ

رغم ذلك كانت الفاعلية الهجومية للذئاب منعدمة تقريبا؛ دجيكو متأثر بالمفاوضات مع تشيلسي (1) وثلاثي الوسط افتقد القدرة على الإبداع، وباستثناء محاولات ناينغولان وشعراوي فلم يكن هناك الكثير مما يمكن الحديث عنه، خاصة مع صلابة ميراندا وسكرينيار في الثنائيات واكتساحهما لهجوم روما في الهواء (8 ثنائيات ناجحة من 8) وعلى الأرض (7 ثنائيات ناجحة من 10)، والسبب في ذلك هو استجابة سباليتّي السريعة لتفوق روما في الدقائق العشر الأولى.

  

خريطة تدخلات دفاع إنتر في الشوط الأول؛ 5 محاولات ناجحة من أصل 6 - سكاوكا (مواقع التواصل)

 

فهناك سبب واضح لفشل دي فرانشيسكو في التغلب على سباليتّي ولو في مباراة واحدة، وهو أن الأخير يجيد إستخدام قوة الأول ضده، لا يستعجل الرد أبدا بل يحاول إجهاده على عدة مراحل حتى يصل لما يريده في النهاية، أو بمعنى آخر، يُجبر دي فرانشيسكو على استنفاد استحواذه في محاولات لا جدوى منها، حتى إذا أتى دوره أجهز عليه وهو مجهد.

 

ذلك الأسلوب لم ينجح في مباراة الدور الأول التي تفوق فيها روما طولا وعرضا ولم ينقذ سباليتّي حينها سوى مهاجمه الفذ، ولكن في تلك المرة أجاد الإيطالي المخضرم امتصاص حماس الجيالوروسي في الشوط الأول، فما نعلمه عن منظومة سباليتّي الهجومية الحالية هو أنها متطلبة للغاية، والسبب في ذلك هو بطء أغلب عناصره الهجومية، فخطورة كاندريفا مقترنة بصعود كانسيلّو على الخط لتحريره وإطلاق سراحه في العمق، وتمريرات فاليرو الذكية تتطلب تواجده على حدود منطقة الخصم، وإيكاردي لا يطلق سُمه إلا من داخل منطقة الخصم غالبًا، وكل ذلك يتطلب قدرا لا بأس به من الاستحواذ ليحدث.

 

لذا فإن استمرار الذئاب في الضغط على وسط إنتر وحرمانه من الكرة كان يعني انعدام الفاعلية الهجومية لأصحاب الأرض كذلك، وأن مصيرهم أصبح مرهونا بمزاج بيريسيتش المتقلب وحالته التي تتبدل أكثر من مرة في المباراة الواحدة. من هنا قرر سباليتّي محاكاة تكتيك "الرجل الثالث" الشائع هذه الأيام، وفي منظومة أشبه بتلك التي تطلق باولينيو في برشلونة وباكايوكو في تشيلسي وكازيميرو في ريال مدريد، قرر الإيطالي المخضرم إعادة فاليرو للمناطق الخلفية أملا في خروج أدق وأفضل للكرة من الثلث الأول والمزيد من الاستحواذ بالتبعية، مطلقا سراح فيتشينو لأداء مهمتين رئيستين؛ مساندة كانسيلو على الخط وتحرير كاندريفا، ومن ثم توفير خيارات إضافية للتمرير ترفع الضغط عن إيكاردي.

  

خريطة لمسات كل من فاليرو وفيتشينو في الشوط الأول - سكاوكا (مواقع التواصل)

 

أن تؤجل مباراة اليوم

نظريا وعمليا نجح مخطط سباليتّي في إجهاد الذئاب وأنهى إنتر الشوط الأول بشكل أفضل، مع فارق بسيط وحيد هو أن سوء روما لم يمنعه من التسجيل من التسديدة الوحيدة له على مرمى هاندانوفيتش طول المباراة، ومن كرة طولية مباشرة من حارسه بيكر جهة الشعراوي الذي غافل سانتون وهرب من رقابته، أي بنفس الأسلوب الذي عمد له ثنائي محور إنتر مع كل من بيريسيتش وكاندريفا طيلة الشوط الأول، وهو الخطأ الذي لم يكرره سانتون في الشوط الثاني.

 

رقابة لصيقة للشعراوي مع ضغط دائم على ناينغولان يجبره على الحلول الفردية في الوقت الذي يحلم فيه دجيكو بحياة لندن، هذا كل ما كان يحتاجه النيراتزوري لإبطال فاعلية روما تمامًا وإعلان نجاح الجزء الأول من الخطة، وبعده يأتي الجزء الثاني بالاستيلاء على الاستحواذ وإمداد إيكاردي بالعرضيات كلما أمكن، ومع دخول بروزوفيتش على حساب غاليارديني في بداية الشوط الثاني، استطاع سباليتّي السيطرة على الوسط بلا مقاومة كبيرة من وسط الذئاب المفتقد للخبرة.

  

مع انتصاره في معركة الاستحواذ أرسل إنتر في الشوط الثاني ضعف عدد العرضيات (23) التي أرسلها في الشوط الأول تقريبًا (13) - سكاوكا (مواقع التواصل)

  

مع تأخر التعادل ذهب سباليتّي للمزيد من المخاطرة، خرج كاندريفا لحساب إيدير كمهاجم ثان مع تولي كانسيلو مهامه السابقة بالتعاون مع فيتشينو، وعلى الجهة الأخرى كان دي فرانشيسكو يحاول تقديم مزيد من العون للشعراوي بإقحام بيريز بدلًا من جيرسون وإدخال فلورينزي في معادلة الوسط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن مع فيتشينو على جهة وبروزوفيتش على أخرى أحكم سباليتّي سيطرته على الأطراف تماما، ثم دفع بدالبيرت لإلغاء أثر تغيير دي فرانشيسكو الأخير وحرمان ظهيره الأيمن من الإنطلاق وكأنها حرب من المزايدات الهجومية بين ثنائي المدربين على الجبهة اليمنى لروما اليسرى لإنتر، انتهت باستسلام دي فرانشيسكو مع تسارع إيقاع أصحاب الأرض، والتضحية بالشعراوي لصالح جيسوس كمدافع إضافي يساعد الفريق على التشبث بالنقاط الثلاث.

 

في النهاية تجمعت كل القطع المتناثرة من خطة سباليتّي الكبيرة؛ فاليرو في الخلف يغذي وسط وهجوم إنتر بتمريراته المتقنة، وثنائي المحور على الأطراف يقدم العون للأظهرة، وإيكاردي بدأ يظهر في الصورة بعد دخول إيدير، ومع تراجع الذئاب البدني بعد إنهاك الشوط الأول بدا وكأن تلقي هدف التعادل صار حتميا، لأن الرجل الثالث الذي أُطلق لجامه في الشوط الأول استغل هفوات فازيو ومانولاس الدائمة في العرضيات وإنشغالهم في محاصرة ثنائي هجوم إنتر وسجل من عرضية رائعة لبروزوفيتش.

 

ربما كان دي فرانشيسكو ليمتلك حلولا أكثر لولا غياب بيروتّي، وربما ينبغي عليه أن يستعد لفقدان المزيد من الحلول في المستقبل القريب برحيل دجيكو  وإيميرسون، ولكن الحقيقة أن سباليتّي أدار المباراة باحترافية وصبر ليسا غريبين عنه، والمحصلة النهائية أن الثنائي نجح في تأجيل مشاكله وأزماته حتى موعد آخر.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار