انضم إلينا
اغلاق
أليكسيس سانشيز.. ربح البيع حتى يثبت العكس

أليكسيس سانشيز.. ربح البيع حتى يثبت العكس

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

وأخيرا، وبعد ماراثون استمر طوال سوق الانتقالات الشتوية منذ بدايتها مطلع يناير الجاري، أعلن مانشستر يونايتد رسميا عن تعاقده مع التشيلي أليكسيس سانشيز نجم آرسنال الإنجليزي، في صفقة تبادلية ينتقل بمقتضاها الأرميني هنريك مخيتاريان إلى الغانرز.

 

بين نجم فريقه الأول، وبين صاحب تجربة مخيبة للآمال في مانشستر، لا يوجد أمر مضمون في تلك اللعبة. فقد ينقلب صفقة يونايتد الفاشلة إلى نجم جديد في لندن، وقد يُصاب استثمار النادي الأحمر بأي ضرر، ولكن وفقاً لحسابات المنطق فإن فرص نجاح سانشيز في أي نادٍ ينتقل إليه تظل مرتفعة للغاية.

 

ربح البيع

بشكل مبدئي، كل الأطراف استفادت من تلك الصفقة، على عكس ما قد يبدو حين توضع العناوين الخادعة عن النادي الأحمق الذي فرط في ما يوازي 35 مليون جنيه استرليني مقابل لاعب يمكن الحصول عليه مجانا بعد بضعة أشهر، أو لاعب قد بلغ من العمر تسعة وعشرين عاما. في حقيقة الأمر وبمثل تلك الوضعية، حقق آرسنال أكثر استفادة ممكنة من هذا اللاعب الذي كان بوسعه الرحيل مجانا ولم يعُد هناك وسيلة للاحتفاظ به، ولكن الشياطين الحمر لم يخسروا شيئا. 

  

 

حصل الشياطين الحمر على لاعب بقيمة أليكسيس سانشيز، وتخلوا في مقابله عن لاعب يصغره بشهر وبضعة أيام، بعد أن استنفد كل آمال نجاحه تحت قيادة المدرب الحالي جوزيه مورينيو والذي -على عكس عادته- أظهر صبرا استثنائيا إزاء 38 مليون جنيه استرليني لم تنتج سوى هدف رائع بالكعب على مر عام ونصف، أفضل التوقعات هنا هي عرضه للبيع بنهاية الموسم وهو على مشارف الثلاثين، ليأتي ناديا يشعرك بأنه يتفضل عليك حين يُخلِّصك منه لقاء ثمن زهيد مقارنة بقيمته الحقيقية.

 

ربما لا تزال هناك بعض الاحتجاجات حيال دفع ما يعادل مثل هذا الرقم لأجل لاعب كل ما تبقى في عقده هي 6 أشهر، ولكن في ظل التصاعد الجنوني لأسعار اللاعبين قد تُصبح 35 مليونا هي سرقة علنية وليست ثمنا مبالغا فيه! قيمة أليكسيس السوقية وفقا لموقع ترانسفير ماركت قد بلغت 70 مليون يورو، فقط فكِّر في ظل هذا العبث كم كان آرسنال ليطلب مقابله إن كان عقده يمتد لعام إضافي وحيد فقط، علماً بأنه في صيف 2014 -حين كان 100 مليون يورو هو الرقم القياسي لأغلى لاعب في التاريخ- قد أنفق 42.5 مليون يورو لأجله.(1)

 

الجانب الوحيد الذي يملك نقطة وجيهة هو إمكانية الحصول عليه مجاناً بنهاية الموسم، ولكن يونايتد لم يعد يملك رفاهية الصبر، وتلك الأشهر الستة ستؤهل اللاعب التشيلي للتأقلم أسرع وأفضل استعدادا للموسم القادم، وهنا يجب أن تُقدَّم المصلحة الرياضية على المصلحة الاقتصادية، علما بأن الأولى هي أكبر بوابة للاستفادة المادية إن تم استغلالها كما ينبغي. صحيح أنها صفقة ستثقل كاهلك براتب أكثر ضخامة، ولكنها ستخلصك من راتب كبير تدفعه للاعب شبه مُجَمد. يأتي ذلك مباشرة بعد كلمات واضحة لا لبس فيها من مورينيو عن "عدم كفاية إنفاق فريقه رغم ضخامته"(2)، كلمات تحولت إلى أمر مباشر رضخت له إدارة يونايتد لتهزم مانشستر سيتي -صدق أو لا تصدق- في معركة مادية بحتة.

 

أمر لا يسهل تصديقه، ولكن حتى وإن امتلك أحمر المدينة مميزات تاريخية وجماهيرية أكبر قد يكون لها تأثيراً في اختيار اللاعب، يظل سبب انسحاب سيتي "المُعلن" هو عدم استعداده لتلبية مطالب سانشيز المادية. بالطبع تلك الإدارة ليست حمقاء هي الأخرى، فاسم أليكسيس سانشيز يظل قيمة تسويقية لا يُستهان بها، فيديو الانتقال المنشور عبر قنوات النادي الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي هو بداية تلك الحملة الدعائية لا أكثر ولا أقل، ولن يفوت النادي الأكثر شعبية في آسيا أن يضرب مثل هذا الوتر التسويقي في أمريكا اللاتينية أيضاً، تبقى المشكلة في الوجه الآخر لتلك الضجة..

  

انضمام سانشيز ليونايتد  

  

ماذا لو كان سيتي محقاً؟

لسنا واثقين من حقيقة الرقم الذي يتقاضاه سانشيز، ولكن اليقين هو اختراقه لسقف رواتب يونايتد -بل والبريميرليغ بأكمله- محولا إياه للاعب الأعلى أجرا في تاريخ الدوري(3)، رسالة مادية لا تعني سوى أنه صار النجم الأول للفريق بقرار إداري قبل أن تطأ قدماه أرض الملعب، أمر لا يعني سوى أن المدرب يُبارك ذلك الأمر. الحل الآخر هو أن تكون الإدارة قد تعرضت لابتزاز قوي في ظل الإعلان الصحفي المبكر عن الصفقة وحاجة النادي لضم نجم كبير وللانتصار على الغريم المباشر في آن واحد.

 

تفرق دم هذا الراتب بين الصحف، ميرور تقول 500 ألف جنيه استرليني(4)، ديلي ميل تقول 450 ألف(5)، صن تراه 400 ألف(6)، إيفينينغ ستاندارد قالت 350 ألفا بعد خصم الضرائب(7)، بينما كان الخبر اليقين عند "اكسبرس"، التي قدرته بـ500 ألف و505 آلاف في تقريرين مختلفين!(8) (9)

  

تقدير اكسبرس الأول لراتب اللاعب بين رواتب لاعبي مانشستر يونايتد (مواقع التواصل)

   

تقدير اكسبرس الثاني لراتبه بين قائمة أعلى أجور العالم (مواقع التواصل)

  

في النهاية قال بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، إنه رغم رغبته في ضم اللاعب احترم قرار الإدارة، التي رأت في الانسحاب تفاديا لزعزعة استقرار الفريق.(10) بينما حذر ستيف مكلارين مساعد سير أليكس فيرغسون أن هذا الراتب قد يخلق مشاكل في مانشستر يونايتد(5)، الأمر الذي قد يعني صراع نفوذ داخل الفريق وهو ما بدأته التقارير الصحفية بالفعل، مشيعة أن بول بوغبا قد طالب بمضاعفة راتبه إثر تمام الصفقة(6). قد لا يعدو الأمر كونه شائعات سلبية حول الفريق، ولكن وكيله هو مينو رايولا وهذا يعني أن كل شيء وارد، وبمطابقة تلك المزاعم مع تاريخ سانشيز مع زملاء آرسنال(11) وما كان بينهم من حدة وخلافات في الآونة الأخيرة، تُصبح تلك المخاوف ذات أرضية وإن كانت مغرقة في التشاؤم.

 

على طاولة جوزيه

شكى الرجل الذي أنفق 314 مليون جنيه استرليني في 18 شهراً -261 مليونا بعد خصم حصيلة بيع اللاعبين-(12) (13) من "قلة الإنفاق"، فاخترق ناديه سقف رواتب بلد بأكمله لأجله، بكلمات أخرى نفدت جعبة جوزيه مورينيو من الأعذار المقبولة، وبات لا يملك خيارا سوى استخراج أفضل مردود ممكن لهذا اللاعب على المستوى الفردي والجماعي، لأجل الحفاظ على المركز الثاني أو حدثت معجزة إعادة إحياء المنافسة، وللمضي قدما في دوري أبطال أوروبا باجتياز إشبيلية مبدئيا.

 

قد يقع المدرب في حيرة لإيجاد التوظيف الأمثل لسانشيز فهو لاعب يملك الجودة وتنوع الحلول. ربما نعلم أنه على البعض أن يموت ليحيا البعض الآخر، فالصفقة التي ستمنح إضافة هائلة لفريق مورينيو ستجور على فرص بعض لاعبي الصف الأمامي، لدينا هنا خوان ماتا وجيسي لينغارد وأنتوني مارسيال وماركوس راشفورد في مواجهة مباشرة مع هذا التهديد، ولكن مرونة سانشيز قد تنجح بتخفيف وطأة هذا الأمر، ليتناوب المتضررون على اللعب إلى جواره إلى أن يثبت أحدهم أحقيته النهائية، خاصة تعدد تحولات مورينيو الخططية بين 4-3-3 و4-3-2-1 و3-4-3 و3-5-2.

  

سانشيز في 4-2-3-1 على الطرفين الأيمن والأيسر (مواقع التواصل)

 

إذا خطط مورينيو للابقاء على منظومة 4-2-3-1، سيكون عليه حسم الجناح الذي سيشغله أليكسيس، حيث لن يصعب عليه اللعب على اليمين مائلا للعمق، فقد لعب بهذا الموقع مع آرسنال عدة مباريات، إلى جانب كونه موقعه الأصلي في برشلونة، وهنا ستستمر الاستفادة من مارسيال في موقعه الذي يقدم منه مردوده الأفضل وهو ما ينطبق على راشفورد أيضاً. الخيار الآخر هو تفضيل راحة الوافد الجديد الذي شكَّل أغلب خطورته مع الغانرز قادما من اليسار، وبالتالي سيكون على الثنائي الآخر تكييف أوضاعهم مع اللعب على اليمين، أو ترك هذا الموقع لخوان ماتا الذي خاض به 19 مباراة من أصل 23 مشاركة أساسية. الأمر ذاته ينطبق على التحول إلى 4-3-3، بإدخال أندير هيريرا في المعادلة لتحرير بوغبا هجوميا، خشية انطفاء تألقه الأمامي في الآونة الأخيرة.

  

سانشيز في 4-3-3 على الطرفين الأيمن والأيسر (مواقع التواصل)

 

شاهدنا الاستثنائي مؤخراً يلجأ لبعض التعديلات نحو نتائج أفضل، فسجل لينغارد المغضوب عليه سابقاً 8 أهداف في 10 مباريات بهذا المركز، ولكن قد يتطلب الأمر التضحية به ليشغل سانشيز هذا الموقع وهو ما يتوقف على تحديد مورينيو للحلقة الأقوى في منظومته الحالية: دور مارسيال على اليسار أم دور لينغارد في العمق. وعليه قد ينتقل لينغارد للجناح الأيمن استغلالاً لسرعته ويبقى مارسيال على حاله، بينما ينطلق سانشيز من بينهما.

  

سانشيز في 4-2-3-1 في العمق (مواقع التواصل)

 

ربما لا يملك التشيلي في حصيلته سوى ثلاث تمريرات حاسمة في 19 مباراة بالدوري الإنجليزي، إلا أنه يحتل المركز الخامس في قائمة الأكثر صناعة للفرص بـ47 تمريرة مفتاحية، وراء كيفن دي بروين (62) و سيسك فابريغاس (58) ومسعود أوزيل (58) وكريستيان إريكسن (49)، ثلاثة منهم يصنعون اللعب من العمق على اختلاف أدوارهم وتوظيفهم في مختلف الخطط، بينما الأخير فقط يتولى طرف توتنهام الأيمن. بإضافة هذا الأمر إلى تطور روميلو لوكاكو في اللعب خارج المنطقة وتمهيد الطريق للقادم من خلفه يصبح هذا الدور خيارا مطروحا.

 

سانشيز في التشكيل ثلاثي الدفاع (مواقع التواصل)

   

أخيرا يمتلك مورينيو حلا إضافيا يُحبذه في مواجهة الفرق ثلاثية الدفاع، وهي محاكاة الرسم الدفاعي للخصم على طريقة 3-4-1-2 أو 5-2-1-2، وهنا يمكن توظيفه كمهاجم ثانِ وراء لوكاكو ويليهما لينغارد من الوسط، صحيح أن الأمر قد يتطلب تجديد الثقة في سمولينغ أو ليندلوف، ولكن لا خيارات أخرى في ظل إصابة بايلي الممتدة. هنا قد يملك بوغبا تلك الأريحية اعتمادا على مساندة ماتيتش ولينغارد، كون الظهر محتمي بثلاثة لاعبين، ولكن لا وجود لمارسيال أو راشفورد في هذه الخطة إلا كبدائل.

  

أمور عالقة لن يحسمها سوى قرارات مورينيو، والتي ربما تبدأ بعد ثلاثة أيام أمام يوفيل في كأس الإتحاد، كفرصة جيدة لاختبار كيف تسير الأمور قبل الزيارة الشاقة لتوتنهام هوتسبر في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، خاصة وأنه لاعب تنشد فيه الجماهير أملا لتحسن العملية الهجومية للفريق، وسببا وجيها ليتخلى المدرب البرتغالي عن المبالغة في الحذر بعد إجابة طلبه الشاق، فعلى الأقل لم يعد بمقدوره التذمر بنفس القوة عن عدم كفاية التعاقدات لتطوير الأداء.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار