هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
يفشل دائما في موسمه الثالث.. هل اقتربت إقالة جوزيه مورينيو؟

يفشل دائما في موسمه الثالث.. هل اقتربت إقالة جوزيه مورينيو؟

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
تتشابه بعض المصطلحات فيظن البعض أن كلمتين مثل «المدرب coach» و«المدير الفنيfootball manager» لهما المعنى ذاته. لكن المدرب هو رجل تتوقف مهمته عند وضع الخطط وإخبار كل فرد في المجموعة بدوره ومكانه، بينما يتخطى المدير الفني تلك المهمة، وتعتمد كفاءته على النجاح في تحويل عدد من الزملاء إلى مجموعة من الرفاق، وفي النهاية يخلق الروح بين هذه المجموعة، فيجعلهم راغبين في الموت من أجله هو. وأزمة مانشستر يونايتد بدأت عندما رحل عن النادي مدير فني، فحاولوا تعويضه بمدرب.
    
متلازمة الموسم الثالث
رحل سير أليكس الأسكتلندي الذي لم يمتلك في جعبته التدريبية ما يتجاوز الـ 4-4-2 المقدسة، ولكنه امتلك في شخصه قائدًا يود أي لاعب أن يقدم كل مجهوده من أجل نيل ثقته. وفي النهاية جاء الرجل البرتغالي السبيشال وان الذي يجيد تحويل المجموعة إلى حزبين؛ خصوم وأنصار. وفي الموسم الثالث ينفجر الوضع عادة وينهار كل شيء. هذه الحالة التي أسمتها الصحافة العالمية بـ «متلازمة الموسم الثالث»  لجوزيه مورينيو.
    
  
يمكن بسهولة أن تدرك النمط المتكرر في التجارب الأخيرة لمورينيو؛ إذ يأتي الرجل إلى فريق يطمح في تحقيق لقب معين بسرعة، وبذات السرعة تتحدد أسماء معينة يفضلها البرتغالي وأسماء أخرى لا يحبها كثيرًا، وفي الموسم الثاني يتحقق اللقب، وتغطي نغمة الانتصار على مسألة الانقسام . ثم يأتي الموسم الثالث، وقد تحولت مجموعة الرفاق إلى عدد من الزملاء الواقفين على جهتين متضادتين من خط منتصف رسمه السبيشال وان. وفجأة يصبح وجود مورينيو هو المشكلة التي تحتاج حلاً. 
  
أضف إلى ذلك أن مورينيو يحتاج دومًا إلى خصوم، لأنه سوف يستخدمهم في تفسير سوء نتائجه في بعض الأحيان عندما لا يرغب في الهجوم على لاعبيه. لأن السبيشال وان لا يعترف بخطئه، فحسب وجهة نظره ستجد أن الآخرين فقط هم من يرتكبون الأخطاء. وهو ما عبّر عنه دييغو ميليتو  لاعب الإنتر عندما وصف مورينيو بالرجل الذي يعرف كيفية الدفاع عن لاعبيه، وذلك بإيجاد الخصم والهجوم عليه. وهو ما يفسر علاقة البرتغالي مع كونتي أو رانييري أو بالطبع فينغر، وهو ما يفسر كذلك تحول غوارديولا من صديق قديم إلى عدو حالي.
   
صعود الاستثنائي
الصورة الذهنية الأوضح لبداية مورينيو هي المؤتمر الصحافي الشهير في تقديمه مع تشلسي آتيًا من بورتو ومتوجًا بدوري الأبطال. صورة لرجل غادر الثلاثينات من العمر لتوه، ويخبر الناس بأنه استثنائي «Special One»، وكان كذلك بالفعل. فالرجل الذي اعتزل لعب الكرة وهو في منتصف العشرينات قرر أنه لا يريد أن يصبح مجرد لاعب آخر يمر دون أن يلاحظه أحد. وتعلم التدريب من لويس فان خال ومن بوبي ربسون، ثم ذهب لقيادة نادي يو دي ليرا البرتغالي واستطاع أن يقفز بمستواه سريعًا وأن يحقق سلسلة 8 مباريات بلا هزيمة لأول مرة في تاريخ هذا النادي. وتبع ذلك مع بورتو، وحقق لقب الدوري المحلي ثم دوري الأبطال.  وأصبح لدى مورينيو الدليل على أنه قد أصبح في مصاف الكبار من المدربين. ثم جاءت خطوة تشلسي لتؤكد تلك المكانة . مكانة التميز التي طالما أرادها البرتغالي.
  
         
كيف تحول إذن ذلك الشاب المغامر الذي يقبل بالمخاطرة، ليصبح ذلك العجوز الذي يهاجم الجميع؟. أغلب الظن أن التحول بدأ في نهاية فترة تشلسي، إذ تعاقد النادي مع أندريا تشفيتشينكو برقم قياسي وقتها 30 مليون يورو، وكان التعاقد ضد رغبة مورينيو. ثم وجد أن صلاحيات إفرام غرانت مدير الكرة حينها تتجاوز إرادته. وتصادم مورينيو مع الإدراة، ليخلق العقدة التي ستلازمه بقية مسيرته وتخلق كل العداوات القادمة بصورة ما. ومنذ ذلك الحين سنجد أن الأولوية عند مورينيو في إدارته لتجربته أصبحت محاولة السيطرة وإثبات النفوذ. وصحيح أن تلك العقدة لم تظهر جلية في تجربة إنتر إلا أنها أصبحت النمط المتكرر لمورينيو في تجربة ريال مدريد ثم تجربة تشلسي الثانية ثم تجربة مانشستر يونايتد الحالية.
  
ريال مدريد والبحث عن الجرذ
بدأ الصراع في ريال مدريد عندما أراد مورينيو أن يخبر الجميع بأنه الرجل الأقوى، وأن إرادته نفاذة. وكان قرار إبعاد كاسياس المفضل لدى الجماهير ولدى الزملاء في الفريق هي طريقة إثبات ذلك. فانقسم الفريق حينها إلى جبهتين، كان راموس في الجبهة الأولى ضد مورينيو. وكان أربيلوا مثلاً على الجبهة الأخرى. والغريب والمتكرر أن جانب مورينيو كثيرًا ما يمتلئ بلاعبين متوسطين أو لاعبين لا يمتلكون الأفضلية على زملائهم في ذات المركز، ومكانهم في التشكيل محفوظ لأن مورينيو يحبهم. فمن بين كل لاعبي ريال مدريد حينها، اختار مورينيو أن يصف المدافع الإسباني أربيلوا بـ «أحد أهم اللاعبين الذين قادهم»، ورد له أربيلوا ذلك عندما وصفه بـ «أشجع رجل في عالم كرة القدم». وهكذا انقسهم الفريق إلي «مدريديستا» و«مورينيوستا»!
    
    
اعتمد مورينيو كذلك على وجود مساعده المحبوب كارانكا إلى جانبه في إسبانيا وهو يخوض معركته ضد النجوم. ففي أحد المرات قال إن رونالدو يشعر وكأنه يعلم كل شيء عن كرة القدم ولا يستطيع أي مدرب أن يضيف إلى مستواه. ولم يتوقف الأمر عند رونالدو ليمتد نحو كريم بنزيما، والذي اعتمد عليه عند إصابة هيغوايين -اختياره الأول حينها-  وقال حرفيًا : «إذا لم أستطع الصيد مع كلب، فسوف أذهب للصيد مع قطة»! وكل ما قيل يأتي تاليًا لما حدث في غرف الملابس عندما دخلها مورينيو في أحد المرات وهو يسب قائلاً أنه سيجد «الواشي Rat» الذي نقل الأخبار إلى الصحافة. وبعد الهزيمة أمام دورتموند في موسم 2013 خرج السبيشال وان قائلاً إنه لا يحب الوجود في مكان لا يشعر فيه بالمحبة. وقال لاحقًا أنه ترجى إدارة النادي كي تسمح له بالرحيل.
  
الغريب هو أن ما حدث من تصادمات في ريال مدريد أثناء حقبة مورينيو، كان قد توقعه خورخي فالدانو مدير الكرة السابق الذي استقال من منصبه في الميرينغي بسبب خلاف مع البرتغالي، وكان فالدانو يرى أن مورينيو قد أصبح يرى نفسه معصومًا من الخطأ. وفي النهاية غادر الاستثنائي سانتياغو برنابيو وهو يقول: "أنا محبوب في إنجلترا من الصحافة والجمهور، وهناك يعاملونني بطريقة عادلة على عكس ما يحدث هنا (في إسبانيا)".
    
إلى لندن .. مع حبي
رغم قصة الحب التي أخبرنا عنها مورينيو، إلا أن نهاية ما حدث كان 227 يومًا فصلت بين تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي 2015 مع البلوز وبين قرار إقالته في الموسم الثالث له من الولاية الثانية للفريق.
   
  
    
بدأت رحلة  التعاقد الثاني بين مورينيو وتشلسي بقدوم ويليان والذي جمعته مع المدرب علاقة جيدة، حيث يرى اللاعب البرازيلي أن المو هو أفضل مدرب عمل معه في مسيرته وأنهما أصدقاء يتراسلون عبر واتس آب. ولا يختلف مع ويليان في ذلك الرأي قائد الفريق حينها جون تيري. ولكن رغم ذلك، انتهى التعاقد بادعاء مورينيو أن عمله في تشلسي تعرض للخيانة من قبل بعض اللاعبين وحامت اتهامات حينها حول سيسك فابريغاس.
  
بدأت المشاحنات بين مورينيو وإدراة النادي بعد التتويج بلقب الدوري، إذ وجد المدرب البرتغالي أن الفريق يحتاج تدعيمًا بلاعبين جدد، بينما خالفت الإدارة ذلك. ورغم التعاقد مع بيدرو قادمًا من برشلونة إلا أن مورينيو كان يريد المزيد. وانفجر كل شيء عند لقاء التعادل مع سوانزي والذي قال فيه مورينيو إن الطاقم الطبي والطبيبة إيفا كانيرو هما سبب التعادل بإخراج هازارد المصاب في الوقت بدل الضائع بداعي الإصابة وإجبار الفريق على اللعب بعشرة لاعبين! وامتد الأمر عقب ذلك باتهام الحكم وخشيته من منح تشلسي الوقت الضائع الذي يستحقه لأن الاتحاد الإنجليزي لا يريد ذلك. وهو ما تسبب بفرض غرامة وعقوبة على مورينيو من قبل الاتحاد.
  
في تلك الفترة ظهرت العديد من التحليلات تقول إن طريقة مورينيو المتحفظة هي السبب في انخفاض مستويات اللاعبين، وأن غياب المخاطرة في الملعب سوف تؤدي لغياب الروح عن الفريق. ورغم استمرار سوء النتائج بل تدهورها حينها إلا أن مورينيو رفض الاستقالة ورفض الاعتراف بأي خطأ وقال إن تشلسي لا يمتلك عبر التاريخ مدربًا أفضل منه، وأن قرار الإقالة إن صدر سوف يعني أن النادي يحمله المسؤولية كاملة. الأمر الذي حدث في النهاية عندما انهزم الفريق أمام ليستر سيتي قبل منتصف الموسم وصار في النصف الثاني من الجدول. وعندما جاء قرار الإقالة، قال مورينيو إنه قد تعرض للخيانة، وأن اللاعبين يؤدون في التدريبات بشكل مختلف عما يقدمون خلال المباراة!
   
المحطة الأخيرة
في مطلع الموسم الحالي وبعد مبارتين فقط صدر تقرير  عن BBC يسرد المعطيات متجاورة ويسأل: هل يكون الموسم الحالي هو الأخير لمورينيو مع مانشستر يونايتد؟
     
    
أول هذه الحقائق هي أن المدير الفني البرتغالي لم يمكث مع أي نادٍ لأكثر من 3 مواسم، والاستثناء الوحيد كان الولاية الأولى لتشلسي والتي انتهت بالإقالة في مطلع الموسم الرابع. الحقيقة الثانية التي يسردها التقرير هي معدلات فوز المدرب حسب الموسم؛ فالبطولات الخمسة والعشرون التي يحملها مورينيو تقسمت إلى 8 أحرزها في موسمه الأول مع الأندية التي دربها، و11 في الموسم الثاني و6 في الموسم الثالث، وهو ما يعني أن الأرقام تنخفض، وأن مورينيو رجل المشاريع قصيرة الأمد؛ فإما أن ينجح سريعًا أو لن ينجح على الإطلاق. ثم يدلل التقرير على هذه الحقيقة بعرض النقاط التي حصلها مورينيو مع أنديته عبر المواسم الثلاثة، ودائمًا ما نجد أن الموسم الثالث أقل في عدد النقاط.
    
الآن بعد 8 مباريات في موسم 2019 فقد حصل اليونايتد على 13 نقاط فقط من أصل 24، أما الموسم الماضي فقد حصل الفريق في المباريات السبعة الأولى على 19، وفي الموسم الأول لمورينيو مع الفريق فقد حصل على 12 من أصل 21. أي أن النمط الذي تكرر في تجارب السبيشال وان السابقة يتكرر الآن مع مانشستر يونايتد. وهو ما يجعل الإقالة خيارًا مطروحًا. لكن السؤال الأخير الذي نطرحه هنا؛ من يتعاقد مع مورينيو إذا ما تمت الإقالة؟
    
الحقيقة أن التعاقد مع مورينيو أصبح مخاطرة؛ لأن الانفجار والانهيار الذي سيحدث أصبح أمرًا مؤكدّا سيحدث إما آجلاً أو عاجلاً. خاصة وأن نمط الانحدار الذي تحدثنا عنه في النتائج يقابله نمط انحدار آخر في شكل خروج مورينيو من الأندية التي أدارها، فعقب خروج هادئ من أندية البرتغال مثل بورتو اتخذت مغادرة مورينيو صورة أعنف؛ بداية من العراك مع الجميع في ريال مدريد، ثم الاتهام بالخيانة والإقالة المهينة في تشلسي والآن مع مانشستر يونايتد فقد اتخذ الموقف صورة الحرب خاصة بعد أن تطاول مورينيو على تاريخ النادي أكثر من مرة في الموسم الماضي، ولذلك فإن من يتعاقد مع مورينيو في المستقبل يعلم جيدًا أنه تعاقد مع قنبلة موقوته سوف تنفجر في لحظة ما. وربما لا يتأخر الانفجار في المستقبل، ويقع قبل الموسم الثالث.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار