انضم إلينا
اغلاق
روما وريال مدريد.. مشاهد مريبة مألوفة

روما وريال مدريد.. مشاهد مريبة مألوفة

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
الأول

قاعة المؤتمرات الصحفية بالملعب الأوليمبي في روما، يسأل الصحفيون عن فرص ريال مدريد في اعتلاء المجموعة والتأهل كمتصدر لتجنب المواجهات الصعبة في الدور التالي، فيبدأ كارفاخال في التحدث عن أعضائه التناسلية موضحًا أن الفريق عليه أن "يظهر بعض الكرات"، ولكنه يجب أن يحتفظ بهدوئه في نفس الوقت ليتمكن من "إدارة المباراة".

 

بعد هذه المقدمة النارية يتحمس صحفي آخر فيسأل الخال عن سبب التباين الشديد بين أداء ريال مدريد المحلي والأوروبي. هذا الصحفي تم تعيينه للتو فيما يبدو ولم يحضر السنوات الثلاث الأخيرة. رغم كل شيء هو سؤال مهم للغاية، وعلى قدر السؤال أجاب الخال بأنه سيكذب لو قال إنه يعلم السبب، ثم ينهي حديثه بالعبارات المعتادة عن أن "اللعب لريال مدريد مختلف" وعن كون "باقي الأندية تنتظر مبارياتنا بفارغ الصبر".. إلخ. الخلاصة؛ كارفاخال لم يمنح أحد الإجابة، والحقيقة أنه سيكذب لو قال إنه لا يعلمها، لا العكس. (1)

 

الثاني

هزيمة جديدة أمام إيبار في الليغا يصر المعلقين على تذكيرنا في كل مناسبة بأنها "مذلة". ريال مدريد يحقق أسوأ بداية منذ عصر الراديو وروما يعيش حالة من اللاحالة في إيطاليا، نفس الحالة المستمرة منذ الهزيمة أمام ليفربول في نصف نهائي دوري الأبطال بعد الفوز التاريخي على برشلونة؛ يشعرون بأنهم قد خُدعوا، أخبروهم بأنهم إن هزموا برشلونة فهم قادرون على الفوز بالبطولة، ثم فوجئوا بأن معلوماتهم لم تُحدَّث من 2015، وأن الفوز على برشلونة لا يعني الكثير، نفس الدرس الذي تعلمه يوفنتوس بطريقة أكثر قسوة في نهائي كارديف، ومن حينها يسأل الرومانيستا أسئلة وجودية لا إجابة لها؛ أسئلة مثل من نحن وما هدفنا وماذا لو لم ننافس على أي شيء وما هو تعريف الموسم الجيد.

 

المهم أن روما يدخل المباراة شبه عارٍ؛ دي روسي مصاب وباستوري مصاب وبيليغريني مصاب وبيروتّي مصاب، وهذا لا يترك لدي فرانشيسكو سوى أملًا واحدًا هو دجيكو الذي اعتبرته الماركا أخطر لاعبي الذئاب بما إنه الوحيد الذي يتشارك صدارة هدافي البطولة مع ميسي، ولكنه مصاب أيضًا. (2)

 

في المقابل يستعيد الميرينغي مارسيلو وكارفاخال نفسه قبل المباراة بأيام، بالإضافة إلى بيل الذي يطمح سولاري في تحويله إلى كريستيانو الجديد، ويدخل لوس بلانكوس المباراة بتشكيلة مثالية تقريبًا، لا تضم هازار ولا نيمار ولا كين ولكنها تضم أفضل الموجودين.

   

 تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)

     

الثالث

دي فرانشيسكو يقرر أن السبيل الوحيد لمعادلة الكفة هو إخراج مارسيلو وكارفاخال من اللعب، فيمنح تعليماته للشعراوي وأوندر بالضغط مبكرًا على ظهيري الميرينغي، ثم العودة لمساندة فلورينزي وكولاروف في كل كرة تقريبًا، وحتى لو كلفه ذلك خسارة الشعراوي كمهاجم ظل إلى جانب تشيك، وحتى لو كان هذا يعني أن عمق هجوم روما سيظل شاغرًا طيلة المباراة لأن تشيك ليس دجيكو، وكثيرًا ما يفضل البقاء خلف الكرة بدوره.

   

 متوسط التمركز الكوميدي لهجوم روما؛ أوندر أكثرهم تقدمًا على اليسار، وزانيولو أقرب لمرمى ريال مدريد من تشيك، وشعراوي خلف كولاروف! (هوسكورد)

    

 لمسات شعراوي وأوندر خلال الشوط الأول (هوسكورد)

     

سولاري يقرر أن السبيل الوحيد لاستعادة الأمجاد هو إطلاق يد مارسيلو وكارفاخال، ثم يعدل عن قراره بعد إدراكه لقرار دي فرانشيسكو، ويلزم أظهرته الطائرة بمزيد من الحذر خوفًا من انطلاقات الشعراوي وأوندر السريعة، وكل هذه القرارات تؤدي لنتيجة واحدة هي حصر اللعب على الأطراف من الفريقين.

 

النتيجة؛ خلال الشوط الأول كان زانيولو وتشيك هم أقل من لمس الكرة من روما. طبعًا هذا منطقي بما أنهم أقرب لاعبي الذئاب لمرمى ريال مدريد، ولكن في هذه المرة تحديدًا كان هذا تعبيرًا عن تلك الحالة، لأن تمريرات زانيولو الـ14 كان منها 7 على اليسار و4 على اليمين و3 في نصف ملعبه أصلًا، أما تشيك فلم يلمس الكرة في نصف ملعب ريال مدريد سوى مرتين، وكلتاهما على دائرة المنتصف، والسبب هو نجاح وسط سولاري في إغلاق العمق.

  

تمريرات زانيولو خلال الشوط الأول (هوسكورد)

          

تمريرات تشيك خلال الشوط الأول (هوسكورد)

     

رب ضارة نافعة، زانيولو صنع أخطر فرص روما خلال الشوط الأول لأنه مال على جبهة كولاروف بعد خروج شعراوي، غالبًا ليدفع كلويفرت أمام الكرة، في المسافة بين كارفاخال وفاران، ثم أظهر الخال كراته في أهم نوبات روما الهجومية بعد عرضية زانيولو لتشيك، وبعدها بقليل فقد كراته ومنحها لزانيولو مجددًا لكي يهدر أوندر أسهل هدف منذ عصر الراديو.

 

الرابع

مع بداية الشوط الثاني يسأل سولاري سؤالًا في منتهى الأهمية؛ لماذا كل هذا التعقيد؟ عمق وأطراف ومارسيلو وكارفاخال وكرات متطايرة في كل مكان تنذر بمزيد من الفرص، يجب على ريال مدريد أن يلعب على المضمون ليمرر المباراة بسلام. ما هو أضمن شيء يمكن أن يلعب عليه ريال مدريد أو أي فريق كبير عمومًا؟ المرتدات طبعًا، أضمن شيء في كرة القدم عمومًا أن تلعب الفرق الكبيرة وكأنها ليست فرقًا كبيرة، على الأقل لفترة مؤقتة تضمن قتل المباراة وبعدها فليعود كل شيء إلى نصابه، هذا مشهد آخر مألوف شاهده الجميع مع زيدان في 2016.

 

إذن سيحتفظ ريال مدريد بالكرة في مناطقه ويتبادلها لاعبوه حتى تحين فرصة التحول السريع، طبعًا بعدها سيـ.. لحظة واحدة.. طبعًا بعدها سيمنح فازيو انفرادًا صريحًا لبيل بلا سبب واضح وسيسجل الويلزي الهدف الأول، ثم يبدأ بنزيما في التحرك على الأطراف بدوره مثل زانيولو ليحظى بمزيد من الكرة، وبمجرد أن يبدأ بنزيما في التحرك على الأطراف يستطيع فاسكيز مغافلة فازيو والتسلل في المسافة بينه وبين مانولاس. المدافع الأرجنتيني ينقذ الموقف في لقطتين ولكنه لا ينتبه للنمط الجديد فتتكرر اللعبة للمرة الثالثة ويسجل فاسكيز.

    

ميدان - المرة الأولى التي نجح فيها فاسكيز في مغافلة فازيو – مواقع التواصل (مواقع التواصل الاجتماعي)

  

المرة الثانية مجددًا مع فازيو، الثالثة كانت الهدف ( مواقع التواصل)

    

تمريرات الفريقين في ربع الساعة الأول من الشوط الثاني، يظهر احتفاظ ريال مدريد بالكرة في مناطقه في انتظار التحول (هوسكورد)

    

هذا هو أكثر المشاهد ألفة على الإطلاق، مشهد المنافسين الذين يهدرون الفرص السهلة عندما تأتيهم وفي نفس الوقت يمنحونها لخصومهم طواعية، وهو ليس فقط مألوفًا لأن هذا هو ما فعله بايرن ميونيخ عبر 180 دقيقة أمام ريال مدريد في العام الماضي، ولا لأنه عنوان أداء كاريوس في النهائي، بل لأن هذا هو روما أيضًا، وسابقًا نجح روما بمعجزة في تسجيل ثلاثة أهداف وصناعة اثنين غيرهما والخروج مهزومًا برباعية أمام برشلونة رغم ذلك، وكل هذا كان قبل أن يمنح ليفربول هدفًا واحدًا على الأقل في نصف النهائي، لذا لا يبدو أن المشكلة في ريال مدريد وحده.

  

الخامس

بعد الهدفين يعود سولاري للسيطرة على الملعب طولًا وعرضًا ويعود روما للأسئلة الوجودية مجددًا في أوضح تجلي لأثر الصدمة النفسية على أداء الفريقين، وفي هذه الظروف يهدر الميرينغي عدة فرص كفيلة بمضاعفة النتيجة على الأقل قبل أن يستعيد الذئاب توازنهم مجددًا.

  

دي فرانشيسكو كان قد أقسم أن أوندر سينام مع الأسماك هذه الليلة، ولكن قبل أن يلقيه في قاع المحيط سيجري تغييرين متتاليين لمنحه فرصة للتكفير عن ذنبه؛ أولًا سيخرج نزونزي الذي قدم أسوأ مبارياته على الإطلاق وفشل في أهم ما أوكل إليه قبلها؛ ضبط التحولات، وسيدخل كوريتش ليعيد كريستانتي إلى عمق المحور، وبعدها سيُقحم كارسدورب ليدفع فلورينزي للأمام على الخط، أي الموقع الذي بدأ فيه أوندر، والهدف نقله إلى العمق خلف تشيك.

    

أوندر إنتقل للعمق بعد هدفي ريال مدريد  (هوسكورد)

     

طبعًا نحن لا نعلم ما إذا كان أوندر سينجح في اللعب خلف تشيك لأن تشيك أصلًا يلعب في الخلف، وخريطة لمساته أقرب إلى صانع لعب منها إلى مهاجم أو حتى مهاجم ظل، ولكن ينجح دي فرانشيسكو في تحجيم جبهة ريال مدريد اليسرى على الأقل، وبالطبع تفشل تغييراته في إحداث أي أثر يذكر لأن كارفاخال عاد لإظهار الكرات بشدة في ربع الساعة الأخير.

  

كارفاخال سجل أهم تصديين لدفاع ريال مدريد في المباراة بعد أن أنقذ هدفين محققين أمام المرمى، والمرتين كانتا في أشد نوبات روما الهجومية في الشوط الأول وبعد هدف بيل مباشرة  (هوسكورد)

    

السادس

قاعة المؤتمرات الصحفية بالملعب الأوليمبي في روما، سولاري يؤكد أن الذئاب كان بإمكانهم قلب المباراة ولكن كلنا نعلم أنها لم تنته في الشوط الأول لأن مدة المباراة 90 دقيقة والحكم هو الميقاتي الوحيد وكل فريق يتكون من 10 لاعبين وحارس مرمى وفريقه نجح في إدارة المباراة كما يجب. (3)

 

كارفاخال ليس حاضرًا هذه المرة، ولم يسأل أحد عن تباين مستوى ريال مدريد المحلي والأوروبي لسبب غير واضح، والحقيقة أنه بالإضافة لكل الكليشيهات المعروفة، الحقيقية في أغلبها، فإن مثل هذه المباريات هو ما يكرس هذا التباين ويرسخه؛ يبدأ ريال مدريد الليغا بشكل سيئ أو متذبذب في أقل تقدير، وتتراكم الانتقادات ويتصاعد الهجوم ونغمات السخرية حول العالم، ثم فجأة يخرج من كل ذلك إلى بلد آخر ومسابقة أخرى وخصوم مختلفين، وكأنها بداية جديدة للجميع، فيجيد الجميع تقريبًا ويعود ريال مدريد إلى النتائج المنطقية.

 

في بعض الأحيان تخدم الظروف. مواجهة روما بهذه الحالة في هذا التوقيت كان من ضمن هذه الظروف، ببساطة لأن إيبار لم يرتكب ربع الكوارث الدفاعية التي ارتكبها روما في هذه المباراة، وفي الموسم الماضي كانت مباراة باريس -بكل ما أنتجته من جدل- نقطة تحول أخرى في موسم ريال مدريد، ومع الوقت تكونت أفضلية نفسية كاسحة لدى لاعبيه في البطولة الأوروبية، المشكلة الوحيدة فقط أنها رسخت حاجزًا نفسيًا أيضًا في الليغا، وكأن الاثنين أصبحا مرتبطين ببعضهما البعض في حالة شديدة الحساسية لدرجة أن لا أحد يرغب في العبث في أزرارها فيما يبدو، ربما لأنهم يعتقدون أن النتيجة قد تكون خسارة كل شيء بدلًا من إصلاح كل شيء.

 

السابع

  

سابقًا أكد زيدان على أن اللعب على بطولة قصيرة مثل دوري الأبطال أسهل بكثير من الحفاظ على تركيز الفريق وحالته البدنية والذهنية طيلة 38 جولة في الليغا، والحقيقة أن زيدان، الرجل الذي حصل على البطولة ثلاث مرات متتالية، قد يكون مخطئًا، أو على الأقل قد لا يكون محقًا 100%، لأن كل بطولة منهم تتطلب مجموعة مهارات محددة للفوز بها، بل وفي بعض الحالات قد يكون عكس ما يقوله صحيحًا، من المؤكد أن بطولات خروج المغلوب تتدخل فيها عوامل أخرى مختلفة عن تلك التي تحدد مصائر الدوريات، ولكن في بعض الأحيان تتحول الدوريات ذاتها إلى ما يشبه بطولات خروج المغلوب إن كانت المنافسة قوية بما يكفي. (4)

 

لا تندهش إن أوضح الموسم الحالي أن تلك الحالة ليست مرتبطة بزيدان وحده، لأنها بالأصل ناتجة عن ظروف تكررت بشكل نمطي في الليغا ودوري الأبطال وأدت للنتيجة الحالية وبدأت مع أنشيلوتّي من قبله، ومع الوقت تحولت إلى متوالية دائمة فرضت نفسها بحكم أن ما تكرر قد تقرر، بل ولا تندهش إن أصبح الجميع أكثر تسامحًا مع عثرات ريال مدريد في الليغا مادام يقابلها نتائج جيدة في دوري الأبطال.

 

قائمة ريال مدريد الحالية فقدت الكثير عبر العامين الماضيين، وإلى جانب رونالدو خسرت بدائل مهمة للغاية لم يتم تعويضها مثل بيبي وموراتا وخيميس، لذا قد لا تنجح متلازمة الأبطال المعتادة فيما نجحت فيه عبر السنوات الثلاث الماضية، وبالإضافة لذلك تبقى حقيقة أخرى مهمة للغاية، وهي أن الجميع في غرفة الملابس كره وجود بينيتيز وأحب وجود لوبيتيغي، وملامح الخلاف مع سولاري قد بدأت في الظهور مع بعض التصريحات الحذرة هنا وهناك، لذا قد لا يكون الأرجنتيني زيدانًا جديدًا في طور الإعداد، وهذا هو المشهد الوحيد غير المألوف في هذه القصة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار