انضم إلينا
اغلاق
حروب الخليج الجديدة.. التنافس القطري الإماراتي في المجال الرياضي

حروب الخليج الجديدة.. التنافس القطري الإماراتي في المجال الرياضي

  • ض
  • ض

"أن تصبح عاملا رئيسا في الرياضة العالمية يعني أن تصبح عاملا رئيسا في الدبلوماسية الدولية"

(باسكال بونيفاس)

 

لم يمضِ سوى شهرين منذ بداية الأزمة الخليجية وحصار قطر حتى أعلن نادي باريس سان جيرمان الذي تملكه مؤسسة قطر الاستثمارية الرياضية عن توقيع صفقة قياسية مع النجم البرازيلي نيمار بلغت قيمتها 222 مليون يورو، وهي الصفقة الأعلى في تاريخ كرة القدم، في خطوة وصفتها إحدى الصحف القطرية بأنها الصفقة التي أوجعت دول الحصار[1].

    
ربما لم يكن يتوقع أحد قبل عقود من الزمن أن تتحول الساحة الرياضية إلى ميادين استقطاب وتنافس بين القوى الدولية والإقليمية كما هو حاصل اليوم، ولعل واقعنا العربي أضحى ساحة تنافس محموم، متجلية في أوضح صورها عبر التنافس بين دولتي قطر والإمارات في الميادين الرياضية العالمية. وبإلقاء الضوء على هذه المسألة نستطيع الخروج بفهم مبسط حول أهمية الاستثمار في الحقل الرياضي لهذه الدول وجدواه من منظور السعي لتحقيق مكانة مهمة في هذا العالم، وهي المساحة التي تتصل بالقوة الناعمة التي تسعى الدول لامتلاكها.

 

مفهوم القوة الناعمة

يُعبّر مصطلح القوة الناعمة الذي صاغه الأميركي جوزيف ناي رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، ومساعد وزير الدفاع في عهد إدارة بيل كلينتون، والمحاضر في جامعة هارفارد، عن "الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام أو دفع الأموال". وفي عام 1990 عرّف ناي القوة الناعمة بتوسع: "القوة الناعمة في جوهرها قدرة أمّة معينة على التأثير في أمم أخرى، وتوجيه خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي، ومنظومة قيمها ومؤسساتها، بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد. هذه الجاذبية يمكن نشرها عبر: الثقافة الشعبية، والدبلوماسية الخاصة والعامة، والمنظمات الدولية، ومجمل الشركات والمؤسسات التجارية العاملة"[2].

     

   

لكن امتلاك أدوات هذه القوة في السياسة الدولية والاعتماد عليها وحدها لتحقيق أهداف الدول ليس كافيا تماما؛ إذ لا بد من الاهتمام بتطوير أدوات "القوة الصلبة"، أي العسكرية. والاعتماد على الأدوات الناعمة وحدها ما لم تُعزَّز بقوة صلبة هو مجرد شكل من أشكال العلاقات العامة كما يقول ناي[3].

 

ولا شك، تُعدّ الرياضة إحدى تلك الأدوات الناعمة التي تستخدمها الدول في سياساتها الخارجية، حيث تكتسب أهميتها من الشعبية الجارفة التي تحوزها، والعائدات التي تجنيها الدول من ورائها سياسيا واقتصاديا. فالتأثير الرياضي لا يقف عند حدود المتعة والترفيه فقط، بل يتعدّى ذلك إلى مساحات سياسية واقتصادية وثقافية لا سيما حين يكون الأطراف المساهمون فيها حكومات أو كيانات قريبة منها. هي إذًا أداة نفوذ وتوسع جديدة لبعض الدول، وذلك عبر ضخ الأموال والاستحواذ على الأندية خارج إطار الدولة المكاني ورعايتها أو استضافة بطولات رياضية متنوعة، وذلك كجزء من خطة لتحقيق أهداف الدولة في السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو غيره.

 

الرياضة.. ساحة الخليج الجديدة

في قطر، لم تلق كرة القدم والرياضة عموما اهتماما مماثلا كالذي حصل منذ بداية الألفية الجديدة، فمع الرغبة السياسية الواضحة من قِبل الحكومة القطرية التي تسعى فيها لتعزيز دورها في السياسة الخارجية سواء الإقليمية أو العالمية، أدرك القطريون أن الأموال وحدها لن تكفي لنيل ما يسعون إليه، وأن الطريق لتعزيز هذا الطموح سيكون أقصر من خلال الاستثمار المدروس في المجال الرياضي[4]. ولذلك، اختارت قطر الدبلوماسية الرياضية كوسيلة فاعلة للتواجد المؤثر على الخارطة، ففي منطقة جيوسياسية مضطربة، تصبح القوة الناعمة والصورة والجاذبية عوامل رئيسية، كما يذهب إلى ذلك الباحث الفرنسي باسكال بونيفاس[5]. وقد كان للدولة القطرية السبق في استضافة بطولات عالمية مكّنتها مع مرور الوقت من احتلال موقع مهم على صعيد الرياضة العالمية.

 

أما الإمارات، فيبدو الأمر مشابها بعض الشيء، فيعود الاهتمام المتزايد بالشأن الرياضي من قِبل الحكومة الإماراتية إلى بداية الألفية أيضا، ولعل أبرز ما قامت به الحكومة الإماراتية والكيانات المقربة منها التوجه نحو القطاع الرياضي والرغبة في احتلال موقع مميز فيه يُمكّنها من لعب أدوار إقليمية مختلفة وتقديم نفسها للساحة العالمية من باب الرياضة وتحقيق مردود سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو غيره، فكانت البدايات الأولى لهذا التوجه عبر تقديم الرعايات الدعائية للأندية الأوروبية كما هو الحال مع طيران الإمارات الذي يوجد في كثير من الملاعب الأوروبية عبر رعايته للأندية الكبرى. ثم انتقلت حمّى المنافسة إلى ملاعب كرة القدم وشراء الأندية، وقد كانت الإمارات سبّاقة في الاستثمار في هذا الجانب عبر شراء نادي مانشستر سيتي في نهاية العام 2008.

   

   

استضافة بطولات رياضية عالمية

للدولة القطرية باع وخبرة كبيرة في استضافة الأحداث الرياضية المهمة، فقد كانت البداية الحقيقية من خلال استضافتها لحدث دورة الألعاب الآسيوية 2006. هذه الدورة الرياضية العملاقة لم تكن أكبر حدث تستضيفه قطر فقط، بل كان أكبر حدث تستضيفه دولة عربية بالقارة الآسيوية، ولم يتوقف الأمر هنا، بل استمر الحضور القطري في استضافة فعاليات دولية مهمة كدورة الألعاب العربية 2011، وكأس آسيا لكرة القدم 2011، والبطولة العالمية لسباق الخيل، والبطولة العالمية لألعاب القوى 2019، وغيرها من البطولات، وصولا إلى الفوز باستضافة مونديال كأس العالم القادم عام 2022، كأول دولة عربية تستضيف هذا الحدث المهم.

 

هذا الأمر لم يرق البتة للإماراتيين، فبدأت الإمارات في قيادة حملة تتضمن التشكيك بفوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022، بدأها السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة حسب ما كشفته الرسائل المسربة التي نشرها موقع إنترسبت الأميركي والتي تشير إلى ضرورة استخدام حملات عامة لإطلاع الفيفا على احتياطيات قطر المتضائلة بما من شأنه التأثير على الدوحة وإظهارها غير قادرة على إنشاء البنية التحتية لكأس العالم[6].

 

تحاول الإمارات منذ زمن منافسة قطر في استضافة بطولات رياضية عالمية، لكنها لم تفلح سوى في جذب بطولات أقل أهمية منها، كالفوز باستضافة ثلاث نسخ من كأس العالم للأندية، إضافة إلى تنظيم مناسبات سباقات الخيول مثل كأس دبي العالمي.

 

شراء الأندية الرياضية الأوروبية

تتنافس الشركات الاستثمارية الكبرى في العالم على تملك أندية كرة القدم العالمية؛ لما لذلك من مردود مالي ضخم، وما تعطيه من شهرة ونفوذ كبيرين للمستثمرين بها ولأصحابها على الساحة الدولية؛ إذ تعتمد هذه الأندية في التمويل بالأساس على حقوق البث التلفزيوني، والرعاية، والإعلانات، وصفقات بيع اللاعبين وشرائهم. وفي السنوات العشر الأخيرة، برزت العديد من الشركات الخليجية العالمية الاستثمارية التي اقتحمت ميادين المستديرة؛ إذ وجّهت هذه المؤسسات أنظارها نحو ملاعب الكرة الأوروبية، بفضل الأزمة المالية العالمية التي ساهمت في نضوب أموال مُلّاك عديد من رعاة الأندية الكبرى؛ كنادي "مانشستر سيتي" الإنجليزي. لقد كانت الأموال الخليجية بمنزلة الدماء التي ضخّت الحياة في العديد منها، فقد أظهر التقرير السنوي لشركة "ديلويت" للاستشارات البريطانية العام الماضي "أن مجموع عائدات أهم 20 نادي كرة قدم حول العالم تخطت عتبة 6 مليارات دولار سنويا، بفضل الاستثمارات القادمة من منطقة الشرق الأوسط"[7].

   

   

البداية خليجيا كانت إماراتية، حيث قامت مجموعة أبوظبي المتحدة المملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بشراء نادي مانشستر سيتي الإنجليزي في أواخر عام 2008. يُمثّل هذا الحدث البداية الأولى للاتجاه الخليجي نحو الاستثمار والتنافس في هذا القطاع، فقد كان النادي الإنجليزي في تلك الحقبة ناديا عاديا ولم يكن اسما كبيرا في أوروبا أو حتى في ملاعب الكرة الإنجليزية، فالنادي الذي أُنشئ في عام 1880 كانت ألقابه المهمة قد توقفت عند لقبين للدوري الممتاز آخرهم في موسم 1968 وكأس الاتحاد في موسم 1969. إلا أن حقبة مانشستر سيتي في عهد الشيخ منصور مختلفة تماما، إذ أصبح النادي الإنجليزي وجهة لكثير من اللاعبين المشهورين، فحقق أول ألقابه للدوري الإنجليزي الممتاز باسمه الجديد لموسم 2011 – 2012، وتوالت بعد ذلك ألقاب كأس الرابطة والاتحاد والدرع الخيرية، وأصبحت المنافسة دائمة على لقب الدوري، ووصل حجم إنفاق الشيخ منصور إلى قرابة المليار دولار من عام 2008 حتى عام 2016[8]. ثم اشترى رجل الأعمال الإماراتي سليمان الفهيم نادي بورتسموث الإنجليزي في مايو/أيار عام 2009 قبل أن يبيع 90% من أسهمه إلى رجل الأعمال السعودي علي الفراج. واستمرت الاستثمارات الإماراتية في هذا الجانب لتنتقل إلى إسبانبا، فقد اشترت مجموعة رويال دبي التي يمتلكها الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم، في أبريل/نيسان 2011، نادي "خيتافي" الإسباني[9].

  

سار القطريون على ذات النهج، ففي يونيو/حزيران 2011 اشترى الشيخ القطري عبدالله بن ناصر آل ثاني نادي "مالقا" الإسباني، وفي العام نفسه استحوذت مؤسسة قطر الاستثمارية الرياضية على نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وهو النادي الذي يرأسه حاليا القطري ناصر الخليفي، وقد حقق تحت قيادته إنجازات لم يحققها منذ عام 1994م، حيث ما زال يهيمن على مجمل البطولات المحلية منذ العام 2012 حتى الآن، لكنه لم يحقق ألقابا قارية رغم إنفاقه إلى الآن "أكثر من 854 مليون جنيه إسترليني"[10] في سوق الانتقالات لا سيما في صفقتي نيمار ومبابي الأغلى في العالم.

    

   

تنافس في الرعايات الإعلانية والدعائية

وُمثّل قطاع الإعلانات والرعاية مجالا مهما للتنافس والاستثمار بين الدولتين الخليجيتين، إذ تمتلك الدولتان مجموعة من الشركات التي تتنافس في هذا القطاع بحقوق الرعاية والدعاية للفِرق الرياضية، فمن الجانب الإماراتي ينتشر شعار طيران الإمارات على قمصان فِرق النخبة الأوروبية مثل أرسنال الإنجليزي وريال مدريد الإسباني وميلان الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي وهامبورج الألماني وأولمبياكوس اليوناني وبنفيكا. كما يتصدر طيران الاتحاد عقد رعاية نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، وكذلك رعاية اسم ملعب الاتحاد متعدد الاستخدامات في ملبورن الأسترالية، إضافة إلى رعاية نادي نيويورك سيتي ومومباي إنديانز الهندي للكريكيت، وكذلك رعاية سباق أبوظبي للجائزة الكبرى للفورمولا ون[11].

  

ولا يتوقف الأمر عند حمل قمصان اللاعبين  شعار الشركة، بل تجاوز الأمر إلى إبرام عقود رعاية خاصة بالملاعب، بحيث يتم إطلاق أسماء الشركات على الملاعب كما هو حال طيران الإمارات على ملعب أرسنال الجديد. والحال نفسه ينطبق على ملعب مانشستر سيتي الذي أصبح يحمل اسم ملعب الاتحاد بسبب رعاية شركة الاتحاد للطيران.

 

في الجانب القطري، كانت "مؤسسة قطر" تقاسم قميص نادي برشلونة الإسباني مع منظمة اليونيسيف، مقابل 33 مليون يورو سنويا. وفي عام 2013، تم توقيع عقد رعاية لفريق برشلونة مع شركة الخطوط الجوية القطرية مقابل 100 مليون يورو لمدة ثلاثة أعوام، وعلى أثره يتم إعلان الشركة على ملعب "كامب نو" إضافة إلى مقاعد البدلاء ومتحف النادي. كما توجد الخطوط الجوية القطرية في الملاعب الإيطالية عبر رعاية نادي روما، حيث وقّعت عقد رعاية ابتداء من موسم 2018 – 2019 حتى موسم 2020 – 2021. ولم يقتصر الأمر على الملاعب الأوروبية فقط، بل تعدى ذلك إلى القارة الأميركية الجنوبية، فقد أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن توقيع اتفاقية شراكة لرعاية قمصان نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني اعتبارا من موسم 2018/2019 وحتى نهاية موسم 2022/2023.

      

   

بالإضافة إلى ذلك، ترعى الخطوط الجوية القطرية العديد من بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بصفتها الشريك والطيران الرسمي للاتحاد، بما في ذلك بطولة كأس العالم روسيا 2018 (FIFA)، وكأس العالم للأندية (FIFA) وكأس العالم للسيدات (FIFA) وكأس العالم قطر 2022 (FIFA). كما ترعى بطولات رياضية متنوعة مثل بطولة فورمولا إي للسيارات الكهربائية، إحدى البطولات التابعة للاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، وكذلك رعاية بطولة سباق فرنسا للدراجات.

  

كما دخلت شركة "أوريدو" القطرية للاتصالات حقل الرعايات لتوقّع مع نادي باريس سان جيرمان عقدا يتضمن وضع العلامة التجارية على خلفية قمصان لاعبي باريس سان جيرمان وعلى أكمام بذلات تدريب أعضاء الفريق، وستُوضع علامة "أوريدو" (Ooredoo) التجارية أيضا على جانبي الملعب في ملعب "بارك دي برينسيس". كما سيتم تغيير اسم المجمع التدريبي لباريس سان جيرمان من "كامب دو لوج" إلى "مركز أوريدو (Ooredoo) للتدريب"[12]. كما وقّع مطار حمد الدولي عقد رعاية مع نادي بايرن ميونخ الألماني يقضي بموجبه وضع شعار المطار على كم قميص النادي للمواسم الستة المقبلة ابتداء من موسم 2017-2018م.

 

وتتحدث تقارير صحافية حول مواصلة قطر محاولاتها إحكام السيطرة على نادي برشلونة، وذلك إثر عرض جديد يقضي بتغيير اسم الملعب من "كامب نو" إلى "قطر كامب نو" مقابل ما يقرب من 500 مليون دولار موزعة على ثلاثين عاما إن تم قبول العرض، كما أشارت إلى ذلك صحيفة إلموندو ديبورتيفو المقربة من النادي الكتالوني[13].

 

ولعل من اللافت للنظر أن الأزمة الخليجية قد ألقت بظلالها في هذا المسار، فطيران الإمارات راعٍ رسمي لباريس سان جيرمان المملوك قطريا، ويمتد العقد بينهما حتى العام 2019، وبحسب ما يتردد، فإن طيران الإمارات لن يجدد عقد الرعاية خصوصا مع مطالب رئيس النادي ناصر الخليفي برفع قيمة الرعاية إلى 80 مليون يورو. كما أن الأزمة الخليجية امتدت إلى ارتباطات طيران القطرية بأندية عربية راعية كما هو الحال مع النادي الأهلي السعودي الذي أعلن في أول انعكاسات الأزمة رياضيا عن إنهاء العقد التجاري الذي يربطه بالخطوط القطرية للطيران والتي ترعى قميص النادي تجاريا.

   

   

الحقوق الحصرية للنقل التلفزيوني

تملك قطر شبكة "بي إن"، وهي إمبراطورية رياضية وترفيهية عملاقة، تمتلك الحقوق الحصرية لأغلب البطولات الرياضية العالمية والدولية. تتكون شبكة "بي إن سبورت" من 17 قناة رياضية بالإضافة إلى قناة إخبارية وقناة لكرة السلة الأميركية، وتملك حقوق بث بطولات قارية حتى عام 2022 مثل: "كأس العالم، كأس القارات، مونديال الأندية، يورو، كأس الأمم الأفريقية، كأس آسيا، كأس الكونكاكاف، دوري أبطال أوروبا، كوبا أميركا، الدوري الأوروبي، كأس السوبر الأوروبي، كأس ليبيرتادوريس، كأس سود أميركا، دوري أبطال أفريقيا، كأس السوبر الأفريقي، دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي"[14]. تحوّلت "الجزيرة الرياضية" سابقا "بي إن سبورت" حاليا إلى إمبراطورية إعلامية عملاقة لا يمكن أن تُضاهى بالمنطقة العربية لما تمتلكه من حقوق نقل لأغلب البطولات العالمية وما تمتلكه من أستديوهات وطاقم رياضي متكامل.

 

تسبّبت الأزمة الخليجية وقرار قطع العلاقات مع قطر وفرض الحصار عليها بإقدام بعض المعلقين والمحللين والإعلاميين السعوديين والإماراتيين على إنهاء التعاون والشراكة مع القنوات الرياضية القطرية، وهنا يدور الحديث حول قناتي "بي إن سبورت" و"الكأس"، فقد سارع المعلق الإماراتي علي سعيد الكعبي، ومواطنه المحلل حسن الجسمي، إلى جانب المعلق السعودي فهد العتيبي، ومواطنه المحلل نواف التمياط، وآخرون، إلى إعلان إنهاء مشوارهم مع القنوات الرياضية القطرية.

 

وعلى خلفية الأزمة الخليجية الأخيرة، عاد التنافس والنقاش مجددا حول حقوق البث المباشر للدوريات والبطولات الرياضية، فقد أُطلقت شبكة تلفزيونية جديدة من السعودية تُطلق على نفسها "beoutQ" الرياضية، خُصّصت لبث مباريات تملكها حصريا شبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية، وهو ما اعتبرته الشبكة تعديا على حقوقها وقرصنة غير مشروعة.

    

   

وبالرغم من امتلاك الإمارات لشبكة من القنوات الرياضية، فإنها فقدت بريقها مع ضياع حقوق بث أغلب البطولات لمصلحة "بي إن سبورت"، فقد كانت قناة أبوظبي الرياضية تمتلك حقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي لثلاثة مواسم قبل أن تفقده في موسم 2013 - 2014، لكنها ما زالت تمتلك حقوق بث بعض البطولات كما هو الحال بكأس السوبر الإسباني وكأس إسبانيا وكأس السوبر الإيطالي وعدد آخر من التظاهرات المحلية والدولية مثل بطولة العالم لألعاب القوى وغيرها، لكنها تظل بطولات عادية بالمقارنة مع ما تمتلكه شبكة "بي إن سبورت" من حقوق نقل للبطولات والدوريات العالمية والكبرى. الأمر نفسه ينطبق على الذراع الإماراتي الرياضي الآخر، ونقصد بذلك قنوات دبي الرياضية التي كانت تبث بشكل حصري الدوري الألماني قبل أن تفقده لمصلحة "بي إن سبورت" في موسم 2013 – 2014.

 

ويتضح من خلال العرض السابق أن هناك تنافسا كبيرا في القطاع الرياضي العالمي بين الدولتين، لا يمكن للباحث والمهتم تجاهله أو التغاضي عنه، فهو أداة من أدوات السياسة الناعمة التي تستخدمها هاتان الدولتان في سبيل سعيهما في تبوء مكانة مهمة على الصعيد السياسي والاقتصادي في نظام رأسمالي تحكمه التنافسية والمصالح والمال، لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: إلى أي مدى ساهمت الاستثمارات الخليجية في الرياضة العالمية في زيادة نفوذها والترويج لها؟ وإذا كان هناك من أثر واضح في هذا الجانب، فما الحدود الفاصلة بين السياسة والرياضة في ظل هذا التماهي بينهما؟

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار