انضم إلينا
اغلاق
سولسشاير.. القاتل البريء الذي اعتاد إنقاذ مانشستر

سولسشاير.. القاتل البريء الذي اعتاد إنقاذ مانشستر

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في المشهد الأخير كان مورينيو يقف على الخط الجانبي هناك في ملعب الأنفيلد، ولا يجد تبريرًا جديدًا يشرح به التأخر في نتيجة مباراة أخرى. وفي المدرجات يجلس أليكس فيرغسون رغم تعليمات الأطباء ورغم حالته الصحية غير المستقرة شاعرًا بألم حقيقي مما يراه. وفي الملعب يقف 11 لاعبًا يرتدون شعار مانشستر يونايتد، ولكن لا أحد منهم يفعل ما اعتاد لاعبو الفريق التاريخيون فعله؛ فلا ترى الحماسة في العيون ولا أثر لأي رغبة في الفوز. وفي هذه الأثناء كان غونر سولسشاير يعد حقائبه بعيدًا في النرويج من أجل القدوم مرة أخرى لمدينة مانشستر، لعله يجلب شيئًا من عظمة الماضي إلى مسرح الأحلام أولد ترافورد.

 

القدوم الأول إلى مسرح الأحلام
بدأ مانشستر حقبته الذهبية مع مطلع التسعينيات، وحصد لقب الدوري الإنجليزي مرتين متتاليتين 93 و94. وفي موسم 95 خسر اللقب لصالح بلاكبيرن، ورغم أن الشياطين امتلكوا حينها خط هجوم لامع، يضم إيريك كانتونا ومارك هيوز وأندي كول إلا أنهم كانوا في حاجة إلى مهاجم هداف في نهاية هذا الموسم؛ فالملك إيريك بلغ الثلاثين، وهيوز قرر المغادرة إلى تشلسي.
   

                 

اتجهت الأنظار حينها إلى آلان شيرار مهاجم بلاكبيرن وأخطر مهاجم إنجليزي، ولكن نيوكاسل حسم صفقته برقم قياسي حينها 15 مليون جنيه إسترليني. واتجهت الأنظار حينها إلى لاعب ظهر بقوة في النرويج ونادي مولده. لاعب اسمه سولسشاير، أحرز 40 هدف في 50 مباراة لعبها مع فريقه، وعمره 23 عامًا. وقبل مانشستر في ذلك الوقت أن يدفع مبلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني لضم اللاعب رغم أن أندية مثل السيتي وإيفرتون قد رفضا دفع قيمة أقل من أجل التوقيع مع المهاجم الشاب. وفي ظهور سولسشاير الأول مع الشياطين الحمر دخل الملعب من مقاعد البدلاء في مباراة أمام البطل بلاكبيرن وكانوا متقدمين بنتيجة 2-1. وبعد 6 دقائق فقط استطاع الوافد الجديد أن يضيف هدف التعادل لفريقه. ومنذ ذلك الحين بدأت سمعة الشاب في كونه البديل المعجزة «Super - Sub»، ووصفته الصحافة بالقاتل ذي الوجه البرئ، وهما اللقبان الملازمان له طوال مسيرته مع الفريق.[1]

          

البديل السوبر وليلة الكامب نو
لم يكن سولسشاير من الجالسين على مقاعد البدلاء في حالة ملل في انتظار وقت التبديل، ولكنه يصف تلك الأوقات فيقول أنه كان يحاول خلالها تحليل دفاع الفريق الخصم؛ أظهرة الطرف وقلبيّ الدفاع والفراغات بينهم، ويسأل نفسه عن كيفية إحداث أكبر قدر من الضرر عندما يأتي وقت التبديل.
       

استطاع سولسشاير أن يحوّل هذه الكلمات إلى أفعال حقيقية، حيث تواجد خلال مسيرته هدافين كبار للشياطين مثل أندي كول ودوايت يور وفان نيستلروي، وأضف كذلك واين روني وكريستيانو رونالدو نفسه، ولكن في هذا الازدحام استطاع القاتل ذو الوجه البريء أن يكون أمل الجماهير في الكثير من اللحظات. فمن الإحصائيات المدهشة مثلاً أنه استطاع إحراز 4 أهداف بعد أن نزل كبديل في مباراة ضد نوتنغهام فورست في موسم 99. واستطاع تسجيل  29 هدفًا في مسيرته قادمًا من مقاعد البدلاء ومن أصل 126 هدف هي حصيلته مع النادي. ولكن التبديل الأهم على الإطلاق كان في 26 مايو 1999 في نهائي دوري الأبطال أمام بايرن ميونخ في ملعب كامب نو ببرشلونة![2]

           

         

كانت الليلة شديدة الكلاسيكية في كل التفاصيل؛ فعلى رأسي الفريقين يقف مدربان مخضرمان وهما أوتمار هيتزفيلد وأليكس فيرغسون، وحكم الساحة هو الإيطالي الممدوح دومًا بييرلويجي كولينا، وفي الملعب تزدحم الأسماء اللامعة؛ بيكهام وجاري نيفل ويورك وغيغز وأندي كول وبيتر شمايكل في ناحية الشياطين الحمر، ويلعب للفريق البافاري نخبة تضم أوليفر كان ولوثر ماتيوس وتسيكلر وميمت شول وحسن صالح حاميديتش. ويجلس سولسشاير على مقاعد البدلاء يشاهد تأخر فريقه بهدف نظيف منذ الدقيقة السادسة وحتى الدقيقة 90.
             

في الدقيقة 81 وقع التبديل، وخرج أندي كول وحل النرويجي بديلاً له. وفي الدقيقة 91 استطاع تيدي شيرنغهام أن يضع هدف التعادل لمانشستر يونايتد في مباراة كانت الأفضلية فيها للبايرن بكل الأشكال. وبينما كان الحكم يمرر الثواني الأخيرة من أجل الوصول لشوطين إضافيين أطلق ديفيد بيكهام واحدة من كراته الركنية الشهيرة والتقطها سولسشاير ليضع أهم هدف في مسيرته ويمنح مانشستر يونايتد تتويجهم الأول بذات الأذنين بعد غياب طال 3 عقود منذ 1969.
          

في سنواته الأخيرة مع مانشستر يونايتد تلاحقت الإصابات على المهاجم النرويجي، إذ لم يلعب في موسمي 2005 و2006 مجتمعين إلا 5 مباريات بعد سلسلة الإصابات التي بدأت معه في منتصف موسم 2004. واعتزل في نهاية موسم 2007.
      

شهدت مسيرة سولسشاير عددًا من الأرقام اللافتة مع مانشستر. فقد مثّل الفريق في 366 مباراة واشترك بديلاً في 150 منهم. ومن الأهداف الـ 126 أحرز منهم 50 في الدقائق الـ 30 الأخيرة ومنهم 33 في الدقائق الـ 15 الأخيرة. إنه البديل المعجزة ورجل الدقائق الأخيرة .. الـ «فيرجي تايم».
        

وفي المسيرة الممتدة بين مواسم 1997 وحتى 2007 حمل النرويغي كأس الدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات مع مانشستر يونايتد، وكأس الاتحاد مرتين. وحصد لقب دوري الأبطال وكأس العالم للأندية في نسخته القديمة. [1]

الخطوات الأولى في التدريب

      

بدأت خبرة[1] سولسشاير التدريبية في عام 2006 عندما عهد له أليكس فيرغسون بمهمة تدريب مهاجمي اليونايتد؛ كارلوس تيفيز وروني وكريستيانو رونالدو، وهو خط الهجوم الفائز بدوري أبطال أوروبا 2008 مع الفريق. وفي ذات الموسم 2008 تولى النرويجي قيادة فريق الرديف بالنادي، واستطاع أن يقودهم للفوز ببعض الألقاب الخاصة بالمدينة والمقاطعة وفاز معهم ببطولة إنجلترا لفرق الرديف، وضم هذا الفريق بن فوستر والمراهق بول بوغبا. واستمر سولسشاير مع هذا الفريق حتى 2010، وفي تلك الأثناء تلقى عرضًا لتدريب منتخب بلاده، فرفض موضحًا أنه من الباكر أن يشغل هذا المنصب؛ إذ يبدو أنه أدرك حقيقة هذا العرض، وأنه قائم بالأساس على شهرته كأحد أهم اللاعبين في تاريخ النرويج وليس على جودته التدريبية الناشئة حينها.

     

عاد سولسشاير إلى فريقه القديم مولده كمدرب في مطلع موسم 2011، واستطاع أن يحقق معهم لقب الدوري مرتين متتاليتين في 2011 و2012، ورغم انخفاض مستوى الفريق في الموسم الثالث 2013 إلا أنه استطاع أن يقودهم لحسم لقب الدوري المحلي للمرة الثالثة في تاريخهم، وحجز مكان في الدور التمهيدي لليوروبا ليغ 2015. وفي هذه الفترة، تحديد خلال موسم 2012، من مسيرته تلقى أول عروض التدريب من أندية البريمييرليغ، وهو أستون فيلا لكنه اعتذر مفضلاً تجنب تشتته هو وعائلته بعد أن كان حديث العودة إلى النرويج. ولكن العروض تكررت مرة أخرى في منتصف موسم 2014 وكان كارديف سيتي هو صاحب العرض.
       

حقق سولسشاير نسبة فوز 55% مع مولده بالانتصار في 69 مباراة من أصل 125، ولكنه فشل في تحقيق نجاح مماثل بعد عودته إلى الدوري الإنجليزي عبر بوابة كارديف في منتصف موسم 2014 في مهمة إبقاء الفريق في الدوري الممتاز. قاد سولسشاير فريقه الجديد في 18 مباراة وفاز في 3 منهم فقط وانهزم في 12 وقبع في المركز الأخير هابطًا إلى التشامبيونشيب. وبعد مباريات قليلة من مطلع موسم 2015 غادر كارديف وعاد مرة أخرى إلى مولده حتى جاء عرض مانشستر يونايتد قبل أيام قليلة.

          

لأنه ليس مورينيو
 خلال المرحلة الأخيرة من إدارة مورينيو للفريق كانت غرفة الملابس تغلي بالخلافات، والتحفظ كان هو عنوان الفريق في الملعب، والثقة بين المدرب والجماهير كانت تحتضر ولم يختلف الأمر كذلك مع الإدارة. وإذا ما أردنا وصف سولسشاير بكلمات، فيمكن استخدام عبارات مضادة لما وصفنا به مورينيو.



إذا ما بدأنا عند نقطة الجماهير، فلنعد قليلاً إلى المباراة الاحتفالية التي أقيمت في أغسطس 2008 من أجل تكريم سولسشاير أمام سبانيول الإسباني على مسرح الأحلام وشهدها 69 ألف متفرج وهو رقم قياسي لم يشهده الملعب العريق في أي مباراة تكريمية لأي لاعبٍ في تاريخ النادي. والتعاقد مع النرويجي يستسمر هذه العلاقة جيدًا في امتصاص الكثير من غضب الجماهير ومن جلب دعمهم للفريق خلال الشهور المقبلة.

أما فيما يخص مسألة التحفظ، فنذكر هنا كلمات[1] المدير الرياضي النرويغي تور-كريستيان كارلسن والذي وصف المباراة الأخيرة لسولسشاير في الدوري النوريجي قائلاً إن فريق مولده قدم أفضل أداء في الدوري هذا العام، وأنه كان يضغط على فريق روزنبيرغ مانعًا إياه من تجاوز نصف ملعبه وخنقه بالهجمات بصورة لا تختلف كثيرًا -وياللسخرية- بما فعله فريق يورغين كلوب أمام اليونايتد في المباراة الأخيرة بالأنفيلد.

وصف كريستسانو رونادلو سولسشاير قائلا:  إن سولسشاير رجل رائع بصورة إنسانية قبل أن يكون لاعبًا تاريخيًا لليونايتد.

رويترز
 

المسألة الأخيرة هي غرف الملابس.. ورغم أن الصحافة لا تتابع أخبار الدوري النرويجي كثيرًا، إلا أن بعض العبارات من هنا وهناك يمكنها إعطاء لمحة عن شخصية المدرب الجديد. منها مثلاً ما وصفه به كريستيانو رونالدو سابقًا عندما قال إن سولسشاير رجل رائع بصورة إنسانية قبل أن يكون لاعبًا تاريخيًا لليونايتد. هناك كذلك آراء لاعبي كارديف ومنهم داني غابيدون والذي وصف المدرب بأنه رجل رائع في غرفة الملابس، ولا يمكن قول أي شيء سيئ حوله.

  

ولكن الإشادة الأكبر تأتي من لاعب اسمه ماتياس ماستروم، والذي نشر مقالاً في صحيفة الغارديان متحدثًا[2] عن سولسشاير، وقال فيه إن سولسشاير مدرب يهتم ببناء علاقة مع لاعبيه؛ فإن قرر عدم إشراكك في المباراة، فلن يتركك لهواجسك حول سوء المستوى مثلاً، ولكنه سوف يأتي إليك ليخبرك أن دورك ليس في هذه المباراة، وأن عليك الاستعداد جيدًا من أجل اللحظة القريبة التي سيحتاجك فيها. وهو كذلك لن يصمت في حال انخفاض مستواك، ولكنه سيتأكد حينها من معرفتك لسوء مستواك، وأضاف اللاعب إنه يمتلك قصة شعر سير أليكس فيرغسون ويملك بعض صفات الرجل الاسكتلندي الذي يراه مثلاً أعلى.

والرجل الاسكتلندي لم يعد في ملعب الأولدترافورد، لكنه يجلس في المدرجات، وقررت الإدراة أن تتعاقد مع رجل آخر يحظى بمحبة فيرغسون ويحظى بمحبة الجماهير ويحظى كذلك بعلاقة جيدة مع بوغبا. الرجل الذي تصدر اللقطة التاريخية في الفوز بنهائي 99 هناك في مدينة برشلونة. لأن في سولسشاير لمحة من ماضي مانشستر العريق، وكما كان بديلاً يغيّر كل شيء لحظة نزوله، فالأمل معقود عليه الآن لينقذ ذلك الموسم ويحسن النتائج نوعًا كبديل للسبيشال وان وكنقيض له في كل الصفات.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار